«الكرملين» يحذر من «تطور كارثي» في الشرق الأوسط

300 خبير روسي في «بوشهر» وإسرائيل تعهدت بعدم استهدافهم

صورة بالأقمار الاصطناعية لمفاعلات بوشهر في إيران 14 يونيو (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الاصطناعية لمفاعلات بوشهر في إيران 14 يونيو (إ.ب.أ)
TT

«الكرملين» يحذر من «تطور كارثي» في الشرق الأوسط

صورة بالأقمار الاصطناعية لمفاعلات بوشهر في إيران 14 يونيو (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الاصطناعية لمفاعلات بوشهر في إيران 14 يونيو (إ.ب.أ)

حذّر «الكرملين»، الجمعة، من «تطور كارثي» للحرب الإيرانية الإسرائيلية، في حال استخدمت الولايات المتحدة أسلحة غير تقليدية لضرب مواقع بإيران. وقال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف إن الشرق الأوسط ينزلق إلى «هاوية من عدم الاستقرار»، داعياً لوضع ما سمّاها «خطوطاً حمراء» لحماية مصالح بلدان المنطقة. ونقلت وكالة أنباء «تاس» الحكومية عن الناطق قوله إن استخدام الولايات المتحدة المحتمَل لأسلحة نووية تكتيكية في إيران سيكون تطوراً كارثياً. جاء تصريح بيسكوف تعليقاً على ما وصفها بتقارير إعلامية تتكهن بهذا الاحتمال.

وأعرب مجدداً عن قلق بالغ لدى موسكو بسبب التصعيد المتواصل للمواجهات الجارية، ورأى أن الشرق الأوسط ينزلق إلى «هاوية من عدم الاستقرار والحرب»، مجدِّداً دعوة موسكو إلى ضبط النفس وقال إن بلاده «ما زالت مستعدة للعب دور الوسيط، إذا لزم الأمر».

دميتري بيسكوف خلال جلسة صحافية على هامش المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ 18 يونيو (أ.ب)

وسئل بيسكوف، خلال إفادة صحافية، على هامش منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي، حول ما إذا كانت لدى موسكو «خطوط حمراء» قد يؤدي تجاوزها إلى تحركٍ أنشط لروسيا، فأجاب بأن منطقة الشرق الأوسط تنزلق سريعاً نحو حالة من عدم الاستقرار والفوضى، و«بلدان المنطقة التي تغرق في هذه الدوامة هي القادرة على وضع الخطوط الحمراء» بما يحفظ مصالحها.

وحثّت روسيا، التي تربطها علاقات وثيقة بإيران وتحافظ أيضاً على روابط قوية مع إسرائيل، الولايات المتحدة على عدم توجيه ضربة لإيران، ودعت إلى إيجاد حل دبلوماسي للأزمة المتعلقة ببرنامج طهران النووي.

وعلى الرغم من تجديد عرض موسكو للعب دور الوساطة بين إيران وإسرائيل، فإن بيسكوف رد بشكل غير مباشر على تحفظات الولايات المتحدة وإسرائيل على الوساطة المقترحة، وقال إن موسكو «لا تفرض على أي طرف خدمات الوساطة، لكن إمكانيات روسيا في تقديم مثل هذه الجهود معروفة جيداً». وأضاف: «لقد أكدنا مراراً وتكراراً أن الرئيس (فلاديمير) بوتين لديه القدرة على تقديم جهود الوساطة عند الضرورة، ولا أحد يفرضها. كل ما في الأمر أن علاقاتنا مع إيران وإسرائيل ودول أخرى في المنطقة تسمح لنا بتقديم مثل هذه الخدمات عند الضرورة».

وقال الناطق الرئاسي إنه من الصعب الجزم بما إذا كانت جهود الوساطة الروسية في الشرق الأوسط ستكون مطلوبة. وزاد: «نحن قلقون. ونفعل كل ما بوسعنا لوقف تدهور الوضع».

في غضون ذلك، واصلت الدبلوماسية الروسية التحذير من مخاطر التدخل الأميركي المباشر في الصراع، وكان لافتاً أن بعض الدبلوماسيين تحدثوا عن التهديد الإيراني باستهداف قواعد عسكرية وحاملات طائرات، مشيرين إلى مخاطر تطور الوضع وفقاً لهذا السيناريو.

الوفد الأوروبي المفاوض ويظهر في الصورة من اليسار إلى اليمين: وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي الجمعة في مقر القنصلية الألمانية بجنيف (أ.ف.ب)

وقال السفير المفوض ألكسندر ياكوفينكو إنه «على الأقل هناك حاملتا طائرات هجوميتان ومجموعة من السفن والغواصات المرافقة ستكون في مرمى النيران الإيرانية، في غضون الأيام القليلة المقبلة». ورأى أن إيران قد تُوجه ضرباتٍ مؤلمة لواشنطن «نظراً لما تُمثله حاملات الطائرات من رمزية بالغة الأهمية من حيث القوة العسكرية الأميركية». وزاد: «لقد اختلف الوضع الآن، وتكتسب حاملات الطائرات أهمية خاصة لإيران؛ لما تمثله من رمزية بالغة الأهمية للقوة العسكرية الأميركية، لدرجة أن حمايتها تُهمّش أي خيارات لاستخدامها القتالي والمزايا المرتبطة به. ومن المتوقع أن تكون حاملتا طائرات ضمن نطاق الأسلحة الإيرانية، بما في ذلك الغواصات الصغيرة، خلال الأيام المقبلة».

مقذوف اعترضته الدفاعات الجوية الأردنية في سماء عمّان 13 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

في الوقت نفسه، أشار إلى أن تركيا لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة إنجرليك الجوية ضد جارتها إيران، وقد تجلّت حقيقة عدم قدرة الولايات المتحدة على الاعتماد على تركيا في تجربة حرب العراق، لذلك تتمركز القاذفات والناقلات الاستراتيجية في الجُزر البريطانية وإيطاليا واليونان. وأضاف ياكوفينكو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواجه «ضبابية الحرب» في الشرق الأوسط، حيث «لا يتكشف الوضع الحقيقي إلا أثناء الانخراط الميداني المباشر، ولا يوجد فهم كامل للفخ أو الكمين الذي أعدّه العدو لك، خاصة أن إيران كان لديها متسع من الوقت للاستعداد».

على صعيد آخر، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «روس آتوم»، أليكسي ليخاتشوف، على هامش منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، أن أكثر من 300 روسي يعملون حالياً في محطة «بوشهر» الإيرانية للطاقة النووية، ويوجد نحو 500 موظف من الاتحاد الروسي على الأراضي الإيرانية عموماً.

وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية، قبل أيام، بأن الدفاعات الجوية الإيرانية صدّت هجوماً شنّته طائرات إسرائيلية قرب مدينة «بوشهر». وحذّرت موسكو الجانب الإسرائيلي من توجيه ضربات إلى المنشآت النووية الإيرانية، وخصوصاً في المواقع التي يَنشط فيها خبراء روس.

وأفاد ليخاتشوف بأن بعض المتخصصين الروس جرى إجلاؤهم بالفعل إلى ديارهم من محطة الطاقة النووية الإيرانية، وأن «روس آتوم» مستعدة لإجلاء الموظفين المتبقّين، إذا لزم الأمر.

وفي وقت سابق، قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إن روسيا تشعر بقلق بالغ إزاء المخاطر التي يشكلها تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران على محطة «بوشهر» للطاقة النووية.

في حين أكد الناطق الرئاسي الروسي أن إسرائيل «وعدت روسيا بأن الخبراء الروس في بوشهر لن يكونوا عرضة لخطر الهجوم». وأوضح أن بلاده «تحافظ على علاقات شراكة مع إيران، ونحافظ على علاقات متينة وقائمة على الثقة مع إسرائيل. ولدينا تفاهم مع إسرائيل بأن خبراءنا العاملين في بوشهر لن يكونوا عرضة للخطر أو لخطر الهجمات».


مقالات ذات صلة

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

شؤون إقليمية سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق  حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز نيميتز في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

حذّرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي سيقود إلى إصدار «فتوى بالجهاد».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

غوتيريش ينتقد قادة «يزدرون القانون الدولي» تزامناً مع خطاب ترمب في «دافوس»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش ينتقد قادة «يزدرون القانون الدولي» تزامناً مع خطاب ترمب في «دافوس»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

انتقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الأربعاء، القادة الذين «يزدرون القانون الدولي»، وذلك فيما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابه في «منتدى دافوس» في سويسرا.

وقال غوتيريش عبر منصة «إكس»: «عندما يتعامل القادة بازدراء مع القانون الدولي، وينتقون القواعد التي يطبقون ويتجاهلون غيرها، فإنهم يقوّضون النظام العالمي ويؤسسون لسابقة خطيرة».

وأضاف: «وحين تتمكن قلة من الأفراد من تشويه السرديات العالمية للأحداث، والتأثير في الانتخابات، أو فرض اتجاهات النقاش العام، نكون أمام حالة من اللامساواة وفساد يطال المؤسسات وقيمنا المشتركة».

وقال الرئيس الأميركي، في خطابه أمام «منتدى دافوس»، إن الولايات المتحدة هي «محرّك» الاقتصاد العالمي، مضيفاً: «عندما تزدهر أميركا يزدهر العالم... وعندما تسوء أحوالها، تسوء أحوال الجميع»، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحاول الرئيس الأميركي التركيز على جهوده لكبح التضخم وتحفيز الاقتصاد الأميركي. لكن ظهوره في هذا التجمع الذي ضمّ نخبة العالم، ركّز أكثر على شكواه من الدول الأخرى. وكرّر مراراً أن الولايات المتحدة هي الأقدر على السيطرة على غرينلاند، وسخر من معظم دول أوروبا لمعارضتها الفكرة.

وقال ترمب: «أنا أحب أوروبا وأريد أن أراها مزدهرة، لكنها لا تسير في الاتجاه الصحيح». وأضاف: «نريد حلفاء أقوياء، لا حلفاء ضعفاء».


الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
TT

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

من المتوقع أن يجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في موسكو، الخميس.

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، لوكالة «تاس» للأنباء: «نتوقع هذا اللقاء غداً، فهو مدرج على جدول أعمال الرئيس»، من دون تحديد مكان انعقاده.

أما ويتكوف فأشار في تصريح لوكالة «بلومبرغ» خلال وجوده في منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا، إلى أنه يعتزم السفر إلى موسكو، مساء الخميس، برفقة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل التوجه إلى الإمارات. وذكر ويتكوف أن الجانب الروسي طلب عقد اجتماع، معتبراً ذلك إشارة مهمة. وقال ويتكوف لوسائل إعلام أميركية إنه يرغب في مقابلة بوتين.

وكان ويتكوف وكوشنر قد التقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو مطلع ديسمبر (كانون الأول)، لتقديم مقترحات ترمي إلى إيجاد مخرج للنزاع الذي اندلع عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» في 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وأفادت تقارير، في وقت سابق، بأن ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة ناقشوا العلاقات الثنائية وتسويةً بشأن السلام في أوكرانيا على هامش المنتدي دافوس. وأفادت وسائل إعلام روسية بأن ويتكوف وكوشنر والمفاوض الروسي كيريل ديمترييف عقدوا اجتماعاً، مساء الثلاثاء.

ولم يتم الإعلان عن نتائج، ولم يدل ويتكوف بتصريحات عبر قنواته المعتادة، لكن صحيفة «إيفيزتيا» الروسية نقلت عنه قوله إن الاجتماع كان إيجابياً للغاية. وأشار ويتكوف أيضاً إلى أنه يعتزم لقاء مسؤولين أوكرانيين كبار في دافوس، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ومنذ أشهر، يجري الموفدون الأميركيون مفاوضات منفصلة مع كييف وموسكو للتوصل إلى اتفاق يهدف إلى وضع حد لنحو أربع سنوات من القتال، إلا أن قضايا عدة لا تزال عالقة، من بينها مسألة الأراضي التي تسيطر عليها روسيا والضمانات الأمنية لأوكرانيا. وتطالب كييف بالحصول على ضمانات واضحة من حلفائها الغربيين بشأن أمنها في حال التوصل لوقف لإطلاق النار.

ويريد ترمب إنهاء الحرب في أوكرانيا التي استمرت نحو أربع سنوات. وقد اقتصرت محادثات مبعوثيه حتى الآن بشكل رئيسي على الجانب الأوكراني، بمشاركة دول أوروبية في بعض جولات المحادثات. ولا تشارك القيادة الروسية برئاسة الرئيس فلاديمير بوتين بشكل مباشر في المحادثات، ولكن من خلال علاقاتها مع ويتكوف وكوشنر.

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الأربعاء، أن معارضة أوروبا لمساعي الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب للسيطرة على غرينلاند ولمبادرته المعروفة باسم «مجلس السلام»، عطلت خطط إعداد حزمة دعم اقتصادي لأوكرانيا في مرحلة ما بعد الحرب.

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)

ونقلت الصحيفة عن ستة ‌مسؤولين أنه ‌تم تأجيل ‌إعلان ⁠مزمع عن ​خطة ازدهار ‌بقيمة 800 مليار دولار كان من المقرر الاتفاق عليها بين أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة، على هامش منتدى دافوس هذا الأسبوع.

وقال مسؤول للصحيفة: «لا أحد في حالة تسمح بإقامة استعراض كبير حول اتفاق مع ترمب في الوقت ​الراهن»، مضيفاً أن الخلافات حول غرينلاند ومجلس السلام طغت ⁠على التركيز السابق على أوكرانيا في اجتماع دافوس.

وذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، أنه مستعد للسفر إلى دافوس، حيث يجتمع قادة العالم في المنتدى، فقط إذا كانت واشنطن مستعدة للتوقيع على وثائق تتعلق بالضمانات الأمنية لأوكرانيا ‌وخطة للازدهار بعد الحرب.

ويتخوف حلفاء كييف الأوروبيون من أن تطالب الولايات المتحدة أوكرانيا بالتنازل عن أراض. وقال كيريل دميترييف، مبعوث بوتين، بعد محادثات مع ويتكوف وكوشنر في دافوس: «الحوار كان بنّاءً، ويتفهم عدد أكبر من الناس سلامة الموقف الروسي». ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن ويتكوف قوله: «عقدنا اجتماعاً إيجابياً للغاية». وذكر مصدر، اشترط عدم نشر اسمه، ​أن الاجتماع استمر ساعتين.

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي ينتظران وصول ترمب إلى مطار في نيوجيرسي (أ.ب)

وتسيطر روسيا على نحو 19 في المائة ⁠من أوكرانيا، بما يشمل شبه جزيرة القرم ومعظم منطقة دونباس وجزءاً كبيراً من منطقتي خيرسون وزابوريجيا، وأجزاء من أربع مناطق أخرى.

وتقول روسيا إن شبه جزيرة القرم ودونباس وخيرسون وزابوريجيا أصبحت الآن تابعة لها. وتؤكد أوكرانيا أنها لن تقبل بذلك أبداً، ويعتبر معظم دول العالم ‌هذه المناطق جزءاً من أوكرانيا.

ميدانياً، أعلنت كل من أوكرانيا وروسيا، الثلاثاء، سقوط قتلى وجرحى جراء تبادل الهجمات بين الجانبين. وقال حاكم مدينة زابوريجيا الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، إيفان فيدوروف، إن ثلاثة مدنيين قتلوا في ضربة روسية استهدفت المدينة.

وأضاف فيدوروف، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»، أن الهجوم أدى أيضاً إلى انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 1500 مشترك، في وقت تواصل فيه القوات الروسية تكثيف ضرباتها على منظومة الطاقة الأوكرانية.

من جانبها، أفادت السلطات الروسية بسقوط قتلى كذلك؛ ففي مقاطعة بيلغورود، قتل أحد العاملين لدى رئيس أمن المنطقة في هجوم بطائرة مسيرة في منطقة جرايفورون، بحسب ما قاله حاكم المقاطعة فياتشيسلاف جلادكوف. كما أعلن حاكم مقاطعة بريانسك المجاورة، ألكسندر بوجوماز، عن مقتل شخصين آخرين جراء ضربة بطائرة مسيرة منفصلة.


أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

في ظل تصاعد الخطاب الأوروبي الداعي إلى مواجهة سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاقتصادية والأمنية بصرامة، مع مطالبة ترمب بضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك مقابل المعارضة الأوروبية للطرح، تعود إلى الواجهة فكرة استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» أو «البازوكا» الأوروبي بوجه الولايات المتحدة. غير أن هذا الطرح، على جاذبيته السياسية والشعبوية، يخفي وراءه مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، اليوم الأربعاء.

اعتماد متبادل لا يمكن تجاهله

يَسهُل على القادة الأوروبيين وصف ترمب بالـ«فجّ» أو «المتنمّر»، كما فعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ويبدو الخطاب الذي يرفض «الخضوع للبلطجة» جذاباً لجمهور غاضب من السياسات الأميركية المتقلبة. لكن المشكلة أن أوروبا، رغم كل شيء، لا تزال بحاجة ماسّة إلى الولايات المتحدة.

فالعلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي ليست تفصيلاً ثانوياً: جزء كبير من أرباح الشركات الأوروبية الكبرى يأتي من السوق الأميركية، كما تمثّل الصادرات نحو الولايات المتحدة نسبة معتبرة من الناتج الأوروبي. وفي الاتجاه المعاكس، تعتمد أوروبا على التكنولوجيا الأميركية ورؤوس الأموال والطاقة المقبلة من حلفاء واشنطن. أي تصعيد غير محسوب قد ينعكس مباشرة على الوظائف والنمو والاستقرار الاجتماعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء حضوره الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 20 يناير 2026 (رويترز)

كلفة الحرب التجارية الشاملة

نظرياً، تستطيع أوروبا الردّ عبر فرض قيود مؤلمة على قطاعات أميركية حسّاسة. لكن السؤال هو: ماذا بعد؟ هل يتوقع أصحاب هذا الطرح أن تتراجع واشنطن دون ردّ؟ حرب تجارية مفتوحة قد تدفع الاقتصاد الأوروبي، الذي يعاني أصلاً من نمو ضعيف، نحو الركود، فيما الاقتصاد الأميركي لا يزال أكثر ديناميكية.

الأسوأ من ذلك أن توسيع المواجهة لتشمل الاستثمارات ورؤوس الأموال قد يتحوّل إلى أزمة مالية عالمية، تضرّ بالمصارف الأوروبية أكثر مما تضرّ بواشنطن نفسها. وهنا، يتحوّل «سلاح الردع» إلى رصاصة مرتدة.

المشكلة أعمق من ترمب

ثمّة مفارقة أخرى: كثيرون من دعاة المواجهة الصلبة هم أنفسهم من يعرقلون تعميق التكامل الأوروبي. فغياب سياسة مالية موحّدة، وتباطؤ الإصلاحات، واستمرار الحواجز داخل السوق الأوروبية، كلها نقاط ضعف بنيوية لا علاقة لها بترمب، وفق «لوفيغارو».

حتى لو اختفى ترمب غداً عن الساحة، ستبقى مشكلات أوروبا قائمة: فجوة تكنولوجية، هشاشة دفاعية، وغياب رؤية موحّدة للسيادة الاقتصادية.

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، في مؤتمر دافوس الاقتصادي في سويسرا، أنه لن يستخدم القوة للاستحواذ على غرينلاند بعد أن هدد سابقاً بالجوء إلى خيار عسكري. لكنه قال إنه ليس بوسع أي دولة أخرى ​غير الولايات المتحدة حماية ⁠الجزيرة.

ووصف ترمب الدنمارك بـ«الناكرة للجميل» لرفضها التخلي عن الجزيرة، عادّاً أن أوروبا «لا تسير في الاتجاه الصحيح»، في حين تُهدد طموحاته في انتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك حليفة أميركا في الناتو، بتمزيق العلاقات مع العديد من أقرب حلفاء واشنطن.