ليبيا: جدل بين طرابلس وبنغازي حول «مفوضية المجتمع المدني»

حمّاد يعيد تشكيل مجلس إدارتها... وموالون للدبيبة يعدّون الخطوة إجراء «غير قانوني»

اجتماع سابق لمفوضية المجتمع المدني ببنغازي مع المنظمات الأجنبية العاملة بليبيا (المفوضية في بنغازي)
اجتماع سابق لمفوضية المجتمع المدني ببنغازي مع المنظمات الأجنبية العاملة بليبيا (المفوضية في بنغازي)
TT

ليبيا: جدل بين طرابلس وبنغازي حول «مفوضية المجتمع المدني»

اجتماع سابق لمفوضية المجتمع المدني ببنغازي مع المنظمات الأجنبية العاملة بليبيا (المفوضية في بنغازي)
اجتماع سابق لمفوضية المجتمع المدني ببنغازي مع المنظمات الأجنبية العاملة بليبيا (المفوضية في بنغازي)

​ جدد القرار الصادر عن أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب بشرق ليبيا، والقاضي بإعادة تشكيل مجلس إدارة لمفوضية المجتمع المدني، جدلاً حول شرعية إدارتين منقسمتين بين طرابلس وبنغازي، تتنازعان سلطة إصدار تراخيص عمل المنظمات الحقوقية والإنسانية.

وتشرف هذه المفوضية على تنظيم المجتمع المدني، ومنح ترخيص لمنظماته المحلية، وتنظيم عمل المنظمات الدولية التي تمارس العمل في ليبيا.

رفض قرار حماد

رفضت رئيسة المفوضية في طرابلس، انتصار القليب، قرار حكومة حمّاد، وعدّته «غير شرعي» و«سياسياً» و«يضاعف الانقسام».

وقالت القليب لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار «يفتقد للسند القانوني بتعديه على اختصاص أصيل نظمه قرار للمجلس الرئاسي السابق عام 2018، بشأن إعادة تنظيم مفوضية المجتمع المدني، وتقرير بعض أحكامها»، معتبرة أن «المجلس الرئاسي هو المرجع التنفيذي الأعلى بموجب الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية المعتمد دولياً».

أسامة حماد رئيس الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان (القيادة العامة)

في المقابل، كان لمجلس المفوضية في بنغازي رأي مخالف، إذ دفع رئيسه المعين مؤخراً، محمود البرعصي، بعدم الاعتراف بقرار المجلس الرئاسي المشار إليه؛ والذي شكّل مجلس إدارة للمفوضية موازياً في طرابلس لمجلس الإدارة الشرعي في بنغازي.

واستند البرعصي في دفاعه عن قرار حماد إلى قرار لمجلس الوزراء صدر عام 2012، وجعل من بنغازي مقراً للمفوضية، بحسب ما أفاد «الشرق الأوسط».

أُسست «المفوضية» بقرار من حكومة عبد الرحيم الكيب عام 2012، تحت اسم «مركز دعم منظمات المجتمع المدني»، واعتمد مقرها الرئيسي في بنغازي، وأجاز القرار لمجلس إدارته إنشاء فروع للمركز داخل ليبيا.

بعد ذلك تغير اسم «مركز دعم منظمات المجتمع المدني» إلى «مفوضية المجتمع المدني» في عهد حكومة علي زيدان عام 2013، لكنها سرعان ما لقيت نفس مصير مؤسسات أخرى، طالها الانقسام بين شرق ليبيا وغربها منذ عام 2014.

جدل قانوني

من زاوية أخرى للجدل القانوني، فإن قرار حكومة شرق ليبيا بتشكيل مجلس إدارة يستند إلى قرار سابق لرئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، عام 2023 اعتمد على «توحيد مفوضية المجتمع المدني»، وتشكيل مجلس إدارة للمفوضية، برئاسة الرئيسة السابقة مبروكة بالتمر.

رئيس مفوضية المجتمع المدني في طرابلس انتصار القليب (الصفحة الرسمية للمفوضية)

وعلقت القليب على ذلك قائلة إن القرار الأخير «أوقف تنفيذه بحكم قضائي واجب النفاذ، ما يجعل أي إجراء مبني عليه باطلاً قانوناً».

لكن البرعصي يشير إلى أن «قرار مجلس النواب صدر لاعتماد محضر اجتماع لبعض أعضاء من المفوضيتين (طرابلس وبنغازي)، بشأن مشروع توحيدها في مجلس إدارة واحد، وهذا المشروع مات قبل أن يولد، ورجعت الأمور إلى ما كانت عليه».

وقال البرعصي إن الحكم القضائي، الذي صدر بوقف تنفيذه «تحصيل حاصل، ولا يوجد مانع قانوني لحكومة حماد من الاستناد إليه في قرار إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، باعتباره قراراً صادراً عن رئيس الجسم التشريعي، الذي يعدّ أعلى سلطة في الدولة الليبية».

مجلس النواب بارك شروع الحكومة الليبية في إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية (المجلس)

وأضاف البرعصي مبيناً أن رئيس مجلس النواب «يعلم مسبقاً بشروع الحكومة الليبية في إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وبارك هذه الخطوة».

وبموازاة هذا الجدل القانوني، تزايد الحديث عن شرعية تمثيل مفوضية المجتمع المدني في بنغازي، وبهذا الخصوص قالت القليب: «نحترم جميع الشخصيات الوطنية، لكنها لا تتمتع بأي صفة رسمية أو قانونية في تمثيل المفوضية، ولا نعترف بها في أي تعامل رسمي».

في المقابل، رأى البرعصي أن «قرار إعادة تشكيل مجلس الإدارة الجديد جاء منصفاً، ولم يستثنِ أي طرف؛ بل تم اختيار أعضائها من مناطق ليبيا كافة».

«إجراءات احترازية»

احتدام الجدل القانوني دفع الخصمين في طرابلس وبنغازي إلى الإعلان عن المضي قدماً في «إجراءات احترازية».

وبالنسبة لرئيسة مفوضية المجتمع المدني في طرابلس، فقد أشارت إلى عزمها على «مراسلة رسمية للجهات القضائية، والطعن في قرار حكومة حماد». وكشفت عن «مخاطبات رسمية لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا، والمنظمات الدولية لشرح الموقف القانوني من قرار حماد؛ وما سبقه من خروقات قانونية لضمان عدم الاعتراف بأي جسم غير قانوني»، بحسب تعبيرها.

كما نوهت بـ«إبلاغ منظمات المجتمع المدني الوطنية والمحلية بوجوب عدم التعاون مع أي مفوضية موازية، خارج الإطار القانوني».

عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (رويترز)

في المقابل، توقع البرعصي «أن يصدر البرلمان الليبي قراراً قريباً بنقل تبعية المفوضية إليه مباشرة لإسقاط كل الحجج، والجدل القائم حول وجود مجلس إدارة للمفوضية غير شرعي وموازٍ في مدينة طرابلس».

ومع ذلك، فقد عبّر البرعصي عن الأمل في أن «تعود الأوضاع إلى نصابها الطبيعي والقانوني بوصفها مفوضية واحدة، تحت مظلة مجلس الإدارة المكلف الجديد، وإدارة تنفيذية واحدة مقرها في بنغازي، كما كانت».

وفي ضوء انقسام السلطات المنظمة لعمل المجتمع المدني في ليبيا، توصف البيئة التي تعمل فيها بأنها «عدائية» و«طاردة»، وقد سبق أن أعربت «مفوضية حقوق الإنسان» عن «قلق من قمع المجتمع المدني في ليبيا على نحو متزايد».

بهذا الخصوص، يقول الناشط الحقوقي طارق لملموم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «حتى لو افترضنا أن هذه المفوضية كانت موحدة بين سلطتين في طرابلس وبنغازي، فإنها تعاني من سيطرة الأجهزة الأمنية، تحديداً الأمن الداخلي، إلى جانب الميليشيات المسلحة مما يعوق عملها».

وأضاف لملموم أن «الانقسامات لا تعني شيئاً لمنظمات المجتمع المدني، التي تعمل في ليبيا منذ عام 2018، ولا تتواصل مع هذه المفوضية».

وشهدت ليبيا في أبريل (نيسان) الماضي، تعليق أنشطة 6 منظمات إنسانية دولية، وهو ما أقره جهاز الأمن الداخلي، الذي اتهمها بارتكاب تجاوزات وصفها بـ«الخطيرة»، علماً بأن بعضها يعمل بتراخيص صادرة عن مفوضية المجتمع المدني الليبية.


مقالات ذات صلة

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

شمال افريقيا الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية بليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية بشأن فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدود

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية يبحث مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)

تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

عمَّت أجواء مرارة وغضب واسع بين شرائح كبيرة من الليبيين، بعد تصنيف بلادهم ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».


وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
TT

وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

ضمت حركة التعديل الوزاري بحكومة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، وزير دفاع جديداً، بعد إعلان الرئاسة تسمية الفريق أشرف سالم زاهر، لحقيبة الدفاع والإنتاج الحربي، خلفاً للفريق أول عبد المجيد صقر.

وأدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بعد موافقة البرلمان المصري على الأسماء الجديدة بالوزارة، تنفيذاً لنصوص الدستور. وضم التعديل الوزاري اختيار 14 وزيراً جديداً إلى جانب نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية و4 نواب وزراء، حسب إفادة للرئاسة المصرية.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي إن السيسي استقبل الأربعاء الفريق أول عبد المجيد صقر والفريق أشرف سالم زاهر، في إطار التعديل الوزاري الراهن.

وكان زاهر يشغل منصب مدير «الأكاديمية العسكرية»، وترقى إلى رتبة فريق في يناير (كانون الثاني) 2023؛ وهو من القيادات العسكرية المسؤولة عن نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية المصرية. وتولى سابقاً منصب مدير الكلية الحربية.

وأدى الفريق زاهر اليمين الدستورية، أمام الرئيس المصري، وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي، ضمن مراسم أداء الوزراء الجدد اليمين، بحضور رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

ويعد زاهر رابع وزير يتولى مهام وزارة الدفاع المصرية منذ تولي السيسي رئاسة الجمهورية في 2014، حيث سبقه الفريق أول صدقي صبحي الذي استمر في المنصب 4 سنوات، من مارس (آذار) 2014 حتى يونيو (حزيران) 2018، وأعقبه الفريق أول محمد زكي لمدة 6 سنوات، من يونيو 2018 حتى يوليو (تموز) 2024، ثم الفريق أول عبد المجيد صقر الذي استمر في منصبه نحو عام ونصف العام، من يوليو 2024، حتى فبراير (شباط) 2026.

ولم يُعرض اسم وزير الدفاع ضمن قائمة أسماء الوزراء الجدد التي صوّت مجلس النواب المصري بالموافقة عليها، الثلاثاء، قبل أدائها اليمين الدستورية، وفق اشتراطات المادة «147» من الدستور.

غير أن عضو مجلس النواب المصري مجدي مرشد أشار إلى أن نصوص الدستور المصري تشترط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على اسم وزير الدفاع قبل تعيينه من رئيس الجمهورية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس أصدر قرار تعيين الفريق زاهر ضمن حركة التعديل الوزاري، وفقاً لنصوص الدستور.

ونصّ الدستور المصري على محددات لاختيار وزير الدفاع، حيث نصت المادة 234 على «تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، كما أشارت المادة «201» إلى أن «وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويُعيَّن من بين ضباطها».

الفريق أول أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري)

وأعطى الدستور المصري الحق لرئيس الجمهورية في اختيار وزير الدفاع ضمن مجموعة «الوزارات السيادية». ونصت المادة «146» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل».

ويأتي تغيير وزير الدفاع ضمن «حركة مستمرة لتجديد الدماء وإعطاء قوة دفع داخل المؤسسة العسكرية المصرية»، وفق الخبير العسكري اللواء سمير فرج الذي قال إن «الغاية الأساسية من اختيار اسم الفريق زاهر بدء مرحلة جديدة من مراحل التنمية البشرية داخل القوات المسلحة».

مشيراً إلى أنه «تولى هذه المهمة بالفعل خلال السنوات الأخيرة، مع قادة وضباط الجيش المصري الجدد».

وأضاف فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن بناء القدرات البشرية للجيش «أمر مطلوب وتفرضه التطورات التكنولوجية الحديثة»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية قطعت شوطاً خلال السنوات الأخيرة في تطوير منظومة التسليح، وأن الفترة المقبلة تستهدف بناء القدرات البشرية لضباط وأفراد الجيش المصري.

ونوه بأن الفريق زاهر «حقق طفرة في نظم التدريب والتأهيل داخل الكليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة، من خلال منظومة التدريس داخل (الأكاديمية العسكرية)».

وفي يوليو 2021، صدَّق الرئيس المصري على قانون أقره البرلمان يقضي بتحديد مدة بقاء رئيس أركان حرب وقادة الأفرع ومساعدي وزير الدفاع في مناصبهم بسنتين بعد أن كانت أربع سنوات. وبررت الحكومة هذا التعديل، في مذكرة توضيحية للبرلمان، بأنه «رغبة في ضخ دماء جديدة في الوظائف الرئيسية الكبرى في القوات المسلحة».

وهذه المرة الثانية التي يتم فيها اختيار وزير دفاع كان مديراً للكلية الحربية، ومن سلاح الدفاع الجوي، بعد الفريق أول محمد فوزي الذي تولى وزارة الدفاع بعد حرب يونيو 1967، وفق اللواء فرج الذي قال إن الفريق زاهر «يتميز بالشدة والانضباط والفكر المتطور في عمله».

وشملت حركة التعديل الوزاري عودة وزارة الدولة للإعلام، التي أدى اليمين الدستورية لها ضياء رشوان، إلى جانب تغيير الاسم الحكومي لعدد من الوزراء الحاليين في الحكومة، بينهم وزير الخارجية والمصريين في الخارج والتعاون الدولي بدر عبد العاطي، ووزير النقل كامل الوزير، ووزير الصحة خالد عبد الغفار، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض.

وحسب بيان الرئاسة المصرية، نصّ قرار الرئيس بشأن التعديل الوزاري على «إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام».