باكستان تشنّ حملة قاتلة باستخدام الطائرات المسيّرة لملاحقة المُسلحين داخل حدودها

إسلام آباد تعتمد تكتيكاً لطالما انتقدت الولايات المتحدة لاستخدامه

طائرة من دون طيار معروضة في معرض عسكري بكراتشي في نوفمبر (رويترز)
طائرة من دون طيار معروضة في معرض عسكري بكراتشي في نوفمبر (رويترز)
TT

باكستان تشنّ حملة قاتلة باستخدام الطائرات المسيّرة لملاحقة المُسلحين داخل حدودها

طائرة من دون طيار معروضة في معرض عسكري بكراتشي في نوفمبر (رويترز)
طائرة من دون طيار معروضة في معرض عسكري بكراتشي في نوفمبر (رويترز)

رغم قصر واحتدام الاشتباك العسكري الأخير بين باكستان والهند الشهر الماضي، فإن كثافة استخدام الطائرات المسيّرة المتقدمة كشفت عن تحول لافت في طبيعة المواجهات، من مناوشات حدودية تقليدية إلى حروب تعتمد على التكنولوجيا الفائقة.

جندي باكستاني يقف حارساً على الحدود مع أفغانستان في تشامان العام الماضي (إ.ب.أ)

فبينما كان تركيز العالم منصبّاً على الاشتباك العسكري بين إسلام آباد ونيودلهي، هناك حملة سرية أكثر هدوءاً وأشد فتكاً تدور داخل الأراضي الباكستانية منذ سنوات، وذلك لاستهداف المسلحين في المناطق الحدودية باستخدام الطائرات المسيّرة، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز» الخميس.

قرب الحدود مع أفغانستان

في ظل تدهور الوضع الأمني الداخلي، بسبب تصاعد التهديدات من الجماعات المتطرفة والتمرد الانفصالي الدموي، لجأت السلطات الباكستانية بشكل متزايد إلى استخدام الطائرات المسيّرة لرصد واستهداف المسلحين، خاصةً في المناطق النائية قرب الحدود مع أفغانستان.

ورغم أن الحكومة الباكستانية لم تعلن رسمياً إدراج الطائرات المسيّرة ضمن استراتيجيتها لمكافحة التمرد، وذلك جزئياً لأن هذا الموضوع حساس سياسياً، فإن هذا التكتيك بات جزءاً ثابتاً من أدواتها العسكرية، رغم أنها كانت تنتقده بشدة عندما كانت الولايات المتحدة تنفذه على أراضيها.

فعلى مدى سنوات، نفذت الولايات المتحدة ضربات بطائرات من دون طيار داخل باكستان استهدفت «تنظيم القاعدة»، و«طالبان باكستان» وجماعات مرتبطة بها، لكنها تسببت أيضاً في مقتل عدد كبير من المدنيين. وبينما انتقدت إسلام آباد بشدة هذه الهجمات الأميركية، ها هي اليوم تعتمد نفس التكتيك.

جنازة لضباط شرطة بعد هجوم مسلح أعلنت حركة «طالبان باكستان» مسؤوليتها عنه في كاراك بباكستان في فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وكما حدث مع الضربات الأميركية، تكررت التقارير عن سقوط ضحايا مدنيين نتيجة للحملة الباكستانية الحالية. وعلى الرغم من تأكيدات المسؤولين الأمنيين في إسلام آباد، بشكل غير مُعلن، على أن العمليات باتت أكثر دقة وفاعلية، فإن الأضرار الجانبية المُبلغ عنها في بعض الهجمات تثير القلق من اتساع رقعة التطرف وزيادة العداء الشعبي تجاه الدولة.

بقايا مركبة في إقليم بلوشستان في مارس 2025 بعد أن صدمت سيارة محملة بالمتفجرات موكب حافلات (أ.ف.ب)

وفي الشهر الماضي، شهدت منطقة شمال وزيرستان، شمال غربي البلاد، احتجاجات استمرت لمدة أسبوع بعد مقتل أربعة أطفال في غارة جوية على منزل، ووضع الأهالي جثامين الأطفال على طريق رئيسي للمطالبة بالعدالة، في حين حمّلت السلطات حركة «طالبان باكستان» مسؤولية الهجوم، لكن المعارضة السياسية نددت به، واعتبرته نتيجةً لما وصفته بـ«الاستراتيجية الأمنية المعيبة للحكومة».

وفي محاولة للرد على الانتقادات وتفنيد الدعاية التي تطلقها الجماعات المسلحة، بدأ مسؤولو الأمن الباكستانيون في الكشف عن المزيد من المعلومات عن بعض الضربات بالطائرات من دون طيار للصحافيين، ولمؤيديهم عبر الإنترنت.

وتضمن عرض حديث لمجموعة من الأكاديميين والصحافيين، مقطعاً مصوراً لطائرة من دون طيار يُظهر مسلحين يحاولون اختراق محيط الأسلاك الشائكة الحدودي ليلاً، وفي نهاية المقطع المُلتقط باستخدام التصوير الحراري والتصوير في الإضاءة الخافتة، يتم استهدافهم بضربة دقيقة.

وأكد مسؤولون أن مقطع الفيديو الذي التُقط نهاية 2024، يُظهر عناصر مسلحة من حركة «طالبان الباكستانية» يعبرون الحدود من أفغانستان لتنفيذ هجمات داخل إسلام آباد.

كما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أخرى يُزعم أنها توثق ضربات بطائرات من دون طيار تستهدف مسلحين، مع نشر حسابات موالية للجيش الباكستاني العديد منها. وعلى الرغم من عدم التحقق من مدى مصداقية هذه المقاطع، فقد أبلغ سكان المناطق التي سُجلت فيها عن نشاط لطائرات من دون طيار.

ويُقال إن أحد هذه المقاطع يُظهر غارة بطائرة مُسيّرة تستهدف مسلحين تابعين لـ«طالبان» في إقليم خيبر بختونخوا، المُتاخم لأفغانستان شمال غربي باكستان، في حين يكشف مقطع آخر استخدام طائرات مسيّرة صغيرة رباعية المراوح وهي تقدّم معلومات استخباراتية لحظية للقوات البرية خلال مداهمة أمنية في منطقة حدودية.

وقد دعمت الحكومة الباكستانية هذه الحملة الرقمية في محاولة للتصدي لدعاية الجماعات المسلحة التي كثيراً ما تدعي تنفيذ هجمات بطائرات من دون طيار ضد قوات الجيش والميليشيات الموالية للحكومة، لكن غالباً ما يصعب التحقق من هذه المزاعم بسبب غياب التغطية المستقلة في مناطق النزاع.

طائرات من دون طيار في عرض عسكري احتفالاً باليوم الوطني الباكستاني في إسلام آباد عام 2021 (أ.ب)

وتواجه الحكومة الباكستانية أحد أخطر التهديدات المسلحة في العالم؛ إذ يُصنّف مؤشر الإرهاب العالمي الصادر عن معهد «الاقتصاد والسلام»، وهو مركز أبحاث دولي، إسلام آباد كثاني أكثر الدول تضرراً من الإرهاب، بعد بوركينا فاسو في أفريقيا.

ويُدرج المؤشر حركة «طالبان الباكستانية»، المعروفة أيضاً باسم «تحريك طالبان باكستان»، و«جيش تحرير بلوشستان»، وهو جماعة انفصالية باكستانية، ضمن أخطر عشر منظمات إرهابية عالمياً.

وقد أقرّت الجماعتان المسلحتان، بشكل غير مباشر، بتأثير الحملة التي تشنها إسلام آباد بالطائرات المسيّرة؛ ففي مايو (أيار) الماضي أعلنت «طالبان باكستان» عن إصابة اثنين من عناصرها في غارة بطائرة مسيّرة، قبل أن تُعدم مدنياً اتهمته بالتجسس لصالح الجيش. وزعمت الجماعة أن هذا الشخص استخدم هاتفه الجوال لتوجيه الطائرة من دون طيار.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت الجماعة مقتل ثلاثة من عناصرها في هجوم بطائرة مسيّرة على مخبأ لها في مقاطعة ميانوالي بإقليم البنغاب، وقبله بأيام أشارت التقارير إلى مقتل خمسة مسلحين في غارات أخرى بطائرات مسيّرة في منطقة حدودية مع أفغانستان خلال اشتباك مع قوات الأمن.

كما أعلن «جيش تحرير بلوشستان» مؤخراً مسؤوليته عن قتل شخص في بنجكور، إحدى مقاطعات إقليم بلوشستان المتاخم لإيران، متهماً إياه بمساعدة الجيش الباكستاني في عمليات بطائرات من دون طيار، وزعمت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي تابعة للجماعة أن المعلومات الاستخباراتية التي قدمها هذا الشخص أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 40 مسلحاً في غارات بطائرات من دون طيار.

وتعد باكستان واحدة من عدد محدود من الدول التي لجأت لاستخدام الطائرات المسيّرة ضد المسلحين داخل أراضيها، إلى جانب العراق ونيجيريا وتركيا، لكن في ظل غياب الشفافية حول طبيعة هذه العمليات، تجد حكومات تلك الدول نفسها في موقف قانوني وأخلاقي معقّد، خاصة عندما يكون المستهدفون من مواطنيها.

وفي إسلام آباد، تُقابل تقارير مقتل مدنيين بحالة من الحيرة والقلق بين السكان، ففي أواخر الشهر الماضي أُصيب ما لا يقل عن 20 شخصاً في غارة جوية يُعتقد أنها نُفذت بطائرة مسيّرة، واستهدفت حشداً من المتفرجين كانوا يتابعون مباراة لكرة الطائرة في منطقة جنوب وزيرستان، إحدى مقاطعات إقليم خيبر بختونخوا على الحدود مع أفغانستان.

وقال شاهد عيان يُدعى هارون غُل: «كنا نشاهد المباراة بحماس شديد عندما سقطت علينا القذائف من السماء، مما تسبب في حالة من الفوضى وعدد من الإصابات».

وصرّحت السلطات المحلية بأن هوية الجهة المنفذة للهجوم لا تزال غير معروفة حتى الآن. وفي هذا السياق، قال افتخار فردوس، مؤسس موقع «يوميات خراسان»، المتخصص في قضايا الأمن الإقليمي، إنه «لطالما هيمنت فصائل (طالبان الباكستانية) على هذه المنطقة، والتي بدأت في استخدام الطائرات من دون طيار رباعية المراوح منخفضة التكلفة والمتوفرة تجارياً، بشكل مكثف، في تنفيذ هجمات تستهدف قوات الأمن».

أما الغارة الجوية التي استهدفت منزلاً في شمال وزيرستان المجاورة، والتي أودت بحياة أربعة أطفال، فقد وقعت قبل أقل من أسبوعين من هجوم الكرة الطائرة.

وقال قاري شهيد الله، وهو أحد أقارب الضحايا: «كانت العائلة تتناول فطورها عندما ظهرت الطائرة من دون طيار، وظلت تحلق فوق المنزل قبل أن تُسقط القنبلة».

وفي مارس (آذار) الماضي، أسفرت غارة بطائرة من دون طيار في مردان، وهي مقاطعة أخرى في إقليم خيبر بختونخوا، عن مقتل 10 أشخاص. وقالت الحكومة المركزية إن القتلى كانوا من المسلحين، لكن حكومة الإقليم قالت إنهم رعاة أبرياء، ودفعت لأسرهم تعويضات إجمالية قدرها 17 ألف دولار أميركي.

وطالبت «لجنة حقوق الإنسان الباكستانية»، وهي هيئة رقابية مستقلة، بإجراء تحقيق شفاف في تقارير سقوط ضحايا مدنيين، داعية الحكومة إلى إعطاء الأولوية لحماية المدنيين.

وقالت الوزيرة في حكومة خيبر بختونخوا، مينا خان أفريدي، خلال تجمع جماهيري في بيشاور، عاصمة الإقليم: «الطائرات المسيّرة لا تفرق بين المدنيين الأبرياء والإرهابيين، ولن نسمح باستمرار هذه الممارسات».

وكانت المنطقة القبلية الباكستانية الواقعة على طول الحدود مع أفغانستان في السابق محوراً للحملة الأميركية الطويلة بالطائرات من دون طيار التي كانت تهدف للقضاء على قادة الجماعات الإرهابية، وقد نُفذت أول ضربة أميركية معروفة في 18 يونيو (حزيران) 2004، وأسفرت عن مقتل نك محمد، وهو أحد أبرز قادة «طالبان».

ووفقاً لمؤسسة «نيو أميركا»، فقد سمحت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش بشن 48 غارة جوية بطائرات مسيّرة داخل باكستان، في حين ارتفع العدد إلى 353 غارة خلال عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، أما آخر غارة جوية أميركية بطائرة مسيّرة موثقة خلال فترة ولايته، فكانت في 21 مايو (أيار) 2016، وقد أسفرت عن مقتل الملا أختر منصور، زعيم حركة «طالبان الأفغانية».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أمر بتنفيذ 13 غارة جوية في باكستان خلال عامه الأول في المنصب، ولم تُسجل أي ضربات منذ منتصف عام 2018.

وبعد مضي أكثر من عقدين على بدء استخدام الطائرات المسيّرة ضد الجماعات المسلحة، لا يزال سكان المناطق الحدودية الباكستانية يشككون بشدة في مدى فاعلية هذه الاستراتيجية، ويؤكدون أن الأسباب الكامنة وراء التطرف لا تزال دون معالجة.

وقال غُل زامين دوار، وهو بائع من شمال وزيرستان: «الطائرات المسيّرة جاءت وذهبت... الأميركيون أولاً، ثم حكومتنا، والآن المسلحون أنفسهم. لكن ما الذي تغيّر حقاً؟ المسلحون ما زالوا هنا، وكذلك الخوف وانعدام الأمن».


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.