باكستان تشنّ حملة قاتلة باستخدام الطائرات المسيّرة لملاحقة المُسلحين داخل حدودها

إسلام آباد تعتمد تكتيكاً لطالما انتقدت الولايات المتحدة لاستخدامه

طائرة من دون طيار معروضة في معرض عسكري بكراتشي في نوفمبر (رويترز)
طائرة من دون طيار معروضة في معرض عسكري بكراتشي في نوفمبر (رويترز)
TT

باكستان تشنّ حملة قاتلة باستخدام الطائرات المسيّرة لملاحقة المُسلحين داخل حدودها

طائرة من دون طيار معروضة في معرض عسكري بكراتشي في نوفمبر (رويترز)
طائرة من دون طيار معروضة في معرض عسكري بكراتشي في نوفمبر (رويترز)

رغم قصر واحتدام الاشتباك العسكري الأخير بين باكستان والهند الشهر الماضي، فإن كثافة استخدام الطائرات المسيّرة المتقدمة كشفت عن تحول لافت في طبيعة المواجهات، من مناوشات حدودية تقليدية إلى حروب تعتمد على التكنولوجيا الفائقة.

جندي باكستاني يقف حارساً على الحدود مع أفغانستان في تشامان العام الماضي (إ.ب.أ)

فبينما كان تركيز العالم منصبّاً على الاشتباك العسكري بين إسلام آباد ونيودلهي، هناك حملة سرية أكثر هدوءاً وأشد فتكاً تدور داخل الأراضي الباكستانية منذ سنوات، وذلك لاستهداف المسلحين في المناطق الحدودية باستخدام الطائرات المسيّرة، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز» الخميس.

قرب الحدود مع أفغانستان

في ظل تدهور الوضع الأمني الداخلي، بسبب تصاعد التهديدات من الجماعات المتطرفة والتمرد الانفصالي الدموي، لجأت السلطات الباكستانية بشكل متزايد إلى استخدام الطائرات المسيّرة لرصد واستهداف المسلحين، خاصةً في المناطق النائية قرب الحدود مع أفغانستان.

ورغم أن الحكومة الباكستانية لم تعلن رسمياً إدراج الطائرات المسيّرة ضمن استراتيجيتها لمكافحة التمرد، وذلك جزئياً لأن هذا الموضوع حساس سياسياً، فإن هذا التكتيك بات جزءاً ثابتاً من أدواتها العسكرية، رغم أنها كانت تنتقده بشدة عندما كانت الولايات المتحدة تنفذه على أراضيها.

فعلى مدى سنوات، نفذت الولايات المتحدة ضربات بطائرات من دون طيار داخل باكستان استهدفت «تنظيم القاعدة»، و«طالبان باكستان» وجماعات مرتبطة بها، لكنها تسببت أيضاً في مقتل عدد كبير من المدنيين. وبينما انتقدت إسلام آباد بشدة هذه الهجمات الأميركية، ها هي اليوم تعتمد نفس التكتيك.

جنازة لضباط شرطة بعد هجوم مسلح أعلنت حركة «طالبان باكستان» مسؤوليتها عنه في كاراك بباكستان في فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وكما حدث مع الضربات الأميركية، تكررت التقارير عن سقوط ضحايا مدنيين نتيجة للحملة الباكستانية الحالية. وعلى الرغم من تأكيدات المسؤولين الأمنيين في إسلام آباد، بشكل غير مُعلن، على أن العمليات باتت أكثر دقة وفاعلية، فإن الأضرار الجانبية المُبلغ عنها في بعض الهجمات تثير القلق من اتساع رقعة التطرف وزيادة العداء الشعبي تجاه الدولة.

بقايا مركبة في إقليم بلوشستان في مارس 2025 بعد أن صدمت سيارة محملة بالمتفجرات موكب حافلات (أ.ف.ب)

وفي الشهر الماضي، شهدت منطقة شمال وزيرستان، شمال غربي البلاد، احتجاجات استمرت لمدة أسبوع بعد مقتل أربعة أطفال في غارة جوية على منزل، ووضع الأهالي جثامين الأطفال على طريق رئيسي للمطالبة بالعدالة، في حين حمّلت السلطات حركة «طالبان باكستان» مسؤولية الهجوم، لكن المعارضة السياسية نددت به، واعتبرته نتيجةً لما وصفته بـ«الاستراتيجية الأمنية المعيبة للحكومة».

وفي محاولة للرد على الانتقادات وتفنيد الدعاية التي تطلقها الجماعات المسلحة، بدأ مسؤولو الأمن الباكستانيون في الكشف عن المزيد من المعلومات عن بعض الضربات بالطائرات من دون طيار للصحافيين، ولمؤيديهم عبر الإنترنت.

وتضمن عرض حديث لمجموعة من الأكاديميين والصحافيين، مقطعاً مصوراً لطائرة من دون طيار يُظهر مسلحين يحاولون اختراق محيط الأسلاك الشائكة الحدودي ليلاً، وفي نهاية المقطع المُلتقط باستخدام التصوير الحراري والتصوير في الإضاءة الخافتة، يتم استهدافهم بضربة دقيقة.

وأكد مسؤولون أن مقطع الفيديو الذي التُقط نهاية 2024، يُظهر عناصر مسلحة من حركة «طالبان الباكستانية» يعبرون الحدود من أفغانستان لتنفيذ هجمات داخل إسلام آباد.

كما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أخرى يُزعم أنها توثق ضربات بطائرات من دون طيار تستهدف مسلحين، مع نشر حسابات موالية للجيش الباكستاني العديد منها. وعلى الرغم من عدم التحقق من مدى مصداقية هذه المقاطع، فقد أبلغ سكان المناطق التي سُجلت فيها عن نشاط لطائرات من دون طيار.

ويُقال إن أحد هذه المقاطع يُظهر غارة بطائرة مُسيّرة تستهدف مسلحين تابعين لـ«طالبان» في إقليم خيبر بختونخوا، المُتاخم لأفغانستان شمال غربي باكستان، في حين يكشف مقطع آخر استخدام طائرات مسيّرة صغيرة رباعية المراوح وهي تقدّم معلومات استخباراتية لحظية للقوات البرية خلال مداهمة أمنية في منطقة حدودية.

وقد دعمت الحكومة الباكستانية هذه الحملة الرقمية في محاولة للتصدي لدعاية الجماعات المسلحة التي كثيراً ما تدعي تنفيذ هجمات بطائرات من دون طيار ضد قوات الجيش والميليشيات الموالية للحكومة، لكن غالباً ما يصعب التحقق من هذه المزاعم بسبب غياب التغطية المستقلة في مناطق النزاع.

طائرات من دون طيار في عرض عسكري احتفالاً باليوم الوطني الباكستاني في إسلام آباد عام 2021 (أ.ب)

وتواجه الحكومة الباكستانية أحد أخطر التهديدات المسلحة في العالم؛ إذ يُصنّف مؤشر الإرهاب العالمي الصادر عن معهد «الاقتصاد والسلام»، وهو مركز أبحاث دولي، إسلام آباد كثاني أكثر الدول تضرراً من الإرهاب، بعد بوركينا فاسو في أفريقيا.

ويُدرج المؤشر حركة «طالبان الباكستانية»، المعروفة أيضاً باسم «تحريك طالبان باكستان»، و«جيش تحرير بلوشستان»، وهو جماعة انفصالية باكستانية، ضمن أخطر عشر منظمات إرهابية عالمياً.

وقد أقرّت الجماعتان المسلحتان، بشكل غير مباشر، بتأثير الحملة التي تشنها إسلام آباد بالطائرات المسيّرة؛ ففي مايو (أيار) الماضي أعلنت «طالبان باكستان» عن إصابة اثنين من عناصرها في غارة بطائرة مسيّرة، قبل أن تُعدم مدنياً اتهمته بالتجسس لصالح الجيش. وزعمت الجماعة أن هذا الشخص استخدم هاتفه الجوال لتوجيه الطائرة من دون طيار.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت الجماعة مقتل ثلاثة من عناصرها في هجوم بطائرة مسيّرة على مخبأ لها في مقاطعة ميانوالي بإقليم البنغاب، وقبله بأيام أشارت التقارير إلى مقتل خمسة مسلحين في غارات أخرى بطائرات مسيّرة في منطقة حدودية مع أفغانستان خلال اشتباك مع قوات الأمن.

كما أعلن «جيش تحرير بلوشستان» مؤخراً مسؤوليته عن قتل شخص في بنجكور، إحدى مقاطعات إقليم بلوشستان المتاخم لإيران، متهماً إياه بمساعدة الجيش الباكستاني في عمليات بطائرات من دون طيار، وزعمت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي تابعة للجماعة أن المعلومات الاستخباراتية التي قدمها هذا الشخص أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 40 مسلحاً في غارات بطائرات من دون طيار.

وتعد باكستان واحدة من عدد محدود من الدول التي لجأت لاستخدام الطائرات المسيّرة ضد المسلحين داخل أراضيها، إلى جانب العراق ونيجيريا وتركيا، لكن في ظل غياب الشفافية حول طبيعة هذه العمليات، تجد حكومات تلك الدول نفسها في موقف قانوني وأخلاقي معقّد، خاصة عندما يكون المستهدفون من مواطنيها.

وفي إسلام آباد، تُقابل تقارير مقتل مدنيين بحالة من الحيرة والقلق بين السكان، ففي أواخر الشهر الماضي أُصيب ما لا يقل عن 20 شخصاً في غارة جوية يُعتقد أنها نُفذت بطائرة مسيّرة، واستهدفت حشداً من المتفرجين كانوا يتابعون مباراة لكرة الطائرة في منطقة جنوب وزيرستان، إحدى مقاطعات إقليم خيبر بختونخوا على الحدود مع أفغانستان.

وقال شاهد عيان يُدعى هارون غُل: «كنا نشاهد المباراة بحماس شديد عندما سقطت علينا القذائف من السماء، مما تسبب في حالة من الفوضى وعدد من الإصابات».

وصرّحت السلطات المحلية بأن هوية الجهة المنفذة للهجوم لا تزال غير معروفة حتى الآن. وفي هذا السياق، قال افتخار فردوس، مؤسس موقع «يوميات خراسان»، المتخصص في قضايا الأمن الإقليمي، إنه «لطالما هيمنت فصائل (طالبان الباكستانية) على هذه المنطقة، والتي بدأت في استخدام الطائرات من دون طيار رباعية المراوح منخفضة التكلفة والمتوفرة تجارياً، بشكل مكثف، في تنفيذ هجمات تستهدف قوات الأمن».

أما الغارة الجوية التي استهدفت منزلاً في شمال وزيرستان المجاورة، والتي أودت بحياة أربعة أطفال، فقد وقعت قبل أقل من أسبوعين من هجوم الكرة الطائرة.

وقال قاري شهيد الله، وهو أحد أقارب الضحايا: «كانت العائلة تتناول فطورها عندما ظهرت الطائرة من دون طيار، وظلت تحلق فوق المنزل قبل أن تُسقط القنبلة».

وفي مارس (آذار) الماضي، أسفرت غارة بطائرة من دون طيار في مردان، وهي مقاطعة أخرى في إقليم خيبر بختونخوا، عن مقتل 10 أشخاص. وقالت الحكومة المركزية إن القتلى كانوا من المسلحين، لكن حكومة الإقليم قالت إنهم رعاة أبرياء، ودفعت لأسرهم تعويضات إجمالية قدرها 17 ألف دولار أميركي.

وطالبت «لجنة حقوق الإنسان الباكستانية»، وهي هيئة رقابية مستقلة، بإجراء تحقيق شفاف في تقارير سقوط ضحايا مدنيين، داعية الحكومة إلى إعطاء الأولوية لحماية المدنيين.

وقالت الوزيرة في حكومة خيبر بختونخوا، مينا خان أفريدي، خلال تجمع جماهيري في بيشاور، عاصمة الإقليم: «الطائرات المسيّرة لا تفرق بين المدنيين الأبرياء والإرهابيين، ولن نسمح باستمرار هذه الممارسات».

وكانت المنطقة القبلية الباكستانية الواقعة على طول الحدود مع أفغانستان في السابق محوراً للحملة الأميركية الطويلة بالطائرات من دون طيار التي كانت تهدف للقضاء على قادة الجماعات الإرهابية، وقد نُفذت أول ضربة أميركية معروفة في 18 يونيو (حزيران) 2004، وأسفرت عن مقتل نك محمد، وهو أحد أبرز قادة «طالبان».

ووفقاً لمؤسسة «نيو أميركا»، فقد سمحت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش بشن 48 غارة جوية بطائرات مسيّرة داخل باكستان، في حين ارتفع العدد إلى 353 غارة خلال عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، أما آخر غارة جوية أميركية بطائرة مسيّرة موثقة خلال فترة ولايته، فكانت في 21 مايو (أيار) 2016، وقد أسفرت عن مقتل الملا أختر منصور، زعيم حركة «طالبان الأفغانية».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أمر بتنفيذ 13 غارة جوية في باكستان خلال عامه الأول في المنصب، ولم تُسجل أي ضربات منذ منتصف عام 2018.

وبعد مضي أكثر من عقدين على بدء استخدام الطائرات المسيّرة ضد الجماعات المسلحة، لا يزال سكان المناطق الحدودية الباكستانية يشككون بشدة في مدى فاعلية هذه الاستراتيجية، ويؤكدون أن الأسباب الكامنة وراء التطرف لا تزال دون معالجة.

وقال غُل زامين دوار، وهو بائع من شمال وزيرستان: «الطائرات المسيّرة جاءت وذهبت... الأميركيون أولاً، ثم حكومتنا، والآن المسلحون أنفسهم. لكن ما الذي تغيّر حقاً؟ المسلحون ما زالوا هنا، وكذلك الخوف وانعدام الأمن».


مقالات ذات صلة

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

شمال افريقيا جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

بعد 12 عاماً على اندلاع «معركة الكرامة»، تستعيد بنغازي ذكرى المواجهات مع التنظيمات الإرهابية، وما شهدته من دمار طال مناطق واسعة، قبل أن تنطلق في مسار الإعمار.

جمال جوهر
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

بكين تدعو المتحدثة باسم ترمب إلى زيارتها بعد انتقادها المراحيض في الصين

الناطقة باسم البيت الأبيض كيتي زكريا (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كيتي زكريا (أ.ب)
TT

بكين تدعو المتحدثة باسم ترمب إلى زيارتها بعد انتقادها المراحيض في الصين

الناطقة باسم البيت الأبيض كيتي زكريا (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كيتي زكريا (أ.ب)

دعت بكين الناطقة باسم البيت الأبيض كيتي زكريا، الجمعة، إلى زيارة الصين مجدداً إثر انتقادها المراحيض فيها في أثناء إقامتها سابقاً في البلاد، في جدل يضاف إلى الأسئلة المطروحة حول المؤهّلات المهنية للمتحدثة الجديدة باسم دونالد ترمب.

وقالت الناطقة باسم «الخارجية الصينية» ماو نينغ، مع ابتسامة على وجهها خلال الإحاطة الإعلامية الدورية: «ندعوها إلى زيارة الصين بشكل أكثر تكراراً، عندما تتاح لها الفرصة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت زكريا التي عاشت في الصين في مطلع العقد الثاني من الألفية الجديدة قد قالت، الخميس، في مقابلة صحافية إن الصين تفتقر إلى «مراحيض فعلية».

وأشارت إلى أن الانطباع السائد في 2016 كان أن الصين في طريقها للتفوّق على الولايات المتحدة، مضيفة أنها كانت تشكك بذلك «فهم (الصينيون) أصلاً يفتقرون إلى مراحيض فعلية».

وأثارت زكريا جدلاً منذ تعيينها حديثاً في منصب هو في صميم التغطية الإعلامية للإدارة الأميركية. والسيدة البالغة (41 عاماً)، تقدم نفسها على أنها محامية، خصوصاً على شبكات التواصل الاجتماعي وقناة «فوكس نيوز»، حيث عملت مستشارة، كما قدّمها ترمب بهذه الصفة عند إعلان تعيينها.

إلا أن وسائل الإعلام الأميركية شككت في مؤهلّاتها لمزاولة المحاماة، إذ لم تعثر على دليل على التحاقها بنقابة المحامين بعد نيلها إجازة في الحقوق من جامعة بيبرداين في كاليفورنيا.

وبعد أيام من الجدل، أقرّت المتحدثة بفشلها في امتحان نقابة المحامين الذي ينبغي اجتيازه لمزاولة المهنة في الولايات المتحدة، خلال مقابلة على «فوكس نيوز»، مساء الخميس.

وعندما سألها المقدّم شون هانيتي «ارتدت كلية الحقوق في بيبرداين، ولم تنجحي في امتحان النقابة، صح؟»، ردّت بالقول «صح»، قبل أن تكرر الاجابة نفسها على تكرار المذيع لسؤاله.

ثمّ سألها هانيتي مرّتين إن كانت قد خضعت للامتحان «مرّة ثانية»، فقالت في نهاية المطاف: «كلا، لم أقم بذلك».

وكانت زكريا قد قالت في مقابلة سابقة، الخميس، مع وسيلة الإعلام المحافظة «ريل أميريكاز فويس»، إنها سُجّلت للخضوع لامتحان النقابة، لكن التحضيرات للانتقال للعيش في الصين مع شريكها «ألهتني وغمرتني» في ما بعد.

وصرّحت: «قلنا: لنأخذ وقتنا، سوف أخضع للامتحان، وأرى النتيجة. والنتائج ليست فعلاً مهمة لأنني علمت أنني لم أكن بحاجة إلى النقابة في الصين. وغادرنا بُعيد ذلك».

وانتقلت كيتي زكريا مع شريكها للعيش في الصين حيث عملت خبيرة قانونية في مكتب محاماة صيني معروف.

وأشارت إلى أنها لم تتقدّم لامتحان النقابة من جديد بعد عودتها إلى الولايات المتحدة؛ لأنها رُزقت «بأربعة أطفال في خلال 6 سنوات».

«سوء تفاهم»

وندّدت زكريا في مقابلتها مع «ريل أميريكاز فويس» بـ«تضليل إعلامي» و«سوء تفاهم»، مؤكّدة أن «كثيرين من أهل القطاع» قالوا لها إن بوسعها أن تعرّف عن نفسها على أنها محامية؛ نظراً لشهادتها في الحقوق، وخبرتها في قوانين الأعمال التجارية على الصعيد الدولي التي اكتسبتها في الصين.

والأربعاء، قدّمت مجموعة رقابية أميركية شكوى إلى نقابة المحامين في كاليفورنيا طالبت فيها بإجراء تحقيق حول ما إذا كانت كيتي خالفت القانون من خلال تقديم نفسها بصفتها محامية رغم أنها لا تحمل ترخيصاً لمزاولة المهنة.

وذكرت منظمة «حملة من أجل المساءلة» في بيانها أن «تعريف المرء عن نفسه بوصفه محامياً من دون رخصة مزاولة في كاليفورنيا ليس مجرّد غرور بل هو جريمة».

وجاء الظهور الأول لزكريا بوصفها ناطقة رسمية باسم البيت الأبيض متعثراً، الثلاثاء، عندما قرأت بشكل مطوّل من ملاحظات مُعدّة مسبقاً خلال إحاطة استمرت 14 دقيقة فقط.

واكتفت بتلقي أسئلة من 3 مؤسسات إخبارية تُعدّ كلها مؤيّدة للإدارة الأميركية، وتعثّرت في تقديم بعض الإجابات؛ إذ أشارت في إحدى المرات إلى زوجها بوصفه الرئيس.

وهي خلفت كارولاين ليفيت التي تركت منصبها في أغسطس (آب) للاعتناء بطفليها.


الصين: نستطيع «الانتصار بسهولة» في أي نزاع مع الفلبين

سفينة لخفر السواحل الصيني تطلق مدفع مياه بجوار سفينة فلبينية خلال إجلاء طبي لأحد أفراد البحرية الفلبينية قرب شعاب سكند توماس المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
سفينة لخفر السواحل الصيني تطلق مدفع مياه بجوار سفينة فلبينية خلال إجلاء طبي لأحد أفراد البحرية الفلبينية قرب شعاب سكند توماس المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الصين: نستطيع «الانتصار بسهولة» في أي نزاع مع الفلبين

سفينة لخفر السواحل الصيني تطلق مدفع مياه بجوار سفينة فلبينية خلال إجلاء طبي لأحد أفراد البحرية الفلبينية قرب شعاب سكند توماس المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
سفينة لخفر السواحل الصيني تطلق مدفع مياه بجوار سفينة فلبينية خلال إجلاء طبي لأحد أفراد البحرية الفلبينية قرب شعاب سكند توماس المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عدّ السفير الصيني في مانيلا، الخميس، أنّ بكين تستطيع «الانتصار بسهولة» في أي نزاع مع الفلبين، مطَمْئناً في الوقت نفسه إلى أن بلده لن يعتمد خيار القوة، إلا أن سلطات الأرخبيل رأت في تصريحاته «تهديداً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتطالب الصين بالسيادة على معظم بحر الصين الجنوبي، وهي منطقة بالغة الأهمية للتجارة العالمية، وتشهد باستمرار احتكاكات بين سفن فلبينية وصينية، أدّى بعضها إلى اصطدامات ووقوع جرحى.

وقال السفير جينغ تشيوان للصحافيين في مانيلا، الخميس، إن على الفلبينيين أن يعتبروا أنفسهم «محظوظين لوجود جار مثل الصين في هذه المنطقة».

وأضاف بعد كلمة ألقاها في إحدى مدارس مانيلا: «لو أردنا اللجوء إلى القوة، لكان بإمكاننا الانتصار بسهولة. لكن لا، لن نختار القوة، ونحن نحب السلام».

وكان وزير الدفاع الفلبيني غيلبرتو تيودورو، وصف بكين في اليوم السابق بأنها «مثيرة مشاكل» في المنطقة.

وردّ جينغ تشيوان بأنّ هذه الصفة «سخيفة»، واتهم مانيلا بمضايقة عمّال ومعلّمين صينيين، من دون تقديم أمثلة محددة.

وأعربت وزارة الخارجية الفلبينية، مساء الخميس، عن أسفها لتصريحات السفير معتبرة أنها «غير بنّاءة».

وأضافت في بيانها: «من المؤسف أنّ السفير الصيني جينغ تشيوان أساء اليوم اختيار كلماته التي بدت تهديداً مقنّعاً باللجوء إلى القوة».

أما الناطق باسم خفر السواحل الفلبينيين جاي تاريلا فرأى في تصريح الدبلوماسي الصيني «تهديداً مباشراً».

وأكدّت السفارة الصينية في مانيلا صحة تصريحات جينغ تشيوان، لكنها اتهمت جاي تاريلا بإخراجها من سياقها والسعي إلى الإضرار بالعلاقات الثنائية، مؤكدة أنها لا تتمنى سوى «علاقات مستقرة».

وتطالب الصين، استناداً إلى ذرائع تاريخية، بالسيادة على معظم الجزر الصغيرة والشعاب المرجانية في بحر الصين الجنوبي، رغم صدور حكم قضائي في عام 2016 يعتبر أن تلك المطالبات لا أساس لها في القانون الدولي.

وتجددت المواجهات بين الفلبين والصين في بحر الصين الجنوبي خلال يوليو (تموز) بعد فترة هدوء وجيزة.

واتهمت مانيلا أخيراً بكين بعرقلة إجلاء طبي لجندي فلبيني بالقرب من جزيرة متنازع عليها. وأعلنت الفلبين أن عدد السفن العسكرية وسفن خفر السواحل الصينية في بحر الصين الجنوبي تضاعفَ تقريباً خلال سبتمبر (أيلول) الفائت.


أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
TT

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)

أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية، الأربعاء، فتح تحقيق عقب العثور على كاميرا على متن إحدى سفن البحرية، وتحديداً في أماكن الاستحمام المخصصة للنساء، وذلك وفقاً لشهادة نقلتها عضو في مجلس الشيوخ.

وذكرت وزارة الدفاع، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه عُثر على الجهاز على متن السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» الراسية في كيرنز في شمال شرق البلاد، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأبلغت السيناتورة جاكي لامبي زملاءها البرلمانيين، الأربعاء، بأنها تلقت رسالة من شخص كان عضواً سابقاً في البحرية، تفيد باكتشاف كاميرات خفية أخيراً في الأماكن المخصصة لاستحمام النساء.

وأضافت أن «ما يثير قلقاً أكبر هو المزاعم التي تفيد بأن صوراً التُقطت بواسطة هذه الكاميرات نُشرت على الإنترنت قبل اكتشاف الكاميرات».

وأعلنت وزارة الدفاع فتح تحقيق. وأكدت أنها «تتعامل مع هذه الحادثة بجدية بالغة، ولا تتسامح مع أي سلوك غير مقبول، أياً كان شكله».