رهانات أوروبية على تجنّب توسُّع الحرب والعودة إلى مسار المفاوضات

اجتماع أوروبي - إيراني في جنيف الجمعة قد يُشكّل «الفرصة الأخيرة»

جانب من لقاء ترمب وماكرون بالبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)
جانب من لقاء ترمب وماكرون بالبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)
TT

رهانات أوروبية على تجنّب توسُّع الحرب والعودة إلى مسار المفاوضات

جانب من لقاء ترمب وماكرون بالبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)
جانب من لقاء ترمب وماكرون بالبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)

ثمة سباق بين التصعيد العسكري في الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، التي أطلقتها الأولى ليل الخميس إلى الجمعة، وبين المحاولات الدبلوماسية التي تبذل في الساعات الأخيرة للسير بوساطات، والعودة إلى طاولة المفاوضات بين الغربيين وإيران.

والوساطة الجدية المطروحة اليوم تعود للثلاثي الأوروبي؛ الذي تشارك فيه فرنسا وبريطانيا وألمانيا الموقّعة على الاتفاق النووي لعام 2015، والتي لها تاريخ طويل في التفاوض مع طهران تعود بداياته لعام 2003. وتأكّد، الخميس، خبر اجتماع الثلاثي الأوروبي بنظيرهم الإيراني عباس عراقجي في جنيف، الجمعة، وفق ما نقلت وكالة «إرنا».

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

وآخر لقاءات بين الطرفين عُقدت في روما. إلا أنها لم تسفر عن أي نتيجة. وغاب الأوروبيون عن المشهد بعد أن وضعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدها على ملف التفاوض بوساطة عمانية، تاركة الثلاثي الأوروبي خارج القاعة.

ولأن الولايات المتحدة كانت، قبل اندلاع الحرب الأخيرة، في حاجة إلى الثلاثي الأوروبي لاستصدار قرار شديد اللهجة من مجلس محافظي الوكالة الدولية يندد بانتهاك إيران التزاماتها في إطار معاهدة منع انتشار السلاح النووي، ولأن واشنطن ستكون في حاجة إليها مجدداً في حال إعادة الملف النووي إلى مجلس الأمن الدولي وتفعيل آلية «سناب باك» الشهيرة؛ فقد تقاربت مواقف الطرفين، بل إنها تطابقت في الإعراب عن دعم إسرائيل و«حقها المشروع في الدفاع عن النفس».

تحذير من «الفوضى»

وبرز ذلك بشكل جلي، في البيان الصادر الأربعاء الماضي عن قمة مجموعة السبع، التي التأمت في كندا، حيث جاء في فقرته الثانية ما حرفيته: «نؤكد أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، ونكرر دعمنا أمن إسرائيل كما نؤكد على أهمية حماية المدنيين». ويضيف البيان أن «إيران تمثل المصدر الرئيس لعدم الاستقرار والإرهاب في المنطقة». كما أكّد القادة السبعة «بشكل واضح أن إيران لن تتمكن أبداً من امتلاك السلاح النووي».

الرئيس الفرنسي خلال احتفال بذكرى نداء الجنرال ديغول للفرنسيين بمقاومة الاحتلال النازي لفرنسا (أ.ف.ب)

بيد أن هذا الإجماع على دعم إسرائيل وحملتها العسكرية، كما عكسه البيان، بدأ بالتفسخ بالنظر لتذبذب موقف الرئيس الأميركي ما بين الرغبة في التدخل في المواجهة الدائرة بين إسرائيل وإيران، ومخططات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي فهم الثلاثي الأوروبي أنها تتجاوز البرنامج النووي الإيراني والقدرات الباليستية الإيرانية إلى حدّ إسقاط النظام.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول من قرع جرس الإنذار، مُنبّهاً من «الفوضى» المترتبة على خطة كهذه، ومُذكّراً بالفشل الذي حصده الغربيون بتخلصهم من الرئيس العراقي السابق صدام حسين. كذلك، أبدى ماكرون تخوفه من زعزعة استقرار الإقليم، ومن تساقط الضحايا المدنيين، وتوسع الضربات الإسرائيلية التي لم تعد محصورة في البنى النووية.

عودة الدور الأوروبي

بعد الاجتماع الثاني لمجلس الدفاع والأمن القومي الفرنسي خلال 24 ساعة، برئاسة ماكرون، صدر عن قصر الإليزيه بياناً متشدّداً أشار إلى أن الأخير ركز على نقاط أساسية؛ أولها القلق إزاء التصعيد الجاري «مع تزايد الضربات الإسرائيلية التي تستهدف أهدافاً لا علاقة لها بالبرنامج النووي والباليستي الإيراني، وارتفاع عدد الضحايا المدنيين في إيران وإسرائيل». وثانية النقاط اعتبار أنه «من الضروري وضع حدّ عاجل لهذه العمليات العسكرية التي تشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي».

قادة أميركا واليابان وكندا وفرنسا وإيطاليا في اجتماع «مجموعة السبع» في كندا (إ.ب.أ)

بيد أن الأهم ورد في النقطة الثالثة، التي تشدد على أن «تسوية دائمة للبرنامجين النووي والباليستي لا يمكن أن تتحقق إلا عبر التفاوض. كما ذكّر بإرادة فرنسا في الدخول في حوار حازم مع إيران بشأن أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة. وأخيراً، كلّف ماكرون وزير خارجيته جان نويل بارو اتخاذ مبادرة في هذا الصدد خلال الأيام المقبلة، بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين المقربين؛ من أجل اقتراح تسوية تفاوضية صارمة من شأنها إنهاء النزاع».

وقال بارو، مساء الأربعاء، للنواب إن بلاده «ترى منذ وقت طويل أن الحلّ العسكري لن يكون السبيل للانتهاء من الملف النووي الإيراني».

وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن الثلاثي الأوروبي يعي أن مهمته «بالغة الصعوبة» للتوصل إلى تفاهم على «تنازلات يمكن أن تقدم عليها إيران بخصوص برنامجها النووي وأنشطتها الباليستية، وتكون مقبولة في واشنطن وتل أبيب».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً للصحافة بعد اتصال بنظيريه البريطاني والألماني 19 يونيو (إ.ب.أ)

كما يعي الأوروبيون أن «فترة السماح» الزمنية المتاحة لهم ضيقة للغاية، ويمكن ألا تتعدّى الوقت الذي يحتاج إليه الرئيس الأميركي لاتخاذ قرار بالمشاركة في العمليات العسكرية الإسرائيلية أو بالامتناع عنها، علماً أنه يخضع لضغوط متناقضة في الداخل الأميركي بين من يدفع به للتجاوب مع دعوات نتنياهو لضمه مباشرة للعمليات العسكرية، ومن ينصحه بالبقاء خارج الانخراط المباشر في الحرب الدائرة حالياً.

وكان لافتاً الخبر الذي نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، مساء الأربعاء، وفحواه أن ترمب أبلغ مساعديه موافقته على خطط مهاجمة إيران، لكنه أرجأ إصدار أمر بهذا الخصوص بانتظار معرفة ما إذا كانت إيران مستعدة للتخلي عن برنامجها النووي. ونفى ترمب صدقية التقرير في منشور على منصّة «تروث سوشيال».

وكان ترمب قد عدّ أن «زمن التفاوض مع إيران ولّى»، وأنه منحها فرصة لوقت طويل (60 يوماً)، إلا أنها لم تتجاوب. كذلك، فقد رفض وساطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أعرب عن استعداده للمساعدة. وبالتالي، خلت الساحة تماماً من الوساطات باستثناء الوساطة الثلاثية. من هنا، يمكن النظر إلى الجهود الأميركية على أنها «المحاولة الدبلوماسية الأخيرة» التي تتقبلها واشنطن قبل اتخاذ قرارها النهائي بشأن الحرب.

حظوظ النجاح والفشل

تقول المصادر الأوروبية إن وساطة الثلاثي الأوروبي لا يمكن أن تقوم من غير قبول أميركي. وكان ديفيد لامي، وزير الخارجية البريطاني، في واشنطن، الخميس، لجولة محادثات أحد أغراضها التعرف على ما هو مقبول أو مرفوض أميركياً.

وأكّد ماكرون، الأربعاء، أن الدول الأوروبية تعتزم اقتراح حلّ تفاوضي لإنهاء الحرب بين إيران وإسرائيل.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، الخميس، عن مسؤول ألماني أن خطة التفاوض «تم الاتفاق عليها بالتنسيق مع واشنطن، وأن هدفها إقناع الجانب الإيراني بتقديم ضمانات قاطعة بأنه سيستخدم برنامجه النووي للأغراض المدنية فقط». إلا أن بارو قال، الخميس، عقب مشاورات حول النووي مع شركاء فرنسا: «نحن مستعدون للمشاركة في مفاوضات تهدف إلى دفع إيران للتراجع بشكل دائم عن برنامجيها النووي والمتعلق بالصواريخ الباليستية» ما يتناقض، إلى حد ما، مع ما ورد من ألمانيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء في البيت الأبيض يوم 18 يونيو (إ.ب.آ)

ثمّة ملاحظات عدّة يجب التوقف عندها؛ أوّلها أن لواشنطن رؤية مختلفة؛ إذ إنها تريد تدميراً كاملاً للبرنامج النووي الإيراني، وهي رفضت تمكين إيران من مواصلة تخصيب اليورانيوم الذي تراه حقاً لها تضمنه معاهدة منع انتشار النووي. كذلك، فإن إسرائيل، وفق تصريحات قادتها، تسعى للقضاء على نووي إيران من خلال العمل العسكري، وتريد أن يكون مصيره كمصير البرنامج النووي الليبي الذي انتهى مع تدمير مكوناته كافة. وكلتا الرؤيتين تبتعد عن المقاربة الأوروبية.

والملاحظة الثانية أن إسرائيل ترفض، قطعياً، أي مفاوضات مع إيران. ونقلت صحيفة «لو فيغاور» الفرنسية عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله: «إذا عمدت الولايات المتحدة لمساعدتنا، فإن الحرب ستنتهي سريعاً. لكننا بأي حال سنواصلها حتى النهاية، وحتى لا يتبقى هناك أي شيء يمكن التفاوض حوله مع إيران».

ويتبدى مما سبق أن هناك ثلاث رؤى: الأولى إسرائيلية وعنوانها الحرب. والثانية، أميركية متأرجحة ما بين العملين العسكري والتفاوض. والثالثة أوروبية لا ترى حلاً، إلا في العمل الدبلوماسي. فضلاً عن الوسائل، ثمّة خلافات حول الأهداف ومنها إسقاط النظام الإيراني الذي يرفضه الأوروبيون ويسعى إليه الإسرائيليون وقد يحبّذه الأميركيون. والسير في أحد الخيارات مرتبط، من جهة أخرى، وفق مصادر متابعة للملف، بقدرة إيران وإسرائيل على تحمل الخسائر المادية والبشرية، خصوصاً إذا تواصلت الحرب لفترة طويلة وردود فعل الشارع المحلي والضغوط الدولية.


مقالات ذات صلة

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بارون ترمب يتابع والده الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية داخلية ضمن مراسم التنصيب في «كابيتال وان أرينا» بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب) p-circle 01:09

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

أكدت «الخدمة السرية» الأميركية أنها على علم بأن وسائل إعلام حكومية إيرانية بثت مقطع فيديو يبدو أنه يهدد حياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهم بالصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في بريطانيا (رويترز)

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شكك مسؤولون أميركيون في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد من تركيا الشهر الماضي.

علي بردى (واشنطن)

واشنطن كثّفت عملية «المنبوذ الاقتصادي»... وطهران تلوّح بالدبلوماسية مجدداً

إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران يوم 15 يوليو 2026 (رويترز)
إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران يوم 15 يوليو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن كثّفت عملية «المنبوذ الاقتصادي»... وطهران تلوّح بالدبلوماسية مجدداً

إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران يوم 15 يوليو 2026 (رويترز)
إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران يوم 15 يوليو 2026 (رويترز)

بعد ستة أشهر من الحرب التي أعادت رسم المشهد الأمني والسياسي في الخليج، أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن واشنطن لا تُجري محادثات مع طهران، بل تركز على معاقبتها اقتصادياً في إطار عملية «المنبوذ الاقتصادي» التي أُعلنت يوم 24 أغسطس (آب) الحالي، والتي تسعى إلى قطع أكبر قدر ممكن من صلات إيران بالنظام المالي والتجاري العالمي.

ورداً على سؤال من الصحافيين حول الصين باعتبارها الشريك التجاري الأكبر لإيران، قال ترمب إنه من الممكن فرض عقوبات على البنوك الصينية إذا تعاملت مع إيران.

من جانبها، تحاول إيران إبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، لكن بشروط تتضمّن تخلي الولايات المتحدة عن سياسة «الضغوط»، والوفاء بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم التي أُبرمت في يونيو (حزيران) قبل أن تنهار بعد أسابيع، بالتوازي مع تسوية الخلاف حول مضيق هرمز.

وفي إطار المساعي الدبلوماسية، التقى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، يوم الخميس، كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران، في تحرك يستهدف خفض التصعيد وإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأكد الوزير القطري خلال لقاءاته أهمية إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وفتح الممر المائي الدولي أمام حركة الملاحة البحرية.

ومن جانبه، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات، يوم الجمعة، بأنها «بنّاءة ومبتكرة»، مكرراً دعوة واشنطن إلى وقف الضغوط العسكرية والاقتصادية على بلاده والعودة إلى التفاوض.

وكتب عراقجي عبر منصة «إكس»: «إعادة المسار الدبلوماسي إلى سكته ليست بالأمر المستحيل»، لكنه أضاف أن ذلك يتوقف على إدراك الولايات المتحدة «حقيقة بسيطة» مفادها أن «الضغط لا يُجدي نفعاً».

وتجري إيران منذ أسابيع محادثات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات المضيق. وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد أعلن، الأربعاء، أن إيران وعُمان اتفقتا من حيث المبدأ على كيفية إدارة حركة المرور في المضيق وتقاسم العائدات.

لكن مصدراً إيرانياً كبيراً أوضح لاحقاً أن البلدين لا يزالان يعملان على تفاصيل الاتفاق.

وقال المصدر إن العمل جارٍ على وضع تفاصيل اتفاقية تتعلق بالممر المائي، في وقت تتحدث فيه طهران ومسقط عن صيغة تسمح بإدارة أكثر انتظاماً لحركة الملاحة.

وتمنح هذه الاتصالات سلطنة عُمان دوراً محورياً في أي ترتيبات مستقبلية، نظراً إلى موقعها الجغرافي وعلاقتها بالطرفَين.

ولم تقتصر التحركات على قطر وعُمان، إذ شهدت طهران خلال أسبوع واحد زيارتين لافتتين، الأولى لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الداخلية محسن نقوي، والأخرى لوزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي.

من جهة أخرى، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن طهران تعمل على إعداد قائمة بالشروط اللازمة لإعادة فتح المضيق، بعدما طلب الوسطاء منها ذلك.

وقال رضائي، في مقابلة تلفزيونية، إن إيران اتفقت مع سلطنة عُمان على ممر ملاحي عبر المضيق، يقع جزء منه في المياه العُمانية والجزء الآخر في المياه الإيرانية. وأضاف أن السفن ستستخدم مساراً محدداً في وسط المضيق إذا لبّت الولايات المتحدة الشروط الإيرانية.


«هرمز»... بين إعلان واشنطن «فتح الممرات» وواقع الملاحة المتعثرة

سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)
TT

«هرمز»... بين إعلان واشنطن «فتح الممرات» وواقع الملاحة المتعثرة

سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)

على الرغم من إعلان الولايات المتحدة أن ممرات الشحن الدولية في مضيق هرمز أصبحت مفتوحة، لا تزال حركة الملاحة بعيدة عن مستوياتها المعتادة، في مؤشر على أن إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي لا تتعلق فقط بإزالة الألغام وتأمين الممرات، وإنما أيضاً بإزالة المخاطر السياسية والأمنية التي تدفع شركات الشحن إلى تجنب العبور فيه.

وفي هذا لصدد، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مضيق هرمز بات مفتوحاً أمام حركة الملاحة، معتبراً أن قدرة إيران على تهديد السفن في الممر البحري الاستراتيجي أصبحت «ضئيلة للغاية»، في وقت ترى فيه إدارة ترمب أن واشنطن نجحت خلال الشهرين الماضيين في تغيير ميزان القوى في المضيق، بما قد يمنحها ورقة ضغط أقوى في أي مفاوضات مستقبلية مع طهران.

وقال ترمب، في مقابلة هاتفية مع موقع «أكسيوس»، نشرت يوم الجمعة، إن المضيق «مفتوح»، مضيفاً أن الرد الإيراني أصبح محدوداً للغاية لأن طهران لا تريد التعرض لضربات أميركية جديدة. وأضاف: «إنهم لا يريدون منا أن نعود لضربهم»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية السابقة ضد إيران.

وبحسب «أكسيوس»، يعتقد مسؤولون أميركيون أن ميزان القوى في مضيق هرمز تغير بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، بعدما كان إغلاق الممر أو تهديد حركة الملاحة عبره إحدى أبرز أوراق الضغط الإيرانية. وقال مسؤول أميركي للموقع: «لقد قلبنا المعادلة»، مضيفاً أن تنامي السيطرة الأميركية على المضيق يمكن أن يساعد إدارة ترمب في الحصول على «اتفاق أفضل» مع إيران إذا استؤنفت المفاوضات.

ويأتي هذا التقييم في وقت يحاول فيه وسطاء إقليميون إعادة تحريك المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، فيما أصبح مستقبل الملاحة في هرمز أحد الملفات الرئيسية في أي تفاوض محتمل.

واشنطن: أعدنا فتح المضيق

ترمب في قاعدة أندروز الجوية في 27 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في بداية الحرب، كان النفط يمر عبر مضيق هرمز من دون انقطاع تقريباً، بينما كان خام برنت يتداول عند نحو 72 دولاراً للبرميل. لكن الهجمات على السفن والمخاوف من الألغام البحرية أدت لاحقاً إلى اضطراب حركة الملاحة، ودفع ذلك أسعار خام برنت إلى مستويات وصلت إلى 126 دولاراً، وفق «أكسيوس».

وبعد تعثر مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية التي أبرمت في يونيو (حزيران)، بدأت القوات الأميركية، وفق تقرير «أكسيوس»، العمل على إعادة فتح المضيق بصورة أحادية الجانب. وشملت العمليات مرافقة السفن عبر القناة الجنوبية، وتوفير غطاء جوي لها، والتصدي لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ كروز إيرانية.

كما نفذت الولايات المتحدة حملة قصف استمرت أسبوعين، قالت واشنطن إنها أسهمت في تقليص قدرة «الحرس الثوري» الإيراني على استهداف السفن. ومع تزايد المخاطر المرتبطة بالألغام، انتقلت المهمة إلى عملية واسعة لتطهير الممرات البحرية. وشاركت في عملية إزالة الألغام وحدات من البحرية الأميركية، بينها غواصون وقوات «نافي سيلز»، إلى جانب طائرات مسيرة تعمل فوق سطح البحر وتحته، فضلاً عن متعاقدين مدنيين.

وأعلن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، براد كوبر، أن القوات الأميركية حققت «إنجازاً كبيراً»، مؤكداً أن ممرات العبور المعترف بها دولياً أصبحت خالية من الألغام البحرية التي تقول واشنطن إن «الحرس الثوري» زرعها قبل أشهر. وأكد كوبر على منصة «إكس» إزالة الألغام البحرية من ممرات الشحن الدولية، موضحاً أن العملية استغرقت أشهراً ونفذها غواصون من سلاح البحرية مع قوات العمليات الخاصة المعروفة.

لكن وكالة «بلومبرغ» نقلت عن بعض حلفاء واشنطن تشكيكهم في الرواية الأميركية... وقالوا وفق تقديراتهم: «فعلاً أزالت (سنتكوم) بعض الألغام»، لكنهم يعتقدون أن ما بين 80 و150 لغماً لا تزال في المضيق.

وقال براد كوبر أيضاً إنه بالإضافة إلى إزالة الألغام، فقد ساعدت «سنتكوم» خلال الأشهر الماضية نحو 1500 سفينة تجارية على عبور المضيق من خلال توفير حماية لها، وأن تلك السفن كانت تحمل 750 مليون برميل من النفط المتجه إلى أسواق الطاقة العالمية. وتابع أن آلاف العسكريين الأميركيين على متن أكثر من 20 سفينة حربية، إلى جانب مئات الطائرات، يشاركون في تنفيذ مهمة الحصار.

200 جسم يشتبه في كونها ألغاماً

تمثال لعسكريين إيرانيين فيما تظهر سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب 26 أغسطس (رويترز)

وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى «أكسيوس»، تعاملت القوات مع أكثر من 200 جسم يشتبه في كونها ألغاماً داخل الممر الرئيسي. لكن عملية الفحص أظهرت أن 11 جسماً فقط كانت ألغاماً فعلية، فيما كان عدد محدود منها قد نُشر بطريقة صحيحة.

وترى الإدارة الأميركية أن إعادة تأمين الممر البحري لا تتعلق فقط باستئناف حركة التجارة والطاقة، وإنما يمكن أن تمنح واشنطن موقعاً تفاوضياً أقوى في مواجهة إيران.

فالمضيق كان أحد أبرز أوراق القوة التي استخدمتها طهران منذ بداية الحرب، في وقت يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية المنقولة بحراً من النفط والغاز الطبيعي المسال. وبينما تؤكد واشنطن أن المضيق أصبح مفتوحاً، لا تزال حركة الملاحة الفعلية أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، بسبب استمرار المخاوف الأمنية وإحجام بعض شركات الشحن عن المخاطرة بالعبور.

وأظهرت بيانات أولية لحركة الشحن صدرت الجمعة، أن سبع سفن تحمل سلعاً أولية عبرت مضيق هرمز، الخميس، مقارنة بـ17 سفينة في اليوم السابق، وأقل من المتوسط المتحرك للعشرة أيام السابقة البالغ 15 سفينة. وبحسب بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن، دخلت ثلاث سفن إلى المضيق وخرجت أربع.

لكن هذه الأرقام قابلة للتغير؛ إذ يمكن لبعض السفن إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها في أثناء الرحلة، ما يجعل رصد الحركة الفعلية أكثر صعوبة.

وفي المقابل، عبرت 17 سفينة سلع مضيق باب المندب الحيوي في اليوم نفسه، بينها ست سفن دخلت المضيق و11 سفينة خرجت منه.

وتكشف المقارنة حجم الاختلاف في النشاط الملاحي بين الممرين، في وقت تسعى فيه شركات النقل إلى إعادة ترتيب مساراتها وفقاً للمخاطر الأمنية المتغيرة.

ورغم تأكيد واشنطن أن مضيق هرمز مفتوح، فإن شركات الشحن لا تتعامل معه بوصفه آمناً بالقدر الكافي للعودة إلى نشاطها الطبيعي.

وتشير تقديرات خدمات تتبع السفن إلى أن النشاط عبر المضيق لا يزال يتراوح بين نحو 5 و15 في المائة من المستويات المعتادة قبل الحرب.

ويرتبط هذا التراجع بالتهديدات الإيرانية باستهداف السفن التي تعبر من دون تصريح، إضافة إلى المخاطر الناجمة عن الأعمال العسكرية والألغام البحرية. وهكذا، فإن الإعلان السياسي عن «فتح» الممر لا يعني بالضرورة عودة الحركة التجارية إلى مستويات ما قبل الحرب.

70 حادثة ومقتل 19 بحاراً

ولا تقتصر المخاطر على التهديدات الكلامية. فقد أفادت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة بوقوع 70 حادثة في مضيق هرمز منذ بداية الحرب، أسفرت عن مقتل 19 من البحارة.

وتساعد هذه الحصيلة في تفسير إحجام شركات الشحن عن إعادة عملياتها إلى مستويات ما قبل الحرب، حتى في ظل إعلان القوات الأميركية إزالة الألغام وتأمين ممرات العبور.

فبالنسبة إلى شركات النقل والتأمين، لا يكفي أن يكون الممر مفتوحاً من الناحية العسكرية؛ بل يجب أن تكون مخاطر العبور مقبولة تجارياً وأمنياً.

هرمز... ورقة ضغط إيرانية

قبل الحرب، كان المضيق يشهد مرور نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً، إضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

ولهذا السبب، منح تهديد إيران بإغلاقه أو استهداف السفن التي تعبره دون موافقتها، طهران ورقة ضغط مؤثرة في أي مفاوضات مع واشنطن.

وأدى انخفاض حركة الملاحة في أعقاب اندلاع الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط، قبل أن تبدأ الأسواق وشركات الشحن والمنتجون في التكيف مع الواقع الجديد.

وفي الوقت نفسه، تريد الولايات المتحدة أن يظل المضيق ممراً مائياً دولياً مفتوحاً، وهو موقف يضع الملف في صلب المواجهة السياسية بين الطرفين.

اتفاق إيراني - عُماني قيد الإعداد

عراقجي يجري مباحثات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

وفي محاولة لمعالجة أزمة الملاحة، قالت إيران إنها اتفقت مع سلطنة عُمان على ممر ملاحي يمتد عبر المضيق، يقع جزء منه في المياه العُمانية والجزء الآخر في المياه الإيرانية.

وقال محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن السفن ستستخدم مساراً محدداً في وسط المضيق إذا استجابت الولايات المتحدة للشروط التي تعدها طهران.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن أن إيران وعُمان اتفقتا من حيث المبدأ على إدارة حركة المرور في المضيق وتقاسم العائدات.

لكن مصدراً إيرانياً كبيراً أوضح لاحقاً أن تفاصيل الاتفاق لا تزال قيد البحث.

ويشير ذلك إلى أن أي ترتيبات جديدة للمضيق لم تصل بعد إلى مرحلة التنفيذ الكامل، وأن الجانب السياسي سيظل حاسماً في تحديد شكل الحركة البحرية مستقبلاً.

صادرات الخليج تتعافى

وعلى الرغم من استمرار اضطراب الملاحة، بدأت صادرات الطاقة الخليجية تتعافى من أدنى مستوياتها التي سجلتها في بداية الحرب.

وقدرت «غولدمان ساكس»، الخميس، أن صادرات الخليج النفطية تراوحت في الفترة الأخيرة بين 15 و16 مليون برميل يومياً.

ويقل هذا المستوى بنحو 7 إلى 8 ملايين برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب، لكنه يزيد في المقابل بنحو 5 إلى 6 ملايين برميل يومياً على أدنى مستوى سجل في مارس (آذار). وقالت المؤسسة المالية إن تقديراتها توصلت إليها باستخدام طريقتين مستقلتين.

وتشير هذه الأرقام إلى أن تدفقات الطاقة لم تتوقف، رغم أن جزءاً كبيراً منها أصبح يعتمد على ترتيبات ومسارات أكثر تعقيداً.

وأشارت «غولدمان ساكس» إلى أن ارتفاع عمليات العبور غير المعلنة التي تقوم بها شركات الشحن المتخصصة، إلى جانب عمليات نقل النفط من ناقلة إلى أخرى، يظهر أن المنتجين وشركات الشحن يتكيفون مع الصراع في الشرق الأوسط.

كما تشير هذه العمليات إلى محاولة القطاع الالتفاف على بعض القيود الأمنية واللوجستية، والمحافظة على تدفق أكبر قدر ممكن من الطاقة إلى الأسواق.

ويعني ذلك أن إغلاق المضيق أو تقييد الحركة فيه لم يؤدِ إلى توقف تجارة الطاقة، وإنما أجبرها على اتخاذ طرق أكثر تعقيداً وكلفة ومخاطرة.

الخليج يستثمر في طرق بديلة

وفي موازاة محاولة إعادة فتح هرمز، بدأت دول الخليج المصدرة للطاقة تقليل اعتمادها المفرط على المضيق من خلال استثمارات بمليارات الدولارات في البنية التحتية.

وتشمل هذه الاستثمارات خطوط أنابيب جديدة وموانئ بديلة ومنشآت تسمح بتصدير الطاقة والسلع من دون المرور بالكامل عبر المضيق.

كما يجري تحويل جزء من مسارات التجارة إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر، وإلى الموانئ الواقعة على الساحل الشرقي لدولة الإمارات.

لكن الطاقة الاستيعابية لهذه البدائل لا تزال أقل من قدرة مضيق هرمز، ما يعني أن هذه الاستثمارات تخفف من الاعتماد على المضيق لكنها لا تستطيع إلغاء أهميته الاستراتيجية.


حزب كردي يُطالب بالسماح لـ عبدي وإلهام أحمد بزيارة تركيا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مظلوم عبدي وإلهام أحمد بقصر الشعب في دمشق في 28 أغسطس الحالي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مظلوم عبدي وإلهام أحمد بقصر الشعب في دمشق في 28 أغسطس الحالي (أ.ب)
TT

حزب كردي يُطالب بالسماح لـ عبدي وإلهام أحمد بزيارة تركيا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مظلوم عبدي وإلهام أحمد بقصر الشعب في دمشق في 28 أغسطس الحالي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مظلوم عبدي وإلهام أحمد بقصر الشعب في دمشق في 28 أغسطس الحالي (أ.ب)

طالب حزب مؤيد للأكراد في تركيا بالسماح لكل من القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، والرئيسة المشاركة السابقة لدائرة العلاقات الخارجية فيما كان يُعرف بـ«الإدارة الذاتية لشمال وشمال شرقي سوريا»، إلهام أحمد، بزيارة أنقرة.

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان: «لقد تم تجاوز عتبة بالغة الأهمية على طريق دمج الأكراد السوريين في بقية سوريا، وقد أعلن ذلك شخصياً قائد قوات (قسد) مظلوم عبدي، وبصفتنا حزباً، نهنئ جميع من أسهموا في تمكين سوريا من إظهار الشجاعة اللازمة لاتخاذ هذه الخطوات الكبيرة، ونرى أن بذل الجهود والمساعي لحل هذه القضايا من خلال الحوار أمر بالغ الأهمية».

دعوة لزيارة تركيا

ولفتت إلى أهمية التكامل بين «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، والمستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وعملية دمج «قسد» التي تمت في سوريا.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة المركزية للحزب في أنقرة، الجمعة، إن حزبها يتابع، من كثب، التطورات في سوريا، وأنه من الضروري تقييم التطورات الجارية في ضوء بعضها، «فإذا استطاعت تركيا إرساء سلامها وجعله دائماً، فإن كل هذه التطورات يمكن أن تصبح نموذجاً يُحتذى به في الشرق الأوسط أيضاً».

ووجّهت عائشة غل دوغان نداءً إلى رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، طالبته فيه بدعوة مظلوم عبدي، الذي عُيّن، الجمعة، مستشاراً للرئيس السوري أحمد الشرع، وإلهام أحمد، التي من المقرر أن يصدر الشرع قراراً بتعيينها عضواً في مجلس الشعب السوري، إلى زيارة تركيا.

وقالت: «بصفتنا (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)، نوجه هذه الدعوة... بالطبع، يجب أن يأتيا، يجب دعوتهما إلى هنا، لماذا لا تتم دعوة مظلوم عبدي الذي أصبح مستشاراً للرئيس السوري، وإلهام أحمد، التي قد نراها قريباً عضوةً في البرلمان السوري، إلى تركيا من قبل رئيس البرلمان؟ لماذا لا يأتيان؟ لماذا لا يجري تطوير علاقات ودية؟».

عبدي أعلن الثلاثاء اكتمال عملية دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية (أ.ب)

وأضافت: «إن إبداء مظلوم عبدي، الذي أمضى معظم حياته في جبهات القتال ومناطق النزاع، إرادةً لحل قضية روج آفا (الاسم الكردي للمناطق ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا) على أسس قانونية وسياسية، يمثل نموذجاً لعزيمة لا يُستهان بها. وأودّ أن أؤكد هذه النقطة بشكل خاص».

وتابعت: «بالمثل، فإن إلهام أحمد، التي تُعدّ من أهمّ الفاعلين في هذه العملية، قامت بإنجاز عظيم، وهو أن تبرز المرأة الكردية، ونساء الشرق الأوسط عموماً، بذكائهن الحاد وروحهن القتالية ومهاراتهن الدبلوماسية».

وأعلن عبدي من قصر الشعب في دمشق، الثلاثاء، عن اكتمال عملية اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية.

«قائمة الإرهاب»

وعبدي، الذي يُعرف في تركيا باسم «فرحات عبدي شاهين» مُدرج على قائمة «المطلوبين للإرهاب»، بموجب نشرة حمراء مودعة لدى الإنتربول، كما جرى رصد مكافأة مالية لمن يلقي القبض عليه، ولا يمكنه دخول تركيا قبل رفع اسمه من القائمة.

وجاءت تصريحات عائشة دوغان بعد ساعات قليلة من صدور مرسوم رئاسي بتوقيع الشرع بتعيين «مصطفى خليل عبدي» (مظلوم عبدي) مستشاراً رئاسياً، تزامن معه صدور مرسوم رئاسي، نشر بالجريدة الرسمية، يقضي بإعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية السورية من تأشيرة دخول تركيا.

وأثار هذان التطوران المتتاليان تساؤلات حول ما إذا كان ذلك يُمهد الطريق لزيارة محتملة لعبدي إلى تركيا بعد رفع اسمه من قائمة الإرهاب.

مسلحون سابقون في «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في الجيش السوري (أ.ب)

وسبق أن رفعت وزارة الداخلية التركية، من «قائمة الإرهاب» في منتصف أغسطس (آب) الحالي، اسم قائد «وحدات حماية الشعب الكردية» التي كانت تقود «قسد»، سمير آصو، المعروف بـ«سيبان حمو»، الذي عُيّن في مارس (آذار) الماضي معاوناً لوزير الدفاع السوري، في إطار دمج «قسد» في مؤسسات الدولة.

وبات رفع اسم مظلوم عبدي من القائمة محور نقاش في تركيا عقب إعلان انتهاء دمج «قسد»، وسط توقعات بأن يزور تركيا، رفقة كل من إلهام أحمد وسيبان حمو، للقاء زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في سجن «إيمرالي» لمناقشة التطورات المتعلقة باندماج «قسد»، والعملية الجارية في تركيا لحل حزب «العمال الكردستاني»، ودمج عناصره في المجتمع التركي بعد التأكد من نزع أسلحته بشكل كامل.