رهانات أوروبية على تجنّب توسُّع الحرب والعودة إلى مسار المفاوضات

اجتماع أوروبي - إيراني في جنيف الجمعة قد يُشكّل «الفرصة الأخيرة»

جانب من لقاء ترمب وماكرون بالبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)
جانب من لقاء ترمب وماكرون بالبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)
TT

رهانات أوروبية على تجنّب توسُّع الحرب والعودة إلى مسار المفاوضات

جانب من لقاء ترمب وماكرون بالبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)
جانب من لقاء ترمب وماكرون بالبيت الأبيض في فبراير الماضي (أ.ب)

ثمة سباق بين التصعيد العسكري في الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، التي أطلقتها الأولى ليل الخميس إلى الجمعة، وبين المحاولات الدبلوماسية التي تبذل في الساعات الأخيرة للسير بوساطات، والعودة إلى طاولة المفاوضات بين الغربيين وإيران.

والوساطة الجدية المطروحة اليوم تعود للثلاثي الأوروبي؛ الذي تشارك فيه فرنسا وبريطانيا وألمانيا الموقّعة على الاتفاق النووي لعام 2015، والتي لها تاريخ طويل في التفاوض مع طهران تعود بداياته لعام 2003. وتأكّد، الخميس، خبر اجتماع الثلاثي الأوروبي بنظيرهم الإيراني عباس عراقجي في جنيف، الجمعة، وفق ما نقلت وكالة «إرنا».

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

وآخر لقاءات بين الطرفين عُقدت في روما. إلا أنها لم تسفر عن أي نتيجة. وغاب الأوروبيون عن المشهد بعد أن وضعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدها على ملف التفاوض بوساطة عمانية، تاركة الثلاثي الأوروبي خارج القاعة.

ولأن الولايات المتحدة كانت، قبل اندلاع الحرب الأخيرة، في حاجة إلى الثلاثي الأوروبي لاستصدار قرار شديد اللهجة من مجلس محافظي الوكالة الدولية يندد بانتهاك إيران التزاماتها في إطار معاهدة منع انتشار السلاح النووي، ولأن واشنطن ستكون في حاجة إليها مجدداً في حال إعادة الملف النووي إلى مجلس الأمن الدولي وتفعيل آلية «سناب باك» الشهيرة؛ فقد تقاربت مواقف الطرفين، بل إنها تطابقت في الإعراب عن دعم إسرائيل و«حقها المشروع في الدفاع عن النفس».

تحذير من «الفوضى»

وبرز ذلك بشكل جلي، في البيان الصادر الأربعاء الماضي عن قمة مجموعة السبع، التي التأمت في كندا، حيث جاء في فقرته الثانية ما حرفيته: «نؤكد أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، ونكرر دعمنا أمن إسرائيل كما نؤكد على أهمية حماية المدنيين». ويضيف البيان أن «إيران تمثل المصدر الرئيس لعدم الاستقرار والإرهاب في المنطقة». كما أكّد القادة السبعة «بشكل واضح أن إيران لن تتمكن أبداً من امتلاك السلاح النووي».

الرئيس الفرنسي خلال احتفال بذكرى نداء الجنرال ديغول للفرنسيين بمقاومة الاحتلال النازي لفرنسا (أ.ف.ب)

بيد أن هذا الإجماع على دعم إسرائيل وحملتها العسكرية، كما عكسه البيان، بدأ بالتفسخ بالنظر لتذبذب موقف الرئيس الأميركي ما بين الرغبة في التدخل في المواجهة الدائرة بين إسرائيل وإيران، ومخططات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي فهم الثلاثي الأوروبي أنها تتجاوز البرنامج النووي الإيراني والقدرات الباليستية الإيرانية إلى حدّ إسقاط النظام.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول من قرع جرس الإنذار، مُنبّهاً من «الفوضى» المترتبة على خطة كهذه، ومُذكّراً بالفشل الذي حصده الغربيون بتخلصهم من الرئيس العراقي السابق صدام حسين. كذلك، أبدى ماكرون تخوفه من زعزعة استقرار الإقليم، ومن تساقط الضحايا المدنيين، وتوسع الضربات الإسرائيلية التي لم تعد محصورة في البنى النووية.

عودة الدور الأوروبي

بعد الاجتماع الثاني لمجلس الدفاع والأمن القومي الفرنسي خلال 24 ساعة، برئاسة ماكرون، صدر عن قصر الإليزيه بياناً متشدّداً أشار إلى أن الأخير ركز على نقاط أساسية؛ أولها القلق إزاء التصعيد الجاري «مع تزايد الضربات الإسرائيلية التي تستهدف أهدافاً لا علاقة لها بالبرنامج النووي والباليستي الإيراني، وارتفاع عدد الضحايا المدنيين في إيران وإسرائيل». وثانية النقاط اعتبار أنه «من الضروري وضع حدّ عاجل لهذه العمليات العسكرية التي تشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي».

قادة أميركا واليابان وكندا وفرنسا وإيطاليا في اجتماع «مجموعة السبع» في كندا (إ.ب.أ)

بيد أن الأهم ورد في النقطة الثالثة، التي تشدد على أن «تسوية دائمة للبرنامجين النووي والباليستي لا يمكن أن تتحقق إلا عبر التفاوض. كما ذكّر بإرادة فرنسا في الدخول في حوار حازم مع إيران بشأن أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة. وأخيراً، كلّف ماكرون وزير خارجيته جان نويل بارو اتخاذ مبادرة في هذا الصدد خلال الأيام المقبلة، بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين المقربين؛ من أجل اقتراح تسوية تفاوضية صارمة من شأنها إنهاء النزاع».

وقال بارو، مساء الأربعاء، للنواب إن بلاده «ترى منذ وقت طويل أن الحلّ العسكري لن يكون السبيل للانتهاء من الملف النووي الإيراني».

وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن الثلاثي الأوروبي يعي أن مهمته «بالغة الصعوبة» للتوصل إلى تفاهم على «تنازلات يمكن أن تقدم عليها إيران بخصوص برنامجها النووي وأنشطتها الباليستية، وتكون مقبولة في واشنطن وتل أبيب».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً للصحافة بعد اتصال بنظيريه البريطاني والألماني 19 يونيو (إ.ب.أ)

كما يعي الأوروبيون أن «فترة السماح» الزمنية المتاحة لهم ضيقة للغاية، ويمكن ألا تتعدّى الوقت الذي يحتاج إليه الرئيس الأميركي لاتخاذ قرار بالمشاركة في العمليات العسكرية الإسرائيلية أو بالامتناع عنها، علماً أنه يخضع لضغوط متناقضة في الداخل الأميركي بين من يدفع به للتجاوب مع دعوات نتنياهو لضمه مباشرة للعمليات العسكرية، ومن ينصحه بالبقاء خارج الانخراط المباشر في الحرب الدائرة حالياً.

وكان لافتاً الخبر الذي نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، مساء الأربعاء، وفحواه أن ترمب أبلغ مساعديه موافقته على خطط مهاجمة إيران، لكنه أرجأ إصدار أمر بهذا الخصوص بانتظار معرفة ما إذا كانت إيران مستعدة للتخلي عن برنامجها النووي. ونفى ترمب صدقية التقرير في منشور على منصّة «تروث سوشيال».

وكان ترمب قد عدّ أن «زمن التفاوض مع إيران ولّى»، وأنه منحها فرصة لوقت طويل (60 يوماً)، إلا أنها لم تتجاوب. كذلك، فقد رفض وساطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أعرب عن استعداده للمساعدة. وبالتالي، خلت الساحة تماماً من الوساطات باستثناء الوساطة الثلاثية. من هنا، يمكن النظر إلى الجهود الأميركية على أنها «المحاولة الدبلوماسية الأخيرة» التي تتقبلها واشنطن قبل اتخاذ قرارها النهائي بشأن الحرب.

حظوظ النجاح والفشل

تقول المصادر الأوروبية إن وساطة الثلاثي الأوروبي لا يمكن أن تقوم من غير قبول أميركي. وكان ديفيد لامي، وزير الخارجية البريطاني، في واشنطن، الخميس، لجولة محادثات أحد أغراضها التعرف على ما هو مقبول أو مرفوض أميركياً.

وأكّد ماكرون، الأربعاء، أن الدول الأوروبية تعتزم اقتراح حلّ تفاوضي لإنهاء الحرب بين إيران وإسرائيل.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، الخميس، عن مسؤول ألماني أن خطة التفاوض «تم الاتفاق عليها بالتنسيق مع واشنطن، وأن هدفها إقناع الجانب الإيراني بتقديم ضمانات قاطعة بأنه سيستخدم برنامجه النووي للأغراض المدنية فقط». إلا أن بارو قال، الخميس، عقب مشاورات حول النووي مع شركاء فرنسا: «نحن مستعدون للمشاركة في مفاوضات تهدف إلى دفع إيران للتراجع بشكل دائم عن برنامجيها النووي والمتعلق بالصواريخ الباليستية» ما يتناقض، إلى حد ما، مع ما ورد من ألمانيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء في البيت الأبيض يوم 18 يونيو (إ.ب.آ)

ثمّة ملاحظات عدّة يجب التوقف عندها؛ أوّلها أن لواشنطن رؤية مختلفة؛ إذ إنها تريد تدميراً كاملاً للبرنامج النووي الإيراني، وهي رفضت تمكين إيران من مواصلة تخصيب اليورانيوم الذي تراه حقاً لها تضمنه معاهدة منع انتشار النووي. كذلك، فإن إسرائيل، وفق تصريحات قادتها، تسعى للقضاء على نووي إيران من خلال العمل العسكري، وتريد أن يكون مصيره كمصير البرنامج النووي الليبي الذي انتهى مع تدمير مكوناته كافة. وكلتا الرؤيتين تبتعد عن المقاربة الأوروبية.

والملاحظة الثانية أن إسرائيل ترفض، قطعياً، أي مفاوضات مع إيران. ونقلت صحيفة «لو فيغاور» الفرنسية عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله: «إذا عمدت الولايات المتحدة لمساعدتنا، فإن الحرب ستنتهي سريعاً. لكننا بأي حال سنواصلها حتى النهاية، وحتى لا يتبقى هناك أي شيء يمكن التفاوض حوله مع إيران».

ويتبدى مما سبق أن هناك ثلاث رؤى: الأولى إسرائيلية وعنوانها الحرب. والثانية، أميركية متأرجحة ما بين العملين العسكري والتفاوض. والثالثة أوروبية لا ترى حلاً، إلا في العمل الدبلوماسي. فضلاً عن الوسائل، ثمّة خلافات حول الأهداف ومنها إسقاط النظام الإيراني الذي يرفضه الأوروبيون ويسعى إليه الإسرائيليون وقد يحبّذه الأميركيون. والسير في أحد الخيارات مرتبط، من جهة أخرى، وفق مصادر متابعة للملف، بقدرة إيران وإسرائيل على تحمل الخسائر المادية والبشرية، خصوصاً إذا تواصلت الحرب لفترة طويلة وردود فعل الشارع المحلي والضغوط الدولية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل لضرب وكلاء إيران قبل إشراكهم في الحرب

شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل لضرب وكلاء إيران قبل إشراكهم في الحرب

قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يستعد لتوجيه ضربات «ضخمة وغير مسبوقة» إلى جماعات مدعومة من إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: إيران ستواجه رداً «لا يمكنها تصوره» إن هاجمت إسرائيل

حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، من أن بلاده سترد بقوة على إيران إن هاجمتها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)

تدفق عسكري إلى الشرق الأوسط... وترمب يمهل 10 أيام

رغم إبلاغ كبار مسؤولي الأمن القومي الرئيس دونالد ترمب بأن الجيش الأميركي بات «جاهزاً» لتنفيذ ضربات محتملة، فإن القرار النهائي لا يزال قيد المراجعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)

إيران أمام أسبوعين حاسمين

تُواجه إيران مهلة أسبوعين، وُصفت بالحاسمة، لتقديم مقترحات مكتوبة ومفصلة بشأن برنامجها النووي، وسط تحذيرات أميركية من أن فشل المسار الدبلوماسي قد يفتح الباب.

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)

إيران تُحصن مواقع حساسة وسط توترات مع أميركا

تُظهر صور أقمار اصطناعية أن إيران شيدت مؤخراً درعاً خرسانياً فوق منشأة جديدة في موقع عسكري حساس وأخفته بالتربة، وفق ما أفاد به خبراء.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)

عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)

طالب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم «أدلة» على ما أعلنه بشأن مقتل 32 ألف شخص في احتجاجات يناير التي هزّت إيران.

كان ترمب قد قال أمس، للمرة الأولى، إن 32 ألف شخص قُتلوا في إيران خلال فترة زمنية قصيرة.

وقال عراقجي بنبرة تحدٍّ، في منشور على منصة «إكس»، إنه «إذا كان لدى أي شخص شك في صحة بياناتنا، فليتحدث بتقديم أدلة».

وكتب عراقجي أن الحكومة الإيرانية «نشرت سابقاً، في إطار التزامها بالشفافية الكاملة أمام الشعب، قائمة شاملة بأسماء جميع الضحايا وعددهم 3117»، ممن وصفهم بـ«ضحايا العملية الإرهابية الأخيرة». وأضاف أن نحو 200 من الأسماء الواردة في القائمة تعود إلى عناصر من قوات الشرطة والأجهزة الأمنية.

جاءت هذه التصريحات في وقت أثار فيه الرقم الرسمي، وهو 3117 قتيلاً، ردود فعل واسعة وغالباً انتقادية على منصات التواصل الاجتماعي داخل إيران. ووصف عدد من المنتقدين والمعارضين للجمهورية الإسلامية هذا الرقم بأنه «رقم سحري» أو «رقم متكرر»، مشيرين إلى أنه سبق أن تكرر في مناسبات مختلفة، بينها إحصاءات رسمية متعلقة بإصابات كورونا وحالات تسمم كحولي.

في المقابل، أعادت وسائل إعلام مقربة من الحكومة، مثل «إيسنا» الحكومية و«تسنيم» الرسمية، نشر منشور عراقجي بوصفه رداً «حازماً وشفافاً» على ما وصفتها بـ«ادعاءات خارجية مبالغ فيها».

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية تعليقاً على منشور عراقجي بأن مكتب رئاسة الجمهورية كان قد أصدر بياناً، «بناءً على سياسة الشفافية والمساءلة، وبإيعاز من الرئيس بزشكيان»، تضمن قائمة بأسماء 2986 من ضحايا «الأحداث الأخيرة»، بعد تجميع الأسماء التي أعدّتها منظمة الطب الشرعي ومطابقتها مع بيانات منظمة تسجيل الأحوال المدنية، ونشر بيانات المتوفين.

وقال مكتب الرئاسة الإيرانية، في بيان صدر بشأن أحداث الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني)، إن «جميع ضحايا هذه الأحداث والاضطرابات الأخيرة هم أبناء هذا الوطن، ولا ينبغي ترك أي ثكلى في صمت أو من دون دعم».

وأضاف البيان أن من وصفهم بـ«أعداء الوطن ومغرضيه التاريخيين» يتعاملون مع أرواح الناس على أنها «أرقام وحسابات» ويسعون، حسب تعبيره، إلى «تحقيق مكاسب سياسية من خلال زيادتها وتضخيمها»، مؤكداً أن الحكومة ترى أن ضحايا الأحداث «ليسوا مجرد أرقام، بل يمثل كل واحد منهم عالماً من الروابط والعلاقات».

وتابع البيان أن «كل إيراني يمثل إيران بأكملها»، معتبراً أن الرئيس «يعدّ نفسه حامياً لحقوقهم وفق واجبه الأخلاقي والعهد الذي قطعه مع الشعب»، وفق ما ورد في نص البيان.

وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، حتى الآن هوية أكثر من 7000 شخص قُتلوا في حملة القمع من السلطات الإيرانية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة الناجمة عن الظروف الاقتصادية الصعبة.

وتقول الوكالة إنها تواصل التحقق من 11744 حالة وفاة، مشيرةً إلى أن عدد المعتقلين يتخطى 52 ألفاً.


ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، في إطار ضغوط متصاعدة وسيناريوهات قاسية تلوّح بها واشنطن، بالتزامن مع دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى البحر المتوسط، لتنضم إلى قوة أميركية ضاربة في المنطقة.

وعند سؤال ترمب عما إذا كان يدرس شن هجوم محدود للضغط على إيران، من أجل إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك».

لكنّ مسؤولين أميركيين أبلغا «رويترز» بأن العملية قد تمتد لأسابيع وتشمل قصف منشآت أمنية وبنى تحتية نووية، فيما تبحث الإدارة سيناريوهات لضربات محدودة أو متصاعدة. وأشار المسؤولان إلى أن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد بعينهم، بل وحتى السعي إلى تغيير النظام إذا أمر بذلك ترمب.

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور»، وسيجلب «عواقب كارثية»، معلناً أن طهران ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» خلال يومين أو ثلاثة بعد موافقة قيادتها. وقال إنه «لا حل عسكرياً» للبرنامج النووي، مؤكداً أن واشنطن لم تطلب «صفر تخصيب».


حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.