مع احتدام الحرب... كيف يعوّل الإسرائيليون على الملاجئ؟

أكثر من مليون ملجأ معظمها في المراكز الحضرية الرئيسة

إسرائيليون يحتمون بأحد الملاجئ في تل أبيب يوم الخميس وعلى الجدار صور محتجزين إسرائيليين في غزة (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون بأحد الملاجئ في تل أبيب يوم الخميس وعلى الجدار صور محتجزين إسرائيليين في غزة (أ.ب)
TT

مع احتدام الحرب... كيف يعوّل الإسرائيليون على الملاجئ؟

إسرائيليون يحتمون بأحد الملاجئ في تل أبيب يوم الخميس وعلى الجدار صور محتجزين إسرائيليين في غزة (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون بأحد الملاجئ في تل أبيب يوم الخميس وعلى الجدار صور محتجزين إسرائيليين في غزة (أ.ب)

في بدايات المواجهة الجارية بين إسرائيل وإيران، قال سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي إنه أمضى «ليلة قاسية» اضطر للذهاب فيها إلى الملجأ خمس مرات.

ومع تسارع وتيرة الهجمات المتبادلة، واتساع دائرتها لتشمل نقاطاً ومدناً مختلفة في الدولتين، يعوّل الإسرائيليون بقوة على الملاجئ باعتبار أنها مصدر رئيس للحماية من الصواريخ.

وفي حين توفر الملاجئ قدراً من الطمأنينة لمن يلوذون بها، فإنها في الوقت ذاته تبرز مدى الهلع الذي ينتاب البعض؛ فمظاهر الركض نحو الملجأ خوفاً وفزعاً تؤدي أحياناً إلى تدافع وسقوط الفارين من القصف، وإصابتهم بجروح.

ومن ذلك ما حدث حتى قبل اندلاع المواجهة المحتدمة مع إيران، عندما أصيب 13 شخصاً في مارس (آذار) الماضي خلال تدافعهم للملاجئ بعدما دوت صفارات الإنذار في مناطق مختلفة بإسرائيل تحذيراً من صاروخ انطلق من اليمن.

والإصابة المباشرة التي تلقاها أحد الملاجئ في مدينة بيتح تكفا، شمال شرقي تل أبيب، فجر الثلاثاء، زادت من رعب الإسرائيليين، وزعزعة ثقتهم بمصادر الحماية من الصواريخ. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية وقتها أن صاروخاً إيرانياً تسبب في تدمير ملجأ في المدينة ما أدى إلى إصابة سبعة.

أكثر من مليون ملجأ

صارت الملاجئ «مكوناً أساسياً» في حياة الإسرائيليين سنة 1951 عند سن أول قانون للدفاع المدني، والذي جعل إقامة الملاجئ إلزامياً في جميع «المدن والقرى الإسرائيلية». وقتها رأت الجبهة الداخلية أن الصواريخ، التي كانت تقليدية في حينه، باتت عنصراً أساسياً في الحروب.

إسرائيليون داخل أحد الملاجئ في تل أبيب يوم الأربعاء (رويترز)

وكانت إسرائيل يومها «صغيرة» تمتد على مساحة 20 ألف كيلومتر مربع، وكانت المناطق العربية تطل على بلداتها من جبال لبنان، ومرتفعات الجولان السورية، وجبال الضفة الغربية.

ومع تطور الصواريخ وتنامي قدراتها لتصبح عابرة للقارات، ومع تمكُّن الجيش العراقي من إطلاق عشرات الصواريخ بعيدة المدى نحو إسرائيل سنة 1991، تحولت الملاجئ إلى مكوّن أساسي في سياسة الدفاع الإسرائيلية.

وفي سنة 1993، استحدث الكنيست (البرلمان) قانوناً للدفاع المدني يُلزم كل مواطن أو مؤسسة أو شركة تطوير عقاري ببناء ملجأ مناسب في أي مبنى جديد، سواء كان للسكن، أو العمل.

ففي الأبنية والمؤسسات العامة، بُنيت ملاجئ واسعة قادرة على استيعاب العاملين والعملاء في أوقات الحرب. وفي كل بيت سكني يُبنى، لا بد من إقامة غرفة محصَّنة تكون بمثابة ملجأ خاص بالعائلة. ومن لا يلتزم بذلك لا يحصل على ترخيص.

وهكذا أصبح ثلثا سكان إسرائيل محصَّنين بملاجئ، سواء في البيوت، أو الأسواق، أو الشوارع، أو أماكن العمل، بعدد يزيد على مليون ملجأ، وهو أمر غير موجود في أي مكان آخر في العالم.

ويبلغ عدد سكان إسرائيل نحو 10 ملايين نسمة. يشكل اليهود نحو 77 في المائة منهم.

الملاجئ وأنواعها

حُددت المواصفات الهندسية للملاجئ بدقة، بحيث تُبنى من الخرسانة المسلحة السميكة المزودة بأبواب وشبابيك من الحديد الصلب الذي لا تخترقه الصواريخ.

وأنواع الملاجئ متعددة ومتنوعة منها:

- أولاً: الملاجئ العمومية، والتي تُعتبر أقدم هذه الأنواع.

والملجأ العمومي كبير، ويقام في أحياء مركزية، ويفترض أنه يتسع لمئات المواطنين. وهو في العادة يُبنى تحت الأرض، ويحتوي على متنفس طبيعي، وهوّايات تضمن تجديد الهواء، وبه مطبخ صغير، ومراحيض.

إسرائيليون ينزلون مع حيواناتهم الأليفة إلى أحد الملاجئ العمومية في تل أبيب يوم 14 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وكل ملجأ عمومي مزوَّد بالماء، ويخضع لإشراف البلدية، والجبهة الداخلية في الجيش.

وعلى سبيل المثال، يوجد في تل أبيب، التي يبلغ عدد سكانها 650 ألفاً وتعتبر العاصمة الاقتصادية لإسرائيل، 168 ملجأ كبيراً تحت الأرض، و356 ملجأ تابعاً للمؤسسات التعليمية، أو غيرها من مباني البلدية. وفي السنوات الأخيرة، بدأت بلدية تل أبيب - يافا في إضافة خدمة «الواي فاي» إلى الملاجئ.

- ثانياً: «مماد»، وهي الغرفة القائمة في كل بيت، والتي أنشئت بمواصفات هندسية مميزة تضمن أن تكون محصَّنة لتستخدم ملجأ في الشقة الخاصة.

ثالثاً: «مماك»، وهو ملجأ جماعي يوجد في مبنى خاص مثل العمارة السكنية، ويكون مخصصاً لجميع سكان المبنى. ويكثر في البلدات اليهودية التي تبنى فيها عمارات شاهقة.

رابعاً: «ميكلت»، وهو ملجأ جماعي عام تابع للبلديات، يوجد خارج المباني والبنايات في الشارع العام، وكذلك في الشوارع الرئيسة، ويمكن أن يكون تحت الأرض.

إسرائيليون يحتمون بقطعة خرسانية على طريق سريع عقب انطلاق صفارات الإنذار بوسط تل أبيب الأحد الماضي (رويترز)

خامساً: «مغونيت»، وهو آخر ما تفتق عنه ذهن الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ويوضع هذا النوع من الملاجئ فوق الأرض في الشوارع العامة ومداخل البلدات، ويكون مبنياً من الخرسانة المسلحة، ويعتبر ملجأً مؤقتاً، يكفي للمارة.

فزع وهلع

تُعتبر هذه الملاجئ بنية تحتية أساسية في مواجهة هجمات الصواريخ، سواء كانت قادمة من لبنان، أو غزة، أو اليمن، أو إيران.

فقد صُممت لتتحمل الانفجارات والشظايا الناجمة عن الصواريخ الثقيلة. ولكن الانفجار الذي اخترق ملجأ في بيتح تكفا، يزعزع هذه المعادلة. وفتحت السلطات تحقيقاً في أسباب هذا الاختراق، لمعرفة إن كان ناجماً عن خلل وغش في مواد البناء التي استُخدمت في بنائه، أو عن أن تطوير في صواريخ إيران يغير الموازنات والمعادلات العسكرية.

لكن المشكلة التي لم تجد السلطات سبيلاً لحلها هي تلك الإصابات التي تلحق بالمتدافعين والراكضين صوب الملاجئ.

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ب)

فالمعروف أن أجهزة الرادار الإسرائيلية تحاول رصد الصاروخ حال إطلاقه، وتعمل فرق الاستخبارات العسكرية على تحليل مساره وسرعته، وتحديد المكان الذي يستهدفه، وتعطي إشارة للسكان بقرب قدوم الصاروخ قبل 5 إلى 7 دقائق من وصوله، فتُطلق صفارات الإنذار لمدة 30 ثانية كي يتجه الناس إلى الملاجئ.

وهنا تواجه الجبهة الداخلية مشكلتان، الأولى من أناس لا يكترثون ولا يسارعون الخطى للدخول إلى الملجأ، والثانية من آخرين على النقيض، يأخذون الأمر بجدية بالغة، فيُصابون بالهلع، ويتدافعون للوصول إلى الملجأ، فيسقط بعضهم في الطرقات ويصابون. ومن بين هؤلاء أمهات يحملن أطفالاً، أو مرضى ومعوقون لا يستطيعون مجاراة الراكضين، ويسعون في أحيان كثيرة للتقدم على الأصحاء حرصاً على النجاة.

نقص الملاجئ بالبلدات العربية

يعاني نحو ثلث سكان إسرائيل من مشكلة كبرى، إذ لا توجد ملاجئ في المباني القديمة التي تؤويهم، ولا في بلداتهم، ومن ثم يفتقرون للحماية عملياً.

أكثر من نصف هؤلاء مواطنون عرب من فلسطينيي 1948، والنصف الآخر يهود يعيشون في مناطق فقيرة أو ريفية.

وهؤلاء يحتمون عادة بالأسوار القائمة في الشوارع، أو يستسلمون لمصيرهم القادم أياً كان.

إسرائيليون يتوجهون إلى أحد الملاجئ مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب في ساعة مبكرة من يوم الخميس (أ.ب)

ويوجد كذلك نحو 100 ألف عربي بدوي في النقب، لا يعيشون في بيوت، بل في خيام، أو أماكن إيواء هشة في الخلاء، ولا تتوفر لهم أية حماية. وكان هؤلاء أول من تلقوا صواريخ «حماس» من قطاع غزة، فقُتل أكثر من 20 منهم في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأودى صاروخ إيراني سقط في بلدة طمرة ذات الغالبية العربية بحياة أُم وابنتيها وقريبة لهن. ويشكو كثير من العرب من تمييز عنصري يحرمهم من وسائل الحماية اللازمة.

فعدد الملاجئ بالمناطق ذات الغالبية العربية قليل جداً، والبلديات لا تحصل على ميزانيات تكفي لتغطية نفقات الحماية. وبسبب انعدام الثقة بالمؤسسة الحاكمة وبالجيش تنتشر شكوك في أن المضادات الصاروخية التي تتيح إحباط الصواريخ بكفاءة أكبر لا تحظى في البلدات العربية بالاهتمام نفسه الذي تتمتع به في البلدات اليهودية.

لكن الجيش يرفض هذه الاتهامات، ويؤكد أنه يتعامل مع كل هجوم بالطريقة نفسها في المناطق كلها، ويقول إن البلدات العربية واليهودية متشابكة ومتجاورة، ولا مجال للتفريق فيما بينها، خصوصاً في موضوع الصواريخ المهاجمة.


مقالات ذات صلة

عاصم منير في طهران… وهدنة واشنطن وطهران على حافة التمديد

شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

عاصم منير في طهران… وهدنة واشنطن وطهران على حافة التمديد

وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، الأربعاء، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
تحليل إخباري حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

تحليل إخباري «ليّ ذراع» إيران يستدعي «شبح مرفأ عدن 2000»

تحاول طهران منذ أيام الشاه السيطرة على مياه الخليج العربي، وضمناً التحكم في مضيق هرمز، وإلا؛ فما معنى احتلال الجزر الإماراتية الثلاث؟

المحلل العسكري
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب) p-circle

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

طلبت منظمة حقوقية إسرائيلية، من المحكمة الجنائية الدولية النظر في اتخاذ إجراءات قانونية بحق رئيس الوزراء الإسباني بتهمة «المساعدة في ارتكاب جرائم حرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الثلاثاء، أن شحنة من الإمدادات الطبية المنقذة للحياة ومساعدات أخرى دخلت إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.


تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
TT

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية. فبينما تُعلن الأطراف المختلفة عن نجاحات ميدانية وضربات نوعية، تشير الأدلة البصرية والتحليلات الاستخباراتية إلى أن طهران تسعى، بهدوء ولكن بثبات، إلى استعادة جزء من بنيتها الصاروخية التي تضررت خلال المواجهات الأخيرة.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «التلغراف» بأن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر شروع إيران في إزالة آثار الدمار من قواعدها الصاروخية تحت الأرض، مستفيدة من فترة وقف إطلاق النار. وقد رُصدت آليات ثقيلة تعمل على رفع الأنقاض من مداخل أنفاق كانت قد أُغلقت، حيث جرى تجميع الركام ونقله عبر شاحنات إلى مواقع قريبة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المداخل كانت قد استُهدفت بشكل متعمّد خلال غارات سابقة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في إطار استراتيجية عسكرية هدفت إلى شلّ قدرة منصات إطلاق الصواريخ عبر حصرها داخل منشآت تحت الأرض ومنعها من الحركة أو الاستخدام.

وتُظهر إحدى صور الأقمار الاصطناعية، الملتقطة في 10 أبريل (نيسان)، جرافة أمامية تقف فوق كومة من الأنقاض التي كانت تسد مدخل أحد الأنفاق، إلى جانب عدد من الشاحنات التي تنتظر في محيط الموقع داخل قاعدة صاروخية قرب مدينة الخمين الإيرانية. كما أظهرت صورة أخرى التُقطت في اليوم نفسه نشاطاً لمعدات بناء في موقع منفصل بمدينة تبريز.

وقد هدفت الضربات الجوية، من خلال إغلاق منافذ الخروج، إلى منع منصات الإطلاق من الانتشار أو تنفيذ عمليات إطلاق، أو حتى العودة إلى مواقعها لإعادة التزوّد. ومع ذلك، تشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا تزال سليمة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن البنتاغون تنفيذ ضربات استهدفت 11 ألف موقع داخل إيران خلال الأسابيع الخمسة الأولى من الحرب. في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه تمكن من تدمير نحو ثلاثة أرباع منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بحلول 7 مارس (آذار).

وفي تصريحات حديثة، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن الضربات الأميركية ألحقت أضراراً بالغة بالقاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة أسقطت أكثر من 13 ألف قنبلة استهدفت مخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الأصول البحرية والمنشآت الصناعية الدفاعية، وذلك «لضمان عدم قدرة إيران على استعادة قدرتها على بسط نفوذها خارج حدودها».

من جانبه، صرّح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن برنامج الصواريخ الإيراني «دُمّر عملياً»، موضحاً أن منصات الإطلاق والصواريخ «استُنزفت ودُمّرت وأصبحت شبه غير فعّالة».

ورغم هذه التصريحات، أبدى عدد من المسؤولين الأميركيين قلقهم من احتمال استغلال إيران لفترة التهدئة من أجل إعادة بناء جزء من ترسانتها الصاروخية. كما حذّروا من إمكانية سعي طهران للحصول على أنظمة تسليحية مماثلة من روسيا لتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة خصومها الإقليميين.

وفي هذا الإطار، قال كينيث بولاك، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، لصحيفة «واشنطن بوست»: «أظهر الإيرانيون قدرة ملحوظة على الابتكار وإعادة تنظيم قواتهم بسرعة».

ويُعتقد أن عدداً من هذه الأنظمة الصاروخية لا يزال مدفوناً داخل الشبكات تحت الأرض، ما يجعلها غير مدمّرة بالكامل، بل غير صالحة للاستخدام مؤقتاً فقط. ويرى محللون أن مساعي إيران لإعادة فتح هذه المواقع، بما فيها تلك المرتبطة بالبنية النووية، تُعدّ سلوكاً متوقعاً ينسجم مع عقيدتها العسكرية.

وفي تعليق على ذلك، أفاد سام لير، من مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي، في تصريح لشبكة «سي إن إن»: «إن وقف إطلاق النار يعني ضمناً قبول حقيقة أن خصمك سيعيد بناء جزء من قدراته العسكرية، تلك التي استغرق تدميرها وقتاً وجهداً وموارد كبيرة».


زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قام رئيس الأركان الإسرائيلي، اللفتنانت جنرال إيال زامير، الأربعاء، بجولة في جنوب لبنان، برفقة قائد المنطقة الشمالية الميجور جنرال رافي ميلو، وذلك في خضم تقارير عن وقف إطلاق نار من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ، الليلة أو غداً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال زامير: «لقد صادقنا على خطط لاستمرار العمليات في كل من لبنان وإيران»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» على موقعها على الإنترنت (واي نت).

وأضاف: «لقد وجّهنا ضربات قاسية للنظام الإرهابي الإيراني، وجرّدناه من قدراته الدفاعية وأضعفناه. والآن يجب ألا نسمح لهم بتحقيق أي إنجازات في الملف النووي أو في مضيق هرمز أو في غيرها من القضايا المطروحة على جدول الأعمال. ونحن في حالة تأهب قصوى، وطائرات سلاح الجو جاهزة ومسلحة، والأهداف محملة في الأنظمة، ونحن نعرف كيف نطلقها فوراً».

وقال زامير: «تم القضاء على أكثر من 1700 إرهابي من (حزب الله) منذ بدء العملية».

يُشار إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة شنّتا هجمات في 28 من شهر فبراير (شباط) على إيران، حتى وقف إطلاق النار، في السابع من الشهر الحالي.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تم تدمير القدرات العسكرية الجوية والبحرية الإيرانية، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبرنامج النووي لطهران.

وقالت إسرائيل والولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار لا ينطبق على هجمات إسرائيل على «حزب الله» في لبنان.