مع احتدام الحرب... كيف يعوّل الإسرائيليون على الملاجئ؟

أكثر من مليون ملجأ معظمها في المراكز الحضرية الرئيسة

إسرائيليون يحتمون بأحد الملاجئ في تل أبيب يوم الخميس وعلى الجدار صور محتجزين إسرائيليين في غزة (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون بأحد الملاجئ في تل أبيب يوم الخميس وعلى الجدار صور محتجزين إسرائيليين في غزة (أ.ب)
TT

مع احتدام الحرب... كيف يعوّل الإسرائيليون على الملاجئ؟

إسرائيليون يحتمون بأحد الملاجئ في تل أبيب يوم الخميس وعلى الجدار صور محتجزين إسرائيليين في غزة (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون بأحد الملاجئ في تل أبيب يوم الخميس وعلى الجدار صور محتجزين إسرائيليين في غزة (أ.ب)

في بدايات المواجهة الجارية بين إسرائيل وإيران، قال سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي إنه أمضى «ليلة قاسية» اضطر للذهاب فيها إلى الملجأ خمس مرات.

ومع تسارع وتيرة الهجمات المتبادلة، واتساع دائرتها لتشمل نقاطاً ومدناً مختلفة في الدولتين، يعوّل الإسرائيليون بقوة على الملاجئ باعتبار أنها مصدر رئيس للحماية من الصواريخ.

وفي حين توفر الملاجئ قدراً من الطمأنينة لمن يلوذون بها، فإنها في الوقت ذاته تبرز مدى الهلع الذي ينتاب البعض؛ فمظاهر الركض نحو الملجأ خوفاً وفزعاً تؤدي أحياناً إلى تدافع وسقوط الفارين من القصف، وإصابتهم بجروح.

ومن ذلك ما حدث حتى قبل اندلاع المواجهة المحتدمة مع إيران، عندما أصيب 13 شخصاً في مارس (آذار) الماضي خلال تدافعهم للملاجئ بعدما دوت صفارات الإنذار في مناطق مختلفة بإسرائيل تحذيراً من صاروخ انطلق من اليمن.

والإصابة المباشرة التي تلقاها أحد الملاجئ في مدينة بيتح تكفا، شمال شرقي تل أبيب، فجر الثلاثاء، زادت من رعب الإسرائيليين، وزعزعة ثقتهم بمصادر الحماية من الصواريخ. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية وقتها أن صاروخاً إيرانياً تسبب في تدمير ملجأ في المدينة ما أدى إلى إصابة سبعة.

أكثر من مليون ملجأ

صارت الملاجئ «مكوناً أساسياً» في حياة الإسرائيليين سنة 1951 عند سن أول قانون للدفاع المدني، والذي جعل إقامة الملاجئ إلزامياً في جميع «المدن والقرى الإسرائيلية». وقتها رأت الجبهة الداخلية أن الصواريخ، التي كانت تقليدية في حينه، باتت عنصراً أساسياً في الحروب.

إسرائيليون داخل أحد الملاجئ في تل أبيب يوم الأربعاء (رويترز)

وكانت إسرائيل يومها «صغيرة» تمتد على مساحة 20 ألف كيلومتر مربع، وكانت المناطق العربية تطل على بلداتها من جبال لبنان، ومرتفعات الجولان السورية، وجبال الضفة الغربية.

ومع تطور الصواريخ وتنامي قدراتها لتصبح عابرة للقارات، ومع تمكُّن الجيش العراقي من إطلاق عشرات الصواريخ بعيدة المدى نحو إسرائيل سنة 1991، تحولت الملاجئ إلى مكوّن أساسي في سياسة الدفاع الإسرائيلية.

وفي سنة 1993، استحدث الكنيست (البرلمان) قانوناً للدفاع المدني يُلزم كل مواطن أو مؤسسة أو شركة تطوير عقاري ببناء ملجأ مناسب في أي مبنى جديد، سواء كان للسكن، أو العمل.

ففي الأبنية والمؤسسات العامة، بُنيت ملاجئ واسعة قادرة على استيعاب العاملين والعملاء في أوقات الحرب. وفي كل بيت سكني يُبنى، لا بد من إقامة غرفة محصَّنة تكون بمثابة ملجأ خاص بالعائلة. ومن لا يلتزم بذلك لا يحصل على ترخيص.

وهكذا أصبح ثلثا سكان إسرائيل محصَّنين بملاجئ، سواء في البيوت، أو الأسواق، أو الشوارع، أو أماكن العمل، بعدد يزيد على مليون ملجأ، وهو أمر غير موجود في أي مكان آخر في العالم.

ويبلغ عدد سكان إسرائيل نحو 10 ملايين نسمة. يشكل اليهود نحو 77 في المائة منهم.

الملاجئ وأنواعها

حُددت المواصفات الهندسية للملاجئ بدقة، بحيث تُبنى من الخرسانة المسلحة السميكة المزودة بأبواب وشبابيك من الحديد الصلب الذي لا تخترقه الصواريخ.

وأنواع الملاجئ متعددة ومتنوعة منها:

- أولاً: الملاجئ العمومية، والتي تُعتبر أقدم هذه الأنواع.

والملجأ العمومي كبير، ويقام في أحياء مركزية، ويفترض أنه يتسع لمئات المواطنين. وهو في العادة يُبنى تحت الأرض، ويحتوي على متنفس طبيعي، وهوّايات تضمن تجديد الهواء، وبه مطبخ صغير، ومراحيض.

إسرائيليون ينزلون مع حيواناتهم الأليفة إلى أحد الملاجئ العمومية في تل أبيب يوم 14 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وكل ملجأ عمومي مزوَّد بالماء، ويخضع لإشراف البلدية، والجبهة الداخلية في الجيش.

وعلى سبيل المثال، يوجد في تل أبيب، التي يبلغ عدد سكانها 650 ألفاً وتعتبر العاصمة الاقتصادية لإسرائيل، 168 ملجأ كبيراً تحت الأرض، و356 ملجأ تابعاً للمؤسسات التعليمية، أو غيرها من مباني البلدية. وفي السنوات الأخيرة، بدأت بلدية تل أبيب - يافا في إضافة خدمة «الواي فاي» إلى الملاجئ.

- ثانياً: «مماد»، وهي الغرفة القائمة في كل بيت، والتي أنشئت بمواصفات هندسية مميزة تضمن أن تكون محصَّنة لتستخدم ملجأ في الشقة الخاصة.

ثالثاً: «مماك»، وهو ملجأ جماعي يوجد في مبنى خاص مثل العمارة السكنية، ويكون مخصصاً لجميع سكان المبنى. ويكثر في البلدات اليهودية التي تبنى فيها عمارات شاهقة.

رابعاً: «ميكلت»، وهو ملجأ جماعي عام تابع للبلديات، يوجد خارج المباني والبنايات في الشارع العام، وكذلك في الشوارع الرئيسة، ويمكن أن يكون تحت الأرض.

إسرائيليون يحتمون بقطعة خرسانية على طريق سريع عقب انطلاق صفارات الإنذار بوسط تل أبيب الأحد الماضي (رويترز)

خامساً: «مغونيت»، وهو آخر ما تفتق عنه ذهن الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ويوضع هذا النوع من الملاجئ فوق الأرض في الشوارع العامة ومداخل البلدات، ويكون مبنياً من الخرسانة المسلحة، ويعتبر ملجأً مؤقتاً، يكفي للمارة.

فزع وهلع

تُعتبر هذه الملاجئ بنية تحتية أساسية في مواجهة هجمات الصواريخ، سواء كانت قادمة من لبنان، أو غزة، أو اليمن، أو إيران.

فقد صُممت لتتحمل الانفجارات والشظايا الناجمة عن الصواريخ الثقيلة. ولكن الانفجار الذي اخترق ملجأ في بيتح تكفا، يزعزع هذه المعادلة. وفتحت السلطات تحقيقاً في أسباب هذا الاختراق، لمعرفة إن كان ناجماً عن خلل وغش في مواد البناء التي استُخدمت في بنائه، أو عن أن تطوير في صواريخ إيران يغير الموازنات والمعادلات العسكرية.

لكن المشكلة التي لم تجد السلطات سبيلاً لحلها هي تلك الإصابات التي تلحق بالمتدافعين والراكضين صوب الملاجئ.

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ب)

فالمعروف أن أجهزة الرادار الإسرائيلية تحاول رصد الصاروخ حال إطلاقه، وتعمل فرق الاستخبارات العسكرية على تحليل مساره وسرعته، وتحديد المكان الذي يستهدفه، وتعطي إشارة للسكان بقرب قدوم الصاروخ قبل 5 إلى 7 دقائق من وصوله، فتُطلق صفارات الإنذار لمدة 30 ثانية كي يتجه الناس إلى الملاجئ.

وهنا تواجه الجبهة الداخلية مشكلتان، الأولى من أناس لا يكترثون ولا يسارعون الخطى للدخول إلى الملجأ، والثانية من آخرين على النقيض، يأخذون الأمر بجدية بالغة، فيُصابون بالهلع، ويتدافعون للوصول إلى الملجأ، فيسقط بعضهم في الطرقات ويصابون. ومن بين هؤلاء أمهات يحملن أطفالاً، أو مرضى ومعوقون لا يستطيعون مجاراة الراكضين، ويسعون في أحيان كثيرة للتقدم على الأصحاء حرصاً على النجاة.

نقص الملاجئ بالبلدات العربية

يعاني نحو ثلث سكان إسرائيل من مشكلة كبرى، إذ لا توجد ملاجئ في المباني القديمة التي تؤويهم، ولا في بلداتهم، ومن ثم يفتقرون للحماية عملياً.

أكثر من نصف هؤلاء مواطنون عرب من فلسطينيي 1948، والنصف الآخر يهود يعيشون في مناطق فقيرة أو ريفية.

وهؤلاء يحتمون عادة بالأسوار القائمة في الشوارع، أو يستسلمون لمصيرهم القادم أياً كان.

إسرائيليون يتوجهون إلى أحد الملاجئ مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب في ساعة مبكرة من يوم الخميس (أ.ب)

ويوجد كذلك نحو 100 ألف عربي بدوي في النقب، لا يعيشون في بيوت، بل في خيام، أو أماكن إيواء هشة في الخلاء، ولا تتوفر لهم أية حماية. وكان هؤلاء أول من تلقوا صواريخ «حماس» من قطاع غزة، فقُتل أكثر من 20 منهم في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأودى صاروخ إيراني سقط في بلدة طمرة ذات الغالبية العربية بحياة أُم وابنتيها وقريبة لهن. ويشكو كثير من العرب من تمييز عنصري يحرمهم من وسائل الحماية اللازمة.

فعدد الملاجئ بالمناطق ذات الغالبية العربية قليل جداً، والبلديات لا تحصل على ميزانيات تكفي لتغطية نفقات الحماية. وبسبب انعدام الثقة بالمؤسسة الحاكمة وبالجيش تنتشر شكوك في أن المضادات الصاروخية التي تتيح إحباط الصواريخ بكفاءة أكبر لا تحظى في البلدات العربية بالاهتمام نفسه الذي تتمتع به في البلدات اليهودية.

لكن الجيش يرفض هذه الاتهامات، ويؤكد أنه يتعامل مع كل هجوم بالطريقة نفسها في المناطق كلها، ويقول إن البلدات العربية واليهودية متشابكة ومتجاورة، ولا مجال للتفريق فيما بينها، خصوصاً في موضوع الصواريخ المهاجمة.


مقالات ذات صلة

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية لا تزال مستمرة

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

رفعت إيران، الخميس، لهجتها في مواجهة التهديدات الأميركية باستئناف العمليات العسكرية ضدها.

خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

خاص مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.