إسرائيل تقصف منشآت نووية إيرانية «بلا هوادة»

شملت مواقع نطنز ومفاعل آراك ومحطة بوشهر

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقصف منشآت نووية إيرانية «بلا هوادة»

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي فجر الخميس مفاعل آراك للمياه الثقيلة، وموقعاً لـ«تطوير الأسلحة النووية» في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، وامتدت الضربات إلى محطة بوشهر النووية المطلة على الخليج.

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن لديها معلومات تفيد بتعرض مفاعل آراك أو «خنداب» الإيراني للأبحاث للقصف، لكن دون رصد أي آثار إشعاعية، وذلك في تحديث بشأن الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف البرنامج النووي الإيراني. وقالت الوكالة في منشور على «إكس»: «لدى الوكالة معلومات تفيد بتعرض مفاعل خنداب (آراك سابقاً) البحثي الذي كان قيد الإنشاء للقصف». وأضافت أن مفاعل خنداب لم يكن جاهزاً للتشغيل، ولم يكن يحتوي على أي مواد نووية، وبالتالي فلا آثار إشعاعية. وقالت: «في الوقت الراهن، ليس لدى الوكالة أي معلومات تشير إلى أن محطة خنداب للماء الثقيل تعرضت للقصف».

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنه تم إطلاق مقذوفين نحو المنشأة نحو الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي، وأن المفاعل لم يتعرض لأضرار كبيرة، كما لم يسجل وجود أي إشعاع نووي.

وضمن مواقعها النووية، كان لدى إيران مفاعل أبحاث يعمل بالماء الثقيل قيد الإنشاء، وكان يعرف سابقاً باسم آراك، لكنه يحمل حالياً اسم خنداب، ويقع على بُعد نحو 250 كيلومتراً جنوب غربي طهران. وذكرت وسائل إعلام إيرانية صباح اليوم أنه جرى تفعيل الدفاعات الجوية في محيط منشأة خنداب النووية، حيث سقط مقذوفان على منطقة قريبة منها. وقال مسؤولون للتلفزيون الرسمي الإيراني إنه جرى إخلاء المنطقة قبل القصف، وإنه لم يتم رصد أي مخاطر إشعاعية، أو إصابات. كما لم تكن هناك إشارة لوقوع أي أضرار.

وأكد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن مقاتلات تابعة لسلاح الجو نفذت ضربات على المنشأة ضمن سلسلة غارات ليلية استهدفت مناطق متفرقة في إيران.

وقال: «تم استهداف المفاعل النووي في منطقة آراك، بما في ذلك البنية التي تغلف قلب المفاعل، وهي عنصر أساسي في إنتاج البلوتونيوم».

وأضاف: «نفذت الضربة ضد المكون المخصص لإنتاج البلوتونيوم، لمنع إمكانية إعادة استخدامه في تصنيع أسلحة نووية».

وفي وقت سابق من صباح الخميس، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً لسكان المناطق القريبة من منشأة آراك، جاء فيه: «وجودكم في هذه المنطقة يعرض حياتكم للخطر».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، أنه ضرب مجدداً منشأة «نطنز» النووية، فضلاً عن «مفاعل نووي متوقف» في آراك خلال ضربات ليلية. وأوضح الجيش أن سلاح الجو «ضرب موقعاً لتطوير أسلحة نووية في منطقة نطنز».

وأشار متحدث عسكري إسرائيلي إلى توجيه ضربة لمحطة بوشهر، وهي محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة لتوليد الكهرباء في إيران، قبالة الخليج العربي. وأوضح البيان أن نحو 40 طائرة حربية شاركت في الغارات الليلية التي استهدفت «عشرات المواقع». الأحد، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن قوات بلاده دمرت المنشأة الرئيسة لتخصيب اليورانيوم في موقع نطنز. من جهتها، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة الثلاثاء إن هناك «آثاراً مباشرة» على جزء من المنشأة الواقع تحت الأرض. ولطالما نفت طهران سعيها لتطوير سلاح نووي.

وكان مفاعل آراك للماء الثقيل محوراً مهماً في الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران والولايات المتحدة ودول أخرى، نظراً لإمكانية استخدام الماء الثقيل في إنتاج البلوتونيوم، مما يتيح لإيران مساراً ثانياً لتطوير سلاح نووي إلى جانب اليورانيوم المخصب.

وبموجب الاتفاق، كان يتعيّن على إيران إعادة تصميم المفاعل ليستخدم في أغراض بحثية سلمية، بحيث لا يعود قادراً على إنتاج البلوتونيوم بدرجة عسكرية. وجرى إزالة قلب المفاعل وردم بالخرسانة حتى يصبح غير صالح للاستخدام. لكن بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، انتهكت إيران بعض بنوده، ولم تعد تسمح لمفتشي الأمم المتحدة بمراقبة إنتاجها أو مخزونها من الماء الثقيل. وأبلغت إيران «الوكالة الذرية» أنها تعتزم تشغيل المفاعل في عام 2026. وتشكل مفاعلات الماء الثقيل تهديداً لمنع انتشار الأسلحة النووية، إذ يمكنها بسهولة إنتاج البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه، مثل اليورانيوم المخصب، في صنع قلب قنبلة ذرية. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي، الذي تستهدفه إسرائيل، مخصص لأغراض سلمية فقط.

وقالت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، اليوم (الخميس)، إن إسرائيل هاجمت مفاعل المياه الثقيلة في آراك فيما وصفته بأنه «انتهاك جديد للقانون الدولي».

ووفقاً لوسائل إعلام محلية، صرحت «الذرية» الإيرانية بأنه تم إبلاغ «الوكالة الذرية» مراراً بالتهديدات والهجمات الإسرائيلية، لكن الوكالة «لم تتخذ أي إجراء».

بينما أوضحت أنه لم تقع أي إصابات، ولا خطر على سكان المنطقة في ظل اتخاذ ترتيبات مسبقة من السلطات.

دخل الصراع بين إسرائيل وإيران يومه السابع، حيث أطلق الجيش الإيراني المرحلة السادسة من هجوم الطائرات المسيّرة الانتحارية ضد إسرائيل، في حين نفَّذ الجيش الإسرائيلي غارات استهدفت «مواقع لإنتاج وسائل قتالية، ومواقع لإنتاج أجهزة الطرد المركزي». وفي نطنز التي تعرضت للقصف في وقت سابق من الصراع المستمر منذ ستة أيام مع إسرائيل، بنت إيران مجمعاً يعد محورياً في برنامجها النووي، ويضم محطتين للتخصيب.


مقالات ذات صلة

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

تحليل إخباري زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة.

رائد جبر (موسكو)
تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».