«الفيدرالي» يثبّت الفائدة رغم ضغوط ترمب... ويتوقع خفضين هذا العام

رفع توقعاته للتضخم إلى 3% وخفضها للنمو إلى 1.4% حتى نهاية العام

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (أ.ف.ب)
TT

«الفيدرالي» يثبّت الفائدة رغم ضغوط ترمب... ويتوقع خفضين هذا العام

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (أ.ف.ب)

لم يكن إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نطاق بين 4.25 في المائة و4.50 في المائة، أمراً مفاجئاً. فالأسواق كانت تتوقع ذلك على نطاق واسع على اعتبار أن صانعي السياسات يُقيّمون علامات تباطؤ الاقتصاد الأميركي، ومخاطر ارتفاع التضخم الناجمة عن الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية، والصراع الإيراني الإسرائيلي.

ويمثل قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التي التأمت على مدى يومين تحدياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي لا ينفك في مطالبة البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة وفي انتقاد رئيسه جيروم باول. حتى إنه قال يوم الأربعاء قبيل ساعات على إعلان قرار الاحتياطي الفيدرالي، إن الأخير لن يخفض الفائدة. وقال إن الرجل الذي عيّنه في المنصب خلال ولايته الأخيرة لم يُؤدِّ عمله على أكمل وجه.

وتحدث ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، متأملاً في تعيين نفسه لقيادة البنك المركزي الأميركي. وقال: «لقد فات الأوان»، في إشارة إلى رغبته خفض أسعار الفائدة.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول متحدثاً في مؤتمر صحافي (رويترز)

في الأسبوع الماضي، احتفل ترمب ببيانات التضخم الجديدة، ساخراً من باول في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، واصفاً إياه بـ«الأحمق» لعدم رغبته الواضحة في خفض أسعار الفائدة.

وكان التضخم السنوي بلغ 2.4 في المائة خلال مايو (أيار)، مقارنة بنسبة 2.3 في المائة في أبريل (نيسان)، بينما كانت التقديرات تشير إلى تسجيل 2.5 في المائة.

توقعات بارتفاع التضخم

يتوقع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أن يتفاقم التضخم في الأشهر المقبلة، لكنهم ما زالوا يتوقعون خفض أسعار الفائدة مرتين بحلول نهاية هذا العام، وهو نفس ما توقعوه في مارس (آذار).

وقال بيان صادر عن اللجنة عقب الاجتماع، «على الرغم من أن التقلبات في صافي الصادرات قد أثرت على البيانات، تشير المؤشرات الأخيرة إلى أن النشاط الاقتصادي مستمر في التوسع بوتيرة قوية. لا يزال معدل البطالة منخفضاً، وظلت ظروف سوق العمل قوية. ولا يزال التضخم مرتفعاً إلى حد ما». وأوضحت أنها ستقوم بتقييم دقيق للبيانات الواردة، والتوقعات المتطورة، وتوازن المخاطر. وتواصل اللجنة مراقبة تداعيات المعلومات الواردة على التوقعات الاقتصادية، و«ستكون مستعدة لتعديل موقف السياسة النقدية حسب الاقتضاء إذا ظهرت مخاطر قد تعرقل تحقيق أهدافها».

كما أصدر البنك المركزي أحدث توقعاته الفصلية للاقتصاد وأسعار الفائدة. ويتوقع نمواً أضعف بشكل ملحوظ، وارتفاعاً في التضخم، وكذلك ارتفاعاً طفيفاً في معدل البطالة بحلول نهاية هذا العام مقارنةً بتوقعاته في مارس، قبل أن يعلن ترمب عن فرض تعريفات جمركية شاملة في 2 أبريل (نيسان).

كما أشار الاحتياطي الفيدرالي إلى أنه سيخفض أسعار الفائدة مرة واحدة فقط في عام 2026، انخفاضاً من خفضين متوقعين في مارس.

يتوقع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أن يرتفع التضخم، وفقًا لمقياسه المفضل، إلى 3 في المائة بحلول نهاية هذا العام، من 2.1 في المائة في أبريل. كما يتوقع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.5 في المائة، من 4.2 في المائة حالياً. ومن المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 1.4 في المائة فقط هذا العام، منخفضاً من 2.5 في المائة العام الماضي.

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

على الرغم من التوقعات الأكثر تشاؤماً، أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول ومسؤولون آخرون أنهم يحجمون عن أي تغييرات على سعر الفائدة الرئيسي نظراً إلى عدم اليقين المحيط بتأثير الرسوم الجمركية والتوقعات الاقتصادية.

وقد أعرب العديد من صانعي السياسات في الاحتياطي الفيدرالي عن قلقهم الشديد من أن الرسوم الجمركية قد ترفع الأسعار، مما قد يؤدي إلى موجة أخرى من التضخم بعد عامين فقط من أسوأ ارتفاع في التضخم منذ أربعة عقود.

ضبابية الاقتصاد الأميركي

منذ تحديد سعر الفائدة القياسي في النطاق الحالي بين 4.25 في المائة و4.50 في المائة في ديسمبر (كانون الثاني)، راقب الاحتياطي الفيدرالي ازدياد الغموض في التوقعات الاقتصادية، خصوصاً بعد عودة ترمب إلى السلطة في يناير (كانون الثاني)، وسرعة تغيير سياسته التجارية من خلال الإعلان عن رسوم جمركية أعلى بكثير على السلع المستوردة.

وعلى الرغم من تأجيل العديد من التعريفات الجمركية، لا تزال القضايا الرئيسية غير محلولة وعلى رادار مسؤولي البنك المركزي الأميركي كمصدر محتمل لارتفاع التضخم.

وأظهرت بيانات التضخم الجديدة، الأسبوع الماضي، تسارعاً طفيفاً في زيادات الأسعار، لكن التضخم لا يزال قريباً من أدنى مستوى له منذ عام 2021.

وأظهر تقرير حكومي صدر هذا الشهر أن التوظيف تباطأ لكنه ظل قوياً في مايو، حيث بدا أن حالة عدم اليقين المحيطة بالتعريفات الجمركية المتقطعة قد حدَّت من التوظيف بدرجة أقل مما كان يخشاه بعض الاقتصاديين.

متداول في بورصة نيويورك قبيل قرار الاحتياطي الفيدرالي (أ.ف.ب)

في الوقت نفسه، تشير بيانات سوق العمل، ومبيعات التجزئة، وجوانب أخرى من الاقتصاد الأميركي إلى أن النمو قد يضعف.

وأظهرت البيانات الصادرة يوم الأربعاء أن قطاع الإسكان يعاني من الركود، فقد انخفضت معدلات بناء المساكن بنحو 10 في المائة في مايو لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ الأشهر الأولى لجائحة «كوفيد - 19» في عام 2020، بينما انخفضت التصاريح بنسبة 2.0 في المائة، في إشارة إلى ضعف العرض المستقبلي.

وبالنسبة لمسؤولي الفيدرالي، يعني ذلك انتظاراً أطول لنوع الوضوح حول مسار الاقتصاد الذي يقول صانعو السياسات إنهم بحاجة إليه قبل تقديم توجيهات جديدة بشأن أسعار الفائدة.

مخاوف من «الركود التضخمي»

في هذا الوقت، أظهر مسح أجرته «الرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، صدر يوم الاثنين، أن الاقتصاديين لا يزالون يرسمون صورة «ركود تضخمي»، حيث يُتوقع أن يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 إلى 1.3 في المائة، بانخفاض عن 1.9 في المائة المتوقعة في أوائل أبريل، مع إنهاء التضخم العام عند 3.1 في المائة، وهي نقطة مئوية أعلى من قراءة أبريل وأعلى بكثير من هدف الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقال المشاركون في المسح إن معدل البطالة، الذي بلغ 4.2 في المائة في مايو، سينتهي هذا العام عند 4.3 في المائة قبل أن يبدأ ارتفاعاً مطرداً إلى 4.7 في المائة في أوائل عام 2026.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

الاقتصاد متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قبيل تقرير الوظائف الأميركي غداً

استقر الدولار الأميركي في تعاملات سوق الصرف الأجنبي، الخميس، في ظل ترقّب المستثمرين بيانات اقتصادية متباينة قبيل صدور تقرير الوظائف الأميركي الحاسم يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناطحات سحاب كاناري وورف وذا شارد منعكسة على زجاج «غاردن آت 120» في الحي المالي بلندن (رويترز)

17 عاماً بعد الأزمة... كيف تقود واشنطن موجة التخفيف التنظيمي للبنوك عالمياً؟

بعد مرور سبعة عشر عاماً على الأزمة المالية العالمية بدأت الهيئات التنظيمية حول العالم في تخفيف الإجراءات البيروقراطية المفروضة على البنوك

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك )
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

ارتفاع معظم بورصات الخليج مع تنامي رهانات خفض الفائدة الأميركية

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة لجلسة الثلاثاء، بعد تصريحات تميل إلى التيسير من مسؤولين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد
TT

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

أكد إريك ترمب، نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب»، أن «أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد»، معرباً عن ثقته المطلقة في التحول الحضاري الذي تعيشه المملكة، وجعلها إحدى أكثر الوجهات جذباً للمشاريع العقارية والسياحية على مستوى العالم.

وأوضح ترمب لـ«الشرق الأوسط»، خلال وجوده في الرياض، أن حجم البناء الذي شاهده في الرياض والدرعية يعكس رؤية طموحة وانفتاحاً اقتصادياً يجعل من تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السوق السعودية أمراً حتمياً وضرورة للمستثمرين الدوليين، كاشفاً في الوقت نفسه عن العمل على تنفيذ 3 مشروعات ضخمة في مدن سعودية رئيسية، في مقدمتها الرياض وجدة.

وأكد ترمب إيمانه العميق ببيئة الاستثمار السعودية التي تتحسن يوماً بعد يوم بفضل التشريعات الجديدة، مشدداً على أن المستقبل يحمل آفاقاً أكبر للمملكة التي وصفها بأنها «بلد يحق له أن يفتخر بنفسه».


مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال من مجمع إدكو للإسالة على ساحل البحر المتوسط، وذلك عبر السفينة «LNG Endeavour» لصالح شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، ومتجهة إلى كندا بكمية تبلغ نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال.

وقالت الوزارة في بيان إن تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال يأتي «وفقاً لاستراتيجية عمل وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الشركاء الأجانب على ضخ المزيد من الاستثمارات لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، وتحقيق قيمة مضافة وعائد اقتصادي».

وأضافت أن انتهاج سياسة تصدير شحنات الغاز يعزز «دور مصر بوصفها مركزاً إقليمياً لتجارة وتداول الغاز».


انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

تراجع ‌معدل ‌التضخم ⁠الأساسي ​في ‌مصر إلى 11.8 في المائة على ⁠أساس ‌سنوي في ديسمبر (كانون الأول) من 12.5 ​في المائة ​​خلال نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال البنك المركزي المصري، في بيان، إن معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر، الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل 0.2 في المائة في ديسمبر مطابقاً لنظيره المسجل في ديسمبر 2024 وأقل من المعدل البالغ 0.3 في المائة في نوفمبر 2025.

وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم العام للحضر 12.3 في المائة في ديسمبر 2025، وهو معدل مماثل لنظيره في نوفمبر 2025.

أما معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده البنك المركزي المصري، فقد سجل 0.2 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 0.9 في المائة خلال ديسمبر 2024، و0.8 في المائة خلال نوفمبر 2025. وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم الأساسي 11.8 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 12.5 في المائة في نوفمبر 2025.