تقارير: إيران تستعد لضرب قواعد أميركية حال انضمام واشنطن للحرب

 أعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب ضربة إسرائيلية على العاصمة الإيرانية طهران، 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب ضربة إسرائيلية على العاصمة الإيرانية طهران، 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقارير: إيران تستعد لضرب قواعد أميركية حال انضمام واشنطن للحرب

 أعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب ضربة إسرائيلية على العاصمة الإيرانية طهران، 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب ضربة إسرائيلية على العاصمة الإيرانية طهران، 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

كشفت تقارير استخباراتية أميركية أن إيران أعدّت صواريخ ومعدات عسكرية أخرى لشن هجمات محتملة على قواعد أميركية في الشرق الأوسط، في حال قررت الولايات المتحدة الانضمام إلى الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد طهران، وفقا لمسؤولين أميركيين اطّلعوا على هذه التقارير.وتزامن ذلك مع إرسال الولايات المتحدة نحو ثلاثين طائرة تزود بالوقود إلى أوروبا، بهدف دعم المقاتلات الأميركية في حماية القواعد أو إطالة مدى القاذفات الاستراتيجية التي قد تشارك في ضرب المنشآت النووية الإيرانية.

قلق أميركي من اتساع رقعة الحرب

تزايدت المخاوف داخل الإدارة الأميركية من اندلاع حرب إقليمية أوسع، في وقت تمارس فيه إسرائيل ضغوطا متزايدة على البيت الأبيض للمشاركة في القتال. وقال مسؤولون إن انضمام الولايات المتحدة للهجوم، خاصة في حال استهداف منشأة "فوردو" النووية الإيرانية المحصنة، سيؤدي على الأرجح إلى استئناف ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران لهجماتها ضد السفن في البحر الأحمر، فيما ستشن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق وسوريا هجمات على القواعد الأميركية هناك.وبحسب المسؤولين، فإن إيران قد تلجأ أيضا إلى زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، في محاولة لحصار السفن الحربية الأميركية في الخليج.

الولايات المتحدة ترفع حالة التأهب

رفعت القيادة الأميركية حالة التأهب القصوى للقوات المنتشرة في قواعدها بالمنطقة، حيث يوجد أكثر من 40 ألف جندي أميركي.وأكد مسؤولان إيرانيان أن طهران ستبدأ بمهاجمة القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، بدءا من العراق، في حال تدخلت واشنطن بشكل مباشر في الحرب.وقال المسؤولان أيضا إن إيران ستستهدف أي قاعدة أميركية في دولة عربية تُشارك في الهجوم.

تحذيرات دبلوماسية إيرانية

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان الإثنين:"على أعدائنا أن يدركوا أنهم لن ينجحوا في فرض إرادتهم علينا من خلال الهجمات العسكرية، ولن يتمكنوا من كسر إرادة الشعب الإيراني".

وأشار خلال مكالمات هاتفية مع نظرائه الأوروبيين إلى أن أي تصعيد في الحرب سيكون "بسبب إسرائيل وداعميها الرئيسيين"، وفقاً لملخص صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية.وأكد مسؤولون أميركيون أن إيران لن تحتاج إلى استعداد طويل لتنفيذ هجمات على القواعد الأميركية في الخليج، إذ تمتلك قواعد صواريخ ضمن مدى قريب من البحرين، قطر، والإمارات.

الضربة على فوردو وخيارات أميركا

يتزايد احتمال تدخل أميركي مباشر مع تصاعد الحملة الإسرائيلية وردود إيران الصاروخية. لكن لا يزال غير واضح إلى أي مدى قد تؤثر ضربة على منشأة "فوردو" في قدرات إيران النووية أو تُبطئ تقدمها نحو إنتاج سلاح نووي، خاصة وأن مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني مخبأ في أنفاق تحت الأرض بمواقع مختلفة.ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن إسرائيل لا تستطيع إحداث ضرر حقيقي في البرنامج النووي الإيراني دون مساعدة أميركية، والتي قد تشمل تغطية جوية لقوات كوماندوز إسرائيلية، أو توجيه ضربة جوية مباشرة باستخدام قاذفات "B-2" الشبحية المزودة بقنابل خارقة للتحصينات مثل "القنبلة العملاقة الخارقة للتحصينات" (MOP)، القادرة نظريا على اختراق الجبال التي تحمي منشأة فوردو.لكن مثل هذه الضربة، سواء كانت أميركية مباشرة أو بدعم أميركي، ستدفع إيران وحلفاءها إلى الرد بشكل واسع.

إيران قادرة على إلحاق الأذى

أظهرت إيران وحلفاؤها قدرتهم على إيذاء المصالح الأميركية في السابق. فبينما تراجعت هجمات الحوثيين بعد تصعيد إدارة ترمب ضدهم، إلا أنهم واصلوا محاولات استهداف السفن الأميركية. وفي يناير 2024، نفذت ميليشيا مدعومة من إيران هجوما بطائرة مسيّرة على قاعدة أميركية في الأردن قرب الحدود السورية، أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين.وترى وكالات الاستخبارات الأميركية منذ فترة طويلة أن إيران اقتربت من القدرة على إنتاج سلاح نووي، لكنها لم تتخذ قرارا نهائيا بذلك. وفي حال قررت، فقد تحتاج أقل من عام لامتلاك سلاح نووي قابل للاستخدام، وربما وقتا أقصر لصناعة قنبلة بدائية.

ضغوط داخلية وتحذيرات من التصعيد

كرر الرئيس السابق دونالد ترامب مرارًا أنه "لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي"، ودعا يوم الثلاثاء إلى "استسلام غير مشروط" لطهران.لكن يرى بعض المسؤولين الأميركيين أن الهجمات الإسرائيلية قد تكون دفعت إيران لتغيير حساباتها، وأن السبيل الوحيد لحمايتها من هجمات مستقبلية هو امتلاك رادع نووي فعّال.وأشار بعضهم إلى أنه إذا قررت إيران تطوير سلاح نووي بغض النظر عن الموقف الدولي، فقد يزداد الضغط على إدارة ترمب لتوجيه ضربة استباقية.في المقابل، حذّر معارضو السياسات العسكرية المتشددة من أن الوقت لم يفت بعد لتجنّب التصعيد.وقالت روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز "ديفنس بريوريتيز" للدراسات: "لم يفت الأوان بعد لنتراجع عن الدخول في الحرب. لكن إذا انخرطنا فيها، سيكون من الصعب جدا التراجع".

وأضافت:"الهجوم الإسرائيلي منح إيران دافعا لتطوير سلاح نووي، لكن هذا الدافع سيتضاعف كثيرا إذا انضمت الولايات المتحدة للحرب".

تقديرات بدخول وشيك لأميركا في الحرب

وتشير تقديرات أمنية في إسرائيل إلى أن الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترمب، تقترب من اتخاذ قرار استراتيجي بالانضمام الفعلي إلى حملة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية. ووفقاً لمصادر رفيعة، فإن التحليل الذي يُجرى في أعلى المستويات الأمنية والسياسية في إسرائيل يعكس قناعة متزايدة بأن إدارة ترمب باتت مهيأة للمشاركة النشطة في ضرب إيران، بعد مشاورات سرّية ومكثّفة بين الجانبين في الأشهر الأخيرة.وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن الرئيس ترمب عقد مساء اليوم اجتماعاً طارئاً مع فريق مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، لمناقشة التطورات المحتملة في الملف الإيراني، ما يعزز التكهنات بشأن قرار وشيك بالتدخل.من جهته، من المقرر أن يجري وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث للمرة الثانية خلال ثلاثة أيام، في إطار تنسيق أمني متواصل. ورغم التصعيد،

شدد مسؤولون إسرائيليون على أن القرار النهائي بشأن الانخراط العسكري يبقى بيد ترمب، الذي سيختار ما يخدم مصلحة بلاده.

محادثات سرّية وتحوّل في موقف ترمب

وكشفت مصادر دبلوماسية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، رون ديرمر، أدارا خلال الأشهر الماضية حوارا سريا مع البيت الأبيض، لإقناع ترمب بأن الضربة ضد إيران تمثّل نهاية للمواجهة الإقليمية، وليست بداية لها.وقال مسؤول إسرائيلي بارز: "الضوء الأخضر الذي منحنا إيّاه ترمب غير مسبوق، لم نرَ مثله من قبل".

تصعيد في لهجة الرئيس الأميركي

وفي تصعيد غير مسبوق، طالب ترمب مساء اليوم بـ"استسلام إيراني غير مشروط"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة "تعرف مكان اختباء المرشد علي خامنئي، لكنها قررت في الوقت الحالي عدم استهدافه".وفي منشور لاحق، أكد ترمب: "لدينا سيطرة كاملة على الأجواء الإيرانية"، مضيفا أنه يسعى إلى "نهاية حقيقية ودائمة للبرنامج النووي الإيراني".وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية لافتة، من بينها إرسال طائرات مقاتلة أميركية إلى الشرق الأوسط، ووصول حاملة طائرات أميركية إلى المنطقة – في خطوات يُنظر إليها كإشارات واضحة على دعم أميركي متزايد لإسرائيل تمهيدا لعملية عسكرية محتملة.


مقالات ذات صلة

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

الولايات المتحدة​ جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح، منذ بدء الحرب مع إيران، 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المُسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

مقترح إيراني بـ«إخفاء» سلاح الفصائل العراقية

قالت مصادر متطابقة إن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بحث في بغداد مقترحات لتجنب مواجهة بين الحكومة والفصائل المسلحة، في مقدمتها «تجميد» أو إخفاء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً في باريس 2 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا ستطرد دبلوماسيَّين إيرانيَّين في الأيام المقبلة

أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو أن فرنسا ستطرد دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها، رداً على قرار طهران اعتبار دبلوماسيين من سفارة باريس «غير مرغوب بهما».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)

قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

عارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف،زيادة أسعار البنزين التي تبحثها حكومة مسعود بزشكيان، معتبراً أن رفع السعر في الظروف الحالية «ليس تدبيراً محسوباً».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

إيران تتوعد بمواجهة «الإنزال الاقتصادي» لترمب

 بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)
بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)
TT

إيران تتوعد بمواجهة «الإنزال الاقتصادي» لترمب

 بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)
بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، إن الحملة الاقتصادية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد طهران تمثل استمراراً لسياسات أميركية «فاشلة»، معتبراً أنها ستؤدي إلى «مزيد من الهزيمة» وإثارة عداء الإيرانيين.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «ما يسمى بـ(يوم الإنزال الاقتصادي) هو محاولة لصرف الأنظار عن أزمة أميركا نفسها: ديون غير مسبوقة وارتفاع متسارع في تكاليف الفوائد».

وأضاف: «مضاعفة الرهان على السياسات الفاشلة لن تجلب سوى مزيد من الهزيمة وعداء الإيرانيين. الإرهاب الاقتصادي الأميركي يهدد الاقتصاد العالمي وسيادة الدول في أنحاء العالم».

وبحث عراقجي، مساء الأربعاء، في اتصال هاتفي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، آخر التطورات الإقليمية والجهود الجارية لدفع الحلول السياسية والدبلوماسية. وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الجانبين ناقشا أيضاً سبل تعزيز المشاورات والتعاون بين طهران وإسلام آباد.

ورد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على الإعلان الأميركي، قائلاً إن واشنطن انتقلت إلى الحرب الاقتصادية بعدما أخفقت، بحسب قوله، في تحقيق أهدافها عسكرياً.

وقال غريب آبادي: «يزعمون أن إيران على وشك الهزيمة ومعلقة بخيط، لكنهم يتوسلون إلى جميع حلفائهم لمساعدتهم».

وأضاف: «المشكلة هي الحسابات الخاطئة التي يضطرون في كل مرة، للتغطية عليها، إلى صنع هزيمة أكبر لأنفسهم. الحرب العسكرية لم تحقق نتيجة، والآن أطلقوا على هزيمتهم المقبلة اسم (الحرب الاقتصادية)».

ودعا النائب الإيراني المتشدد إبراهيم رضائي إلى الرد بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وكتب على «إكس»: «أفضل رد على تصعيد ترمب للحرب الاقتصادية هو الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي».ويسعى ترمب إلى مصادرة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب والتوصل إلى اتفاق جديد يفرض قيوداً أشد على برنامجها النووي، ليحل محل الاتفاق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018.

وتقول إيران، وهي من الدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.

وتزامنت المواقف السياسية مع تهديد عسكري من «الحرس الثوري». وقال المتحدث باسمه حسين محبي إنه «إذا اندلعت حرب، فإن أسلحتنا في جميع المجالات ستكون مختلفة تماماً عن السابق».

وأضاف محبي أن الاختلاف قد يشمل «جيل الرؤوس الحربية ودقة الإصابة ومدى الصواريخ أو أي مجال آخر»، قائلاً إن إيران تعمل على إنتاج أسلحة «أكثر دقة وتدميراً وتطوراً من الناحية التقنية».

وكان ترمب قد أعلن، الأربعاء، إطلاق حملة اقتصادية جديدة ضد إيران، قال إنها ستكون «أقسى عملية اقتصادية تُتخذ ضد أي دولة»، وتشمل توسيع نطاق العزلة والضغط على الدول والمؤسسات التي توفر لطهران قنوات مالية أو تجارية.

«أخفقت في اغتنام»

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «أخفقت في اغتنام» فرصة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مضيفاً أن واشنطن ستنتقل إلى «حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق».

وقال إن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتوفير ما سماه «شريان حياة» لإيران ستواجه «عواقب اقتصادية هائلة».

وحدد ترمب مجالات قال إن واشنطن ستستهدفها، بينها تهريب النفط، وخطوط المبادلة، والتحويلات النقدية، وشركات الصرافة، وسجلات السفن والشركات الواجهة، مطالباً بوقف هذه الأنشطة «فوراً».

ودعا حلفاء الولايات المتحدة إلى المشاركة في عزل إيران، واصفاً الإجراءات الجديدة بأنها «يوم إنزال اقتصادي»، وقال إنها تهدف إلى إضعاف قدرة طهران على مواصلة أنشطتها خارج حدودها.

كما كرر ترمب تعهده بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وزعم أن قواتها البحرية والجوية ومصانعها العسكرية تعرضت لأضرار واسعة، وأن اقتصادها وعملتها يواجهان ضغوطاً شديدة.

وتأتي الحملة بعد يوم من إعلان ترمب عدم وجود أي محادثات أو اتصالات جارية أو مقررة مع طهران، وتأكيده أن الحصار البحري «لا يزال سارياً وبكامل قوته»، وأن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بشكل طبيعي».وكان جاريد كوشنر، صهر ترمب ومبعوثه الخاص، قد قال قبل ذلك بيوم إن الاتصالات مع إيران لا تزال جارية، وإنها ربما تكون «أكثر نشاطاً» من أي وقت مضى.

ولم يسمِّ ترمب أي دولة، كما لم يحدد الإجراءات التي ستتخذها واشنطن ضد الدول أو المؤسسات التي تخالف تحذيره، رغم تحديده قنوات مالية وتجارية ونفطية قال إنها ستشملها الحملة.

وتواجه إيران عقوبات اقتصادية أميركية منذ عقود، تعود جذورها إلى ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979.وتعد الصين بين الدول المعنية بتداعيات الحملة الجديدة. وتشير بيانات شركة «كبلر» للعام الماضي إلى أنها كانت تستورد أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان، الخميس، إن «العقوبات والضغوط لن تحل المشكلة»، داعياً الأطراف المعنية إلى اتخاذ «تدابير مسؤولة» وتسوية القضية بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

وكانت الإمارات قد أعلنت، الثلاثاء، تعليق جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، بعد إعلانها رصد صاروخين أطلقا من إيران وسقطا في المياه. ونفت طهران الرواية الإماراتية ووصفتها بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وفي تطور اقتصادي لافت، أقر رئيس البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، مساء الأربعاء، بأن صادرات النفط الإيرانية متوقفة حالياً، في أول إعلان رسمي من مسؤول إيراني عن توقف الصادرات. وأعرب في مقابلة تلفزيونية عن أمله في إحياء مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة واستئناف المفاوضات.

وجاء إقرار همتي مع تصاعد التحذيرات داخل إيران من الضغوط الاقتصادية والمعيشية. وكان مسؤولون إيرانيون قد حذروا خلال الأسابيع الأخيرة من احتمال اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات، وتحدثوا عن استعداد السلطات للتعامل معها.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية، حتى 19 أغسطس، أعادت توجيه 65 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى سفينتين لضمان الامتثال للحصار المفروض على إيران. ونشرت صورة لبحار أميركي على متن المدمرة «يو إس إس جون بول جونز» أثناء إبحارها في مياه المنطقة ضمن عمليات تنفيذ الحصار.

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 إي سوبر هورنت» تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال دعمها العمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران يوم 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/رويترز)

وفي المقابل، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المضيق سيظل مغلقاً حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية، وتفرج عن الأصول المجمدة، وتنهي التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

وجاء ذلك بعد انقضاء فترة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو للتوصل إلى اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات. وقال ترمب إنه لا يعتزم تمديدها، بعدما أعلن في 7 يوليو أن الاتفاق «انتهى».

وأبقى مسؤولون إيرانيون باب الاتصالات الدبلوماسية مفتوحاً. وفي وقت سابق، نقلت «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر أن إيران لا تزال منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة، لكنها لا تخلط بين «التفاوض والاستسلام».

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير، الاثنين، أن طهران قررت تحويل سياستها من الدفاع إلى «الهجوم بالكامل» بسبب تعثر الجهود للتوصل إلى اتفاق دائم، وأنها مستعدة لاتخاذ «قرارات صعبة» إذا فشلت الدبلوماسية.

وقال المسؤول إن المؤسسات الإيرانية مطالبة بالاستعداد لتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة، وإن إيران قد تنفذ هجوماً عسكرياً «في الوقت المناسب وبدقة» لكسر الحصار البحري الأميركي.

والأربعاء، أفادت «فايننشال تايمز» بأن القوات الإيرانية درست استهداف أصول عسكرية أميركية في جنوب شرقي أوروبا إذا اتسعت الحرب. وقال مسؤول في «الناتو» إن الحلف مستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع أعضائه.

وتزامن ذلك،

مع تحذير رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية علي عبد اللهي من أن طهران ستعدّ أي «مساعدة أو تسهيل» للجيش الأميركي بمثابة «مشاركة» معه. وكان عبد اللهي يتحدث عن وجود طائرات عسكرية أميركية، ولا سيما طائرات التزود بالوقود، في قواعد تستضيفها دول أخرى.

اقرأ أيضاً


إسرائيل تحذّر تركيا من الانجرار إلى «مغامرات خطيرة» في سوريا

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهِر حفراً على مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهِر حفراً على مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تحذّر تركيا من الانجرار إلى «مغامرات خطيرة» في سوريا

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهِر حفراً على مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهِر حفراً على مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)

اتهمت إسرائيل تركيا، الخميس، بالقيام «بمغامرات خطيرة في سوريا» في حين دعت ​أنقرة إلى وقف الهجمات الإسرائيلية «المتهورة»، وذلك بعد يومين من قيام إسرائيل بقصف قاعدة جوية سورية قالت إن قوات تركية كانت على وشك الانتشار فيها، وفق ما نشرت «رويترز».

وسلط الهجوم الضوء على التوتر بين القوتين الإقليميتين تركيا وإسرائيل فيما يتعلق بسوريا، التي تقع على حدود البلدين.

ويثير تنامي نفوذ أنقرة الحليفة للرئيس أحمد الشرع قلق إسرائيل منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024.

وقالت إسرائيل إن دمشق كانت على وشك السماح لقوات تركية بالانتشار في قاعدة أبو الظهور الجوية، وتجاهلت التحذيرات الإسرائيلية من أن مثل هذا الانتشار سيشكّل تهديداً لأمن إسرائيل، وهو ادعاء نفته تركيا.

وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لموقع «أكسيوس»، الأربعاء، إنه أوضح لإسرائيل أنه لا خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في قاعدة أبو الظهور الجوية.

وأضاف أن عسكريين من تركيا زاروا القاعدة الواقعة في شمال غرب سوريا قبل ‌أيام عدة من الضربة، ‌لكنه شدد على أن ذلك كان جزءاً من التعاون العسكري المستمر في مجالات التدريب ​وتبادل ‌الخبرات.

وقالت ⁠وزارة الدفاع ​التركية، ⁠الخميس، إنه لم يكن هناك أي وفد عسكري تركي في القاعدة قبل الغارة أو خلالها، وإن تركيا ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية وبنيتها التحتية.

وأضافت الوزارة: «من الضروري لسلام واستقرار كل من سوريا والمنطقة أن تكف إسرائيل عن مثل هذه الهجمات المتهورة وأن تمتثل لمتطلبات القانون الدولي».

وأبلغت مصادر «رويترز»، الأربعاء، بأن مسألة الانتشار العسكري التركي في سوريا نوقشت في مكالمة هاتفية نادرة جرت بين الشيباني ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان في 14 أغسطس (آب)، أي قبل أيام من الهجوم.

كاتس يحذّر إردوغان

وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في منشور على «إكس»، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من «جر تركيا إلى مغامرات خطيرة في سوريا» و«اختبار عزم إسرائيل على الدفاع ⁠عن نفسها».

مبعوث أميركا يدعو ⁠لتعزيز آليات خفض التصعيد

إلى ذلك، قال توم براك، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا، والذي انتقد الضربات الإسرائيلية ووصفها بأنها «تصعيد غير ضروري»، لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لخفض التصعيد بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

وقال مايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل، لـ«رويترز»، الخميس، إن واشنطن تعمل على إرساء «عملية لتخفيف التوتر».

وأضاف أنها «قائمة بالفعل، لكنها تحتاج إلى صقل والتأكد من أنها ستكون مجدية بالفعل وأن الجميع مستعدون للمشاركة... أشعر بأننا وصلنا إلى تلك المرحلة».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن قلقة من أن تؤدي الإجراءات الإسرائيلية إلى مواجهة بين إسرائيل وتركيا، قال: «لا أعتقد أن الأمر وصل إلى هذا الحد. ولا أعتقد أننا قريبون حتى من ذلك».

وتابع: «رأت إسرائيل أن تركيا تتقدم أكثر نحو الجنوب، وعدَّت ذلك تهديداً محتملاً. ولم تتخذ إسرائيل إجراءات أسفرت عن وقوع إصابات. ولم تتخذ إجراءات أسفرت عن تدمير أصول مهمة».

وقال الشيباني إن إسرائيل ليس لديها مبرر مشروع لهذا القصف. وأضاف: «لا نية لإنشاء قاعدة تركية هناك، ولا لنشر وجود عسكري تركي دائم أو قوات تركية في الموقع».

وذكر أن المنشأة كانت خالية إلى ​حد كبير ولم يبدأ تشغيلها بالكامل بعد، وأشار إلى أن ​سوريا وإسرائيل أحرزتا تقدماً كبيراً نحو التوصل إلى اتفاق أمني خلال محادثات استمرت على مدار عام بوساطة الولايات المتحدة، لكن إسرائيل تراجعت لاحقاً عن التزاماتها ولم ينفَذ الاتفاق.


«الناتو» يتأهب لردع تهديدات إيرانية

ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يتأهب لردع تهديدات إيرانية

ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أمس (الأربعاء)، أنه يستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع دوله الأعضاء، بعدما ظهرت مؤشرات على أن طهران درست استهداف أصول عسكرية أميركية في أوروبا، بالتزامن مع تحذيرات لدول تستضيف طائرات أميركية للتزود بالوقود.

وقال مسؤول في الحلف إن قدرات الردع والدفاع «في وضع قوي وفعال»، مشيراً إلى اعتراض دفاعات «الناتو» صواريخ باليستية إيرانية متجهة إلى تركيا في أربع وقائع العام الحالي، حسبما نقلت وكالة «رويترز».

وجاءت هذه التصريحات رداً على تقرير نشرته «فاينانشال تايمز»، عن مصدرين من داخل النظام الإيراني أن القوات الإيرانية قيّمت ضرب أصول أميركية في جنوب شرقي أوروبا، بينها بلغاريا وقبرص، ودرست استهداف كابلات الألياف الضوئية في مضيق هرمز إذا اتسعت الحرب.

وقال رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي، إن وجود طائرات عسكرية أميركية، خصوصاً طائرات التزود بالوقود، في قواعد خارج الولايات المتحدة من دون علم الدول المضيفة «يبدو مستبعداً»، مضيفاً أن أي «مساعدة أو تسهيل» للجيش الأميركي ستعدّه طهران «مشاركة» معه.

وكان مسؤول إيراني كبير قد أبلغ «رويترز»، الاثنين، أن طهران قررت الانتقال إلى «الهجوم بالكامل» إذا فشلت الدبلوماسية.