الاقتصاد العالمي أمام «صدمة ثالثة» هذا العام... فهل يحتمل؟

الحرب الإسرائيلية - الإيرانية ترفع المخاطر في المنطقة... وأسواق الطاقة «تراقب» مضيق هرمز

‏رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق في حافلة عقب هجوم صاروخي من ‏‏إيران‏‏ على إسرائيل (رويترز)
‏رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق في حافلة عقب هجوم صاروخي من ‏‏إيران‏‏ على إسرائيل (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي أمام «صدمة ثالثة» هذا العام... فهل يحتمل؟

‏رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق في حافلة عقب هجوم صاروخي من ‏‏إيران‏‏ على إسرائيل (رويترز)
‏رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق في حافلة عقب هجوم صاروخي من ‏‏إيران‏‏ على إسرائيل (رويترز)

بينما تتسارع وتيرة الحرب بين إسرائيل وإيران، تقف أسواق الطاقة عند مفترق طرق، حيث تتحول الصراعات العسكرية إلى اختبارات قاسية لاستقرار الإمدادات النفطية، في ظل تنامي المخاوف من نقص قد يلهب أسعار النفط ويقلب مشهد الاقتصاد العالمي رأساً على عقب.

وفي خضم هذه التوترات الجيوسياسية، تبدو المخاطر أكثر تعقيداً من مجرد ارتفاع مؤقت للأسعار، إذ تتداخل تداعياتها مع ضعف الاقتصاد العالمي، واحتمالات حدوث أزمة تضخم تقيد تحركات البنوك المركزية... وكل الأنظار الآن تتجه إلى مضيق هرمز، نقطة الضغط في معادلة الطاقة العالمية.

هذه المخاوف التي تم استعراضها في ندوة نظمتها وحدة الأبحاث «بي إم آي»، التابعة لمجموعة «فيتش سوليوشنز»، تطرح تساؤلات ملحة حول مستقبل الأسعار، ومدى قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات المتلاحقة، لا سيما أن الصراع الحالي يمكن توصيفه بأنه ثالث أزمة خلال ستة أشهر فقط. خلال الندوة التي شاركت فيها «الشرق الأوسط»، أوضحت المديرة المساعدة لأبحاث النفط والغاز لدى الوحدة، إيما ريتشاردز، أن أسعار خام برنت سجلت قفزات قوية فور بدء الهجمات، مسجلةً زيادة بلغت نحو 13 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنها تراجعت لاحقاً لتستقر عند زيادة بنحو 6 في المائة مقارنةً بمستويات ما قبل الضربة. وأرجعت الاستقرار إلى أن الهجمات كانت مصممة لإحداث اضطراب في سوق الطاقة المحلية الإيرانية دون تعطيل الأسواق الدولية.

وأشارت إلى أن الأسواق باتت معتادة على هذا النوع من الهجمات التي لم تكن تؤثر بشكل كبير على الأسعار. لكنها لفتت إلى أنها قد تكون مدمرة لإيران، خصوصاً فيما يتعلق بالبنية التحتية للغاز الطبيعي، نظراً لاعتماد الدولة بشكل كبير على الغاز في مزيج الطاقة المحلي، وسط نقص الاحتياطيات الاستراتيجية لديها.

ورغم هذا التأثير، أوضحت أن الضرر سيبقى محصوراً داخل إيران، مع احتمال تأثير محدود على أسواق مثل العراق وتركيا، وأن الأضرار التي لحقت بمنشآت تخزين النفط وتكريره تستهدف السوق المحلية الإيرانية وليس التصدير، مما يُبقي الأسواق العالمية بمنأى عن تداعيات كبيرة.

سيناريو أسعار النفط

وبيّنت أن السوق تفترض أن إسرائيل ستواصل هذه الاستراتيجية بتجنب استهداف منشآت إنتاج وتصدير النفط، وأن هذه الهجمات لم تكن كافية لدفع إيران إلى اتخاذ خطوة بوقف التجارة عبر مضيق هرمز.

وعن توقعات الأسعار، أكدت ريتشاردز أن السيناريو الأساسي لا يُظهر تأثيراً كبيراً مقارنةً بالتوقعات السنوية الأصلية لخام برنت، مرجحةً استمرار هذا النوع من الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل على المدى القريب، مما يُبقي الأسعار مرتفعة قليلاً ضمن نطاق يتراوح بين 70 و80 دولاراً للبرميل خلال الأسابيع المقبلة، دون إحداث اضطراب مادي في الإنتاج أو الصادرات الإقليمية. وقد يحدث بعض الاضطرابات البسيطة، لكنها لن تكون مؤثرة بشكل كبير على الأسعار. وفي حال تراجع التصعيد، من المتوقع عودة الأسعار إلى نطاق 60 إلى 70 دولاراً للبرميل.

وذكرت أن الخطر الأكبر يكمن في احتمالية التصعيد العسكري الذي قد يؤدي إلى صراع أوسع، مما قد يدفع الأسعار إلى نطاق بين 100 و150 دولاراً للبرميل، رغم أن هذا النطاق يعتمد على كيفية تطور النزاع. وأكدت أن الأزمة قد تؤثر حتى في ظل السيناريو الأساسي من خلال خفض التجارة مع إيران بسبب المخاطر، أو التأثير على تدفقات التجارة إذا حاولت إيران مضايقة ناقلات النفط في مضيق هرمز، وفي حال تطور الصراع إلى هجمات على منشآت الإنتاج والتصدير أو فرض حصار كامل على المضيق، فإن الأسعار ستتجه نحو مستويات ثلاثية الأرقام.

تعويض الخسائر

وأشارت إلى أن نحو 25 إلى 30 في المائة من تجارة النفط البحرية تمر عبر مضيق هرمز سنوياً، وأن إغلاقه سيحرم الأسواق من أكثر من 15 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل خسائر الطلب خلال ذروة جائحة كورونا. وأكدت أن البدائل محدودة، إذ لا يمكن نقل إلا 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً عبر أنابيب السعودية والإمارات.

وأضافت أن بعض الدول قد تضطر للسحب من احتياطاتها الاستراتيجية سريعاً، في ظل غياب طاقة فائضة كافية لتعويض الخسائر، مشيرةً إلى أن إنتاج النفط الصخري الأميركي لن يغطي الفجوة في المدى القريب، وأن فرض حصار على المضيق سيؤدي إلى انهيار سريع في السوق.

«صدمة ثالثة»

من جهته، حذَّر كبير الاقتصاديين في «بي إم آي»، سيدريك شهاب، من أن التوترات الحالية تمثل «الصدمة الثالثة» للاقتصاد العالمي خلال ستة أشهر، بعد صدمات الرسوم الجمركية وتقلبات الأسواق المالية، معتبراً أن الأزمة قد تتحول إلى «صدمة طاقة» تضرب اقتصادات التصنيع وتزيد معدلات التضخم عالمياً.

وأوضح أن خطورة الأزمة تتضاعف بسبب دخول الاقتصاد العالمي هذه المرحلة من موقع ضعف، مع تراجع مؤشرات مديري المشتريات في عدة أسواق رئيسية إلى ما دون 50 نقطة، وهو ما يعكس انكماش الأنشطة الاقتصادية قبل التصعيد الأخير. وأشار إلى أن تأثير صدمة أسعار النفط على التضخم والنمو يعتمد على استمرار الاضطرابات.

وحسب تقديرات «بي إم آي»، فإن كل ارتفاع بنسبة 10 في المائة في أسعار النفط يضيف ما بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم، بينما يؤدي وصول الأسعار إلى 120 دولاراً، إلى إضافة 1.2 نقطة مئوية، مع خفض النمو العالمي بنحو 0.2 نقطة مئوية.

وفي حال بلوغ الأسعار 150 دولاراً للبرميل، توقع شهاب تباطؤ الاقتصاد العالمي إلى أقل من 2 في المائة، مع ارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 5 في المائة، واصفاً ذلك بأنه سيكون «كارثياً للاقتصاد العالمي».

أسعار النفط والرسوم الجمركية

وأشار إلى أن المخاطر قد تكون أكبر بالنسبة إلى الاقتصاد الأميركي مقارنةً بغيره، لأن الولايات المتحدة تواجه صدمة تضخمية مزدوجة من ارتفاع أسعار النفط والرسوم الجمركية، مما يهدد بتقييد قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وحذر شهاب من أن الدول ذات العجز المزدوج ستكون الأكثر تعرضاً للمخاطر، خصوصاً في الأسواق الناشئة التي تعتمد على استيراد الطاقة، مشيراً إلى أن آسيا تضم عدداً كبيراً من هذه الدول، إلى جانب اقتصادات أخرى مثل باكستان وسريلانكا وجامايكا.

أما بالنسبة إلى السياسة النقدية الأميركية، فرأى أن الأسواق لا تزال تتوقع خفضين للفائدة هذا العام، لكنه شدد على أن الخيارات أمام «الفيدرالي» أصبحت أكثر تعقيداً في ظل التوتر بين عوامل التضخم والنمو. وختم بالقول إنه في حال ضعف الدولار فإن ذلك يتطلب ارتفاع اليورو والين، وهو أمر صعب بسبب تباطؤ اقتصادات أوروبا وآسيا، لافتاً إلى أن «الأساسيات الاقتصادية» تظل هي العامل الحاسم في تحديد اتجاه العملات.


مقالات ذات صلة

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء p-circle 01:23

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله أن تسهم المحادثات التي ستُعقد بواشنطن في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.