أميركا تبحث توسيع قيود التكنولوجيا على الصين وسط محادثات التجارة

«إنفيديا» تحضر معرضاً في بكين للمرة الأولى

صورة توضيحية لأشخاص يعملون على أجهزة كومبيوتر وفي الخلفية جملة «الذكاء الاصطناعي»... (رويترز)
صورة توضيحية لأشخاص يعملون على أجهزة كومبيوتر وفي الخلفية جملة «الذكاء الاصطناعي»... (رويترز)
TT

أميركا تبحث توسيع قيود التكنولوجيا على الصين وسط محادثات التجارة

صورة توضيحية لأشخاص يعملون على أجهزة كومبيوتر وفي الخلفية جملة «الذكاء الاصطناعي»... (رويترز)
صورة توضيحية لأشخاص يعملون على أجهزة كومبيوتر وفي الخلفية جملة «الذكاء الاصطناعي»... (رويترز)

في تصعيد جديد لمساعي الولايات المتحدة إلى كبح طموحات الصين التكنولوجية، كشفت مصادر مطلعة عن أن مسؤولين في وزارة التجارة الأميركية ناقشوا مؤخراً فرض قيود جديدة على تصدير المعدات التكنولوجية الحيوية إلى الصين، وذلك قبيل محادثات تجارية جرت مؤخراً في لندن بين الجانبين.

وحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن الوحدة المعنية بالرقابة على الصادرات داخل وزارة التجارة الأميركية درست خلال الأسابيع الأخيرة فرض قيود أكثر صرامة على صادرات أشباه الموصلات، شاملةً توسيع الحظر ليطول مجموعة أوسع من معدات تصنيع الرقائق الإلكترونية التي تدخل في إنتاج الشرائح العادية اليومية، وليس فقط الشرائح المتقدمة التي تشملها القيود الحالية.

وتشير هذه الخطوة إلى أن واشنطن كانت تجهز نفسها بخيارات إضافية في حال تعثرت المحادثات التجارية التي جرت في العاصمة البريطانية. وقد عدَّت هذه القيود المحتملة ورقة ضغط إضافية ضمن ترسانة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمواجهة الصين في حال تصاعدت التوترات مجدداً بين أكبر اقتصادين في العالم.

وعلى مدار الأعوام الماضية، باتت صادرات معدات تصنيع الرقائق إحدى أبرز أدوات النفوذ الاستراتيجي الأميركي في الصراع التكنولوجي مع الصين، إذ تعتمد الأخيرة بشكل كبير على استيراد هذه المعدات من شركات أميركية وأوروبية وآسيوية متقدمة.

ويمثل توسيع الحظر ليشمل معدات إنتاج الشرائح العادية تحركاً نوعياً قد يطول قاعدة عريضة من الصناعات الصينية التي تعتمد على أشباه الموصلات في مجالات متعددة، من الإلكترونيات الاستهلاكية إلى الصناعات الدفاعية.

من جانب الشركات والمستثمرين، فإن تصاعد هذه القيود قد يهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية لأشباه الموصلات، ويزيد من التكاليف التشغيلية، خصوصاً للشركات الأميركية الكبرى مثل «أبلايد ماتيريالز» و«لام ريسيرش» و«كيه إل إيه كوربوريشين»، التي تبيع نسبة كبيرة من معداتها للسوق الصينية.

وحسب مراقبين، يراقب المستثمرون العالميون وشركات التكنولوجيا هذا الملف عن كثب، إذ قد تترتب عليه تغييرات جوهرية في استراتيجيات الإنتاج والتوزيع، كما قد يفتح الباب أمام تحولات هيكلية في خريطة تصنيع الرقائق عالمياً.

وفي حال تنفيذ هذه القيود الأوسع، قد تسعى بكين إلى تسريع جهودها الرامية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في تصنيع الرقائق وتطوير صناعات بديلة داخلية، مما قد يفتح فرصاً أمام بعض الشركات الناشئة المحلية لكنه سيخلق أيضاً مخاطر طويلة الأجل على الأسواق الدولية.

ويبقى ملف تكنولوجيا الرقائق أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات الأميركية - الصينية، حيث يتقاطع الأمن القومي مع مصالح الأسواق العالمية. ومع استمرار هذه السياسات، ستظل أسواق التكنولوجيا والتصنيع في حالة ترقب لأي تطورات قد تؤثر على مستقبل هذا القطاع الاستراتيجي.

وفي غضون ذلك، أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية الرسمية يوم الثلاثاء، بأن شركة «إنفيديا»، عملاق الرقائق الأميركية، ستحضر لأول مرة معرضاً رئيسياً لسلاسل التوريد في يوليو (تموز) المقبل في بكين.

وأفاد التقرير بأن النسخة الثالثة من معرض الصين الدولي لسلاسل التوريد ستُعقد في الفترة من 16 إلى 20 يوليو، وستستقبل أكثر من 230 مشاركاً صينياً وأجنبياً جديداً.

وتُعدّ «إنفيديا» الشركة الرائدة في سوق الرقائق المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. وتضطر الشركة إلى الدفاع عن حصتها المتناقصة في السوق الصينية، مع الامتثال لضوابط التصدير الأميركية الصارمة بشكل متزايد، التي تهدف إلى الحد من وصول الصين إلى أنواع الرقائق المتقدمة التي تُصنّعها الشركة.

ومن غير المعروف إذا كان المعرض سيحقق صفقات كبيرة. ومع ذلك، فهو يتيح فرصةً للمشاركين الأجانب لإظهار التزامهم بالسوق الصينية.

وألقى رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، كلمةً في افتتاح المعرض عام 2023، مسلطاً الضوء على موثوقية سلاسل التوريد الصينية في وقتٍ دعت فيه بعض الدول الغربية إلى تقليل الاعتماد على الصين.

ومنذ ذلك الحين، تصاعدت حدة النزاعات التجارية مع الولايات المتحدة على وجه الخصوص. ومع ذلك، ستمثل الشركات الأميركية أكبر شريحة من الشركات الأجنبية في معرض هذا العام، بزيادة قدرها 15 في المائة مقارنةً بالعام الماضي، وفقاً لتقرير تلفزيون الصين المركزي.


مقالات ذات صلة

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

تراجعت عوائد السندات في منطقة اليورو، الثلاثاء، بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ولا سيما السندات طويلة الأجل، مع دفع موجة بيع أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسواق الأوروبية ترتفع بدعم من تراجع أسعار النفط

ارتفعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، بدعم من تراجع أسعار النفط، الذي عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، في حين تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

استقرت أسعار النحاس، يوم الثلاثاء، إذ حدّت قوة الدولار الأميركي من تأثير المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
TT

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)

قال نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، الدكتور رميح الرميح، إن قطاعَي النقل والخدمات اللوجستية يمثّلان نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة، مشيراً إلى أن إزالة الكربون رحلة طويلة تتطلّب تنويع مصادر الطاقة، في ظل أهمية توافرها وموثوقيتها والقدرة على تحمل تكلفتها وسلامتها.

وأضاف الرميح، خلال مشاركته في جلسة ضمن مؤتمر البترول العالمي، أن مبادرة السعودية الخضراء توفر إطاراً لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060، مؤكداً أن قطاع النقل يؤدي دوراً كبيراً في هذا الإطار.

لقطة من الجلسة على هامش مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية تتضمّن مبادرات في مختلف قطاعات النقل، بما فيها الطيران والنقل البحري والسكك الحديدية والنقل البري، لافتاً إلى العمل على اختبار مصادر مختلفة للطاقة.

وأشار إلى أن السعودية اختبرت قطار الهيدروجين في ظل الظروف البيئية القاسية، ضمن اختبارات إثبات الجدوى التقنية، إلى جانب اختبار شاحنات الهيدروجين والسفن الكهربائية وغيرها من التقنيات.

وذكر الرميح أن قطاعَي الطيران والنقل البحري من أصعب القطاعات في إزالة الكربون، نظراً لحاجتهما إلى بنية تحتية عالمية للتوزيع والتخزين، فضلاً عن قطعهما مسافات طويلة تتطلّب مصادر طاقة موثوقة للغاية.

وأكد أن توافر الطاقة والقدرة على تحمل تكلفتها وموثوقيتها وسلامتها جميعها عوامل أساسية عند اختيار مصادر الطاقة، مضيفاً أن استراتيجية النقل تتطلّب مزيجاً متنوعاً من مصادر الطاقة، وأن الدفع باتجاه الاعتماد على حل واحد ينطوي على مخاطر كبيرة، فضلاً عن تكلفته المرتفعة على العالم.

ولفت إلى أن التحديات التي شهدتها المنطقة وأوروبا خلال السنوات الأخيرة أظهرت الأهمية الكبيرة لمرونة إمدادات الطاقة وتوافرها.

وحول النقل العام وخفض الانبعاثات، قال الرميح إن السعودية تعمل على تنفيذ التزاماتها من خلال التوسع في وسائل النقل العام وخفض الانبعاثات في المدن، مشيراً إلى أن شبكة مترو الرياض يبلغ طولها 187 كيلومتراً وتضم 85 محطة.

وأضاف أن شبكة الحافلات في الرياض تجمع بين الحافلات الكهربائية والحافلات العاملة بالوقود التقليدي، موضحاً أن الشبكة بدأت تشغيلها قبل أقل من عامين، وأن نحو نصف مليار راكب استخدموها خلال هذه الفترة، رغم الاعتقاد السابق بأن السعوديين يرتبطون بسياراتهم الخاصة ولن يستخدموا وسائل النقل العام.


اكتمال 96 % من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

اكتمال 96 % من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)

يقترب مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر من استكمال أعماله، بعد بلوغ نسبة الإنجاز فيه 96 في المائة، في خطوة تعكس تنامي دور قطاع الطاقة في خلق فرص اقتصادية جديدة، وتطوير الوظائف، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، إلى جانب دعم طموحات المملكة في إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء وتصديرهما إلى الأسواق العالمية.

وقال محافظ صندوق التنمية الوطني، عبد العزيز العريفي، أن المشروع حظي بدعم تمويلي واستراتيجي من صندوق التنمية الوطني، بالتعاون مع البنوك المحلية وعدد من الجهات والمنظمات الأخرى، بما أسهم في تمكين أحد أبرز المشاريع النوعية في قطاع الطاقة النظيفة، وتعزيز فرص الاستثمار والمحتوى المحلي.

وبيّن العريفي، خلال كلمته في مؤتمر البترول العالمي، الثلاثاء، في الرياض، أن المشروع أسهم عبر مراحل الإنشاء والتشغيل في إيجاد أكثر من 15 ألف وظيفة، بما يعكس أثر الاستثمارات الاستراتيجية في تحفيز سوق العمل، وفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات الوطنية، ودعم الأنشطة المرتبطة بسلاسل الإمداد والصناعات المساندة لقطاع الطاقة.

ويجسد مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر نموذجاً لما يمكن أن تحققه الشراكات التمويلية والاستثمارات طويلة الأجل من أثر اقتصادي وتنموي، من خلال ربط التمويل بتطوير المشاريع النوعية، وتوسيع فرص التوظيف، وتعزيز المحتوى المحلي، وبناء سلاسل قيمة متكاملة تدعم تنافسية قطاع الطاقة السعودي في الأسواق العالمية.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الثلاثاء، ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر أغسطس (آب) الماضي بنسبة 21 في المائة، لتصل إلى 4.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 3.5 مليار دولار خلال شهر أغسطس من العام الماضي.

وذكر «المركزي»، في بيان صحافي، أن الأشهر الثمانية الأولى من العام الميلادي 2026 (الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس 2026) شهدت ارتفاع التحويلات بمعدل 27.2 في المائة، لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 33.9 مليار دولار، مقابل نحو 26.6 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام السابق.