فريق علمي دولي: تجاهل أمراض الفم يقوّض جودة الحياة

تؤثر على نصف سكان الأرض

فريق علمي دولي: تجاهل أمراض الفم يقوّض جودة الحياة
TT

فريق علمي دولي: تجاهل أمراض الفم يقوّض جودة الحياة

فريق علمي دولي: تجاهل أمراض الفم يقوّض جودة الحياة

في خطوة علمية لافتة تعيد تسليط الضوء على أحد أكثر التهديدات الصحية تجاهلاً، دقّت المجلة الطبية البريطانية (The British Medical Journal - BMJ) ناقوس الخطر في عددها الصادر بين 14 و21 يونيو (حزيران) 2025، داعيةً إلى إدماج أمراض الفم في صلب السياسات الصحية العالمية.

تحذير علمي

وأطلق فريق بحثي دولي، يقوده الدكتور حبيب بن زيان، أستاذ البحث في كلية طب الأسنان بجامعة نيويورك وكبير مستشاري منظمة الصحة العالمية، تحذيراً واضحاً: «لا يمكن للعالم أن يستمر في تجاهل عبء أمراض الفم، التي تؤثر على نصف سكان الأرض، وتُقوّض جودة الحياة، وتفاقم التكاليف الصحية والاجتماعية».

وشارك في الدراسة أربعة من كبار مستشاري الصحة العالمية من جامعات مرموقة في لندن، وجنوب أفريقيا، ودبلن، إلى جانب مدير صحة الأسنان بوزارة الصحة الآيرلندية، في تأكيد جماعي على أن تجاهل هذا العبء الصحي لم يعد مقبولاً في عالم يطمح إلى نظم رعاية شاملة ومستدامة.

أزمة صحية عالمية بلا اعتراف رسمي

رغم أن نحو نصف سكان العالم -3.5 مليار إنسان تقريباً- يعانون من شكلٍ من أشكال أمراض الفم، فإن هذه الأزمة الصحية الضخمة لا تزال مغيّبة عن طاولة صُنّاع القرار. فقد خلت مسودة الإعلان السياسي المرتقب لاجتماع الأمم المتحدة رفيع المستوى حول الأمراض غير المعدية لعام 2025 من أي إشارة إلى أمراض الفم، مما يعكس فجوة مؤلمة بين الواقع الوبائي والاعتراف السياسي.

ويُظهر هذا التجاهل استمرار الإرث الطبي القديم الذي يفصل بين «الأسنان» و«الجسم»، رغم التقدّم العلمي الذي أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن صحة الفم ليست قضية تجميلية أو ثانوية، بل إنها مدخل أساسي لصحة الإنسان الجسدية والنفسية والاجتماعية. وإبقاء صحة الفم على هامش أولويات السياسات الصحية لا يُشكّل فقط إخفاقاً أخلاقياً، بل يُهدّد جدوى النظم الصحية الشاملة التي تُبنى لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة.

أمراض الفم مرآة لصحة الجسد

لم تعد أمراض الفم مشكلات موضعية محصورة في الأسنان واللثة، بل أصبحت تُفهم اليوم على أنها مؤشرات مبكرة وأحياناً محفزات لمجموعة من الأمراض الجهازية. فقد أثبتت الأدلة العلمية المتراكمة أن الالتهابات المزمنة في الفم -وعلى رأسها أمراض اللثة- ترتبط بوضوح بأمراض جهازية كبرى مثل أمراض القلب التاجية، والسكري من النوع الثاني، وألزهايمر، والتهابات الجهاز التنفسي، بل حتى بعض أنواع السرطان.

إن البكتيريا الفموية والالتهابات المزمنة التي تُرافق أمراض اللثة يمكن أن تنتقل عبر مجرى الدم إلى الأعضاء الحيوية، مسببةً استجابات التهابية عامة تُسرّع من تدهور الحالة الصحية. وعلى سبيل المثال، ارتبطت التهابات اللثة بزيادة مستويات البروتينات الالتهابية في الجسم، مثل بروتين سي التفاعلي (CRP)، وهو عامل معروف في تطور أمراض القلب.

بل أكثر من ذلك، فإن العلاقة بين الفم والجسم تسير في الاتجاهين: فكما تؤثر أمراض الفم على الأعضاء الأخرى، فإن الأمراض الجهازية بدورها قد تُفاقم تدهور صحة الفم، كما هو الحال مع السكري الذي يزيد من خطر الإصابة بالتهابات اللثة وصعوبة الشفاء منها.

وكل ذلك يعزز قناعة متزايدة في الأوساط الطبية بأن الفم ليس منفصلاً عن الجسد، بل هو جزء لا يتجزأ من شبكة الصحة العامة -وما يُهمَل هناك، تظهر آثاره هنا.

عبء اقتصادي خانق... والأسنان خارج مظلة التأمين

رغم الانتشار الهائل لأمراض الفم، تبقى خدمات طب الأسنان من أكثر القطاعات الصحية إقصاءً عن أنظمة التأمين الصحي في معظم دول العالم.

وتُظهر التقديرات أن:

* أكثر من 80 في المائة من الإنفاق على رعاية الأسنان عالمياً يأتي من مدفوعات الأفراد مباشرةً من جيوبهم، وهو ما يضع الأسر -خصوصاً ذات الدخل المحدود- أمام مفاضلات قاسية بين الصحة وضرورات الحياة الأخرى.

* تُقدّر التكلفة الاقتصادية العالمية لأمراض الفم بنحو 390 مليار دولار سنوياً، منها 200 مليار دولار نفقات علاجية مباشرة، و190 مليار دولار خسائر إنتاجية ناتجة عن التغيب عن العمل أو تراجع الأداء بسبب الألم أو فقدان الأسنان.

ولا يقتصر الأثر على الجوانب المالية فحسب؛ فغياب الرعاية المنتظمة يؤدي إلى ألم مزمن، وصعوبة في تناول الطعام، واضطرابات في النطق والنوم، مما يُفضي إلى تدهور في الصحة النفسية والوظائف المعرفية والاجتماعية، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن. كما أن الانقطاع عن العمل أو الدراسة بسبب مضاعفات أمراض الفم يُحوّل هذه المعاناة إلى تهديد مباشر للقدرة على التعلم وكسب الرزق، ويُرسّخ حلقة مفرغة من الفقر والمرض.

دعوة ملحّة لإعادة رسم السياسات الصحية العالمية

لا تكتفي الدراسة بتشخيص أزمة صحة الفم، بل تُقدّم خريطة طريق عملية لإعادة الاعتبار إلى هذا المجال المنسي في السياسات الصحية. ومن أبرز التوصيات الإصلاحية التي وردت:

* الإدراج الصريح والفعّال لأمراض الفم ضمن الإعلان السياسي المرتقب للأمم المتحدة حول الأمراض غير السارية لعام 2025، بوصفها خطوة رمزية ومؤسسية تعكس حجم التحدي.

* دمج خدمات صحة الفم في منظومة الرعاية الصحية الأولية، بما يضمن الوصول العادل والمبكر للعلاج، بدلاً من اقتصار الرعاية على من يملكون القدرة على الدفع.

* تطبيق سياسات وقائية حازمة ضد العوامل المسببة لأمراض الفم، من خلال فرض قيود فعّالة على تسويق واستهلاك السكر والتبغ والكحول، وهي منتجات تمثل القاسم المشترك في معظم الأمراض المزمنة.

* بناء تحالفات واسعة تشمل الحكومات، والمجتمع المدني، والجهات الأكاديمية، والقطاع الصحي الخاص، من أجل صياغة حلول مستدامة تُترجم إلى تنفيذ فعلي على الأرض.

ويختم الدكتور حبيب بن زيان، كبير مستشاري منظمة الصحة العالمية، بدعوة لا تخلو من تحذير: «إذا لم نُدمج صحة الفم في السياسات الصحية والتنموية على نحو جاد، فستبقى واحدة من كبرى الأزمات الصامتة في مجال الصحة العامة -أزمة لا يشعر بها كثيرون، لكنها تكلّف الجميع».

نحو كسر الصمت حول صحة الفم

لقد آن الأوان لكسر الصمت الطويل حول أمراض الفم، التي لم تعد تُصنَّف على أنها مشكلة تجميلية أو محصورة في الألم المؤقت، بل أصبحت قضية صحة عامة وإنصاف اجتماعي وتنموي بامتياز.

والرسالة التي حملتها الدراسة المنشورة في المجلة الطبية البريطانية واضحة: لا صحة شاملة دون صحة فموية، ولا يمكن بناء نظم رعاية صحية عادلة ومستدامة فيما يبقى الفم والأسنان خارج الحسابات الرسمية.

الصورة في العالم العربي

في العالم العربي، تبدو الصورة أكثر إلحاحاً. إذ تعاني معظم دول المنطقة من نقص واضح في إدماج خدمات صحة الفم ضمن التأمين الصحي العام، وغياب استراتيجيات وقائية متكاملة، وضعف التوعية المجتمعية. وتُضاف إلى ذلك فجوة واضحة بين المدن الكبرى والمناطق الريفية أو المهمشة، حيث تصبح العناية بالأسنان رفاهية نادرة، وليست حقاً مكفولاً.

التحرك المطلوب ليس ترفاً بل ضرورة، ويبدأ من اعتراف سياسي صريح بأن صحة الفم جزء لا يتجزأ من الصحة العامة، يليه دمج حقيقي في الخطط الوطنية، وتوسيع نطاق الخدمات الوقائية والعلاجية لتشمل الجميع، دون تمييز.

إن أمراض الفم ليست قدَراً محتوماً، بل نتيجة لسياسات صحية غافلة أو متقاعسة. وتغيير هذا الواقع لا يتطلب معجزات، بل إرادة سياسية، والتزاماً علمياً، وتحالفاً اجتماعياً يبدأ من القاعدة ويضغط نحو القمة.


مقالات ذات صلة

تأثير الزنك على التهاب المسالك البولية

صحتك يُعدّ الزنك عنصراً غذائياً موجوداً بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة مثل الفاصوليا واللحوم والأسماك كما يُمكن تناوله بوصفه مكملاً غذائياً (بيكساباي)

تأثير الزنك على التهاب المسالك البولية

يرتبط نقص الزنك بزيادة خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية وتفاقمها؛ إذ يدعم الزنك وظائف الجهاز المناعي، ويمكنه كبح نمو البكتيريا المسببة للالتهابات البولية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممارسة التنفس المركز تساعدك على تخفيف التوتر (بيكسلز)

من الضحك إلى الغناء... 11 طريقة بسيطة لتحسين التنفس

من المعروف أن التنفس عملية لا إرادية، لكن لا يزال بإمكانك تحسينها. فعندما تتنفس بوتيرة متوازنة، تحافظ على مستويات صحية من الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في دمك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفحص يقيس استجابة الجهاز المناعي لبروتين موجود في بكتيريا الأمعاء (رويترز)

فحص دم يكشف الإصابة بداء «كرون» قبل سنوات من ظهور الأعراض

كشفت دراسة كندية حديثة أن هناك فحص دم بسيطاً يمكنه تشخيص داء «كرون» قبل سنوات من ظهور أعراضه.

«الشرق الأوسط» (تورنتو)
صحتك استخدام سدادات الأذن يعتبر من أسهل وأسرع الحلول لكتم أو تقليل صوت الشخير (بيكسلز)

6 نصائح للنوم بجانب شخص يشخر

قد يكون النوم بجانب شريك يشخر تجربة صعبة تؤثر في جودة حياتك، ومن الطبيعي أن يسبب ذلك شعوراً بالإحباط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة (رويترز)

المعكرونة المعاد تسخينها أم الطازجة... أيهما الأفضل لسكر الدم؟

أكدت مجموعة من الخبراء أن تناول المعكرونة المتبقية من اليوم السابق أفضل لمستوى السكر في الدم من تناول المعكرونة الطازجة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تأثير الزنك على التهاب المسالك البولية

يُعدّ الزنك عنصراً غذائياً موجوداً بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة مثل الفاصوليا واللحوم والأسماك كما يُمكن تناوله بوصفه مكملاً غذائياً (بيكساباي)
يُعدّ الزنك عنصراً غذائياً موجوداً بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة مثل الفاصوليا واللحوم والأسماك كما يُمكن تناوله بوصفه مكملاً غذائياً (بيكساباي)
TT

تأثير الزنك على التهاب المسالك البولية

يُعدّ الزنك عنصراً غذائياً موجوداً بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة مثل الفاصوليا واللحوم والأسماك كما يُمكن تناوله بوصفه مكملاً غذائياً (بيكساباي)
يُعدّ الزنك عنصراً غذائياً موجوداً بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة مثل الفاصوليا واللحوم والأسماك كما يُمكن تناوله بوصفه مكملاً غذائياً (بيكساباي)

يرتبط نقص الزنك بزيادة خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية وتفاقمها؛ إذ يدعم الزنك وظائف الجهاز المناعي ويمكنه كبح نمو البكتيريا المسببة للالتهابات البولية بشكل مباشر، مما يشير إلى أن تناول مكملات الزنك قد يساعد على الوقاية من هذه الالتهابات، خصوصاً لدى الأفراد الذين يعانون من نقصه، مع العلم أن الأبحاث لا تزال جارية لتحديد الاستخدام الأمثل له بالتزامن مع المضادات الحيوية.

يساعد الزنك خلايا المناعة على مكافحة البكتيريا، ويمكنه تقليل ضراوتها، بينما تُلاحظ مستويات منخفضة منه لدى مرضى التهابات المسالك البولية.

ما هي التهابات المسالك البولية؟

التهابات المسالك البولية هي عدوى تُصيب الجهاز البولي. ويمكن أن تُصيب هذه العدوى: الإحليل والكلى والمثانة.

ويوضح الموقع أن البول هو ناتج ثانوي لعملية ترشيح الدم، التي تقوم بها الكليتان عندما تُزيلان الفضلات والماء الزائد من الدم.

وعادة ما ينتقل البول عبر الجهاز البولي دون أي تلوث.

ومع ذلك، يمكن للبكتيريا أن تدخل إلى الجهاز البولي؛ ما قد يُسبب التهابات المسالك البولية.

كيف يؤثر الزنك على التهابات المسالك البولية؟

دعم المناعة

يُعد الزنك عنصراً أساسياً لوظائف خلايا المناعة؛ حيث يساعد في مكافحة العدوى ويدعم صحة الخلايا الظهارية في المسالك البولية.

خصائص مضادة للبكتيريا: يمكن للزنك أن يتداخل مع عوامل ضراوة البكتيريا (مثل تلك الموجودة في الإشريكية القولونية والمتقلبة الرائعة) ويُثبط الجينات التي تساعد البكتيريا على البقاء.

مضاد للالتهابات

يمكن للزنك أن يقلل من الالتهاب في المسالك البولية، مما يُخفف من أعراض، مثل الألم وكثرة التبول.

نقص الزنك وخطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستويات الزنك في الدم أكثر عرضة للإصابة بالتهابات المسالك البولية.

العدوى المتكررة: انخفاض مستويات الزنك شائع لدى المرضى الذين يعانون من التهابات متكررة في المسالك البولية، مما يشير إلى دوره في زيادة قابلية الإصابة.

كيف تعرف أنك مصاب بالتهاب المسالك البولية؟

إذا كنت تعاني أعراض التهاب المسالك البولية، فتحدَّث إلى طبيب؛ حيث سيطرح عليك أسئلة حول أعراضك، ويراجع تاريخك الطبي، ويجري فحصاً بدنياً، كما يمكنه طلب فحوص للمساعدة في تأكيد التشخيص.

الإمكانات العلاجية

العلاج المساعد: يُظهر الزنك نتائج واعدة كعلاج مساعد غير مضاد حيوي للعلاج القياسي لالتهابات المسالك البولية، مما قد يقلل من تكرار الإصابة.

الوقاية: قد يساعد ضمان تناول كميات كافية من الزنك من خلال النظام الغذائي أو المكملات الغذائية في الوقاية من التهابات المسالك البولية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الزنك.

ملاحظات هامة

التداخل مع المضادات الحيوية: قد تتداخل مكملات الزنك عالية الجرعة مع بعض المضادات الحيوية (مثل الكينولونات - التتراسيكلينات)؛ لذا يُنصح بتناول المضادات الحيوية قبل ساعتين من تناول الزنك أو بعد 4 - 6 ساعات منه.

الحاجة إلى مزيد من البحث: هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد أفضل أشكال وجرعات الزنك لعلاج التهابات المسالك البولية.


من الضحك إلى الغناء... 11 طريقة بسيطة لتحسين التنفس

ممارسة التنفس المركز تساعدك على تخفيف التوتر (بيكسلز)
ممارسة التنفس المركز تساعدك على تخفيف التوتر (بيكسلز)
TT

من الضحك إلى الغناء... 11 طريقة بسيطة لتحسين التنفس

ممارسة التنفس المركز تساعدك على تخفيف التوتر (بيكسلز)
ممارسة التنفس المركز تساعدك على تخفيف التوتر (بيكسلز)

من المعروف أن التنفس عملية لا إرادية، لكن لا يزال بإمكانك تحسينها. فعندما تتنفس بوتيرة متوازنة، تحافظ على مستويات صحية من الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في دمك. ويمكنك أيضاً تعلم كيفية تنظيم الشهيق والزفير بما يساعد على الاسترخاء والتحكم في القلق، وفقاً لموقع «ويب ميد». ومن أبرز الطرق التي تساعدك على التنفس بشكل أفضل:

1. تنفّس من أنفك

تساعد الشعيرات الدقيقة والمخاط، المعروف أيضاً بالمخاط الأنفي، الموجودة داخل الأنف، على التقاط الغبار والجزيئات الدقيقة التي قد تهيّج رئتيك وتصفيتها. كما تعمل ممرات الأنف على تدفئة الهواء وترطيبه قبل وصوله إلى الرئتين.

2. تمارين التنفس العميق

يمكنك تعلم طرق جديدة للتنفس، إذ تساعد الممارسة البسيطة للتنفس المركز على تخفيف التوتر. فبضع دقائق فقط من الشهيق والزفير العميقين والمنتظمين تُدرّب العصب المبهم، المسؤول عن وظائف حيوية مثل معدل ضربات القلب. وقد يساعد تدريبه بالتنفس البطيء والمتأني على الاسترخاء وتقليل مستويات القلق.

3. بدّل الجانبين

استخدم إبهامك لإغلاق إحدى فتحتي الأنف بينما تتنفس من الأخرى، ثم بدّل بينهما. أغلق فتحة الأنف الثانية بإصبعك وتنفس مجدداً. وبين كل دورة، اضغط برفق على كلا الجانبين لإغلاقهما. كرر هذا التمرين لمدة 5 دقائق. وقد يكون لهذا التمرين، إلى جانب التنفس العميق، تأثير إيجابي على ضغط الدم ومعدل ضربات القلب.

4. الاستعانة بأداة ذكية

إذا كنت ترغب في تحسين تنفسك، جرب جهاز تنظيم التنفس. تستخدم هذه الأجهزة المحمولة تقنية الاهتزاز لمساعدتك على تطوير إيقاع تنفس صحي ومناسب لك. ويمكنك استخدامها عند الشعور بالتوتر لتهدئة الأعصاب. كما تتوفر تطبيقات مخصصة لتنظيم التنفس على الهواتف الذكية.

5. النوم بوضعية صحيحة

قد تساعدك وضعية نومك في السرير على تخفيف ضيق التنفس. استلقِ على جانبك مع وضع وسادة تحت رأسك وأخرى بين ساقيك. وإذا كنت تفضل النوم على ظهرك، فضع وسادة تحت رأسك وأخرى تحت ركبتيك المثنيتين لدعم العمود الفقري.

6. أطلق العنان لصوتك مع أغنيتك المفضلة!

قد يكون الغناء مفيداً لرئتيك وتنفسك، حتى إذا كنت تعاني من مرض تنفسي مزمن مثل الانسداد الرئوي المزمن أو الربو. كما أنه يساعد على تخفيف القلق. ويمكن لمدرب مؤهل أن يعلمك كيفية التحكم في تنفسك وتطوير الوضعية الجسدية الصحيحة لتحسينه.

7. تحسين جودة الهواء الداخلي

يمكن لجهاز تنقية الهواء في المنزل أن يساعد في إزالة الجزيئات الضارة من محيطك، مما يُحسّن تنفسك. وتُعد هذه الأجهزة الصغيرة، المعروفة أيضاً بمرشحات هواء HEPA، مفيدة بشكل خاص إذا كنت تعاني من الربو، إذ يمكن للغبار والمواد المسببة للحساسية أن تُفاقم الأعراض. كما قد يستفيد منها أي شخص يعيش في مدينة كبيرة تعاني من تلوث الهواء.

8. إنقاص الوزن

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن فقدان بضعة كيلوغرامات إضافية قد يُحسّن تنفسك. فقد يُعاني الأشخاص المصابون بالسمنة من ضيق في التنفس، إذ تُقلل الدهون الزائدة في منطقة البطن من كمية الهواء التي تستوعبها الرئتان عند الشهيق. ويسهّل إنقاص الوزن التنفس والحركة، كما قد يُحسّن أعراض الربو.

9. تحرّك

تساعد التمارين الرياضية في الحفاظ على صحة الرئتين. وأي نوع من التمارين مناسب، طالما لا يقل عن 30 دقيقة من النشاط المعتدل 5 أيام في الأسبوع. ويمكن للأنشطة البدنية المنتظمة، مثل المشي أو ركوب الدراجات، أن تزيد من سعة الرئتين، مما يسمح بأخذ أنفاس أعمق وأكثر امتلاءً.

10. اضحك بصوت عالٍ

إليك طريقة ممتعة لتمرين رئتيك والحفاظ على صحتهما: الضحك. فالضحك من القلب يزيد من سعة الرئتين ويقوي عضلات البطن. كما أن نوبة من الضحك بصوت عالٍ تُخرج الهواء الراكد من الرئتين وتسمح بدخول هواء نقي.

11. اشرب الماء

حافظ على رطوبة جسمك لتتنفس بشكل أفضل. فشرب كميات كافية من الماء أو السوائل الأخرى على مدار اليوم يُحافظ على صحة الأغشية المخاطية التي تبطن الرئتين. وعندما تكون هذه الأغشية رطبة ورقيقة، يصبح التنفس أسهل وأكثر سلاسة.


فحص دم يكشف الإصابة بداء «كرون» قبل سنوات من ظهور الأعراض

الفحص يقيس استجابة الجهاز المناعي لبروتين موجود في بكتيريا الأمعاء (رويترز)
الفحص يقيس استجابة الجهاز المناعي لبروتين موجود في بكتيريا الأمعاء (رويترز)
TT

فحص دم يكشف الإصابة بداء «كرون» قبل سنوات من ظهور الأعراض

الفحص يقيس استجابة الجهاز المناعي لبروتين موجود في بكتيريا الأمعاء (رويترز)
الفحص يقيس استجابة الجهاز المناعي لبروتين موجود في بكتيريا الأمعاء (رويترز)

كشفت دراسة كندية حديثة أن هناك فحص دم بسيطاً يمكنه تشخيص داء «كرون» قبل سنوات من ظهور أعراضه.

وداء كرون هو حالة التهابية مزمنة تصيب الجهاز الهضمي، وتسبب أعراضاً هضمية مستمرة، وألماً، وإرهاقاً، مما يؤثر بشكل كبير على جودة الحياة. وقد تضاعفت نسبة الإصابة به بين الأطفال منذ عام 1995، وفقاً للإحصاءات الرسمية.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أشارت الدراسة الجديدة إلى أن الفحص يقيس استجابة الجهاز المناعي للفلاجيلين، وهو بروتين موجود في بكتيريا الأمعاء. وقد وجد الباحثون أن هذه الاستجابة تكون مرتفعة لدى بعض الأشخاص قبل سنوات من ظهور داء «كرون».

وشملت الدراسة الحالية 381 مشاركاً، أصيب 77 منهم لاحقاً بالمرض، حيث تبيّن أن أكثر من 30 في المائة منهم كانت لديهم استجابة مناعية مرتفعة قبل التشخيص.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الاستجابة كانت أقوى بين الأشقاء، ما يعزز دور العوامل البيئية المشتركة. كما أكد الفريق أن هذه التغيرات المناعية المبكرة ارتبطت بوجود التهاب بالأمعاء، واضطراب في الحاجز المعوي، وهما من السمات الرئيسة لداء «كرون».

وقال الدكتور كين كرويتورو، أستاذ الطب والمناعة في جامعة تورنتو، والذي أشرف على الدراسة: «هذه النتائج قد تُسهم في تحسين التنبؤ والوقاية والعلاج. فمع كل العلاجات البيولوجية المتقدمة المتوفرة لدينا اليوم، فإن استجابة المرضى ليست قوية بشكل كبير. لم يُشفَ أي مريض تماماً حتى الآن، ونحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد للتصدي لهذا المرض».

وكتب الباحثون في دراستهم، المنشورة في مجلة «أمراض الجهاز الهضمي والكبد السريرية»، أن «هذه النتائج تسلط الضوء على التفاعل بين بكتيريا الأمعاء واستجابات الجهاز المناعي بوصفها خطوة أساسية في تطور المرض».

ورغم النتائج الواعدة، أقر الباحثون بوجود بعض القيود في الدراسة، أبرزها عدم توضيح الآلية البيولوجية الدقيقة التي تربط الاستجابة المناعية بظهور المرض، مؤكدين أن أبحاثاً إضافية لا تزال جارية لتفسير هذه العلاقة بشكل أعمق.