ألمانيا لإجلاء رعاياها من إسرائيل عبر الأردنhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5155122-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D8%A5%D8%AC%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%B1%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86
صالة وصول خالية في مطار بن غوريون قرب تل أبيب يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
برلين:«الشرق الأوسط»
TT
برلين:«الشرق الأوسط»
TT
ألمانيا لإجلاء رعاياها من إسرائيل عبر الأردن
صالة وصول خالية في مطار بن غوريون قرب تل أبيب يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
قالت وزارة الخارجية الألمانية، اليوم الاثنين، إنها سوف تنظم رحلات جوية لمواطني ألمانيا لمغادرة إسرائيل عبر الأردن، مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
وقالت الوزارة إنه يجري تنظيم رحلات جوية مستأجرة من العاصمة الأردنية عمان إلى مدينة فرانكفورت في غرب ألمانيا بعد غد الأربعاء، حيث إن المجال الجوي الإسرائيلي مغلق حالياً بسبب القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران.
وأوضحت أن الألمان الذين يسعون إلى مغادرة إسرائيل يجب عليهم تنظيم انتقالهم إلى الأردن بشكل مستقل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وستتم مشاركة المعلومات حول حجز المقاعد وتفاصيل أخرى للرحلة في وقت لاحق.
وقالت وزيرة التنمية ريم العبلي - رادوفان، اليوم الاثنين، إن ألمانيا «تركز على الدبلوماسية» لحل النزاع، مضيفة أنها «قلقة للغاية من نشوب حريق في الشرق الأوسط».
وكانت الحكومة الألمانية قد قالت في وقت سابق إنها تناقش خيارات لإجلاء المواطنين الألمان من إسرائيل وسط تصاعد الصراع مع إيران. وبعد أن بدأت دول أوروبية أخرى، من بينها بولندا وجمهورية التشيك في إعادة مواطنيها من إسرائيل، قال متحدث باسم وزارة الخارجية في برلين إن بعض الدول لديها عدد أقل من المواطنين هناك مقارنة بألمانيا.
وقال المتحدث: «نحن نبحث أيضاً جميع الخيارات»، وأشار إلى أن فريق الأزمات بالحكومة الألمانية اجتمع اليوم الاثنين لمناقشة القضية. ومع إغلاق المجال الجوي حالياً بسبب الضربات الصاروخية، فإن الرحلات الجوية المباشرة ليست خياراً.
ودعت وزارة الخارجية جميع المواطنين الألمان في المنطقة إلى التسجيل في القائمة الألمانية لمنع الأزمات، والمعروفة باسم التسجيل الإلكتروني للألمان في الخارج، بحيث يمكن الاتصال بهم مباشرة.
وقال المتحدث: «بالنسبة لإسرائيل، يمكنني أن أبلغكم بأن قائمة التسجيل الإلكتروني للألمان في الخارج تضخمت إلى قرابة 4 آلاف شخص في الوقت الحالي، لذا فإن الأرقام هناك ترتفع». وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على إيران، حيث يوجد أقل من ألف شخص.
يختصر تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول الاتفاق مع لبنان، الذي قال فيه إن الاتفاق يشكل إنجازاً عظيماً لإسرائيل، لأنه «يشكل ضربة قوية لإيران»…
يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المقبلة، غير أن قطار محاكمته سيتمد في كل الأحوال حتى عام 2028.
نظير مجلي (تل أبيب)
القضاء الفرنسي يُلزم «غوغل» بدفع 126 مليون يورو إلى مؤسسات إعلاميةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5290310-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D9%8F%D9%84%D8%B2%D9%85-%D8%BA%D9%88%D8%BA%D9%84-%D8%A8%D8%AF%D9%81%D8%B9-126-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%88-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9
القضاء الفرنسي يُلزم «غوغل» بدفع 126 مليون يورو إلى مؤسسات إعلامية
شعار «غوغل» (رويترز)
قضت محكمة فرنسية، الاثنين، بإلزام شركة «غوغل» بدفع تعويضات قدرها 126 مليون يورو إلى عدد من المؤسسات الإعلامية، من بينها صحيفة «لوفيغارو» ومجموعة «بريزما»، بعد إدانتها بممارسات احتكارية ومخالفة لقواعد المنافسة في سوق الإعلانات الرقمية، وفق ما أفاد مصدر مطلع على القضية، مؤكداً بذلك ما نشرته منصة «مايند ميديا» المتخصصة.
وحسب تفاصيل الحكم الصادر عن محكمة الأنشطة الاقتصادية في باريس، حصلت مجموعة «بريزما ميديا» على تعويض قدره 61 مليون يورو، فيما مُنحت صحيفة «لوفيغارو» 26 مليون يورو، ومجموعة «ليزيكو - لوباريزيان» 11.5 مليون يورو، في حين حصلت منصة الفيديو «ديلي موشن» على 27.5 مليون يورو.
وكانت هذه الجهات قد طالبت في البداية بتعويضات إجمالية قدرها 570 مليون يورو.
ولم تحسم الشركة الأميركية العملاقة أمرها بعد بشأن استئناف هذه الأحكام الأربعة، على ما أوضح ناطق باسمها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقال: «نرفض قرارات المحكمة. فمطالب التعويض هذه تستند إلى تفسيرات خاطئة لقطاع تكنولوجيا الإعلانات، وهو قطاع يتميز بمنافسة شديدة ويتطور بوتيرة متسارعة».
ونقلت «مايند ميديا» عن الرئيس التنفيذي لمجموعة «لوفيغارو» مارك فوييه قوله: «مع الأحكام السابقة الصادرة لصالح (روسيل) و(ليكيب) و(إم 6)، تم إرساء الآن سابقة قضائية في هذا الملف».
ألمانيا وهولندا تتوليان قيادة جديدة لقوات «الناتو» في إستونيا ولاتفياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5290263-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D9%8A%D8%A7
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يسار) ووزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور في فالغا بإستونيا (د.ب.أ)
برلين:«الشرق الأوسط»
TT
برلين:«الشرق الأوسط»
TT
ألمانيا وهولندا تتوليان قيادة جديدة لقوات «الناتو» في إستونيا ولاتفيا
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يسار) ووزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور في فالغا بإستونيا (د.ب.أ)
قبل أسبوع من قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تتولى ألمانيا وهولندا مسؤولية أكبر بشكل مشترك في مهام الردع والدفاع على الجناح الشرقي للحلف.
وفي هذا الإطار، يتولى الفيلق الألماني-الهولندي قيادة القوات البرية التابعة للحلف في إستونيا ولاتفيا، كما يُنشئ من خلال هيئة أركانه مقراً تكتيكياً ثانياً للمنطقة.
وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، عقب وصوله إلى مدينة تارتو الإستونية: «تعزز ألمانيا التزامها على الجناح الشرقي لـ(الناتو)، بالتعاون مع أصدقائنا الهولنديين»، مضيفاً أن الفيلق سيركز في مهمته القيادية «بشكل كامل على إستونيا ولاتفيا»، وقال: «هذا يوضح أن (الناتو) يمكنه الاعتماد على حلفائه الأوروبيين».
ويقع مقر قيادة الفيلق الألماني-الهولندي في مدينة مونستر بولاية شمال الراين-ويستفاليا. ووفقاً للبيانات، سيتولى الفيلق مسؤولية تنظيم المناورات العسكرية، وكذلك الدفاع عن الجناح الشرقي للحلف في حال وقوع أي طارئ، فيما كان مقر قيادة «الناتو» في بولندا يتولى هذه المهمة حتى وقت قريب.
ومن المقرر أن يتم تسليم القيادة، اليوم (الثلاثاء)، في مدينة فالجا الواقعة على الحدود بين إستونيا ولاتفيا. وكانت فكرة إنشاء وقيادة مقر عسكري لدول البلطيق مطروحة منذ قمة «الناتو» عام 2023.
10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصالhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5290248-10-%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3%D8%AA-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D9%83%D9%84%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%B5%D8%A7%D9%84
10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال
علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)
بعد مرور عشرة أعوام على استفتاء 23 يونيو (حزيران) 2016، الذي مهّد لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، لا يزال «بريكست» واحداً من أكثر الملفات إثارة للانقسام في الحياة السياسية البريطانية، وسط استمرار الجدل حول ما إذا كان قد حقق الوعود التي رفعها مؤيدوه أم فرض على البلاد تكلفة اقتصادية وسياسية تجاوزت المكاسب التي وعد بها.
ففي ذلك اليوم، صوّت 51.9 في المائة من البريطانيين لمصلحة مغادرة الاتحاد الأوروبي، مقابل 48.1 في المائة للبقاء، في نتيجة عكست انقساماً جغرافياً وسياسياً واجتماعياً امتد أثره إلى اليوم. ورغم أن المملكة المتحدة لم تغادر الاتحاد الأوروبي رسمياً إلا في 31 يناير (كانون الثاني) 2020، فإن السنوات اللاحقة أظهرت أن آثار القرار لا تُقاس بمجرد الانفصال القانوني، بل بمدى قدرة البلاد على تحقيق الأهداف التي قامت عليها حملة الخروج.
ورفع مؤيدو «بريكست» خلال حملة الاستفتاء ثلاثة وعود رئيسية: استعادة السيادة التشريعية والخروج من سلطة مؤسسات الاتحاد الأوروبي، واستعادة السيطرة على الحدود وخفض مستويات الهجرة، وإطلاق اقتصاد أكثر تنافسية عبر تحرير بريطانيا من القيود التنظيمية الأوروبية وإبرام اتفاقات تجارية جديدة حول العالم. وبعد عقد كامل، تشير غالبية الدراسات الصادرة عن مراكز أبحاث بريطانية مستقلة إلى أن الصورة جاءت أكثر تعقيداً؛ إذ تحققت بعض المكاسب السياسية والمؤسساتية، بينما بقيت الحصيلة الاقتصادية والتجارية موضع جدل واسع.
أسطول من سفن الصيد نظمه السياسي البريطاني المؤيد للخروج من الاتحاد الأوروبي نايجل فاراج يبحر في نهر التايمز تحت شعار «أسطول الصيد من أجل الخروج» بجوار مبنى البرلمان في لندن 15 يونيو 2016 (إ.ب.أ)
ويذهب مركز «المملكة المتحدة في أوروبا المتغيرة» UK in a Changing Europe البريطاني الذي يُعد من أبرز المراجع الأكاديمية البريطانية المتخصصة في دراسة تداعيات «بريكست» والعلاقات البريطانية – الأوروبية، إلى أن تقييم التجربة لا يمكن اختزاله في وصفها بالنجاح أو الفشل؛ لأن آثارها امتدت إلى الاقتصاد والدستور والعلاقة بين مكوّنات المملكة المتحدة ومكانة بريطانيا الدولية. ويخلص المركز إلى أن المملكة المتحدة استعادت بالفعل حرية أوسع في رسم سياساتها، لكنها أصبحت في المقابل تواجه تحدي إدارة علاقة جديدة مع أكبر شريك اقتصادي وجغرافي لها أي الاتحاد الأوروبي.
كما يرى «معهد الحكومة» Institute for Government وهو مركز دراسات بريطاني متخصص في تقييم السياسات العامة، أن «بريكست» منح الحكومات البريطانية صلاحيات تشريعية وتنظيمية أوسع، لكنه لم يلغ حقيقة أن الاقتصاد البريطاني سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بالسوق الأوروبية، ما يفرض على لندن الموازنة باستمرار بين الاستقلال السياسي ومتطلبات التجارة.
وتشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى تزايد التشكيك البريطاني في حصيلة «بريكست» بعد مرور عقد على الاستفتاء، في وقت تميل فيه غالبية الدراسات الاقتصادية إلى اعتبار أن تكلفة الانفصال كانت أكبر من المكاسب التي تحققت حتى الآن.
مؤيدون للعودة إلى الاتحاد الأوروبي خلال إحياء ذكرى مرور عشر سنوات على تصويت بريطانيا لصالح مغادرة الاتحاد... لندن 20 يونيو 2026 (رويترز)
اقتصاد أقل ديناميكية
يشكّل الاقتصاد المعيار الأكثر استخداماً في تقييم حصيلة «بريكست» بعد عشرة أعوام، إلا أن معظم الخبراء يحذّرون من صعوبة عزل تأثيره عن الأزمات العالمية التي شهدها العقد الأخير، وفي مقدمتها جائحة كورونا والحرب الروسية - الأوكرانية وأزمة الطاقة والتضخم.
ومع ذلك، ترى غالبية مراكز الأبحاث الاقتصادية البريطانية أن الخروج من الاتحاد الأوروبي ترك أثراً سلبياً دائماً على النمو والاستثمار والإنتاجية. فحسب «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية» NIESR البريطاني، أصبح اقتصاد المملكة المتحدة أصغر حجماً مما كان يمكن أن يكون عليه لو بقيت المملكة المتحدة داخل الاتحاد الأوروبي، نتيجة انخفاض حجم التجارة والاستثمار وتراجع إنتاجية الشركات.
ويذهب «معهد الحكومة» إلى نتيجة مشابهة؛ إذ يشير إلى أن الاقتصاد البريطاني لم يشهد القفزة التي توقّعها أنصار «بريكست» بعد التحرر من تشريعات الاتحاد الأوروبي، بل بقي النمو الاقتصادي ضعيفاً مقارنة بما كان مأمولاً، فيما لم تظهر حتى الآن مكاسب اقتصادية واسعة ناجمة عن الاستقلال التنظيمي.
وفي المقابل، لا ينكر عدد من الاقتصاديين المؤيدين لـ«بريكست» هذه الصعوبات، لكنهم يعتبرون أنها تمثل تكلفة انتقالية أكثر منها نتيجة دائمة. ويرى باحثون في مركز «بوليسي إكستشينج» Policy Exchange البريطاني، أن الحكم على التجربة لا يزال سابقاً لأوانه؛ لأن المكاسب المرتبطة بحرية التشريع وإصلاح الاقتصاد تحتاج إلى سنوات أطول حتى تظهر بشكل كامل، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والابتكار المالي.
رئيس الوزراء البريطاني حينها بوريس جونسون وهو أحد أبرز مؤيدي «بريكست» يلقي كلمة أمام مؤيديه قبل صعوده إلى حافلة حملته الانتخابية للانتخابات العامة في مانشستر - إنجلترا 15 نوفمبر 2019 (أ.ب)
التجارة... السوق الأقرب بقيت الأهم
كان أحد أبرز الوعود التي رفعها مؤيدو الخروج أن تتمكن بريطانيا من تعويض السوق الأوروبية عبر اتفاقات تجارة حرة مع الاقتصادات الكبرى حول العالم. وقد وقّعت لندن بالفعل اتفاقيات مع دول عدة، بينها أستراليا ونيوزيلندا واليابان، وانضمت إلى «الاتفاقية الشاملة والتقدمية للشراكة عبر المحيط الهادئ» (CPTPP)، وهي اتفاقية تجارة حرة ضخمة ومتعددة الأطراف تضم 12 دولة مطلة على المحيطين الهندي والهادئ، كما أبرمت المملكة المتحدة اتفاقاً تجارياً طال انتظاره مع الهند.
غير أن مركز «المملكة المتحدة في أوروبا المتغيرة» يرى أن هذه الاتفاقيات، على أهميتها السياسية، لا تستطيع تعويض حجم العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، الذي بقي أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة بفارق كبير. فالقرب الجغرافي وتشابك سلاسل التوريد يجعلان السوق الأوروبية ذات أهمية يصعب الاستبدال بها أسواقاً أبعد جغرافياً.
وتوصل «معهد الحكومة» إلى خلاصة مشابهة، مفادها أن الشركات البريطانية أصبحت تواجه بعد «بريكست» إجراءات جمركية وتنظيمية أكثر تعقيداً عند التصدير إلى الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك التصاريح الصحية وإجراءات المطابقة والوثائق الجمركية، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة التجارة، خصوصاً بالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا تمتلك الموارد الإدارية الكافية للتعامل مع هذه المتطلبات.
كما أشارت شبكة «سي إن إن» الأميركية، في مراجعة بمناسبة مرور عشرة أعوام على الاستفتاء، إلى أن قطاع النقل والخدمات اللوجستية البريطاني تمكن تدريجياً من التكيف مع القواعد الجديدة، إلا أن ذلك جاء بعد سنوات من الاضطرابات وارتفاع التكاليف، في حين لا تزال شركات بريطانية عديدة تعدّ التجارة مع أوروبا أكثر تعقيداً مما كانت عليه قبل الخروج من الاتحاد.
ورغم ذلك، يرى مؤيدو «بريكست» أن تقييم الاتفاقات التجارية لا ينبغي أن يقتصر على أرقام السنوات الأولى؛ إذ يؤكد «معهد الشؤون الاقتصادية» Institute of Economic Affairs البريطاني، أن امتلاك المملكة المتحدة حرية إبرام اتفاقياتها التجارية الخاصة يمثّل مكسباً استراتيجياً طويل الأمد، حتى لو لم تنعكس آثاره الاقتصادية بصورة كاملة حتى الآن.
الحي المالي في مدينة لندن - بريطانيا 16 يناير 2026 (رويترز)
الاستثمار والقطاع المالي... لندن ما زالت قوية ولكن
كانت مكانة مدينة لندن المالية من أبرز القضايا التي أثيرت قبل تنفيذ «بريكست»؛ إذ حذّر كثيرون من احتمال فقدان العاصمة البريطانية موقعها بوصفها المركز المالي الأول في أوروبا.
وبعد عشرة أعوام، تشير المعطيات إلى أن هذه المخاوف لم تتحقق بالكامل، لكنها لم تكن بلا أساس أيضاً. فحسب «معهد الحكومة»، لا تزال لندن واحدة من أكبر المراكز المالية العالمية، محتفظة بموقعها في أسواق العملات والتأمين والخدمات المصرفية الدولية، إلا أن جزءاً من النشاط المالي انتقل إلى مراكز أوروبية مثل باريس وأمستردام ودبلن ولوكسمبورغ.
كما يشير «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية» إلى أن حالة عدم اليقين التي رافقت مفاوضات الخروج، ثم تطبيق النظام التجاري الجديد، أثّرت في قرارات الاستثمار في المملكة المتحدة لدى عدد من الشركات الدولية، وهو ما انعكس على وتيرة الاستثمار التجاري مقارنة باقتصادات متقدمة أخرى.
وبالنسبة لـ«معهد الحكومة»، فإن القطاع المالي البريطاني أظهر قدرة كبيرة على التكيّف، إلا أن فقدان بعض الامتيازات المرتبطة بالنفاذ المباشر إلى السوق الأوروبية أدى إلى إعادة توزيع جزء من الأنشطة المالية داخل الاتحاد الأوروبي، من دون أن يفقد حي المال في لندن مكانته العالمية.
متظاهرون مؤيدون للاتحاد الأوروبي يعبرون جسر واترلو خلال احتجاج في لندن 20 يونيو 2026 بمناسبة الذكرى العاشرة لتصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي (رويترز)
التضخم والجنيه... بين «بريكست» والأزمات العالمية
من أكثر القضايا التي أثارت جدلاً خلال السنوات الأخيرة مسألة تأثير «بريكست» في مستويات التضخم وتكلفة المعيشة. ويؤكد معظم الاقتصاديين أن تحميل «بريكست» وحده مسؤولية ارتفاع الأسعار سيكون تبسيطاً مفرطاً، لأن العالم شهد خلال الفترة نفسها سلسلة من الصدمات الكبرى، بدءاً من جائحة كورونا وصولاً إلى الحرب في أوكرانيا وأزمة الطاقة.
لكن «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية» يشير إلى أن الخروج من الاتحاد الأوروبي ساهم في زيادة الضغوط التضخمية من خلال ارتفاع تكاليف الاستيراد والتجارة، إلى جانب تراجع قيمة الجنيه الإسترليني مقارنة بما كان يمكن أن تكون عليه في سيناريو البقاء داخل الاتحاد.
ويتفق «معهد الحكومة» مع هذا التقييم، ويرى أن ارتفاع تكاليف التجارة مع أوروبا انعكس على أسعار عدد من السلع، وإن كان من الصعب تحديد النسبة الدقيقة التي يمكن إرجاعها إلى «بريكست» وحده.
وبالنسبة إلى المواطن البريطاني، أصبحت تكلفة المعيشة أحد المعايير الرئيسية لتقييم تجربة «بريكست». ولذلك، لم يعد النقاش العام يقتصر على شعارات السيادة أو الاستقلال، بل بات يرتبط بصورة متزايدة بقدرة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، ومستوى الأجور، وفرص العمل، وهي ملفات طغت على الخطاب السياسي خلال السنوات الأخيرة.
ناشط مؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يضع زراً مؤيداً للخروج أثناء مشاركته في مظاهرة خارج مبنى البرلمان في وستمنستر - لندن 28 مارس 2019 (أ.ف.ب)
الهجرة... الوعد الذي لم يتحقق
شكّل ملف الهجرة أحد أهم العوامل التي دفعت ملايين البريطانيين إلى التصويت لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016. فقد تعهّد قادة حملة «بريكست» بأن مغادرة الاتحاد ستمنح لندن سيطرة كاملة على حدودها، وستؤدي إلى خفض أعداد المهاجرين بصورة ملموسة بعد إنهاء مبدأ حرية تنقل المواطنين الأوروبيين.
وبعد عشرة أعوام، تظهر الصورة أكثر تعقيداً. فحسب مراجعة نشرتها «سي إن إن»، ارتفع صافي الهجرة بعد «بريكست» إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأولى من تطبيق النظام الجديد، قبل أن يبدأ بالتراجع تدريجياً مع تشديد سياسات التأشيرات والهجرة. ويعزو خبراء هذا الارتفاع إلى اعتماد الحكومة البريطانية بصورة أكبر على استقدام عمال من خارج الاتحاد الأوروبي لسد النقص في قطاعات الصحة والرعاية الاجتماعية والتعليم والخدمات.
ويرى مركز «المملكة المتحدة في أوروبا المتغيرة» أن «بريكست» غيّر طبيعة الهجرة أكثر مما خفّضها. فبينما انخفضت الهجرة القادمة من دول الاتحاد الأوروبي، ارتفع عدد الوافدين من آسيا وأفريقيا ودول الكومنولث (رابطة تضم بريطانيا ومعظم دول الإمبراطورية البريطانية السابقة) ما يعني أن المملكة المتحدة انتقلت من نظام يقوم على حرية الحركة الأوروبية إلى نظام هجرة عالمي يعتمد على المهارات واحتياجات سوق العمل.
ويخلص «معهد الحكومة» إلى أن الحكومة البريطانية استعادت بالفعل السيطرة القانونية على سياسة الهجرة، وهو أحد أبرز وعود حملة الخروج، إلا أن هذا لم يؤدِّ تلقائياً إلى خفض أعداد الوافدين؛ لأن الاقتصاد البريطاني ظل بحاجة إلى اليد العاملة الأجنبية في قطاعات حيوية.
كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن استطلاعات رأي أن جزءاً من الناخبين الذين أيّدوا «بريكست» باتوا يعدّون أن مشكلة الهجرة غير النظامية لم تتحسن بالشكل الذي كانوا يتوقعونه، رغم التغييرات الكبيرة التي طرأت على نظام التأشيرات والحدود.
ناشطة مؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (يمين) ترفع لافتة أمام مؤيدين للبقاء في الاتحاد الأوروبي خارج البرلمان في لندن 27 فبراير 2019 (أ.ب)
الرأي العام... انقسام مستمر لكن المزاج تغيّر
تكشف استطلاعات الرأي عن تحوّل واضح في تقييم البريطانيين لتجربة «بريكست» بعد مرور عقد على الاستفتاء.
فحسب استطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف» YouGov - وهي شركة بريطانية متخصصة في استطلاعات الرأي وأبحاث السوق - بمناسبة مرور عشرة أعوام على الاستفتاء، يرى 57 في المائة من البريطانيين أن التصويت للخروج كان قراراً خاطئاً، مقابل نحو 30 في المائة فقط يعتبرونه قراراً صائباً. كما يعتقد 61 في المائة أن «بريكست» كان فشلاً حتى الآن، في حين لا تتجاوز نسبة من يرونه نجاحاً 12 في المائة. وفي المقابل، أظهر الاستطلاع أيضاً أن البريطانيين لا يبدون متحمسين لإعادة خوض معركة العضوية الأوروبية؛ إذ يؤيد 55 في المائة العودة إلى الاتحاد الأوروبي من حيث المبدأ، لكن هذه النسبة تنخفض بصورة ملحوظة إذا كانت العودة ستعني التخلي عن الاستثناءات التي كانت تتمتع بها بريطانيا سابقاً، مثل البقاء خارج منطقة اليورو أو منطقة شنغن.
ويرى باحثون في مركز «المملكة المتحدة في أوروبا المتغيرة» أن هذا التحوّل يعكس تغيّر أولويات الناخب البريطاني، الذي بات يركّز بصورة أكبر على النمو الاقتصادي وتحسين الخدمات العامة وتكلفة المعيشة، بدلاً من النقاشات المرتبطة بالهوية والسيادة التي هيمنت على حملة عام 2016.
لافتتا «البقاء» و«الخروج» من الاتحاد الأوروبي في إحدى حانات وسط لندن قبيل استفتاء «بريكست» 22 يونيو 2016 (إ.ب.أ)
جيل جديد يعيد النظر في «بريكست»
ومن أبرز المتغيرات التي برزت خلال العقد الأخير الفجوة الواضحة بين الأجيال. فقد نشرت صحيفة «الغارديان» نتائج استطلاع أجراه مركز دراسات «مور إن كومون» More in Common البريطاني، أظهرت أن نحو 60 في المائة من البريطانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و28 عاماً سيصوّتون للعودة إلى الاتحاد الأوروبي إذا أتيحت لهم الفرصة، مقابل نسبة محدودة من هذه الفئة تفضّل البقاء خارج التكتل.
ويشير الاستطلاع إلى أن هذا الجيل، الذي كان كثير من أفراده أصغر من أن يشارك في استفتاء 2016، ينظر إلى «بريكست» من زاوية مختلفة، ترتبط بفرص الدراسة والعمل والتنقل داخل أوروبا أكثر من ارتباطها بقضايا السيادة الوطنية.
ومع ذلك، لا يبدو أن الشباب البريطاني يرغب في إعادة فتح معركة الاستفتاء من جديد؛ إذ يرى كثيرون منهم أن الأولوية ينبغي أن تكون لتحسين العلاقة مع أوروبا ومعالجة الأزمات الاقتصادية الداخلية، بدلاً من العودة إلى سنوات الانقسام السياسي التي أعقبت الاستفتاء.
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج مقر رئاسة الوزراء في لندن 22 يونيو 2026... تبنّت حكومة ستارمر سياسة تقارب مع الاتحاد الأوروبي دون العودة إلى عضوية الاتحاد (أ.ب)
أوروبا... علاقة جديدة بدلاً من العودة إلى الاتحاد
لم يقتصر تغيّر المواقف من «بريكست» على الداخل البريطاني، بل امتد إلى القارة الأوروبية أيضاً.
فقد نقلت «الغارديان» عن استطلاع أجراه «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» (ECFR) أن غالبية مواطني الدول الأوروبية التي شملها الاستطلاع تؤيد عودة المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي إذا رغبت لندن في ذلك مستقبلاً، في حين أبدى عدد كبير من البريطانيين تأييدهم لإقامة علاقة أكثر تقارباً مع بروكسل.
لكن، وفقاً لتحليل نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية، فإن هذا التقارب يصطدم باعتبارات سياسية واضحة. فمنذ وصول حكومة كير ستارمر إلى السلطة في المملكة المتحدة، تبنّت لندن سياسة تقوم على «إعادة ضبط» العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، لكنها في الوقت نفسه أكدت أنها لا تنوي العودة إلى السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي أو حرية تنقّل الأشخاص.
ويشير مركز «المملكة المتحدة في أوروبا المتغيرة» إلى أن هذه السياسة تعكس إدراكاً متزايداً لدى الطرفين بأن العلاقة المستقبلية ستقوم على التعاون العملي في ملفات التجارة والدفاع والطاقة والبحث العلمي، من دون المساس بالقرار البريطاني القاضي بالبقاء خارج الاتحاد.
وبرز هذا التوجه بصورة خاصة بعد الحرب الروسية - الأوكرانية؛ إذ شهد التعاون الأمني والدفاعي بين لندن والعواصم الأوروبية زخماً متزايداً، رغم استمرار الانفصال المؤسسي بين الجانبين.
صورة عامة لمبنى البرلمان الاسكوتلندي في إدنبرة - اسكوتلندا 3 مايو 2024 (رويترز)
اسكوتلندا... تداعيات تتجاوز الاقتصاد
لم تكن تداعيات «بريكست» متشابهة في جميع أنحاء المملكة المتحدة. ففي اسكوتلندا، التي تتمتع ببرلمان وحكومة محليين، وصوّتت بنسبة 62 في المائة لمصلحة البقاء في الاتحاد الأوروبي، لا يزال كثير من الاسكوتلنديين ينظرون إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي باعتباره قراراً فُرض عليهم رغم إرادة أغلبية الناخبين.
وتشير صحيفة «لوموند» إلى أن المخاوف التي عبّر عنها كثير من المسؤولين والاقتصاديين الاسكوتلنديين قبل الاستفتاء تحققت جزئياً، خصوصاً فيما يتعلّق بالصادرات ونقص اليد العاملة والعلاقة مع السوق الأوروبية.
كما أعاد «بريكست» إحياء النقاش حول مستقبل الاتحاد البريطاني نفسه؛ إذ يرى بعض أنصار الاستقلال الاسكوتلندي أن الخروج من الاتحاد الأوروبي عزّز مبررات تنظيم استفتاء جديد على استقلال اسكوتلندا، بينما تؤكد الحكومة البريطانية أن نتيجة استفتاء الاستقلال عام 2014، الذي صوّت فيه أغلبية الاسكوتلنديين لمصلحة البقاء ضمن المملكة المتحدة، لا تزال سارية، وأن الأولوية ينبغي أن تكون لتعزيز الوحدة الداخلية لبريطانيا.
ولفت باحثون في «معهد الحكومة» إلى أن «بريكست» كشف تعقيدات النظام الدستوري البريطاني، وأعاد طرح أسئلة تتعلّق بتوزيع الصلاحيات بين الحكومة المركزية والإدارات المحلية في اسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية.
متظاهرون يرفعون لافتات مؤيدة لأوروبا في احتجاج مناهض لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في ميدان ترافالغار بوسط لندن 28 يونيو 2016 (أ.ف.ب)
السيادة... الإنجاز الذي يتمسك به مؤيدو «بريكست»
ورغم الانتقادات الاقتصادية، لا يزال مؤيدو «بريكست» يعتبرون أن التجربة حققت أهم أهدافها، والمتمثل في استعادة السيادة الوطنية.
فحسب «معهد الحكومة»، استعادت المملكة المتحدة صلاحيات واسعة في مجالات التشريع والسياسة التجارية والهجرة والزراعة والصيد، بعدما انتقلت هذه الاختصاصات مجدداً إلى البرلمان والحكومة البريطانيين.
ويشير مركز «بوليسي إكستشينج» إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي منحها هامشاً أوسع لتعديل قوانينها وسياساتها الاقتصادية والتنظيمية بعيداً عن الأطر التي كانت ملزمة بها داخل الاتحاد. ويرى المركز أن الحكم النهائي على نجاح «بريكست» لا ينبغي أن يستند فقط إلى نتائج السنوات الأولى بعد الخروج، بل إلى قدرة الحكومات البريطانية المقبلة على تحويل هذه الصلاحيات الجديدة إلى مكاسب اقتصادية وسياسية ملموسة.
لكن باحثين بريطانيين يرَون أن استعادة السيادة القانونية لا تعني بالضرورة التحرر من القيود الاقتصادية والجغرافية؛ لأن حجم التجارة مع الاتحاد الأوروبي وتشابك المصالح بين الطرفين يفرضان استمرار قدر كبير من التنسيق والتوافق.
كلمة «بريكست» Brexit أمام العلم البريطاني... بعد عشرة أعوام على الاستفتاء لا تزال حصيلة الخروج من الاتحاد الأوروبي موضع جدل في المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
بين الاستقلال والاعتماد المتبادل
بعد عشرة أعوام على استفتاء عام 2016، انتقل الجدل في بريطانيا من الانقسام حول قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي إلى تقييم حصيلته والبحث عن أفضل السبل لإدارة العلاقة المستقبلية مع أوروبا.
فقد استعادت المملكة المتحدة صلاحيات تشريعية وسياسية واسعة شكّلت الهدف الرئيسي لأنصار «بريكست». إلا أن غالبية الدراسات الاقتصادية واستطلاعات الرأي التي نُشرت بمناسبة الذكرى العاشرة للاستفتاء تشير إلى أن هذه المكاسب لم تُترجم حتى الآن إلى فوائد اقتصادية ملموسة، وأن تكلفة الانفصال في مجالات التجارة والاستثمار والنمو جاءت أعلى مما توقعه كثير من مؤيدي الخروج.
وربما تكمن أبرز مفارقات العقد الأول بعد «بريكست» في أن لندن وبروكسل، بعدما أمضتا سنوات في التفاوض على شروط الانفصال، عادتا اليوم إلى البحث عن صيغ جديدة للتعاون في التجارة والدفاع والطاقة والبحث العلمي. لذلك، يبدو أن النقاش البريطاني لم يعد يتمحور حول إعادة فتح معركة الخروج أو العودة إلى الاتحاد الأوروبي، بل حول كيفية بناء علاقة أكثر براغماتية مع أقرب الشركاء وأكثرهم تأثيراً، بما يوازن بين متطلبات السيادة الوطنية والاعتماد الاقتصادي المتبادل الذي لا تزال تفرضه الجغرافيا وتشابك المصالح.