آمال خفض الفائدة تتلاشى... والمستثمرون يفرّون من السندات الأميركية الطويلة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

آمال خفض الفائدة تتلاشى... والمستثمرون يفرّون من السندات الأميركية الطويلة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

يتجه مستثمرو السندات، الذين يتوقعون أن يبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة ثابتة هذا الأسبوع، إلى الابتعاد عن سندات الخزانة طويلة الأجل، مخففين بذلك توقعاتهم بشأن تخفيف حاد للسياسة النقدية، في ظل تراجع احتمالات الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة. ويعكس هذا التوجه أيضاً مخاوف تتعلق بمشروع قانون الضرائب والإنفاق الذي طرحه الرئيس دونالد ترمب، والذي يناقشه مجلس الشيوخ الأميركي.

ويتوقع على نطاق واسع أن تبقي لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن وضع السياسات في البنك المركزي الأميركي، يوم الأربعاء سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة عند نطاق 4.25 في المائة-4.50 في المائة في ختام اجتماعها الذي يستمر يومين، في محاولة للتعامل مع سياسة تجارية متقلبة لإدارة ترمب قد تعزز التضخم في النصف الثاني من العام. غير أن قراءات أسعار المستهلكين والمنتجين الضعيفة لشهر مايو (أيار)، والتي لم تظهر حتى الآن آثار ارتفاع الرسوم الجمركية على التضخم، عززت التوقعات بعودة احتمالية خفض أسعار الفائدة قريباً، وفق «رويترز».

وتشير العقود الآجلة التي تتبع سعر الفائدة الرئيسي لـ«الاحتياطي الفيدرالي» إلى احتمالات أعلى بأن يُجري البنك المركزي تخفيضين متتاليين لأسعار الفائدة بدءاً من سبتمبر (أيلول)، بعد أن كان السوق قد وضع في الحسبان خفضاً في سبتمبر وآخر في ديسمبر (كانون الأول) قبل صدور أحدث أرقام التضخم.

وخفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة ثلاث مرات في 2024 قبل أن يوقف دورة التيسير النقدي في وقت مبكر من هذا العام.

وصرحت فيكتوريا فرنانديز، كبيرة استراتيجيي السوق ومديرة محفظة الدخل الثابت في «كروس مارك غلوبال» للاستثمارات في هيوستن: «لا أرغب بالضرورة في الاستثمار طويل الأجل».

بينما يراهن المتداولون على أن تخفيض «الاحتياطي الفيدرالي» التالي لأسعار الفائدة سيحدث في اجتماعات يوليو (تموز) أو سبتمبر، قالت فرنانديز إنها تتوقع ذلك «مع نهاية العام أو حتى العام المقبل».

وتُعبّر المدة، التي تُحسب بعدد السنوات، عن مدى حساسية قيمة السند لتغيرات أسعار الفائدة. فعادةً ما تحقق السندات طويلة الأجل زيادة أكبر في قيمتها عند انخفاض أسعار الفائدة مقارنة بالسندات قصيرة الأجل.

وتتضمن رهانات الأجل الطويل عادةً شراء أصول في نهاية منحنى العائد بناءً على توقعات بانخفاض العائدات. وقال نيل أغراوال، رئيس قسم المنتجات المورقة ومدير المحافظ في شركة «ريمز» لإدارة الأصول في إنديانابوليس: «هناك سبب يدفع عوائد السندات طويلة الأجل (الخزانة لأجل 30 عاماً) نحو 5 في المائة، وهو وجود ضغط كبير على فترة البيع».

وأضاف: «هناك مخاوف قريبة المدى بشأن التقلبات، وفي ظل توقع استمرارها، يصبح من الصعب الاستثمار في السندات طويلة الأجل». ولم تلقَ مزادات سندات الثلاثين عاماً إقبالاً جيداً خلال مبيعات أبريل (نيسان) ومايو، مما زاد من تردد السوق في الاحتفاظ بالديون طويلة الأجل. ورغم ذلك، شهدت السندات طويلة الأجل طلباً قوياً في مزاد الأسبوع الماضي، مدعوماً جزئياً بارتفاع عوائد سندات الثلاثين عاماً وتراجع التقلبات في القطاع.

وأظهرت بيانات تحديد المراكز، استناداً إلى أحدث استطلاع لعملاء سندات الخزانة من «جي بي مورغان» ومؤشرات صناديق السندات النشطة، انخفاض المراكز طويلة الأجل خلال الشهرين الماضيين، ويرى محللون أن جزءاً من هذا التراجع يُعزى إلى تراجع توقعات ركود الاقتصاد الأميركي التي ارتفعت مؤقتاً في أبريل بعد فرض ترمب رسوماً جمركية على الواردات العالمية. ومنذ ذلك الحين، تراجع ترمب عن معظم الرسوم الجمركية مع تأكيد الولايات المتحدة والصين على اتفاق تجاري. على سبيل المثال، خفض «غولدمان ساكس» الأسبوع الماضي توقعاته لاحتمالية ركود الاقتصاد الأميركي خلال الاثني عشر شهراً القادمة من 35 في المائة إلى 30 في المائة، مع انحسار حالة عدم اليقين بشأن السياسات الجمركية لإدارة ترمب.

من الناحية المالية، أظهرت تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس أن مشروع قانون ترمب للضرائب والإنفاق، الذي أقره مجلس النواب ويُناقش في مجلس الشيوخ، من المرجح أن يزيد العجز بمقدار 2.4 تريليون دولار خلال العقد المقبل، في وقت ارتفع فيه الدين الأميركي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بشكل حاد. ومع ذلك، يرى المحللون أن عائدات الرسوم الجمركية قد تعوّض بعضاً من تأثير قانون الضرائب والإنفاق على العجز.

وقد أدى ارتفاع احتمال زيادة العجز إلى مخاوف بشأن انحدار منحنى العائد. وقال داني زيد، مدير المحافظ في شركة «توينتي فور» لإدارة الأصول في نيويورك: «هناك مبرر واضح لتوقع منحنيات عائد أكثر حدة في هذه الدورة».

وأصبحت استراتيجيات «تحفيز منحنى العائد» شائعة في الأسواق منذ أن أطلق «الاحتياطي الفيدرالي» دورة التيسير الكمي في أواخر عام 2024. وتعتمد هذه الاستراتيجيات على بناء مراكز شرائية في سندات الخزانة قصيرة الأجل، مقابل خفض الانكشاف على السندات طويلة الأجل، ما يؤدي إلى ارتفاع عوائد الأخيرة إلى مستويات تفوق نظيراتها قصيرة الأجل.

وقال زيد: «كمستثمرين، يجب أن تطلبوا تعويضات أعلى لتمويل حكومة يبلغ دينها نحو 120 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بحكومة يبلغ دينها نحو 70 في المائة».

وفي إشارة إلى منحنى العائد بين خمس و30 سنة، قال بريندان مورفي، رئيس قسم الدخل الثابت لأميركا الشمالية في شركة «إنسايت» للاستثمار في بوسطن: «نتوقع أن يزداد انحدار المنحنى». وأضاف: «نُعطي وزناً أكبر لعائدات الأجل، لكن نركز أكثر على المرحلة الأولى مقارنة بالمرحلة الثانية، ونولي أهمية خاصة لفترة الثلاثين عاماً نظراً لحالة عدم اليقين المرتبطة بالتوسع المالي واحتمالية ارتفاع التضخم نتيجة بعض سياسات التعريفات الجمركية».

وسيركز المستثمرون يوم الأربعاء أيضاً على إصدار التوقعات الاقتصادية الفصلية المحدثة من صانعي السياسة في «الاحتياطي الفيدرالي»، بما في ذلك توقعات أسعار الفائدة، والتي تُعرض في مخطط النقاط الذي يعكس مقدار التيسير المتوقع. وأظهرت نقاط مارس توقع سعر فائدة يتراوح بين 3.75 في المائة و4 في المائة بحلول نهاية 2025، أي خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية. ولا يتوقع مستثمرو السندات أي تغييرات في توقعات أسعار الفائدة التي يصدرها «الاحتياطي الفيدرالي».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

العقود الآجلة الأميركية تستقر قرب مستويات قياسية وسط ارتفاع النفط

اتسمت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بالاستقرار إلى حد كبير يوم الجمعة، بعد يوم من إغلاق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عند مستوى قياسي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع العوائد الحقيقية للسندات لأعلى مستوى في أكثر من عقد

قفزت مؤشرات تكلفة الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد في الاقتصادات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتجه لخسارة أسبوعية طفيفة وتترقب بيانات اقتصادية حاسمة

اتسم أداء الأسهم الأوروبية بالاستقرار، يوم الجمعة، لكنها ظلت متجهةً نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة، في ظل متابعة المستثمرين لتعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قلادة ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة بالعاصمة الهندية نيودلهي (رويترز)

الذهب يتراجع بضغط من عمليات جني الأرباح ويتجه لخسارة أسبوعية

تراجعت أسعار الذهب، يوم الجمعة، متجهةً نحو تسجيل خسائر أسبوعية، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أوصى بنك «مورغان ستانلي» الأميركي، المستثمرين الأجانب، بالدخول في أذون الخزانة المصرية، خاصة أجل 6 أشهر.

وقال البنك، في تقرير حديث صدر السبت، إن «أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر توفر عوائد جذابة تعوض المستثمرين عن مخاطر تقلبات سعر الصرف، مع استمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي ومرونة الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية».

وأذون الخزانة لأجل 6 أشهر تقدم عائداً اسمياً يبلغ نحو 26 في المائة، ينخفض إلى نحو 22 في المائة بعد خصم ضريبة الاستقطاع.

ويتحرك الجنيه المصري في نطاق بين 49 و51 جنيهاً أمام الدولار الأميركي، وسط تأثر المنطقة بتداعيات حرب إيران، التي أثرت على إيرادات قناة السويس وتدفقات الأجانب.

وقال البنك الأميركي إن العائد المرتفع على هذه الأذون يعوض بدرجة أكبر التقلبات المتوقعة في الجنيه المصري. مشيراً إلى أنه «يمكن للمستثمرين تحقيق مكاسب إضافية في حال استمرار تحسن الأوضاع في الشرق الأوسط وارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، ما يعزز إجمالي العائد على الاستثمار»، وفقاً لـ«الشرق مع بلومبرغ».

ويتوقع البنك أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الحالي، مع تزايد احتمالات بدء خفض الفائدة خلال الربع الرابع من العام، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن توقعات الأسعار.

ويتوقع البنك تباطؤ التضخم إلى أقل من 13 في المائة بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وفي حال تراجع التضخم لهذا المستوى، فمن الممكن أن يتيح ذلك للبنك المركزي، وفقاً للبنك الأميركي، خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب يبلغ نحو 4 في المائة.

سيناريوهات تحرك الجنيه

توقع «مورغان ستانلي» أن يتحرك الجنيه أمام الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و52 جنيهاً لكل دولار، خلال العام المالي 2026-2027، وحدد هذه الفجوة في 3 سيناريوهات.

السيناريو الأول وهو المتفائل: توقع فيه البنك سعر الجنيه أمام الدولار عند 46 - 48 جنيهاً، بافتراض تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الإقليمية، مما ينتج عنه انخفاض الدولار مدعوماً بزيادة الاستثمارات الأجنبية وعودة شهية المستثمرين لأدوات الدين المصرية.

أمّا السيناريو المرجح، فيتوقع البنك أن يتحرك الجنيه عند 48 - 50 جنيهاً، وذلك مع استقرار العملة في نطاق متوازن مع تكافؤ تدفقات النقد الأجنبي مع الالتزامات الخارجية واستمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج.

أمّا السيناريو المتشائم، فيتوقع البنك أن يصل الجنيه إلى 50 - 52 جنيهاً لكل دولار، بافتراض استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، مما يرفع فاتورة الواردات البترولية ويضغط على سعر الصرف.

أسعار الطاقة

يرى «مورغان ستانلي» أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يمثل الخطر الرئيسي على الوضع الخارجي لمصر.

وقال البنك: «قد تؤدي زيادة تكلفة الطاقة إلى توسيع فاتورة الواردات ورفع احتياجات التمويل الخارجي، إلا أن قوة تحويلات المصريين بالخارج واحتياطيات النقد الأجنبي تساعدان في امتصاص جزء من هذه الصدمة».

ووضع البنك 3 سيناريوهات لمؤشر عجز الطاقة في البلاد، وتأثيره على الحساب الجاري في مصر خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي يونيو (حزيران) المقبل.

فقد توقع «مورغان ستانلي» أن يظل عجز تجارة الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على الحساب الجاري لمصر، متوقعاً أن يتراوح العجز بين 18 و23 مليار دولار وفقاً لمسار أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

وعن السيناريو الأكثر تفاؤلاً، فيفترض البنك الأميركي، تراجع أسعار النفط وإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الإنتاج الإقليمي إلى مستوياته الطبيعية، مما قد يؤدي لتراجع عجز الطاقة إلى نحو 18 مليار دولار، بدعم من انخفاض تكلفة واردات النفط والمنتجات البترولية.

والسيناريو الأساسي، يتوقع فيه البنك وصول عجز الطاقة إلى نحو 20 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع تكلفة الواردات مقارنة بالسيناريو المتفائل، رغم قدرة تحويلات المصريين بالخارج على تخفيف جزء من الضغوط على الحساب الجاري.

أمّا السيناريو الثالث، وهو الأسوأ، فيفترض فيه البنك استمرار علاوة المخاطر على أسعار النفط لفترة أطول، مما قد يرفع عجز الطاقة إلى نحو 23 مليار دولار، مع افتراض بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وقال البنك: «هذا الأمر قد يدفع عجز الحساب الجاري في البلاد إلى 17 مليار دولار».


الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
TT

الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)

أعلنت شركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية أنها باشرت مساء الجمعة تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع «جيت إيه 1» إلى السوق النيجرية، انطلاقاً من مصفاة أدرار «آر إيه 1 دي» جنوب غربي الجزائر.

وأوضحت «سوناطراك» أن هذه العملية تأتي في إطار تنفيذ العقد المبرم بين «سوناطراك» والشركة النيجرية للبترول (سونيداب) لتصدير وقود «جيت إيه 1»، وتجسيداً لتوجيهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى تعزيز العلاقات التجارية مع النيجر.

كما تندرج ضمن الالتزامات التعاقدية بين «سوناطراك» و«سونيداب»، وتمثل الدخول الفعلي في مرحلة تنفيذ التعاون التجاري بين الشركتين.

وأشارت «سوناطراك» إلى أن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية، لا سيما في منطقة الساحل، بما يفتح آفاقاً جديدة لتزويد أسواق المنطقة بالمنتجات البترولية الجزائرية.

وشهد التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في الأيام الأخيرة قفزة نوعية تعزيزاً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكان الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، أشرف يوم الخميس، رفقة نظيره النيجري، علي محمد لمين زين, على مراسم إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» في النيجر.

يشار إلى أن الجزائر تكفلت بإنجاز محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط، بمنطقة غروباندا القريبة من نيامي عاصمة النيجر، وقدمتها بوصفها هبةً.


أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
TT

أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

من المرجح أن تظل أساسيات سوق الغاز الأوروبية تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل أعمال الصيانة التي تشهدها محطات الغاز الطبيعي المسال في فرنسا والنرويج، والمتوقع استمرارها حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

واستقرت أسعار الغاز في أوروبا، عند 20.61 دولار، لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مسجلاً مكاسب أسبوعية (بنهاية جلسة الجمعة) بلغت 5.1 في المائة.

وارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا مع تراجع الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان الإدارة الأميركية، يوم الخميس، أنها قادرة على الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران لأجل غير مسمى، في ظل تعثر محادثات وقف إطلاق النار بين الطرفين.

وأوضح تقرير صادر، السبت، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للشحنات المقرر تسليمها إلى شمال شرقي آسيا في شهر سبتمبر المقبل قد ارتفعت إلى 21.30 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 21.10 دولار في الأسبوع السابق.

وأضاف التقرير أنه على صعيد أساسيات السوق، لم تشهد إمدادات الغاز تغيراً جوهرياً؛ إذ لا تزال بعض الشحنات القادمة من منطقة الخليج تعبر المضيق، إلا أن أحجامها تظل محدودة، ولا تكفي لإحداث تأثير ملموس في السوق.

وفي المقابل، لا يزال الطلب في شمال شرقي آسيا ضعيفاً، بينما تؤدي إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية دوراً رئيسياً في تلبية الاحتياجات وتعويض النقص، وفقاً لمحللين.

أسعار النفط

أما على مستوى أسعار النفط، فقد ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من دولار للبرميل يوم الجمعة، بدفعة من هجمات على ناقلات نفط وعدم إحراز تقدم يذكر بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.45 دولار، بما يعادل 1.67 في المائة، لتسجل 88.52 دولار للبرميل عند التسوية، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.15 دولار، أو 1.42 في المائة، لتسجل عند التسوية 82.40 دولار للبرميل.

ومكاسب الخامين الأسبوعية قد تصل إلى 6 في المائة لخام برنت ‌و5.4 في المائة لخام ‌غرب تكساس الوسيط الأميركي.

وقال أندرو ليبو، رئيس ‌شركة ⁠الاستشارات ليبو أويل ⁠أسوشيتس، وفقاً لـ«رويترز»: «نشهد ارتفاعاً في الأسعار مع اقتراب مطلع الأسبوع، وذلك عقب هجمات جديدة على ناقلات نفط وعدم إحراز أي تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع: «قد يبلغ سعر برميل النفط ⁠الخام 80 دولاراً، لكن سعر برميل الديزل بلغ ‌180 دولاراً، وبرميل البنزين 130 ‌دولاراً؛ ما يؤثر في المستهلك».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة تلفزيونية: «ترقبوا مزيداً من القرارات التي ستصدر، الأسبوع المقبل، لأننا سنفرض تدابير لم يسبق لها ‌مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة».

ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ⁠السيطرة على مضيق ⁠هرمز، انخفضت حركة الملاحة عبر الممر المائي إلى ما دون متوسط الشهر.

وقبل بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، كان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.