الاستهلاك ينقذ اقتصاد الصين من تباطؤ صناعي

أسرع نمو للتجزئة في 17 شهراً... والمحللون حذرون بشأن «النصف الثاني»

عامل في مصنع للماكينات بمدينة هوانغزو الصينية شرق البلاد (أ.ف.ب)
عامل في مصنع للماكينات بمدينة هوانغزو الصينية شرق البلاد (أ.ف.ب)
TT

الاستهلاك ينقذ اقتصاد الصين من تباطؤ صناعي

عامل في مصنع للماكينات بمدينة هوانغزو الصينية شرق البلاد (أ.ف.ب)
عامل في مصنع للماكينات بمدينة هوانغزو الصينية شرق البلاد (أ.ف.ب)

سجل نمو إنتاج المصانع في الصين أدنى مستوى له في 6 أشهر في مايو (أيار)، فيما اكتسبت مبيعات التجزئة زخماً، مما وفّر راحة مؤقتة لثاني أكبر اقتصاد في العالم وسط هدنة هشة في حربه التجارية مع الولايات المتحدة.

تأتي هذه البيانات المتباينة في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد الصيني من ضغوط بسبب فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية، وضعف مزمن في قطاع العقارات، مع استمرار انخفاض أسعار المنازل دون أي بوادر على التعافي.

يأتي ذلك بينما أفادت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، يوم الاثنين، أن أعلى هيئة تشريعية في الصين، اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب، ستعقد اجتماعها المقبل في الفترة من 24 إلى 27 يونيو (حزيران). وتشير الاحتمالات إلى أن اللجنة ستتناول الأوضاع الاقتصادية والإجراءات المتصلة بالحرب التجارية.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، يوم الاثنين، نمو الناتج الصناعي بنسبة 5.8 في المائة مقارنةً بالعام السابق، متباطئاً من 6.1 في المائة في أبريل (نيسان)، ومخالفاً توقعات المحللين بارتفاع قدره 5.9 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز». وكان هذا أبطأ معدل نمو منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.

مع ذلك، ارتفعت مبيعات التجزئة في مايو بنسبة 6.4 في المائة، وهي أسرع بكثير من زيادة قدرها 5.1 في المائة في أبريل، وتوقعات بتوسع قدره 5.0 في المائة، مسجلةً بذلك أسرع نمو منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وبشكل عام، لم تُقنع هذه الأرقام المستثمرين أو المحللين بانتعاش النمو الهزيل قريباً، حيث فقدت الشركات الصينية الكبرى مكاسبها الوجيزة، يوم الاثنين.

وقال زيتشون هوانغ، الخبير الاقتصادي الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»: «لم تكن الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين كافية لمنع تراجع الزخم الاقتصادي على نطاق أوسع الشهر الماضي». وأضاف: «مع استمرار ارتفاع الرسوم الجمركية، وتراجع الدعم المالي، واستمرار التحديات الهيكلية، من المرجح أن يتباطأ النمو أكثر هذا العام».

وأظهرت البيانات الصادرة في وقت سابق من هذا الشهر أن إجمالي صادرات الصين ارتفع بنسبة 4.8 في المائة في مايو، لكنَّ الشحنات الصادرة إلى الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 34.5 في المائة، وهو أكبر انخفاض منذ فبراير (شباط) 2020... كما تفاقمت الضغوط الانكماشية على العملاق الآسيوي الشهر الماضي.

ودعمت مبيعات التجزئة الإنفاق القوي خلال عطلة عيد العمال وبرنامج مقايضة السلع الاستهلاكية الذي حظي بدعم كبير من الحكومة.

وبدأ مهرجان التسوق «618» الموسع، وهو إحدى كبرى فعاليات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في الصين من حيث المبيعات، في وقت أبكر من المعتاد هذا العام، مما ساعد على زيادة الاستهلاك.

وأثَّرت الرياح المعاكسة المستمرة في قطاع الإسكان الصيني على مؤشرات النشاط، حيث امتدت أسعار المنازل الجديدة لعامين من الركود.

وصرح تيانشن شو، كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية: «نجد نمطاً عاماً مفاده أنه أينما وُجد التحفيز، فإنه ينجح، مثل مبيعات الأجهزة المنزلية؛ ولكن أينما غاب، مثل تطوير العقارات، فإنه يعاني».

وهناك أسباب تدعو إلى مزيد من الحذر مستقبلاً، لا سيما فيما يتعلق بالاستهلاك الخاص الذي قد يشهد «ضربة ثلاثية» تتمثل في تشديد القيود على تناول المسؤولين للطعام، ونهاية مهرجان التسوق 618 المُكثّف، وتعليق الدعم الحكومي للمستهلكين.

ونما استثمار الأصول الثابتة بنسبة 3.7 في المائة في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، ومقارنةً بتوقعات بارتفاع قدره 3.9 في المائة. وقد نما بنسبة 4.0 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل.

وصرح ترمب الأسبوع الماضي بتوقيع اتفاق تجاري أعاد هدنة هشة في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وذلك بعد يوم من اتفاق المفاوضين من واشنطن وبكين على إطار عمل يغطي معدلات الرسوم الجمركية.

وقال إن هذا يعني أن الولايات المتحدة ستفرض على الصادرات الصينية رسوماً جمركية بنسبة 55 في المائة. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن نسبة الـ55 في المائة ستشمل رسوماً سابقة بنسبة 25 في المائة على الواردات من الصين والتي فُرضت خلال ولاية ترمب الأولى.

وفي الوقت الحالي، لم تنعكس تداعيات الأزمة التجارية على أرقام التوظيف، حيث انخفض معدل البطالة في المناطق الحضرية، استناداً إلى المسح، إلى 5.0 في المائة في مايو، من 5.1 في المائة سابقاً.

وطرحت بكين الشهر الماضي حزمة من إجراءات التحفيز، شملت خفض أسعار الفائدة وضخ سيولة كبيرة، بهدف حماية الاقتصاد من تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية... ومع ذلك، واصل المحللون الإشارة إلى التحديات التي تواجه الصين في تحقيق هدفها للنمو البالغ نحو 5 في المائة هذا العام، وحذروا من أن التحفيز الوشيك غير مرجح.

وفي الأسواق، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، حيث عوضت التوجيهات الرسمية -التي جاءت أقوى من المتوقع- جزئياً حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية العامة وهشاشة العملة.

وفي الساعة 03:45 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان في التعاملات المحلية بنسبة 0.01 في المائة عند 7.1849 مقابل الدولار، بينما ارتفع نظيره الخارجي بنحو 0.04 في المائة عند 7.1860.

ويتوقع المشاركون في السوق أن يستمر اليوان في التداول بشكل عرضي في انتظار محفزات جديدة.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر متوسط التداول عند 7.1789 يوان مقابل الدولار، وهو أعلى بمقدار 65 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 7.1854. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة على جانبي نقطة المنتصف الثابتة كل يوم.

وفي سوق الأسهم، استقرت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الاثنين، حيث قيّم المستثمرون البيانات الاقتصادية المتباينة، وظلوا حذرين وسط استمرار التوترات الجيوسياسية التي لا تزال تُضعف شهية المخاطرة.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.1 في المائة بحلول استراحة الغداء، فيما ارتفع مؤشر شنغهاي المركّب بنسبة 0.1 في المائة. كما انخفض مؤشر هانغ سنغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.1 في المائة.


مقالات ذات صلة

اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

الاقتصاد صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)

اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

لا يبدو طرح «سبايس إكس» أسهمها للاكتتاب العام حدثاً مالياً عادياً، حتى بمقاييس «وول ستريت» التي اعتادت المبالغات في تسعير شركات التكنولوجيا.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

قروض الصين الجديدة تُخيّب التوقعات في مايو

ارتفعت قروض البنوك الصينية الجديدة في مايو (أيار) بأقل من المتوقع بعد انكماشها في الشهر السابق.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

محافظ بنك فرنسا: أزمة الطاقة ستترك آثاراً طويلة الأمد

قال محافظ بنك فرنسا، إيمانويل مولان، إن أزمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط بدأت بالفعل تدفع مستويات الأسعار إلى الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

تتوقع الأسواق استفادة شركات الرياضة والسياحة والدفع والإعلام من التوسع غير المسبوق لكأس العالم 2026 وزيادة الإنفاق والمشاهدات العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

الشركات اليابانية الصغيرة تعاني ضغوط حرب إيران

أشار استطلاع ياباني إلى أن ارتفاع تكاليف المشتريات يُعدّ أكبر ضغوط حرب الشرق الأوسط على الشركات الصغيرة والمتوسطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)

تحرّكت بورصة نيويورك بحذر يوم الجمعة، في أول يوم لتداول شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، في وقت توازن فيه الأسواق بين آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.27 في المائة، فيما حقق مؤشر ناسداك الثقيل بأسهم التكنولوجيا مكاسب هامشية بلغت 0.05 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.18 في المائة.

وكانت الآمال بشأن هدنة في الشرق الأوسط قد تعززت في اليوم السابق عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق إطاري بين طرفي النزاع.

لكن إيران أكدت يوم الجمعة أن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب يجب أن يحافظ على حقها في تخصيب اليورانيوم وسيطرتها على مضيق هرمز.

وردّ ترمب قائلاً إن طهران «عليها أن تعقل سريعاً».

هذه التصريحات الجديدة حدّت إلى حد ما من تفاؤل المستثمرين، فيما تراجعت أسعار النفط بأقل من 1 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوياتها خلال الجلسة.

وقال ستيف سوسنيك، من منصة «إنتراكتيف بروكرز» لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الصعب جداً معرفة ما الذي يحدث». وأضاف: «لقد سمعنا هذا السيناريو عشرات المرات، بين 30 و40 مرة، دون أن يتحقق فعلياً».

وعادت عوائد السندات للارتفاع، حيث استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.49 في المائة مقابل 4.46 في المائة في الجلسة السابقة.

وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى «سبايس إكس»، وفق سوسنيك، الذي قال إن الشركة «تستحوذ بالكامل على اهتمام السوق».

وكان إيلون ماسك قد أعلن رسمياً إدراج شركته في البورصة يوم الجمعة، مؤكداً أنها ستسهم في نقل البشرية «إلى القمر والمريخ وما بعد ذلك».

وتهدف «سبايس إكس» إلى جمع 75 مليار دولار. ويضع هذا الطرح تقييم الشركة عند نحو 1.765 تريليون دولار، ما يجعلها ضمن أكبر 10 شركات مدرجة في العالم، مع امتلاكها أيضاً شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» وشبكة التواصل الاجتماعي «إكس».

وقال أنجلو كوركافاس، من شركة «إدوارد جونز»، إن الطرح يمثل «اختباراً مهماً لشهية المخاطرة في السوق». وأضاف أن السهم يُسعّر عند مستويات مرتفعة للغاية، تعادل نحو 100 ضعف الإيرادات خلال 12 شهراً.

وأشار إلى أن الطروحات الكبرى عادة ما تشهد قفزة قوية في أيامها الأولى، قبل أن تتراجع الحماسة تدريجياً.


«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)

بدأت شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، يوم الجمعة، أول أيام تداولها بصفتها شركة مدرجة في «وول ستريت»، عقب أكبر طرح عام أولي في التاريخ، في خطوة تراهن على رؤية طموحة تمتد من الأقمار الاصطناعية إلى استعمار المريخ.

وجمعت الشركة أكثر من 75 مليار دولار في الاكتتاب، مما يجعل ماسك على أعتاب أن يصبح أول تريليونير في العالم، ويمهد الطريق لموجة جديدة من الاكتتابات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع تأكيد مستويات الطلب وأداء السهم خلال أول جلسة تداول في بورصة ناسداك.

وقال ماسك خلال فعالية الإطلاق في قاعدة «ستاربيس» بولاية تكساس، محاطاً بفريقه: «تريد (سبايس إكس) أن تنقلكم إلى القمر، وإلى المريخ، وما هو أبعد من ذلك».

وأضاف: «أنا واثق تماماً بأن هذا الفريق سيحقق ذلك».

وتجمع نحو 100 شخص أمام مقر «ناسداك» في نيويورك احتفالاً بالإدراج، في حين أضاءت شاشات تايمز سكوير شعاراً يقول: «نبني البنية التحتية للمستقبل».

وقالت سارين سيو من شركة «دوفيتيل فايننشال»، التي حضرت الفعالية، إن «ماسك يضع أهدافاً مستقبلية جريئة لا يسعى إليها غيره، وهذا ما يجذب المستثمرين».

وحددت الشركة سعر الطرح عند 135 دولاراً للسهم، ليتجاوز تقييمها نحو 1.8 تريليون دولار، مما يضعها ضمن أكبر الشركات في «وول ستريت»، متقدمة على شركات مثل «تسلا» و«ميتا» و«ولمارت».

ويمكن أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 86 مليار دولار في حال تفعيل خيار بيع أسهم إضافية.

تأسست «سبايس إكس» عام 2002 على يد ماسك، وتطورت من شركة صواريخ ناشئة إلى لاعب رئيسي في قطاع الفضاء والأقمار الاصطناعية. كما دمجت لاحقاً أعمال الذكاء الاصطناعي التابعة له «إكس إيه آي»، التي تشمل منصة «إكس» (تويتر سابقاً).

وسيُتداول السهم تحت الرمز «SPCX»، وسط ترقب واسع لكيفية استقبال «وول ستريت» هذا الإدراج.

ويأتي الطرح في وقت تستعد فيه شركات ذكاء اصطناعي كبرى، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لدخول الأسواق العامة.

ورغم الزخم الكبير، تواجه الشركة تساؤلات حول تقييمها المرتفع، في ظل اعتمادها على وعود مستقبلية تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وإرسال البشر إلى المريخ، وهي مشروعات لا تزال في مراحلها النظرية.

كما تعتمد بشكل كبير على توسع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» ونجاح شركة «إكس إيه آي» في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه منافسة قوية من شركات مثل «أوبن إيه آي» و«الأنثروبيك».

وعلى الرغم من تحقيق إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في 2025، سجلت الشركة خسائر صافية تقارب 4.9 مليار دولار نتيجة الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات الشركة إلى إمكانية الوصول إلى سوق إجمالي يتجاوز 28.5 تريليون دولار، في أحد أكثر التقييمات طموحاً في تاريخ الشركات.


بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
TT

بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)

اقترحت باكستان، يوم الجمعة، موازنة بقيمة 18.77 تريليون روبية (67.49 مليار دولار)، رفعت فيها الإنفاق الدفاعي، وقلّصت الإنفاق التنموي، وحدّدت هدفاً ضريبياً صارماً، في محاولة من الحكومة لإبقاء برنامجها مع صندوق النقد الدولي على المسار الصحيح دون إثارة تداعيات سياسية داخلية.

وقال وزير المالية محمد أورنجزيب، أمام البرلمان، إن الحكومة ستخصص 3 تريليونات روبية للدفاع في السنة المالية التي تبدأ في يوليو (تموز)، بزيادة 18 في المائة عن العام السابق، في حين حُدّد الإنفاق التنموي الاتحادي عند تريليون روبية.

وجاءت زيادة الإنفاق الدفاعي بعد مشاورات مع الأقاليم حول تجميع الحيز المالي لتلبية الاحتياجات الأمنية، مع خفض خطط التنمية الإقليمية قبل إقرار الموازنة.

وقال أورنجزيب: «تمت زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، لجعل البلاد أكثر قدرة على الصمود في ظل حالة عدم اليقين في المنطقة».

وتُظهر الموازنة مدى محدودية هامش المناورة أمام باكستان، مع أولوية سداد الديون والدفاع وأهداف صندوق النقد الدولي، في حين يتعرض الإنفاق التنموي ودخول الطبقة الوسطى للضغط.

وحددت الحكومة هدفاً للإيرادات الضريبية عند 15.26 تريليون روبية، بزيادة 8.2 في المائة، عن 14.13 تريليون روبية في السنة المالية السابقة، رغم أن هيئة الإيرادات الاتحادية لم تحقق هدفها في السنة المنتهية.

وتتوقع الموازنة عجزاً اتحادياً مقداره 7.02 تريليون روبية، في حين تستهدف عجزاً مالياً إجمالياً عند 5.23 تريليون روبية، أي ما يعادل 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد فائض إقليمي متوقع مقداره 1.79 تريليون روبية.

ومن المتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الإيرادات من الضرائب والرسوم، بما في ذلك رسم الوقود، الذي يُتوقع أن يدر 20.60 تريليون روبية.

موازنة تحت الضغط

تأتي هذه الموازنة، التي تأخرت أسبوعاً، فيما تواجه باكستان ضغوطاً تضخمية متجددة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهو صراع تسعى إسلام آباد للمساعدة في إنهائه. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب إلى عودة التضخم إلى خانة العشرات، في وقت كان فيه الاقتصاد يظهر علامات تعافٍ.

وتهدف الحكومة إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4 في المائة وتضخم عند 8.2 في المائة للسنة المالية المقبلة، مقارنة بنمو متوقع عند 3.7 في المائة في السنة المالية 2026، ومتوسط تضخم عند 6.7 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى مايو (أيار) من السنة المالية المنتهية.

وتسعى إسلام آباد أيضاً للحفاظ على برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار على المسار الصحيح، بعد تجنّب التخلف عن السداد في 2023. وقد وافقت باكستان على تحقيق فائض أولي في الموازنة بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء مدفوعات خدمة الدين، للسنة المالية المقبلة.

وهذا يعني أن الحكومة مطالبة بتحصيل إيرادات تفوق نفقاتها قبل الفوائد، ما يترك مجالاً محدوداً لخفض الضرائب أو إطلاق برامج رعاية اجتماعية جديدة.

ويقول محللون إن الجزء الأكبر من التعديل الضريبي سيقع على الموظفين والشركات الموجودة بالفعل داخل النظام الضريبي، في حين تبقى القطاعات ذات النفوذ السياسي مثل الزراعة والتجزئة والعقارات صعبة الخضوع للضرائب.