التصعيد الإسرائيلي الإيراني يهيمن على قمة «السبع»

انقسامات متوقعة بين قادة دول المجموعة

TT

التصعيد الإسرائيلي الإيراني يهيمن على قمة «السبع»

عَلَم مجموعة السبع 2025 كاناناسكيس وعَلَم كندا يرفرفان أمام قمة قادة مجموعة السبع بمنتجع كاناناسكيس في جبال روكي بألبرتا الكندية (رويترز)
عَلَم مجموعة السبع 2025 كاناناسكيس وعَلَم كندا يرفرفان أمام قمة قادة مجموعة السبع بمنتجع كاناناسكيس في جبال روكي بألبرتا الكندية (رويترز)

يبدأ قادة دول مجموعة السبع، بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اجتماع قمة اليوم الاثنين في جبال روكي الكندية؛ بحثاً عن موقف مشترك بشأن قضايا عدة يتقدمها، في الوقت الراهن، التصعيد بين إيران وإسرائيل.

ويعيد الاجتماع، الذي يستمر ثلاثة أيام في مدينة كاناناسكيس الكندية، ترمب إلى جدول المواعيد الدبلوماسية الدولية، بعدما فاجأ حلفاء بلاده، منذ عودته إلى البيت الأبيض، بتغييرات واسعة في السياسة الخارجية، ورسوم جمركية باهظة على الشركاء والخصوم على السواء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووضع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أجندة تهدف إلى التقليل من الخلافات، خلال قمّة الدول الصناعية الكبرى؛ بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصل إلى كاناناسكيس لحضور قمة قادة مجموعة السبع بمطار كالجاري الدولي في كالجاري بألبرتا الكندية (رويترز)

ومع ذلك يتوقع ظهور انقسامات بين قادة هذه الدول، أثناء مناقشة الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، والتي بدأت عقب تنفيذ الدولة العبرية ضربات على مواقع نووية وعسكرية في الجمهورية الإسلامية، فجر الجمعة الماضي.

لكنْ، دبلوماسياً، قال كارني إن كندا تستطلع حالياً آراء الدول بشأن دعوة مشتركة لـ«خفض التصعيد» بين إسرائيل وإيران.

ويمكن لمجموعة السبع أن تدعو إلى خفض التصعيد، أو تكتفي بتكرار «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، وتحميل طهران المسؤولية عن التصعيد الراهن، على خلفية برنامجها النووي.

وقبيل القمة، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أنها أبلغت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الدبلوماسية هي الخيار الأمثل بشأن إيران، دون أن تطالب بوقف فوري لإطلاق النار.

وقالت فون دير لاين، للصحافيين في مكان انعقاد قمة مجموعة السبع، إنها توافقت مع نتنياهو على أن «إيران ينبغي ألا تمتلك سلاحاً نووياً، دون أي شك»، مضيفة: «بالطبع، أعتقد أن حلاً تفاوضياً هو الأفضل، على المدى البعيد».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث خلال مؤتمر صحافي بقمة قادة مجموعة السبع في كاناناسكيس بألبرتا الكندية (رويترز)

وأشاد ترمب بالضربات الإسرائيلية، مع دعوته البلدين إلى «إبرام تسوية».

من جهتها، حافظت الدول الأوروبية على موقف حذِر. ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضبط النفس، لكنه حضّ طهران على استئناف المفاوضات مع واشنطن، متهماً إيران بتصعيد التوترات المرتبطة ببرنامجها النووي.

أما اليابان، التي طالما حافظت على علاقات ودية مع إيران، فاتخذت موقفاً مختلفاً عن الدول الغربية، عبر إدانتها الضربات الإسرائيلية ووصفِها بأنّها «غير مقبولة ومؤسفة للغاية».

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا لدى وصوله إلى كالجاري بألبرتا (أ.ب)

«الولاية الحادية والخمسون»

ويزور ترمب كندا التي طالما ردد، في الآونة الأخيرة، أنها ستكون أفضل حالاً لو أصبحت «الولاية الحادية والخمسين» في الولايات المتحدة.

وزار ترمب كندا، للمرة الأخيرة، لحضور قمة مجموعة السبع في 2018، حيث وجّه انتقادات لرئيس الوزراء في حينه، جاستن ترودو، وأبدى تحفظات على البيان الختامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس قبيلة تسوتينا الصغرى ستيفن كروتشايلد ممثلة معاهدة 7 يتصافحان لدى وصوله لحضور قمة قادة مجموعة السبع بمنتجع كاناناسكيس في جبال روكي بمطار كالجاري الدولي بكالجاري في ألبرتا الكندية (رويترز)

غير أنّ التوترات بين البلدين هدأت منذ تولّي مارك كارني رئاسة الحكومة في كندا، خلال مارس (آذار)، خلفاً لترودو الذي كان ترمب قد أبدى عدم إعجابه به.

لكن توتراتٍ حادة لا تزال قائمة.

وتعهّد ترمب، الذي يسعى لإحداث تحول جذري في النظام الاقتصادي العالمي القائم على التجارة الحرة، بفرض رسوم جمركية شاملة على أصدقاء الولايات المتحدة وخصومها، ابتداءً من التاسع من يوليو (تموز) المقبل.

وأعربت فون دير لاين، التي تحدثت إلى ترمب هاتفياً، السبت، عن أملها في إحراز تقدّم بشأن المحادثات التجارية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله لحضور قمة قادة مجموعة السبع بمنتجع كاناناسكيس في جبال روكي بمطار كالجاري الدولي بكالجاري في ألبرتا الكندية (د.ب.أ)

وقالت: «دعونا نحافظ على التجارة بيننا عادلة ويمكن التنبؤ بها ومفتوحة»، مضيفة: «علينا جميعاً أن نتجنب الحمائية».

ربط إيران وأوكرانيا

ودعت فون دير لاين كذلك مجموعة السبع للربط بين النزاع الإيراني الإسرائيلي، والحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وقالت رئيسة المفوضية إن «المُسيّرات والصواريخ الباليستية المصمَّمة والمصنَّعة في إيران تقوم بضرب مدن في أوكرانيا وإسرائيل عشوائياً، لذا يجب مواجهة هذه التهديدات بالتوازي».

ودُعي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لحضور القمة، حيث يأمل في التحدث مع ترمب.

كان الرئيس الأميركي قد تعهّد بالتوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، خلال الأيام الأولى من وصوله إلى البيت الأبيض، كما تقرّب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. غير أنّ هذا التقارب لم يلبث أن تحوَّل إلى غضب، بعدما رفض بوتين الدعوات الأميركية للتوصل إلى هدنة.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرز قبل قمة قادة مجموعة السبع (رويترز)

وأجرى ترمب، السبت، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي، ناقشا خلاله النزاع بين إيران وإسرائيل والحرب في أوكرانيا، وأبدى ترمب «انفتاحاً» على أداء بوتين وساطة بين إسرائيل وإيران.

أما الرئيس الفرنسي فأعرب عن اعتقاده أن نظيره الروسي لا يمكن أن يؤدي مثل هذه الوساطة «بأي شكل من الأشكال».

ومن غير المتوقَّع إدراج أيٍّ من القضيتين في البيان المشترك لمجموعة السبع، في وقتٍ يسعى فيه كارني، بدلاً من ذلك، إلى إصدار بيانات تتعلّق بقضايا أقل إثارة للجدل، مثل تحسين سلاسل التوريد.

ويتوجّه ترمب إلى قمة مجموعة السبع بعد حضوره عرضاً عسكرياً غير عادي في واشنطن، تزامن مع عيد ميلاده، ومع احتجاجات شهدتها البلاد على سياساته.


مقالات ذات صلة

جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة خرج.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

إسرائيل تعلن تصفية مسؤولين استخباراتيين إيرانيين

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن سلاح الجو نفذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب) p-circle

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

كشف تحليل لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ممر محطة مترو الأنفاق بطهران (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يصدر «تحذيراً عاجلاً» للإيرانيين في تبريز قبل غارة جوية

أصدر الجيش الإسرائيلي «تحذيراً عاجلاً» للإيرانيين في منطقة تبريز قبل غارة جوية مخطط لها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ديفيد ​ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي (رويترز)

مسؤول في البيت الأبيض: علينا إعلان النصر والانسحاب من حرب إيران

كشف ديفيد ​ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي أن على الولايات المتحدة «إعلان النصر والانسحاب» من ‌حربها مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.