إيران تنفي توقف مصفاة أصفهان… وإسرائيل تؤكد تضرر خطوط الأنابيب

انفجار ناتج عن صاروخ إيراني في العاصمة الإسرائيلية تل أبيب (أ.ب)
انفجار ناتج عن صاروخ إيراني في العاصمة الإسرائيلية تل أبيب (أ.ب)
TT

إيران تنفي توقف مصفاة أصفهان… وإسرائيل تؤكد تضرر خطوط الأنابيب

انفجار ناتج عن صاروخ إيراني في العاصمة الإسرائيلية تل أبيب (أ.ب)
انفجار ناتج عن صاروخ إيراني في العاصمة الإسرائيلية تل أبيب (أ.ب)

قالت وزارة النفط الإيرانية لوسائل إعلام رسمية، الأحد، إن العمليات في مصفاة أصفهان مستمرة دون انقطاع، نافية تقارير تداولتها مواقع على الإنترنت عن حدوث واقعة في المنشأة أو تعرضها لهجوم.

ووجهت إسرائيل ضربات عسكرية لإيران، التي ردت بدورها بهجوم مضاد، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط مباشرة، التي ارتفعت إلى مستويات 74 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من نقص في الإمدادات.

إلى ذلك، ذكرت شركة مصافي النفط المحدودة الإسرائيلية في إفصاح تنظيمي لبورصة تل أبيب، أن خطوط أنابيب وخطوط نقل تابعة لها في حيفا، تضررت جراء الهجمات الصاروخية الإيرانية.

وقالت الشركة إن الهجمات لم تسفر عن سقوط مصابين أو قتلى في المواقع المتضررة، وإن مرافق التكرير لا تزال تعمل، ولكن تم إغلاق بعض عمليات المصب.

وأضافت الشركة أنها تدرس تأثير الأضرار على العمليات وعلى نتائجها المالية.


مقالات ذات صلة

«مهرجان ربيع بيروت» يستعيد ذاكرة لبنان بالفنّ

يوميات الشرق سنونو يعود كلّ ربيع... والذاكرة أيضاً تحتاج إلى مَن يدلّها على طريق العودة (مهرجان ربيع بيروت)

«مهرجان ربيع بيروت» يستعيد ذاكرة لبنان بالفنّ

على امتداد 11 أمسية، تتوزَّع 3 مشاريع متعدّدة الوسائط على 4 فضاءات في بيروت وطرابلس...

فاطمة عبد الله (بيروت)
أوروبا مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

ترمب يؤكد أنّ روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف شمال الأطلسي

ترمب يؤكد أنّ روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف شمال الأطلسي وروسيا تستهدف كييف ومدناً أخرى بأسراب من المسيرات والصواريخ في هجوم يختبر دفاعات أوكرانيا

العالم طائرة من طراز «إف - 16» مزوَّدة بذخائر أميركية (أ.ف.ب)

تقرير: ذخائر أميركا بين إيران والصين... «نافذة هشاشة» تقلق الحلفاء

حرب إيران تستنزف ذخائر أميركا وتقلق حلفاءها في آسيا من تراجع قدرتها على ردع الصين وكوريا الشمالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سجناء يهود في معسكر بوخينفالد - ألمانيا (موسوعة الهولوكوست)

اعتقالات باريس 1941... تاريخ أول عملية ترحيل جماعي في فرنسا

عندما تحولت «عاصمة الأنوار» إلى مسرح للاعتقال... قصة الفجر الأسود في باريس المحتلة.

كوثر وكيل (لندن)
العالم العربي انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)

كواليس «جرعة السم» التي أنهت حرب السنوات الثماني بين بغداد وطهران

من جبهات «الفاو» إلى أروقة نيويورك... كيف أُجبرت إيران على إنهاء حرب الثماني سنوات؟

كوثر وكيل (لندن)

ترمب يُدخل البنتاغون شريكاً في ثروة فنزويلا النفطية

ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس فنزويلا (أ.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس فنزويلا (أ.ب)
TT

ترمب يُدخل البنتاغون شريكاً في ثروة فنزويلا النفطية

ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس فنزويلا (أ.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس فنزويلا (أ.ب)

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تفاصيل خطة غير مسبوقة لإدخال الحكومة الأميركية، عبر وزارة الدفاع «البنتاغون»، مستثمراً مباشراً في قطاع النفط الفنزويلي، في اتفاق جاء بعد أشهر من المفاوضات السرية ويمنح واشنطن حصة في شركة خاصة ترتبط بحقوق تطوير أحد أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم.

وبموجب الاتفاق الذي أعلن عنه الجمعة، تستحوذ الحكومة الأميركية على حصة سلبية تبلغ 35 في المائة في شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز» الخاصة، التي يقودها رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، بينما تحصل واشنطن على حقوق تفضيلية لشراء 20 في المائة من إنتاج الشركة بسعر التكلفة، وفقاً لأشخاص شاركوا في المفاوضات.

وتأتي الصفقة بعد أشهر من سعي إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تحويل وعوده المتكررة بتأمين النفط الفنزويلي للولايات المتحدة إلى واقع، في وقت أحجمت فيه شركات الطاقة الأميركية الكبرى عن ضخ الاستثمارات بالسرعة والحجم اللذين كانت الإدارة الأميركية ترغب فيهما.

البنتاغون يدخل قطاع النفط

وتشكل الصفقة تحولاً لافتاً في دور الحكومة الأميركية، إذ ستنتقل واشنطن من دور الوسيط الذي يشجع الشركات الأميركية على الاستثمار في فنزويلا إلى دور المستثمر نفسه.

وتعتزم وزارة الدفاع، من خلال مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لها، هيكلة الاستثمار باستخدام أدوات مالية تعرف باسم «مذكرات الضمان» أو «Penny Warrants»، بما يمنح الحكومة الأميركية حصة في الشركة من دون الحاجة إلى ضخ رأسمال كبير، بحسب الأشخاص المطلعين على الاتفاق.

وسيمتلك البنتاغون في نهاية المطاف حصة الحكومة الأميركية وحقوق شراء النفط في المشروع، في توسُّع غير معتاد لدوره في قطاع الطاقة، وإن كان مكتب رأس المال الاستراتيجي يتمتع بصلاحيات محدودة لإبرام صفقات تستهدف دعم القطاعات ذات الصلة بالأمن القومي الأميركي.

ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)

65 مليار برميل نفط

وتمنح الصفقة الشركة الخاصة حقوقاً تمتد لنحو قرن لتطوير 17 حقلاً نفطياً في فنزويلا، تقدر احتياطياتها بنحو 65 مليار برميل، أي ما يعادل نحو خُمس احتياطيات البلاد.

وقال شراينر باركر، الشريك في شركة «ريستاد إنرجي»، إن الاتفاق يمكن أن يوفر للولايات المتحدة احتياطيات نفطية استراتيجية تفوق، في حال نجاحه واستمراره عبر الحكومات الفنزويلية المقبلة، ما حققته «ثورة النفط الصخري» الأميركية، لكنه حذَّر من أن تحويل الاحتياطيات إلى إنتاج فعلي سيتطلب وقتاً واستثمارات كبيرة.

استثمار يتجاوز 100 مليار دولار

وقالت نائبة الرئيس الفنزويلي السابقة والرئيسة المؤقتة للبلاد ديلسي رودريغيز إن الاتفاق سيجلب أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات، إلى جانب أكثر من 209 مليارات دولار من الضرائب وآلاف الوظائف، بما يساعد على إعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية.

لكن «وول ستريت جورنال» أشارت إلى أن الاتفاق أثار ارتباكاً بين بعض المسؤولين الأميركيين والتنفيذيين في قطاع النفط، فضلاً عن انتقادات داخل فنزويلا، خصوصاً بشأن طبيعة الاتفاق ومدى قدرته على الصمود أمام أي حكومة فنزويلية مستقبلية.

انتقادات قانونية

ويثير الاتفاق أيضاً تساؤلات قانونية، إذ يرى منتقدون أن ترتيبه يتعارض مع دستور فنزويلا لعام 1999، الذي ينص على ملكية الدولة لاحتياطيات النفط وعدم جواز بيعها.

كما يواجه الاتفاق انتقادات بسبب ارتباطه بالحكومة الفنزويلية الحالية، التي تضم مسؤولين غير منتخبين أبقتهم إدارة ترمب في السلطة بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو.

وقال دييغو أريا، وزير سابق وسفير فنزويلي سابق يعيش في المنفى بالولايات المتحدة، إن الاتفاق «غير دستوري» لأنه يبرم مع حكومة يعتبرها غير شرعية، متهماً واشنطن بالسعي إلى السيطرة على النفط الفنزويلي.

بيتانكورت في قلب الصفقة

وتتولى شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز» تنفيذ المشروع بقيادة رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع رودريغيز وكان وسيطاً في صفقات الطاقة داخل فنزويلا.

وأشارت الصحيفة إلى أن بيتانكورت واجه تحقيقات جنائية في إسبانيا وسويسرا بشأن مزاعم غسل أموال، من دون توجيه اتهامات رسمية إليه، بينما أصبحت شركته خلال العامين الماضيين ثاني أكبر منتج نفط خاص في فنزويلا بعد «شيفرون».

واختارت إدارة ترمب شركته باعتبارها في موقع يمكنها من تنفيذ المشروع، نظراً إلى وجودها بالفعل في فنزويلا وعلاقات رئيسها الوثيقة مع مسؤولين حكوميين هناك.

لماذا لجأت واشنطن إلى البنتاغون؟

جاء الاتفاق بعد أن حاولت إدارة ترمب إقناع شركات نفط أميركية كبرى، بينها «إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس»، بالعودة إلى حقول النفط الفنزويلية وإعادة تشغيل الإنتاج بسرعة.

لكن المفاوضات تحركت ببطء، وبقيت شركات عدة مترددة في ضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية النفطية المتدهورة في فنزويلا، بسبب المخاوف الأمنية والقانونية.

ومع تصاعد الحرب مع إيران والضغوط التي خلفتها على إمدادات الطاقة العالمية، ازدادت حاجة إدارة ترمب إلى تأمين مصدر طويل الأجل للنفط في نصف الكرة الغربي، بحسب أشخاص مطلعين على المفاوضات.

كما سعت الإدارة إلى تقديم الصفقة باعتبارها وسيلة لحماية الأميركيين من تداعيات اضطرابات الشرق الأوسط، ولا سيما ارتفاع أسعار الوقود، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)

إنتاج فنزويلا لا يزال محدوداً

ورغم ضخامة الاحتياطيات، فإن فنزويلا ليست حالياً من كبار منتجي النفط العالميين. وتنتج البلاد نحو 1.1 مليون برميل يومياً، وهو مستوى يقارب إنتاج ولاية نورث داكوتا الأميركية.

ويرى محللو النفط أن إعادة الإنتاج إلى مستويات أعلى ستستغرق سنوات، مما يعني أن الصفقة لن تؤدي سريعاً إلى انخفاض أسعار البنزين في الولايات المتحدة كما وعد ترمب.

وقال إد هيرس، الخبير الاقتصادي في مجال الطاقة بجامعة هيوستن، إن فكرة أن تدعم الحكومة الأميركية منافساً رئيسياً لشركات النفط الأميركية تثير تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي تلعبه واشنطن في السوق.

صفقة تثير قلق شركات النفط

وتشعر شركات النفط الأميركية التي تدرس العودة إلى فنزويلا بالقلق من احتمال اضطرارها إلى منافسة شركة خاصة مدعومة من الحكومة الأميركية وتمتلك حقوقاً في مساحات واسعة من حقول النفط الفنزويلية.

كما يخشى قطاع النفط من أن تتمكن حكومة فنزويلية جديدة من الطعن في الاتفاق أمام القضاء، بما قد يقوض ثقة المستثمرين في أي صفقات جديدة داخل البلاد.

في المقابل، أكَّدت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز أن بلادها تحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها بموجب الاتفاق الجديد، في محاولة لطمأنة الرأي العام وسط انتقادات بشأن طبيعة الصفقة ودور الولايات المتحدة في قطاع النفط.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الاتفاق يمثل «انتصاراً ضخماً»، وإنه سيؤمن النفط منخفض التكلفة في نصف الكرة الغربي ويساعد على خفض أسعار الوقود للأميركيين.

اتفاق طويل الأمد في بلد يعاني أزمة اقتصادية

وتراهن إدارة ترمب على أن هيكلة الاتفاق من خلال شركة خاصة ستجعل من الصعب على الحكومات الفنزويلية المقبلة إلغاؤه أو مصادرة أصوله، إذ يرى المشاركون في المفاوضات أن حكومة جديدة ستكون أقل ميلاً إلى مصادرة شركة خاصة مرتبطة باتفاق دولي طويل الأمد.

لكن هذه الرؤية تواجه اعتراضات داخل فنزويلا، حيث اتهم منتقدون إدارة ترمب بإضفاء الشرعية على حكومة غير منتخبة مقابل الحصول على نفوذ واسع على الموارد النفطية للبلاد.

وفي ظل الحرب مع إيران وتداعياتها على أسواق الطاقة، تعكس الصفقة تحولاً أوسع في السياسة الأميركية تجاه فنزويلا، من الضغط السياسي والعقوبات إلى الانخراط المباشر في إعادة تشكيل قطاع النفط والاستثمار فيه، مع وضع مصالح الطاقة والأمن القومي الأميركي في قلب العلاقة الجديدة بين واشنطن وكاراكاس.


مجموعة العشرين تبحث عزل الاقتصاد الإيراني وسط تصاعد التوترات

أحد أفراد إنفاذ القانون يعمل عند نقطة تفتيش قبل اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في مدينة آشفيل (رويترز)
أحد أفراد إنفاذ القانون يعمل عند نقطة تفتيش قبل اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في مدينة آشفيل (رويترز)
TT

مجموعة العشرين تبحث عزل الاقتصاد الإيراني وسط تصاعد التوترات

أحد أفراد إنفاذ القانون يعمل عند نقطة تفتيش قبل اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في مدينة آشفيل (رويترز)
أحد أفراد إنفاذ القانون يعمل عند نقطة تفتيش قبل اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في مدينة آشفيل (رويترز)

تستضيف الولايات المتحدة وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا يومي الاثنين والثلاثاء، في اجتماع يبرز فيه مسعى واشنطن لحشد دعم دول المجموعة لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران وعزل اقتصادها عن مصادر التمويل والتجارة، إلى جانب بحث ملفات النمو والديون والاختلالات التجارية والاستقرار المالي.

ومن المنتظر أن يضغط وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على نظرائه في اجتماعات ثنائية وعلى طاولة مجموعة العشرين للالتزام بالعقوبات الأميركية على إيران، في إطار حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب لقطع شرايين طهران المالية والاقتصادية.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخزانة الأميركية إن قضية إيران ستُطرح في الاجتماعات الثنائية التي يعقدها بيسنت مع نظرائه من دول مجموعة العشرين خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن واشنطن تريد ضمان قدر أكبر من التضامن الدولي في مواجهة ما تصفه بالشبكات المالية التي تدعم الاقتصاد الإيراني.

وتأتي الضغوط الأميركية في وقت تواجه فيه طهران تداعيات اقتصادية حادة جرَّاء الحرب، مع تراجع صادرات النفط إلى مستويات شديدة الانخفاض، وهبوط الريال أمام الدولار، وارتفاع التضخم إلى أكثر من 80 في المائة.

محتجون على طول شارع ميريمون قبل اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في مدينة آشفيل (رويترز)

الصين في قلب اختبار واشنطن

ويمثل حشد تأييد دول مجموعة العشرين لعزل الاقتصاد الإيراني تحدياً دبلوماسياً لواشنطن، خصوصاً في ظل العلاقات التجارية والاقتصادية التي تربط إيران بدول رئيسية في المجموعة، وفي مقدمتها الصين.

وتعد الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، مما يجعل مشاركتها في أي تحرك لتشديد الخناق الاقتصادي على طهران عاملاً حاسماً في مدى نجاح الحملة الأميركية.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت مؤخراً عقوبات على شركات في هونغ كونغ والصين مرتبطة بنقل النفط الإيراني بصورة غير مشروعة ودعم البرنامج الصاروخي الإيراني، بينما قالت بكين إنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

ويأتي الضغط الأميركي على الصين قبل القمة المرتقبة بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في سبتمبر (أيلول)، ما يزيد حساسية الملف بالنسبة إلى واشنطن.

أجندة اقتصادية أوسع

وبعيداً عن إيران، تسعى الولايات المتحدة إلى دفع مجموعة العشرين نحو أجندة اقتصادية تركز على تعزيز النمو، والحد من الاختلالات الاقتصادية العالمية، ومعالجة تحديات الدين السيادي، ودعم سلاسل إمداد أكثر قدرة على الصمود للموارد الحيوية، ولا سيما الطاقة.

ومن المتوقع كذلك أن تناقش الاجتماعات الاستقرار المالي والتنظيم المصرفي، إلى جانب القدرة الإنتاجية الزائدة والتجارة والاستثمار والابتكار.

وقال جوش ليبسكي، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن واشنطن قد تدفع هذا العام نحو إعادة مجموعة العشرين إلى ما وصفه بـ«الأساسيات»، مع التركيز بصورة أكبر على الديون والتجارة والاستقرار المالي والتنظيم المصرفي.

ارتفاع تكاليف الاقتراض يضغط على الاقتصادات الكبرى

ويأتي الاجتماع في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة للدول الكبرى نتيجة ارتفاع عوائد السندات وتكاليف الاقتراض. ووفق تحليل أجرته صحيفة «فاينانشال تايمز» لبيانات إصدارات السندات الحكومية، تحملت دول مجموعة السبع نحو 16 مليار دولار من تكاليف تمويل إضافية نتيجة ارتفاع عوائد السندات منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

وقد ترتفع هذه التكلفة إلى نحو 34 مليار دولار إضافية بحلول نهاية الربع الأول من عام 2027 إذا استمرت العوائد عند مستوياتها المرتفعة الحالية.

وتتحمل الولايات المتحدة الجزء الأكبر من هذه الزيادة، بنحو 10.6 مليار دولار حتى الآن، بينما قد تصل تكاليفها الإضافية إلى 21.7 مليار دولار بحلول نهاية الربع الأول من العام المقبل إذا استمرت العوائد المرتفعة.

وأدَّت المخاوف بشأن ارتفاع الدين العام الأميركي، واستمرار الضغوط التضخمية، إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة في الأسابيع الأخيرة، رغم تحركات وزارة الخزانة لزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل بهدف دعم السيولة والضغط على العوائد.

الحرب والطاقة تضيف ضغوطاً

وتواجه الاقتصادات الكبرى أيضاً تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة الناجمة عن الحرب وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما عزَّز توقعات التضخم ودفع بعض البنوك المركزية إلى إعادة النظر في مسار خفض أسعار الفائدة.

ولا تقتصر آثار ارتفاع عوائد السندات على الحكومات، إذ يحذر اقتصاديون من أن استمرار صعود تكاليف التمويل قد يضغط على الاستثمار والنشاط الاقتصادي وأسواق الأسهم والائتمان.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى «جيفريز»، إن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل أحد أكبر المخاطر على أسواق الأسهم والائتمان، محذراً من أن مزيداً من الارتفاع قد يصبح سلبياً لكلتا السوقين.

وأضاف أن تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات مستوى 5 في المائة قد يؤدي إلى رد فعل سلبي في أسواق الأسهم، مع تراجع جاذبية الأسهم وارتفاع تكاليف الاقتراض التي تضغط على أرباح الشركات.

رفع متظاهرون لافتات كُتب عليها «قوة الجماهير» على جسر علوي لطريق سريع قبيل انعقاد قمة وزراء مالية مجموعة العشرين في آشفيل (أ.ف.ب)

اختبار لقدرة مجموعة العشرين على التوافق

ويضع اجتماع آشفيل الولايات المتحدة أمام اختبار مزدوج: حشد دعم دولي لحملتها الرامية إلى عزل الاقتصاد الإيراني، وفي الوقت نفسه دفع الاقتصادات الكبرى إلى التوافق بشأن ملفات النمو والديون والتجارة والاستقرار المالي.

وقال ليبسكي إن اجتماع المجموعة يأتي في وقت تواجه فيه القيادة الأميركية العالمية اختباراً، مع تصاعد المخاوف بشأن مستويات الدين الأميركي، واستمرار التوترات التجارية التي أثارتها الرسوم الجمركية الأميركية، فضلاً عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأضاف أن مطالبة واشنطن أعضاء مجموعة العشرين بتشديد العقوبات على إيران، في الوقت الذي تفرض فيه رسوماً جمركية وتلوّح بعقوبات على دول أخرى، تثير تساؤلات بشأن قدرة المجموعة على الحفاظ على تماسكها.

ومن المقرر أن تمهد اجتماعات آشفيل لسلسلة من الاجتماعات الوزارية الأخرى خلال العام، وصولاً إلى قمة قادة مجموعة العشرين التي يستضيفها ترمب في ولاية فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول).


الفنادق تعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري في مكة

صورة جوية للمسجد الحرام وجانب من مكة المكرمة (واس)
صورة جوية للمسجد الحرام وجانب من مكة المكرمة (واس)
TT

الفنادق تعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري في مكة

صورة جوية للمسجد الحرام وجانب من مكة المكرمة (واس)
صورة جوية للمسجد الحرام وجانب من مكة المكرمة (واس)

تشهد سوق العقارات في مكة المكرمة تحولاً متزايداً نحو الاستثمار في الأصول الفندقية، مع تنامي أعداد الحجاج والمعتمرين وتوسُّع الطاقة الاستيعابية للمدينة، مما يعزز حضور الفنادق كمصدر رئيسي للإيرادات التشغيلية لدى عدد من المطورين العقاريين.

ويأتي ذلك في وقت انعكس فيه تحسن العوائد الفندقية بصورة أوضح على نتائج الشركات العقارية، مدفوعاً بتحسن معدلات الإشغال ومتوسط أسعار الغرف، خصوصاً خلال مواسم الحج والعمرة.

الطلب المستدام يدعم طفرة الضيافة

وفي هذا الإطار، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قطاع الضيافة في مكة المكرمة يعيش «واحدة من أقوى مراحله التاريخية»، مشيراً إلى أن النمو الذي يشهده القطاع يستند إلى عوامل هيكلية، في مقدمتها الزيادة المستمرة في أعداد المعتمرين والزوار، إلى جانب الزيادة التدريجية في الطاقة الاستيعابية للحج والمشاريع المرتبطة بـ«رؤية 2030».

وأضاف أن توسعة المسجد الحرام وتطوير شبكات النقل والطرق والقطارات وتحسين تجربة الزائر أسهمت في رفع كفاءة منظومة الضيافة، وانعكس ذلك على معدلات الإشغال ومتوسط أسعار الغرف، موضحاً أن الطلب على الفنادق في مكة أصبح أكثر استدامة على مدار العام مع تنامي برامج العمرة، ولم يعد مقتصراً على مواسم الذروة.

ويعكس هذا التحول أهمية متزايدة للنشاط الفندقي في نموذج أعمال الشركات العقارية العاملة في مكة، مع انتقال جزء من اهتمام المطورين من بيع الأراضي والوحدات إلى تطوير أصول مدرة للدخل يمكن الاحتفاظ بها وتشغيلها على المدى الطويل.

الفنادق تتحول إلى محرك للربحية

ويأتي أداء شركة «جبل عمر للتطوير» مثالاً على تنامي أهمية النشاط الفندقي في نتائج المطورين العقاريين في مكة. فقد عادت الشركة إلى تحقيق الأرباح خلال الربع الثاني من عام 2026، مسجِّلة صافي ربح عائد للمساهمين بلغ 158.1 مليون ريال، مقارنة بخسارة قدرها 42.1 مليون ريال في الربع المماثل من العام الماضي، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 42.5 في المائة إلى 715.2 مليون ريال.

وأرجعت الشركة، في إفصاح نشرته على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، ارتفاع الإيرادات بشكل رئيسي إلى استمرار تحسن أداء الفنادق، خصوصاً خلال موسم الحج، إلى جانب افتتاح فندق «روتانا» مطلع العام الحالي.

صورة لأبراج فنادق شركة جبل عمر بجوار المسجد الحرام (الشركة)

ويرى العطاس أن النشاط الفندقي أصبح المحرك الأساسي لربحية عدد من الشركات العقارية في مكة، بعدما كانت تعتمد بدرجة أكبر على بيع الأراضي أو تطوير المشروعات العقارية التقليدية.

وأوضح أن ارتفاع نسب الإشغال وتحسن متوسط أسعار الغرف يدعمان الإيرادات التشغيلية للفنادق، بينما تمنح طبيعة هذه الإيرادات المتكررة الشركات تدفقات نقدية أكثر استقراراً مقارنة بالعوائد الناتجة عن بيع الأصول.

من جانبه، قال خالد المبيض، الرئيس التنفيذي لشركة «منصات العقارية»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن مكة تمتلك ميزة استثنائية تتمثل في الطلب المستدام على الضيافة، موضحاً أن استمرار تدفق الحجاج والمعتمرين، إلى جانب مستهدفات «رؤية 2030»، يمنح الاستثمار الفندقي جاذبية أكبر مقارنة بعدد من الأصول العقارية الأخرى، خصوصاً في المواقع القريبة من المسجد الحرام والمشروعات المرتبطة بالنقل والخدمات.

وأشار المبيض إلى تحول توجهات المطورين من التركيز على بيع الوحدات العقارية إلى تطوير أصول مدرة للدخل، مثل الفنادق والشقق الفندقية، إلى جانب الاستعانة بالعلامات الفندقية العالمية. وقال إن اهتمام المطور لم يعد يقتصر على الإنشاء، بل امتد إلى جودة التشغيل وإدارة الأصول، بعدما أصبحت قيمة المشروع مرتبطة بأدائه التشغيلي وليس بتكلفة تطويره فقط.

زيادة المعروض تختبر قدرة السوق على استيعاب النمو

ويتزامن توسُّع الاستثمار الفندقي في مكة مع زيادة المعروض من الغرف، مما قد يرفع حدة المنافسة بين المشغلين، خصوصاً في الفئات التي تشهد دخول مشروعات جديدة.

ويرى العطاس أن هذه الزيادة قد تفرض، على المدى القصير، ضغوطاً محدودة على الأسعار في بعض الشرائح إذا تركزت الإضافات في الفئة الفندقية نفسها. لكنه يتوقع أن يكون الطلب قادراً، على المدى المتوسط والطويل، على استيعاب جزء كبير من التوسُّع، في ظل المستهدفات الحكومية لزيادة أعداد المعتمرين والزوار وتحوُّل مكة إلى وجهة تستقبل أعداداً متزايدة على مدار العام.

وبحسب العطاس، لن يكون حجم المعروض العامل الحاسم وحده، إذ ستلعب جودة المنتج الفندقي والموقع ومستوى الخدمات وكفاءة إدارة الإيرادات دوراً رئيسياً في قدرة الفنادق على الحفاظ على معدلات إشغال وعوائد مرتفعة.

ويشير المبيض بدوره إلى أن زيادة عدد الغرف لن تكون كافية لضمان ربحية المشروعات في ظل اشتداد المنافسة، مبيناً أن قدرة الفندق على تعظيم الإيراد من كل غرفة وتحقيق كفاءة تشغيلية ستصبح أكثر أهمية مع دخول مشروعات جديدة إلى السوق.

كفاءة التشغيل مفتاح الحفاظ على الهوامش

في المقابل، يواجه قطاع الضيافة في مكة مجموعة من التحديات التي قد تختبر هوامش ربحية المستثمرين خلال المرحلة المقبلة، في مقدمتها ارتفاع تكاليف الأراضي والإنشاء والتشغيل، إلى جانب الأجور والطاقة والصيانة وتكاليف التمويل، فضلاً عن الحاجة إلى كوادر مؤهلة لإدارة المنشآت الفندقية بكفاءة.

وفي هذا الإطار، قال العطاس إن ارتفاع تكاليف التشغيل واستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة قد يشكلان ضغطاً على الشركات، في وقت ستفرض فيه زيادة المنافسة على المشغلين التركيز بصورة أكبر على الكفاءة التشغيلية وتحسين تجربة النزيل للحفاظ على الهوامش الربحية.

كما يمثل الحفاظ على معدلات إشغال مرتفعة خارج مواسم الذروة تحدياً آخر أمام القطاع، مما يتطلب تنويع الأسواق المستهدفة وجذب شرائح جديدة من الزوار، بما ينسجم مع نمو برامج العمرة ومستهدفات «رؤية 2030».

ويرى المبيض أن الربحية مستقبلاً تعتمد على جودة المنتج وكفاءة التشغيل وتعظيم الإيراد من كل غرفة. ويشدد على أهمية تنويع الفئات الفندقية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في إدارة الإيرادات، وخفض التكاليف التشغيلية، وتقديم تجربة ضيافة متميزة.

ومع استمرار توسُّع الطلب والمعروض في آنٍ واحد، يتجه مستقبل الاستثمار الفندقي في مكة إلى الاعتماد بدرجة أكبر على كفاءة تشغيل الأصول وجودة المنتج والموقع، وليس على زيادة الطاقة الفندقية وحدها، بما يجعل قدرة المطورين على إدارة الأصول وتحويل نمو أعداد الزوار إلى تدفقات نقدية مستدامة عاملاً حاسماً في المنافسة المقبلة.