«حزب الله» أمام اختبار تجنيبه لبنانَ المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية

هل يكتفي بالتضامن مع طهران مراعاةً للمزاج الشيعي وبيئته؟

الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم (رويترز)
الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم (رويترز)
TT

«حزب الله» أمام اختبار تجنيبه لبنانَ المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية

الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم (رويترز)
الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم (رويترز)

الهم السياسي لحلفاء وخصوم «حزب الله» على السواء، يكمن في مراقبة سلوكه ورد فعله في حال تصاعدت وتيرة الحرب المشتعلة بين إيران وإسرائيل بغياب الوساطات الدولية لوقفها، وما إذا كانت قيادته ستلتزم بالبيان الذي أصدره بإدانته للعدوان الإسرائيلي وخلوه من أي تهديد بالرد، آخذة بالنصيحة بعدم التورط في المواجهة التي أُسديت لها من قبل قيادة الجيش بتكليف من رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، وبمباركة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

ومع أن بري يبدي أمام زواره ارتياحه لموقفي عون وسلام، فإن أوساطه تؤكد انضباط الحزب في الحفاظ على الاستقرار في لبنان ووقوفه وراء المواقف الرئاسية، وتستبعد استدراجه للدخول في مواجهة غير محسوبة تغلب عليها الحماسة، ولن يكون لها من تأثير في مجريات المواجهة التي تُستخدم فيها كل أنواع الأسلحة المتطورة.

وتلفت مصادر نيابية إلى أن الحزب ليس مضطراً للدخول في مواجهة مفتوحة، حتى إشعار آخر، إلى جانب إيران، لن تبدّل من موازين القوى. وتسأل: ما الجدوى من أن يبدد ما تبقى لديه من مخزون صاروخي ولن يكون له من تأثير مقارنة مع استخدام إسرائيل أحدث ما لديها من طائرات حربية، في مقابل استخدام إيران صواريخ باليستية دقيقة ومسيّرات متطورة؟

رئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب محمد رعد يستقبل الأسبوع الماضي المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان في مقر الكتلة بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وتؤكد المصادر النيابية لـ«الشرق الأوسط» أن أقصى ما يقدمه «حزب الله» لن يتعدى إدانته للعدوان الإسرائيلي وتضامنه مع إيران؛ لأنه لا قدرة له على الانخراط في الحرب التي هي كناية عن مواجهة نووية بالنار، وأن إسرائيل تخوضها بالوكالة عن الولايات المتحدة الأميركية لخفض سقف الشروط الإيرانية. وتضيف بأن لا خيار أمام الحزب سوى التمسك باستراتيجية الصبر والصمود بوقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب تمهيداً لتطبيق القرار 1701، وكان أول من أيد اتفاق وقف النار الذي توصل إليه بري مع الوسيط الأميركي آنذاك آموس هوكستين وترك للحكومة مهمة تطبيقه.

وترى المصادر أن الحزب بامتناعه عن الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية والتزامه بوقف النار الذي عطلت تل أبيب تنفيذه، يوفر الدعم للدور الذي يوليه لبري لتطبيق الاتفاق وهو يلتزم بضبط النفس، وإن كان موقفه هذا يسبب له إحراجاً بداخل حاضنته الشعبية بذريعة امتناعه عن الرد. وتسأل: هل يمكن للحزب أن يخرق امتناعه عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية بانخراطه إلى جانب إيران في مواجهتها لإسرائيل؟ وماذا سيقول لحاضنته في تبريره لتمايزه في موقفه لمصلحة طهران؟ وكيف سيواجه رد فعل خصومه؟

وتؤكد أن المزاج العام لعموم الشيعة في لبنان ينشد الاستقرار، وهو في حاجة لأن يلتقط أنفاسه ريثما يطمئن إلى وجود قرار لإعادة إعمار البلدات المدمرة، ولا يؤيد انضمام الحزب إلى جانب طهران في مواجهة سترتد سلباً على الداخل اللبناني، وترفع من منسوب موجات النزوح، وتزيد من حجم الدمار. وتقول إن الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان لا تسمح بتحميل الطائفة المنكوبة هذا الكم من الأكلاف البشرية والمادية، ويكفيها ما ارتد عليها من أثقال من جراء تفرد الحزب بقرار إسناده لغزة من دون العودة للدولة.

قوات «اليونيفيل» خلال دورية على طول الحدود مع إسرائيل بالقرب من قرية كفركلا بجنوب لبنان يوم 4 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وتقول إن الظروف الحالية بداخل المزاج العام للشيعة لا تسمح للحزب بوقوفه إلى جانب إيران، خصوصاً أن تفرده بإسناده لغزة لم يلق الدعم المطلوب من القيادة الإيرانية، وكان هذا موضع تساؤل بداخل السواد الأعظم من الشيعة حول تخليها عن مساندته كما يجب، وتركه وحيداً في المواجهة. وترى أن القدرات العسكرية والقتالية للحزب هي الآن متواضعة، ولم تعد كما كانت، ولا يستطيع أن يدير ظهره لضيق المساحات الجغرافية التي تؤمن له حرية التحرك بإطلاق الصواريخ والمسيرات بعد أن أخلى جنوب الليطاني بملء إرادته، ويتعاون حالياً مع الجيش ويبدي مرونة بتسهيل انتشاره بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة «يونيفيل» رغم عدم قدرته على التمدد حتى الحدود الدولية بسبب استمرار احتلال إسرائيل عدداً من البلدات الوقعة على الحافة الحدودية.

كما أن الحزب لا يتردد، ويتجاوب، بحسب المصادر، مع طلب الجيش بالكشف على مواقعه الموجودة خارج جنوب الليطاني امتداداً للضاحية الجنوبية لبيروت، بناء لطلب لجنة الرقابة الدولية المولجة بتطبيق وقف النار استجابة لشكاوى تتلقاها من إسرائيل للتأكد من خلوها من الصواريخ الدقيقة وعدم استخدامها لتصنيع وتطوير المسيرات.

وترى أن تجاوب الحزب، في هذا الخصوص، يعزز موقع الرئيس بري في مطالبته واشنطن وباريس برعايتهما المباشرة لاتفاق وقف النار بالضغط على إسرائيل لإلزامها بتطبيقه. وتقول إنها لا تستبعد احتمال لجوء الأخيرة للتحرش عسكرياً بالحزب واستدراجه لخرق وقف النار، بذريعة حشره في الزاوية، باستهدافها رموزاً قيادية في الحزب من العيار الثقيل، لكنها واثقة بأنه سيبقى صامداً أمام انضباطه بعدم التورط في الحرب، ولن يقع في الفخ الإسرائيلي.

رجل يعاين الدمار الذي أحدثته الغارات الإسرائيلية على الضاحية الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

ويبقى السؤال: هل يمكن للحزب أن يصرف موقفه في الداخل، شرط أن يؤكد صدقيته بعدم تورطه في الحرب ولو طال أمدها؟ وهل يفتح ثغرة في الحائط المسدود الذي يحول دون تبادل «الود السياسي» مع خصومه، ولو من موقع الاختلاف، وهو يستعد لتطوير تواصله مع عون ليبلغ الحوار المنشود على نحو يؤدي إلى استيعاب سلاحه ضمن استراتيجية أمن وطني تشكل الإطار العام لحصريته بيد الدولة، أم أنه من السابق لأوانه حرق المراحل بإعادة خلط الأوراق، رغم أن الحزب في حال صموده بعدم تورطه في الحرب يود تقديم أوراق اعتماده لمن يعنيهم الأمر بوقوفه خلف الدولة، والتزامه وقف النار، وتناغمه في هذا الخصوص مع بري الذي لديه ملء الثقة بتفويضه من الحزب بوضع اتفاق وقف النار على نار حامية تمهيداً لتطبيق القرار 1701؟

فالحزب ربما أراد بعدم انخراطه في الحرب الدخول في مهادنة مع خصومه، وصولاً لتأسيس مرحلة سياسية جديدة على قاعدة تحييد لبنان عن المواجهة وتمايزه عن حليفه الاستراتيجي إيران بعدم التورط فيها لطمأنة بيئته بانفتاحه على الجهود لعودة الاستقرار إلى الجنوب، وتعبيد الطريق أمام بري لحوار شامل بخلاف الحوارات السابقة، يرعاه عون، وجدول أعماله حصرية السلاح بيد الدولة، وإطاره العام موقع الشيعة في الخريطة السياسية للبنان.


مقالات ذات صلة

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

خاص عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

غضب عارم في مدينة طرابلس، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة؛ راح ضحيته 15 قتيلاً.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني واختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

توغلت قوة إسرائيلية فجر الاثنين سيراً على الأقدام في بلدة الهبارية واقتحمت منزل المسؤول في «الجماعة الإسلامية» عطوي عطوي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى في طرابلس إلى 15 قتيلاً

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، الأحد، ارتفع إلى 15، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.