«مؤتمر عام» في السويداء باتجاه «سوريا واحدة موحدة»

أكاديمي يشكك: العنوان أكبر من حجم المشكلة

مسلحون دروز سوريون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا خلال مواجهات مع القوات الحكومية السورية بالسويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلحون دروز سوريون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا خلال مواجهات مع القوات الحكومية السورية بالسويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر عام» في السويداء باتجاه «سوريا واحدة موحدة»

مسلحون دروز سوريون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا خلال مواجهات مع القوات الحكومية السورية بالسويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلحون دروز سوريون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا خلال مواجهات مع القوات الحكومية السورية بالسويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

في محاولة جديدة لإخراج محافظة السويداء السورية من حالة الاستعصاء السياسي الداخلي المسيطر على التيارات المختلفة، والخارجي على صعيد العلاقة مع دمشق، يُعقد الثلاثاء المقبل «مؤتمر السويداء العام إلى سوريا الواحدة الموحدة»، بهدف الوصول إلى رؤية توافقية بين مكونات المحافظة، وتنبثق عنه «أمانة عامة» تتولى التعامل مع السلطة.

المبادرة طرحها عدد من المغتربين في أوروبا وأميركا من أبناء السويداء ذات الغالبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا. وبينما يبلغ عدد المدعوين 120 شخصاً، يستمر المؤتمر يوماً واحداً تُطرح خلاله محاور النقاش، على أن تنبثق عنه «أمانة عامة»، ويصدر بيان ختامي ومخرجات وتوصيات.

ويأتي المؤتمر وسط حالة من التوتر تسيطر على السويداء، بدأت بعد أشهر قليلة من التغيير السوري الذي حدث في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتسبب فيها رفض بعض الأطراف في المحافظة تنفيذ ما تضمنته مبادرات توافقت عليها مرجعيات دينية ونخب ثقافية وأكاديمية بشأن العلاقة مع دمشق.

لقاء الرئيس الشرع مع وفد من وجهاء وأعيان السويداء في 24 فبراير الماضي (الرئاسة السورية)

وأخذ هذا التوتر منحًى تصاعدياً مع تمسك تلك الأطراف بالسلاح العشوائي والحالة الفصائلية المسلحة السائدة في المحافظة، وتوجيه انتقادات حادة للحكومة، ومطالبة البعض بحماية دولية وبنظام لا مركزي.

وازداد التوتر في بداية مايو (أيار) الماضي بعد وقوع أحداث دامية في مناطق محيطة بدمشق تقطنها أغلبية درزية، وتمددها لريف السويداء، وذلك بعد انتشار شريط مسجل يسيء للإسلام، لتحدث بعد ذلك فوضى أمنية مع عملية اقتحام شبّان أواخر الشهر ذاته مبنى المحافظة، ومغادرة المحافظ مصطفى البكور إلى دمشق.

المنسق العام للمؤتمر

وأكد المنسق العام للمؤتمر، فراس العيسمي، موافقة كل المكونات (السياسية والمدنية والاجتماعية والدينية) على الدخول إلى المؤتمر للتوافق على رؤية واحدة لتشكيل «أمانة عامة» يحدد صلاحيتها المؤتمر، وضمن الثوابت التي يتم المطالبة بها في كل سوريا؛ لأنه لا يوجد خلاف في المحافظة، وإنما تباين في وجهات النظر.

وقال العيسمي لـ«الشرق الأوسط»: «الخط الوطني هو الخط الثابت، وإذا كان هناك اختلاف في الرأي على آلية تفعيل مبادرات سابقة، فهذا لا يعني أنه لدينا خط ثانٍ أو من يعرقل، وإنما هناك آلية تنفيذ لا تصل إلى النهاية».

وأكد أنه ستتم دعوة جميع المكونات، وأن «كل المرجعيات وافقت على المشاركة، وباركت ودعمت هذا الموضوع».

وحرص العيسمي على توضيح أن أبناء السويداء لا يطالبون بشيء خارج عن المألوف. وعدّ أنه «من حق أي مواطن أن يطالب السلطة بالالتزام بما يُطلب منها؛ لأنها هي الأم التي يجب أن تتعامل مع أبنائها بسوية واحدة».

وبحسب قوله، فإن «الأمانة العامة» التي ستنبثق من المؤتمر هي من تحدد، ضمن الخط الوطني، الوجهة القادمة، وكيف سيكون التعامل مع السلطة.

اجتماع موسع بين وجهاء ومشايخ السويداء ومحافظي دمشق والقنيطرة والسويداء لإيجاد حل سريع للأزمة في أشرفية صحنايا (أرشيفية - السويداء 24)

وتحدث العيسمي عما يجري في السويداء منذ أكثر من نحو 50 يوماً، ومطالبة فعاليات المحافظة السلطة بتأمين طريق دمشق - السويداء، وتفعيل الضابطة العدلية، وحماية المحافظة من القصف.

وستتم مناقشة مسألة مطالبة البعض بنظام لا مركزي ضمن الشق السياسي خلال المؤتمر، والتي سيطرحها المهتمون والمختصون، وفقاً للعيسمي الذي لفت إلى أن مسألة السلاح والفصائل المسلحة التي دعيت للمشاركة، ستُطرح أيضاً للنقاش مع المختصين في الجانب السياسي.

وإن كانت مسألة مطالبة البعض بـ«حماية دولية» ستُطرح، قال العيسمي: «هذه تتعلق بالمداخلات للمدعوين، ولا يوجد لديّ تصور كيف سيتم النقاش». وعدّ أن «أكثر شيء ملزم لتطبيق المخرجات هو حاجة المجتمع وسوريا للاستقرار ورؤية واحدة».

«حركة رجال الكرامة»

بدوره، أكد الناطق الرسمي باسم «حركة رجال الكرامة»، باسم أبو فخر، تلقي الحركة دعوة للمشاركة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تأكيد على ضرورة حضور الحركة، ونحن كلنا ثقة بأن الحوار والوصول إلى تفاهمات واتفاقات هي السبيل للخروج من حالة الاستعصاء».

وإن كانت الحركة ستلتزم بمخرجات المؤتمر، قال أبو فخر: «أي قرار أو مخرجات تتناسب مع توجهاتنا وتضمن حقوق أهلنا وتحافظ على كرامتهم، فنحن معها».

وأضاف: «أول مرحلة من مراحل الخروج من حالة الاستعصاء السياسي، هي إجراء تسوية لأبناء الطائفة الموجودين في دمشق وريفَي دمشق والقنيطرة؛ لأنه يوجد حديث عن محاولات لإخراج أبناء الطائفة من دمشق إلى السويداء».

«عنوان أكبر من حجم المشكلة»

الكاتب والباحث الأكاديمي، جمال الشوفي، المنحدر من السويداء، والذي تلقى دعوة للمشاركة، ذكر أن هناك جهوداً كثيرة تُبذل لإيجاد حل لحالة الاستعصاء السياسي في المحافظة. لكن الشوفي رأى في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن السويداء لا تحتمل فكرة عقد مؤتمر وطني عام؛ لأنها جزء لا يتجزأ من سوريا، والكل يؤكد هذه الثوابت.

ومن وجهة نظره، فإنه «إذا كان عند البعض نقاط خلاف متعلقة بترتيب البيت الداخلي في سوريا، فيمكن التفاهم حولها بطريقة حوارية وتشكيل اللجان، ويمكن للسويداء أن تعقد جلسة حوار أو نقاش موسعة»، وأضاف: «المؤتمر يأخذ عنواناً أكبر من حجم المشكلة».

مشايخ دروز خلال تشييع قتلى في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

واستقبل الرئيس أحمد الشرع أواخر مايو (أيار) الماضي وفداً من السويداء، كان الشوفي من بين أعضائه.

وفي حديثه لفت الشوفي إلى أن الحديث خلال اللقاء تناول ضرورة تثبيت الضابطة العدلية، ودمج الفصائل بوزارة الدفاع، وحماية طريق دمشق - السويداء، والكشف عن ملابسات ما جرى في بداية مايو، ومسألة الإطلاق اليومي للقذائف على المحافظة، ومن هي الجهات الخارجة عن القانون، ومشكلة طلاب الجامعات.

وهذه المشاكل تحتاج إلى تعامل فعلي مع السلطة، بحسب الشوفي الذي أضاف: «إذا كان 80 في المائة من أبناء السويداء موافقين على هذا الكلام، وكانت المبادرة مبنية على هذه الطروحات فقط، فيكفي وجود لجان تفعيل، والتي لا تحتاج إلى مؤتمر، وإنما إلى العودة للمرجعيات الاجتماعية، والمبادرة في هذا الموضوع».

ووفق الشوفي، فإن «المسؤولية باتت في الوقت الحالي على المرجعيات الدينية والاجتماعية في السويداء بالتعاون مع السلطة، وليست على المجتمع المدني والسياسي، وما يحاوله المجتمع المدني والسياسي أخشى أن يصطدم بالواقع، وأن تكون النتائج سلبية»، معرباً عن خشيته من أن «تكون مخرجات المؤتمر غير ملزمة لكل الجهات».

وقال: «علينا التفريق ما بين الخلاف في وجهات النظر حول الحالة السياسية، والتي تؤدي إلى أن إحدى الجهات لا تقبل التعامل مع هذه السلطة، وهذا الخلاف في الرأي حول آليات الحكم أمر طبيعي ومشروع، ويحتاج إلى فتح جلسات حوار سورية موسعة، لا في السويداء فقط».

ووصف الشوفي ما قدمه الوفد خلال اللقاء بأنه آليات حل؛ لأن تشخيص المشكلة في السويداء كان واضحاً، مشيراً إلى أن آلية الحل تتضمن أولاً: تجنب العنف، وثانياً: اللجوء إلى الحوار، وثالثاً: تجزئة المشكلة والبدء بحلها.

وبعدما وصف الشوفي تجاوب الشرع مع ما طرحه الوفد بأنه «كبير جداً»، قال: «الرئيس طرح أفكاراً واضحة عن السويداء. هو كان يعتقد أن السويداء ستكون المشارك الرئيسي في 8 ديسمبر، ولكن بدأ يتبدى أن هناك قراءة سياسية غير مدققة للواقع السوري ظهرت في بعض التصريحات حول الحماية الدولية». وأضاف: «قلنا له: وليكن، تبقى اختلافات في الرأي، والمهم السياق الموضوعي. فقال: أنا مع السياق الموضوعي في الحل، وأنتم أبناء السويداء معروفون، ابحثوا في الحلول الممكنة تحت عنوان الحوار والتوافق، ونحن جاهزون».

وتابع: «كان هناك إشارة مهمة، وهي أنه ما دام الواقع الأمني في السويداء غير مستقر ومحكوماً فصائلياً بهذه الطريقة، ولا يوجد دولة، فيخشى أن الانفتاحات الاقتصادية التي ستحصل في سوريا لا تطول السويداء. وهذا لا يرغبه هو ولا نحن».


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب) p-circle

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.