مواكب وحوارات تعبر العالم لتصل للرياض في «الحل والترحال»

بينالي الدرعية للفن المعاصر في نسخته الثالثة يعزف على أوتار النفس البشرية

TT

مواكب وحوارات تعبر العالم لتصل للرياض في «الحل والترحال»

في «طي الخيام» قافلة حديثة تعبر وادي حنيفة بالرياض (مؤسسة بينالي الدرعية)
في «طي الخيام» قافلة حديثة تعبر وادي حنيفة بالرياض (مؤسسة بينالي الدرعية)

المكان: حي جاكس الإبداعي بالدرعية.

المناسبة: انطلاق فعاليات النسخة الثالثة من بينالي الدرعية للفن المعاصر.

تعتبر النسخة الثالثة بمثابة الحلقة التالية في استكشاف موضوعات معاصرة تربط بين واقع المجتمع في المملكة ودول العالم، عبر حوار بصري بين أعمال فنانين من جميع أنحاء العالم، اختلفت ممارساتهم وطرق تعبيرهم عن مجتمعاتهم، ولكن يبقى كثير مما يجمع بينهم.

المجتمع وتحولاته في قلب البينالي، بحسب المنسقين الفنيين؛ صبيح أحمد، ونورا رازيان. تركز الرؤية الفنية على موضوع التنقلات والهجرات، حيث مثّلت القوافل والرحلات أساس التواصل البشري بين الجزيرة العربية والعالم قديماً وحديثاً. ليست صدفة أن تكون الفعالية الاحتفالية الأولى التي استضافها البينالي هي العمل الأدائي «طي الخيام» الذي أنتجه الفنان السعودي حمدان، بتكليف خاص، الذي عبرت فيه قافلة من السيارات «الشاص» وادي حنيفة على أنغام معاصرة حتى حطت رحالها في أرض البينالي، ليتولى مغني «راب» و«دي جي» معاصر مهمة المنشد أمام حشد كبير من الجمهور من مختلف الأعمار، تجاوب بالحركات الراقصة والغناء مع الإيقاعات السريعة.

جانب من فعالية «طي الخيام» في الليلة الأولى من البينالي (مؤسسة بينالي الدرعية)

على مستوى العرض الفني، تأخذ ثيمات التنقل والهجرات والمواكب سمات مختلفة عبر مجموعة ضخمة من الأعمال الفنية المتنوعة، ما بين اللوحات والمنحوتات وأعمال الفيديو.

الرؤية الفنية التي يطرحها البينالي المقبل تعتمد على الحكايات المشتركة الخارجة من التاريخ وقصص الأجداد والأحلام والهواجس والأغاني والإيقاعات. يعلق القيم صبيح أحمد: «بطريقة ما، يتعلق الأمر بدورات التوقف والحركة في العالم، الأشياء في حركة مستمرة، والعناصر في حركة، والناس في حركة، أحياناً باختيارهم، وأحياناً رغماً عنهم». التنقلات والهجرات حملت معها القصص والإيقاعات والموسيقى والشعر، التي تندمج لتخلق دوائر جديدة من الثقافة. وعلى المستوى البصري، نرى ذلك الاندماج والتفاعل يحدث أمامنا.

لزائر البينالي، ما الذي يعنيه الموكب؟ وكيف يمكن فهم الأعمال المعروضة في ضوئه؟

يأخذنا دليلنا إلى المعاني الأوسع لفكرة الموكب وأبعادها الاجتماعية، وصولاً لأبعاد كونية، مثل العواصف والأعاصير والأبعاد الاجتماعية المعنية بانتقال الناس معاً بفعل ظروف أو بالاختيار، وهو ما يعود بنا لعنوان البينالي «في الحل والترحال».

محملين بالأفكار العامة، لا نجد أفضل من الغوص في التعبيرات الفنية حولنا، التي تمتع العين وتحاور العقل.

خرائط بديلة

تنطلق رحلتنا في «قاعة الترانيم»، حيث نرى لوحة للفنان الهندي راجيش شايتيا فاغاد، التي تبدو مثل جدارية من مجتمع بدائي تحمل الرسومات البسيطة التي تمثل الأشخاص في حالات احتفالية ومظاهر للحياة اليومية. نرى أشخاصاً متشابكي الأيدي يدورون في حركة إيقاعية حول شخص يحمل آلة موسيقية. اللوحة تحمل تفاصيل كثيرة مرسومة بأسلوب «وارلي» حيث يستخدم الفنان عصي البامبو المغمسة في دقيق الأرز للرسم. تجذبنا التفاصيل وحركة الأشخاص في اللوحة، فمن الدائرة الوسطى في اللوحة يتفرق الأشخاص ليمارسوا طقوسهم الحياتية، فنرى المزارعين والحقول والأشخاص ونهراً يشقّ اللوحة متعرجاً، هنا مشاهد للصيد والزراعة والاستقرار تحت خيمات بسيطة. يطل القمر على اللوحة محاطاً بالنجوم، بينما يحلق موكب من العصافير في أعلى اللوحة، اللوحة بديعة التفاصيل، وتستحق أن تكون نقطة البداية للعرض، فهي تختزل كثيراً من المعاني المجردة بأسلوب جمالي ممتع.

لوحة للفنان الهندي راجيش شايتيا فاغاد (الشرق الأوسط)

يعد صبيح أحمد هذا الجزء من العرض بمثابة خريطة بديلة للعالم، ليست جغرافية، ولكنها خريطة حية تتنفس وتعبر عن مجتمع وثقافة: «فكرنا أننا نحتاج إلى إيجاد تصورات بديلة ومفردات وصور ومخططات أخرى لفهم العالم».

في القاعة عمل لفنان من أثيوبيا، إلياس سيمي، يعتبرها القيم جدارية من نوع آخر، فهي مصنوعة من نفايات إلكترونية اعتاد الفنان على توظيفها وإعادة تشكيلها، لتصبح مثل «النسيج». ما الذي يمكن رؤيته في هذا العمل الضخم؟ بالاقتراب من اللوحة نتبين العناصر الصغيرة التي تتجمع لتكون صورة أقرب ما تكون لتلك التي تلتقطها الأقمار الصناعية وتختزل مظاهر الحياة على الأرض في نقاط مضيئة مبهمة.

لوحات الفنان السعودي محمد الغامدي (تصوير تركي العقيلي)

بشكل آخر ترتبط هذه اللوحة بلوحات الفنان السعودي محمد الغامدي، الذي ينسج من قطع مركبة جداريات من نوع خاص تبدو من بعيد وكأنها خريطة لمنطقة أثرية، نرى هنا قطعاً من الخشب المزخرف، ربما كانت أجزاء من باب منزل قديم، يمكننا اعتبارها نوعاً من استرجاع البيوت والأحياء القديمة، يضعها الفنان داخل إطار اللوحة، مع قطع أخرى لا تشبهها، مثل بوصلة قديمة وقطع حديدية، تحمل كلها آثاراً لحياة اجتماعية مضت، يدمجها برسومات نفّذها على الخشب. يقول الفنان: «أعمالي ليست محاولات للعودة للوراء متأثرة بالحنين للماضي، بل هي اعتراف بقوة الماضي في تشكيل المستقبل».

حكايات وقصص

التحولات المجتمعية أيضاً تظهر في عمل الفنانة السودانية، كامالا إبراهيم إسحاق، التي نرى لها لوحات بعنوان «الزار» و«وجوه مع طبل وشجر»، تبدو من خلال اللوحات صور لذكريات الفنانة من حياتها في الخرطوم، تعكس ذكرياتها وحكايات والدتها وقصص الأشباح التي سمعتها من جدتها. في لوحة «الزار» نتعامل مع الإيقاعات والحركة التي تنبع من الحركات الراقصة للنساء في حلقة الزار. تبدو النساء في الدائرة الأوسع مثل الشخوص الطائرة الهائمة، تأخذنا اللوحة لمشهد تتضافر فيه الموسيقى والحركة ورائحة البخور للوصول إلى حالة وجدانية تنشد الشفاء والتحرر.

الفنانة السودانية كاملا إبراهيم إسحاق التي نرى لها لوحات بعنوان «الزار» (تصوير تركي العقيلي)

في المعرض، نعود لأعمال الفنانة السعودية شادية عالم، من خلال عمل «تحولات - جنيات لار». نحن أمام مجموعة من الرسومات البديعة لأشكال غرائبية لشخصيات خيالية مستلهمة من التاريخ القديم لشبه الجزيرة العربية على امتداد نهر لار، الوارد ذكره في أطلس بطليموس في القرن الثاني الميلادي، الذي اختفت معالمه. بحسب بيان العرض، العمل هنا يعدّ استعارة لما تحمله النفس البشرية من خيالات صامتة تنتظر أن تبعث بقوة الفن.

عمل شادية عالم (تحولات-جنيات لار) (تصوير تركي العقيلي)

الفنان أيمن يسري ديدبان يأخذنا لذاكرة اجتماعية أخرى عبر مجموعة من ملصقات الأفلام المصرية القديمة، غير أن يد الفنان تدخلت باللون الداكن لتحجب تفاصيل وأجزاء من الصور. يتعامل ديدبان مع الحساسيات الثقافية والرقابة في القرن العشرين، حيث حوّلت الملصقات إلى مظاهر للإخفاء والمحو من خلال الألوان التي تخفي أجزاء كبيرة من كل ملصق. بشكل ما، لا تعيدنا الملصقات إلى حالة وجدانية من الحنين للماضي، بل تبعث إحساساً مثقلاً من عدم الارتياح.

ملصقات الأفلام للفنان أيمن يسري ديدبان (تصوير تركي العقيلي)

من الماضي للمستقبل وخيالاته، يقدم الفنان تيو ميرسييه أعمالاً منحوتة من الرمل، تحمل عنوان «موطن الأبدية»، تقام على امتداد مساحة عرض كاملة. نحن أمام أربع منحوتات ضخمة تعبر عن الصخور الصحراوية التي نحتتها يد الرياح عبر العصور، الأشكال سوريالية ما بين تلة من الرمل الأبيض، وأخرى تحمل في طياتها هيكل سيارة، وثالثة تحمل في طياتها أحافير وأصدافاً.

أعمال منحوتة من الرمل تحمل عنوان «موطن الأبدية» للفنان تيو ميرسييه (تصوير تركي العقيلي)

يقول دليلنا إن الفنان جسّد في عمله هنا آثار الطبيعة والثقافة، ولكن ما يدهش هنا هو أن عوامل الطقس سجّلت حضورها في عمل الفنان، حيث بدأت ذرات الملح في تكوين علامات على كل منحوتة، ليتحول العمل إلى حالة فنية في طور التشكل أمامنا.

الجروح المبهمة

في القاعة الثالثة من العرض، لا نملك إلا أن نتوقف عند أعمال نابعة من الواقع القريب والمؤلم، فالفنان الفلسطيني تيسير البطنيجي يعرض في عمله «بقايا» مجموعة من اللوحات الزيتية الغائمة الملامح، قد نميز وجهاً لشخص أو هيكلاً ما، خلف تلك الطبقة المبهمة من الضوء والألوان. نفّذ البطنيجي العمل في عام 2024، واعتمد فيه على تجربته خلال أحداث غزة الأخيرة ومحاولة التواصل مع مواطنيه وأقاربه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التواصل، حيث كانت الصور والمقاطع تتواتر ببطء، فتظهر أولاً كأشكال ضبابية مجردة ثم تتضح، نحن هنا أمام اللحظات الفاصلة من الانتظار التي قد تخفي وراءها أهوالاً لا طاقة له بها، لا نرى هنا الصورة الواضحة، بل يتركنا الفنان أمام لحظات الترقب والانتظار لما تحمله الصور من حقيقة.

«شاش» للفنان الفلسطيني حازم حرب (الشرق الأوسط)

بمجموعة من اللوحات المتتالية، يعزف الفنان الفلسطيني حازم حرب على نفس الجرح، فلوحاته التي تحمل عنوان «الشاش» تستخدم قطعاً من ذات النسيج، الذي يبعث بإيحاءات المرض والألم حتى الموت، ليشكل أشكالاً مبهمة قد تمثل أشخاصاً مصابين أو جرحى من جراء الحرب على غزة، أو قد تكون أشكالاً مجردة، ولكن العمل يترك تأثيراً قوياً لدى الناظر لا يمكن تجاوزه بسهولة، وتصبح أشكال حرب الملتفة بالشاش رموزاً للمقاومة والمعاناة.

أصوات شابة

تعرض الفنانة السعودية عهد العمودي عمل فيديو، بعنوان «الجري»، تظهر فيه الفنانة وهي تجري في محيط طبيعي مألوف في الصحراء العربية، وتحديداً في مدينة نيوم، وهي منطقة حضرية ذات توجه مستقبلي. في الفيلم نراقب حركة عداء وحيد، يجري على أرض صحراوية، بينما تُعرض مجموعة متتالية من الصور الثابتة للموقع على صوت وقع أقدام العداء الماضي بثبات نحو طموحات قادمة.

الفنانة لين عجلان تقدم عملاً بعنوان «تكي» يصور رقة ألعاب ضخمة ترتبط بذكريات اجتماعية في الحجاز، تدعو المارّ للجلوس والاسترخاء واللعب.

نصيحة للزائر: من المفيد قراءة اللوحات الإرشادية للعرض، ولكن لا شيء يعادل النظر للأعمال والتوقف عندها ومحاولة سبر تفاصيلها، فكل عمل له حياة خاصة وقصة تستحق التروي قليلاً أمامها.

معلومة: يشارك في البينالي 68 فناناً يمثلون أكثر من 37 دولة، ويُضم العرض أكثر من 25 عملاً فنياً جديداً تم إنتاجها بتكليف خاص من مؤسسة بينالي الدرعية.


مقالات ذات صلة

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

يوميات الشرق «غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

جاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

مقتنيات صلاح أبو سيف النادرة تخرج إلى العلن للمرّة الأولى في القاهرة

يأتي المعرض مواكباً للذكرى الـ30 لرحيل أبو سيف، التي تحلّ الشهر المقبل...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق خلف كل لوحة حكاية حياة تحطمت أو تبدلت إلى الأبد (متحف أورسي)

مَن يملك هذه الأعمال الفنية المنهوبة؟

خلف كل لوحة وكل قطعة فنية غالباً ما توجد حكايات لحيوات تحطمت أو انقلبت رأساً على عقب أو دُمّرت بالكامل

سيغولين لو ستراديك (باريس)
يوميات الشرق من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)

«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

مبادرة «شارع الفن» تُحوِّل شوارع القاهرة إلى منصات فنية مفتوحة لتنمية المواهب والحفاظ على الهوية الثقافية.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)

«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

عبر لغة تشكيلية تجريدية معاصرة، يطرح الفنان التشكيلي المصري، محمد برطش، رؤية فنية لبداية الكون، مازجاً بين العناصر والرؤى المختلفة لبداية الخليقة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«7DOGS»... من الرياض إلى العالم

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«7DOGS»... من الرياض إلى العالم

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

انطلق في القاهرة، أمس، عرض أكبر إنتاج سينمائي عربي تحت اسم «سفن دوغز» (7DOGS) الذي صور في العاصمة السعودية الرياض.

وتدور أحداث الفيلم حول منظمة إجرامية دولية. وتعود بداية مشروعه إلى عام 2024 وتحديداً إلى لقاء في الرياض بين المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في المملكة، والمخرجين البلجيكيين من الأصول المغربية، عادل العربي وبلال فلاح، اللذين طرح عليهما آل الشيخ فكرة الفيلم، لتلقى استجابة فورية وحماساً بالغاً من الثنائي الإخراجي.

ولإعطاء المشروع صبغته الدولية، جرى استقطاب المنتج العالمي «أيفن أتكينسون».

وإلى جانب كريم عبد العزيز وأحمد عز، يضم الفيلم مجموعة من الأسماء العالمية، منهم النجمة الإيطالية العالمية مونيكا بيلوتشي، وجيانكارلو إسبوسيتو، ونجم بوليوود سلمان خان، وسانجاي دوت، وماكس هوانغ، وتارا عماد، وناصر القصبي، وسيد رجب.


رحيل الشاعر المصري سمير عبد الباقي فارس مسرح العرائس

سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
TT

رحيل الشاعر المصري سمير عبد الباقي فارس مسرح العرائس

سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)

غيَّب الموت الشاعر المصري سمير عبد الباقي عن عمر ناهز 87 عاماً، بعد مسيرة حافلة، امتدت لنصف قرن، في مجال كتابة الشعر ومسرح العرائس؛ إذ قدم 40 عملاً شعرياً بعضها للأطفال، وتناول في أعماله الكثير من الموضوعات الاجتماعية والقضايا الوطنية.

وُلد سمير عبد الباقي في مارس (آذار) 1939، ويعدّ من أبرز شعراء العامية في مصر، حصل على جائزة اتحاد الكتاب لشعر العامية وتوَّجته وزارة الثقافة بجائزة التفوق، ولم يتوقف عبد الباقي عند حدود كتابة الشعر والأعمال المسرحية للأطفال، كقول فنان العرائس ناصر عبد التواب: «بل أسهم أيضاً في تقديم أعمال درامية تلفزيونية لهم، منها مسلسل عرائس للأطفال (حمادة وعمو شفيق) ويدور في إطار عائلي، حول الطفل حمادة الذي يكرر الأخطاء نفسها، بينما يحاول عم شفيق تعليمه كيف يعيش حياة سليمة ويتجنّب الوقوع في الأخطاء نفسها، وأدى دوري البطولة الفنانان شفيق نور الدين وفاروق نجيب».

ويضيف عبد التواب لـ«الشرق الأوسط»: «قدمت عملاً على مسرح العرائس للشاعر الراحل ضمن مسرح العرائس، وكان مكتوباً باللغة العربية الفصحى، كنت أعرفه شاعراً من خلال دواوينه الشعرية قبل لقائنا، بعدها اكتشفته واحداً من أهم المبدعين الذين كتبوا لمسرح العرائس، وله تجارب متميزة سواء في مصر أو خارجها، وكان تعاوني معه في أول تجربة إخراج لي أقدمها للأطفال، من خلال الأراجوز، بعنوان (طائر الحظ السعيد) وهو عمل مكتوب باللغة العربية الفصحى، وكانت فكرتها الرئيسية تدور حول قيمة الحرية، وقام ببطولة العمل الفنان عبد الله الشرقاوي ومنال سلامة، وقد لفت نظري احتفاء الدكتورة سهير عبد الفتاح، مديرة مسرح العرائس وقتها، بالنص، وجعلتني أكتشف مبدعاً مسرحياً يتميز بكتابة مختلفة، ولديه حرص بالغ في الوقت ذاته على متابعة البروفات قبل انطلاق المسرحية، بعدها تابعت الكثير من الأعمال المسرحية التي قدمها عدد من كبار المخرجين، وجاءت متنوعة بين مسرح الأطفال والكبار، ومنها ما كانت نتيجة لنوع من التوأمة عقدها مع زوجته الفنانة الراحلة نجلاء رأفت، مصممة العرائس ومهندسة الديكور القديرة».

الشاعر سمير عبد الباقي قدم الكثير من الدواوين (صفحته على فيسبوك)

كان الشاعر سمير عبد الباقي بجانب كتابة الأعمال الشعرية حريصاً على مد جسور التواصل مع التراث، وتعريف الأطفال به، وقام بتمصير كتاب «كليلة ودمنة»، ومزجه بطابع الحكايات العصرية، إضافة إلى كتابه «على هامش السيرة الهلالية للشباب»، وأسهم بكثير من إبداعاته للأطفال في مجلتَي «صباح الخير» و«سمير»، وكانت أبرز محطاته على طريق إبداعاته للصغار مجلة «شمروخ الأراجوز» الذي كرس لها الكثير من سنوات عمره، صدر العدد الأول منها في يناير (كانون الثاني) 2003، بصفتها شكشكة شعرية غير دورية بالفصحى العامية، وواكب صدورها الانتفاضة الفلسطينية، وصدر منها في 59 عدداً حتى عام 2009، كما شارك في تأسيس عدد من المجلات والصحف الأدبية والثقافية، من بينها «صوت الفلاحين» و«المقاومة الشعبية» و«سمير»، و«صباح الخير».

ويرى الشاعر المصري مسعود شومان، أن «سمير عبد الباقي من صنف الشعراء الحدائق، بمعنى أنه غزير الإنتاج، وشديد التنوع، كتب الرواية والمسرحية والقصيدة الشعرية، العامية والفصحى، والأغنية، وكانت كتاباته الشعرية والسردية للأطفال كثيرة وأخذت مساحة كبيرة من اهتماماته»، وأضاف شومان لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة عبد الباقي الشعرية لم تلق ما يليق بها من اهتمامات نقدية، ويأتي ضمن شعراء الموجة الثانية لشعر العامية المصرية مع الشعراء عبد الرحمن الأبنودي، وأحمد فؤاد نجم وسيد حجاب».

ووفق شومان: «كان أبرز ما تتميز به تجربته انشغاله بالجماهير والجموع وفق آيدلوجيته التي كان مقتنعاً بها، وكان استلهامه وتوظيفه عناصر المأثور الشعبي من أبرز تجليات رؤاه للشعر، إضافة الفلكلور القبطي، واهتمامه بشخصيات البطولات الشعبية عنترة والظاهر بيبرس، والأميرة ذات الهمة، هذا فضلاً عن مشروعه الشعري والإبداعي المهم الذي أعطاه عنوان (شمروخ الأراجوز)».


«قضايا نفقة» وشائعة طلاق تعيد حياة الفنانين الشخصية للواجهة بمصر

كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
TT

«قضايا نفقة» وشائعة طلاق تعيد حياة الفنانين الشخصية للواجهة بمصر

كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)

أعادت «مشكلات شخصية»، حياة بعض الفنانين للواجهة بعد غياب محدود عن الساحة الإعلامية أخيراً، وتنوَّعت الأسباب التي جعلتهم يتصدَّرون «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، بمصر، بين «قضايا نفقة»، و«شائعة طلاق».

الأولى قامت برفعها مصممة الأزياء آن رفاعي، طليقة الفنان كريم محمود عبد العزيز وأم بناته الثلاث ضده بالمحاكم المصرية، بينما طالت الثانية اسم الفنانة السورية أصالة نصري، وزوجها الشاعر العراقي فائق حسن، وتداولتها صفحات «سوشيالية»، ومواقع إخبارية عدة بكثافة خلال الساعات القليلة الماضية.

وأعلن كريم محمود عبد العزيز خبر طلاقه خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث أوضحت آن رفاعي حينها أنَّها علمت بالخبر من خلال خاصية «ستوري» على موقع «إنستغرام»، دون مستند طلاق، أو إخطار من مأذون، بعد زواج دام 14 عاماً.

ووفق وسائل إعلام محلية، فقد أعلنت آن رفاعي، إقامة دعاوى قضائية عدة ضد طليقها الفنان كريم محمود عبد العزيز، لعدم الإنفاق على بناته، وعدم التزامه بسداد النفقات المطلوبة لها، ومنها نفقة «المتعة»، و«العدة»، و«الصغار»، و«مؤخر الصداق»، وأيضاً الاستقلال بمسكن الزوجية والحضانة.

وفي السياق، وعقب انتشار شائعة تفيد بطلاق أصالة نصري، وفائق حسن، نفى خالد الذهبي نجل الفنانة السورية الخبر، ووصفه بـ«المفبرك»، مؤكداً أنَّ ما يتم تداوله ليس صحيحاً، بينما نشر حساب يحمل اسم «عائلة أصالة»، على موقع «إنستغرام»، صورةً تجمع الزوجين، وكتب: «أشكر كل مَن في ظرف ساعة ابتكر إشاعة».

وتزامنت «شائعة الطلاق»، مع أخبار أخرى تفيد بتعرُّض الشاعر العراقي للتوقيف بأحد المطارات العربية على خلفية مشكلة مالية مع طرف آخر، لكنه سرعان ما نفى الخبر، وما يتم تداوله بشأن هذا الأمر.

أصالة نصري وزوجها فائق حسن (حساب أصالة على «إنستغرام»)

وعادة ما تجذب الأخبار الشخصية للمشاهير جمهور «السوشيال ميديا»، ويتم تداولها بكثافة فور الإعلان عنها، أو ربما يتناول الناس تفاصيلها قبل الإفصاح عنها بشكل رسمي، سواء كانت تتعلق بالزواج أو الطلاق أو الإنجاب، وغير ذلك، حيث تلقى هذه الأخبار رواجاً كبيراً بالمقارنة بالأخبار الفنية حسب نقاد، من بينهم الناقد الفني المصري عماد يسري، الذي أكد أن «الحياة الشخصية للفنانين، دائماً محط اهتمام الجميع منذ عقود في العالم كله، مستشهداً بمطبوعات ورقية تخصَّصت في متابعة أخبار المشاهير وسهراتهم واجتماعاتهم وكل ما يخصهم، ويدور في الوسط الفني».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يحدث حالياً من تصدر لبعض النجوم أمر عادي ومتعارف عليه، فالشخصية العامة التي يُسلَّط عليها الضوء باستمرار وبمحض إرادتها، وتحظى بمتابعة، وجمهور كبير، يبحث الناس عن أخبارها بنهم بدافع الحب، ومن باب الفضول أيضاً».

وأشار يسري إلى أنَّ أخبار الفنانين الشخصية التي لم يتوقَّعها أحد كانت وما زالت تتصدَّر المشهد، من بينها وثيقة طلاق الفنانة الراحلة شادية على سبيل المثال، والتي أحدثت ضجة حينها، موضحاً أن «الفنان لا بد أن يعلن عن أخباره الشخصية المهمة والتي ربما تعرِّضه للشائعات السلبية والضرر، وتتسبب في إثارة الجدل حوله، خصوصاً أخباراً مثل الزواج والطلاق والخطوبة».

وفنياً، قدَّم كريم محمود عبد العزيز، بطولة مسلسل «المتر سمير»، خلال موسم رمضان الماضي، وفي السينما قدَّم البطولة الثنائية مع دينا الشربيني، من خلال فيلم «طلقني» الذي حقَّق إيرادات لافتة وقت عرضه.

وأحيت أصالة حفلاً غنائياً في العاصمة الفرنسية باريس، خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، بعد غياب عن الحفلات الجماهيرية لأكثر من 20 عاماً، حسبما كتبت على حسابها الرسمي على موقع «إنستغرام».