إيران: سنتخذ إجراءات فنية فور صدور قرار ضدنا في «الوكالة الذرية»

عراقجي: الترويكا تُصعّد بدلاً من التفاوض

مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي وخلفه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي وكاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني في طهران أبريل 2025 (إ.ب.أ)
مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي وخلفه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي وكاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني في طهران أبريل 2025 (إ.ب.أ)
TT

إيران: سنتخذ إجراءات فنية فور صدور قرار ضدنا في «الوكالة الذرية»

مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي وخلفه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي وكاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني في طهران أبريل 2025 (إ.ب.أ)
مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي وخلفه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي وكاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني في طهران أبريل 2025 (إ.ب.أ)

حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الترويكا الأوروبية، من أن «أي خطأ استراتيجي كبير، سيدفع إيران إلى رد قوي».

وقال إن الترويكا الأوروبية «كان أمامها 7 سنوات لتنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً؛ إما عن قصد أو بسبب عدم الكفاءة».

واتهم عراقجي تلك الأطراف بأنها «بدلاً من إبداء الندم أو إظهار رغبة في تسهيل المسار الدبلوماسي، تسعى إلى تصعيد المواجهة، من خلال مطالب عبثية بمعاقبة إيران لممارستها حقَّها المنصوص عليه في الاتفاق النووي لعام 2015، بالرد على عدم التزام الأطراف الأخرى».

وكتب على منصة «إكس»: «كما حذرت سابقاً: أي خطأ استراتيجي كبير آخر ترتكبه دول الترويكا، سيدفع إيران إلى رد قوي. وستقع المسؤولية كاملة وبشكل حصري على الجهات الخبيثة التي تدمر مكانتها بأيديها».

وفي وقت سابق، قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن إيران أعدَّت إجراءات فنية «سيتم تنفيذها فور صدور أي قرار ضدها» عن مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وعبّرت الدول الغربية عن قلق متزايد من تطور البرنامج النووي الإيراني، في اجتماع مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» المنعقد في فيينا، على ضوء تقرير المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، الذي سلّط الضوء على استمرار تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة.

وبينما يُتوقع أن يصدر مجلس المحافظين قراراً بشأن إيران، نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن غريب آبادي قوله إنه «سيكون سياسياً ويفتقر إلى الإجماع».

وأضاف المسؤول الإيراني أن «القرارات اللازمة تم اتخاذها داخل هيكل النظام، وستُنفّذ على الفور في المجال الفني»، مشيراً إلى أن البرنامج النووي لبلاده «سيستمر بخطوات متقدمة».

وحول احتمال تفعيل آلية «سناب باك»، قال إن «الاتفاق النووي لعام 2015 لم يعد قائماً عملياً، والأطراف الأخرى، خصوصاً الولايات المتحدة وأوروبا، لم تلتزم بتعهداتها، لذا فإن أي محاولة لإعادة الملف إلى مجلس الأمن أو فرض عقوبات قديمة تفتقر إلى الشرعية وستُواجَه بردّ مناسب من إيران».

وأضاف أن إيران «لا تسعى إلى التصعيد، لكنها سترد بحزم إذا اقتضت مصالحها الوطنية ذلك».

وفيما يتعلق بالجولة السادسة من المفاوضات، المقررة الأحد، قال غريب آبادي إن مواقف الطرف الأميركي في الجولات السابقة «كانت متذبذبة وغير منطقية»، معبّراً عن أمله بأن تكون الجولة المقبلة «أكثر واقعية وتستند إلى القانون الدولي»، مضيفاً أن إيران «لن تتخلى عن حقوقها تحت أي ضغط».

وفي فيينا، قالت القوى الغربية إن التخصيب بهذه النسبة «غير مبرر مدنياً»، وسلَّطت الضوء على تقييد إيران لأنشطة التفتيش، مؤكدة أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة «لم تعد قادرة على التأكد من سلمية البرنامج النووي الإيراني بالكامل».

وشهدت جلسات مجلس المحافظين التابع لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مداولات حثيثة بشأن اعتماد مشروع قرار يوبخ طهران ويعيد طرح ملفها على مجلس الأمن.

من جانبه، أعرب الاتحاد الأوروبي عن «قلق بالغ» من «التوسع المقلق» للأنشطة النووية الإيرانية، معتبراً أن إيران اكتسبت قدرات لا يمكن التراجع عنها في مجال التخصيب. وشدد الاتحاد على أن ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي «أولوية أمنية أساسية»، داعياً إلى استئناف الشفافية وتنفيذ البروتوكول الإضافي، محذراً من تداعيات استمرار التصعيد الإيراني على الأمن الإقليمي والدولي.

أما دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة)، فقد دافعت عن تقرير غروسي، واصفة إياه بـ«المهني والحيادي»، وأعادت تأكيد دعمها لحل دبلوماسي شامل.

عراقجي محاطاً بنائبيه كاظم غريب آبادي ومجيد تخت روانجي وآخرين من فريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)

لكنها حذرت في الوقت ذاته من أن «غياب التقدّم» قد يفتح الباب أمام تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات الأممية. وأكدت الترويكا أن إيران ابتعدت عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وتواصل تقويض مهام التفتيش، وهو ما «يمنع (الوكالة) من تقديم ضمانات حول الطابع السلمي للبرنامج».

من جانبها، أكدت الولايات المتحدة عبر مبعوثها بالإنابة أن إيران «تواصل تسريع برنامجها النووي دون مبرّر مدني»، معتبراً أن تراكم اليورانيوم عالي التخصيب يثير «قلقاً بالغاً» بشأن نيات طهران.

وجددت واشنطن التزامها بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، داعية طهران إلى وقف التصعيد، والعودة الفورية للامتثال الكامل، وقبول مفتشي «الوكالة». وشددت على أن استمرار السلوك الإيراني الحالي «لن يقربها من أهدافها، ويقلّص فرص التوصل إلى اتفاق».


مقالات ذات صلة

حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

تحليل إخباري بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية) p-circle

حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

لم يعد السؤال في واشنطن ما إذا كان الضغط على إيران سيتصاعد، بل إلى أي حد يمكن رفعه من دون إعادة الحرب إلى ذروتها؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

قاليباف يلوّح بـ«لغة القوة» لإلزام واشنطن بالتفاهم

اشترط رئيس البرلمان، وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها في مذكرة تفاهم إسلام آباد لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي الاثنين 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يستبعد استخدام «النووي» ضد إيران

استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب استخدام سلاح نووي ضد إيران، لكنه أبقى احتمال توجيه ضربات تقليدية جديدة قائماً، معتبراً أن طهران «هُزمت عسكرياً بالكامل».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (أ.ف.ب) p-circle

بزشكيان يعرض عودة متبادلة إلى «تفاهم إسلام آباد»

أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الثلاثاء استعداد طهران للعودة فوراً إلى تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد شريطة أن تستأنف الولايات المتحدة التزاماتها

«الشرق الأوسط» (لندن_بشكيك)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى الصحافيين برفقة وزير الدفاع بيت هيغسيث مارس الماضي (أرشيفية - رويترز)

«أكسيوس»: ترمب يدرس ضربات دورية ضد إيران في «هرمز»

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مساعديه توجيه ضربات محدودة ومتكررة ضد أهداف إيرانية في مضيق هرمز لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)
TT

حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)

لم يعد السؤال في واشنطن ما إذا كان الضغط على إيران سيتصاعد، بل إلى أي حد يمكن رفعه من دون إعادة الحرب إلى ذروتها؟ فخطة أعدتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، بدعم من وزير الحرب بيت هيغسيث، تقترح ضربات محدودة ومتكررة لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها قرب مضيق هرمز، لكنها تنتظر موافقة الرئيس دونالد ترمب.

وتفرض حسابات الذخائر والطاقة والانتخابات النصفية سقفاً عليها، ما يرجح مرحلة من «التصعيد المضبوط» تجمع الضغط الاقتصادي والرد العسكري الانتقائي، مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

بحسب «أكسيوس»، تستهدف الخطة الرادارات والدفاعات الجوية والصواريخ المضادة للسفن التي تعيد إيران بناءها حول المضيق. والهدف، وفق مسؤول أميركي، هو خفض الأخطار على الناقلات والسفن والطائرات الأميركية بعمليات دورية تشبه «جزّ العشب»: تدمير القدرة كلما ظهرت، بدلاً من حملة شاملة.

وكان البيت الأبيض يميل إلى رفض الخطة خشية التصعيد، قبل أن تضرب القوات الأميركية منصات إيرانية في جزيرة لارك قالت إنها كانت تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية. وردت طهران بصواريخ على قواعد أميركية في الأردن، ما منح ترمب سبباً للنظر مجدداً في المقترح.

وقد توعد الرئيس بـ«ضربهم بقوة»، لكنه قلل لاحقاً من احتمال العودة إلى حرب واسعة، قائلاً إن واشنطن قد توجه لطهران ضربات أخرى وفق تطور الأحداث.

وتستهدف الخطة، في صيغتها المتداولة، حماية الملاحة وإبقاء قدرات إيران الساحلية دون مستوى يتيح لها السيطرة المستدامة على هرمز. وهذا ينسجم مع قول نائب الرئيس جي دي فانس في مقابلة له، مساء الاثنين، مع «فوكس نيوز» إن أولوية الإدارة ضمان حركة التجارة والنفط والغاز.

هرمز يبدد الضمانات

غير أن وصف الضربات بأنها «محدودة» لا يضمن بقاء نتائجها محدودة؛ فالمواجهة في هرمز غير متكافئة بطبيعتها: لا تحتاج إيران إلى إغراق أعداد كبيرة من السفن، بل يكفيها رفع تقديرات الخطر لدى المالكين وشركات التأمين. أما الولايات المتحدة فعليها تأمين الممر باستمرار، والعثور على الألغام وإزالتها ومنع زرع غيرها.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن قرب الساحل الإيراني وانتشار الزوارق الصغيرة وإمكان إطلاق ألغام من البر، تجعل القضاء الكامل على التهديد بالغ الصعوبة. وحتى بعد تنظيف ممر بحري، يجب منع زرع ألغام جديدة. لذلك قد تتحول الخطة من رد موضعي إلى ضربات متكررة، قد تستدعي كل منها رداً إيرانياً.

ويفصل باتريك كلاوسن، مدير برنامج فيتربي لإيران والسياسة الأميركية في «معهد واشنطن»، بين مسارين؛ فيرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن واشنطن تستطيع توسيع التدابير الاقتصادية وتشديد إنفاذها من دون مخاطرة كبيرة بنزاع عسكري، لكن التحرك ضد محاولات إيران التحكم في المضيق، سواء بالألغام أو المسيّرات، «يرجح أن يستدعي رداً عسكرياً إيرانياً». وهنا تقع معضلة الخطة: نجاحها التكتيكي في تدمير منصة أو رادار قد يعيد تشغيل دورة الرد والرد المضاد التي تحاول الإدارة إبقاءها تحت السقف.

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران الجمعة 28 أغسطس 2026 (رويترز)

خنق اقتصادي ومخرج تفاوضي

المسار الأقل خطراً عسكرياً هو عزل إيران مالياً ودفعها إلى التفاوض تحت وطأة الخسائر. وتقول «رويترز» إن الحصار خفض صادرات الخام الإيراني من نحو مليوني برميل يومياً في مارس (آذار) إلى ما بين 220 و255 ألفاً في أغسطس. لكن استدامته تتطلب تعاون الصين، المشتري الأكبر للنفط الإيراني، ودول تمر عبرها شبكات التجارة والتمويل.

ويرى ماثيو ليفيت، مدير برنامج راينهارد للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في «معهد واشنطن»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن تصعيد الضغط الاقتصادي، مقروناً بضربات جوية دورية تستهدف قدرة إيران على تهديد السفن في هرمز، مرشح لأن يصبح «الوضع الطبيعي الجديد».

في المقابل، يعرض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان العودة إلى التفاهم إذا عادت واشنطن إلى التزامات مذكرة يونيو (حزيران)، بينما ترفض إدارة ترمب، بحسب تقارير أميركية، الرجوع ببساطة إلى شروطها السابقة. وبذلك يحاول كل طرف تحسين الاتفاق المقبل: واشنطن عبر تقليص موارد إيران وانتزاع حرية الملاحة، وطهران عبر إبقاء المضيق مكلفاً وغير مضمون.

ويقول أليكس فاتنكا، الباحث البارز في «معهد الشرق الأوسط»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن واشنطن ستزيد الضغط قدر استطاعتها من دون المخاطرة بجولة جديدة من حرب مفتوحة لا تخدم المصلحة الأميركية. لكنه يصف ذلك بأنه «توازن دقيق يمكن أن يخرج عن السيطرة»؛ لأن إيران ستسعى باستمرار إلى جعل الكلفة غير مقبولة، لدفع ترمب إلى تفاهم جديد شبيه بمذكرة يونيو. لذلك لا تمثل الدبلوماسية نقيضاً للتصعيد؛ بل قد تكون الغاية التي يريد الطرفان بلوغها بشروط أفضل.

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط انفجارات تحت عبارة «النصر العظيم! مضيق هرمز» الاثنين الماضي (أ.ب)

الانتخابات سقف خفي

لا توجد دلالة على أن ترمب حدد الانتخابات موعداً لإنهاء المواجهة، لكن اقتراب نوفمبر (تشرين الثاني) يضيق هامش المخاطرة. فقد رصدت «بوليتيكو» ضيق الجمهوريين من التأرجح بين القصف والعقوبات: المتحفظون يريدون إنهاء حرب ترفع كلفة الوقود، فيما يرى الصقور أن التهديدات غير المنفذة تضعف الردع. وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» أن 36 في المائة فقط يؤيدون الحرب.

ويضيف ليفيت أن ترمب سيقول على الأرجح، لأغراض انتخابية، إن المضيق مفتوح، وإن إيران هُزمت، لكن ذلك «لا يجعل أياً من العبارتين صحيحاً». فالرسالة تمنح البيت الأبيض رواية نصر يحتاج إليها سياسياً، من دون أن تحل معضلة الألغام أو قدرة طهران على إعادة بناء أدوات التهديد.

ويتقاطع القلق السياسي مع تحذيرات عسكرية؛ فقد ذكرت «واشنطن بوست» أن قادة عسكريين أبلغوا هيغسيث بأن استمرار العمليات الواسعة يضغط على الأفراد والذخائر ويضعف الاستعداد لمواجهة أخطار في مسارح أخرى. وهذا يمنح خيار الضربات المحددة جاذبية واضحة، لكنه لا يلغي أن تكرارها قد ينتج استنزافاً طويل المدى.

من ناحيته، لا يعتقد كلاوسن أن ترمب يعطي الانتخابات النصفية الوزن نفسه الذي يمنحه لها مستشاروه والمعلقون؛ وما يقلقه أكثر، في تقديره، هو الانجرار إلى نزاع طويل، ولذلك يميل إلى إجراءات يظن أنها ستنهيه سريعاً، «لكنها لم تنجح حتى الآن». ويتفق فاتنكا على أن الرئيس لا ينشغل بالانتخابات بقدر انشغال الحزب الجمهوري بها، لكنه يرجح أن ينتقل خوف الحزب في النهاية إلى حسابات البيت الأبيض؛ لأن حرباً مفتوحة بلا منطق واضح أو نهاية معروفة «سياسة سيئة» انتخابياً.

وعليه، قد يصبح النمط الأميركي حتى نوفمبر مزيجاً من العقوبات والحصار وضربات قصيرة مرتبطة بتهديدات مباشرة للملاحة، مع تجنب أهداف تفرض حملة طويلة أو تدفع إيران إلى رد واسع. غير أن هذا ليس مساراً مضموناً؛ فكلما احتاجت واشنطن إلى تكرار «جزّ العشب»، ازدادت احتمالات أن تتحول إدارة التصعيد إلى تصعيد يصعب ضبطه.


إسرائيل تهدد المملكة المتحدة بالرد في حال فرض عقوبات بريطانية عليها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهدد المملكة المتحدة بالرد في حال فرض عقوبات بريطانية عليها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)

حذّرت إسرائيل بريطانيا، الثلاثاء، من أنها سترد على أي عقوبات بعد أن تعهّدت لندن بإعادة النظر في سياستها تجاه إسرائيل رداً على أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في بودكاست: «إذا اتخذت بريطانيا إجراء ضد دولة إسرائيل، فإن دولة إسرائيل ستتخذ إجراءً ضد بريطانيا».

وأعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، الثلاثاء، أن بريطانيا ستطرح حزمة إجراءات «شاملة» بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة خلال الأسابيع المقبلة، بحسب وكالة «رويترز».

وأبلغ ميليباند أعضاء ‌البرلمان بأن ‌مشروع ​إي1 ‌الاستيطاني ⁠سيقطع مساحة ​من الأرض ⁠التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها، و«يهدد بجعل قيام دولة فلسطينية أمراً غير قابل للتنفيذ».

وقال: «لن ⁠تقبل هذه الحكومة ‌بتقويض ‌حل الدولتين... سنتحرك، وسأعلن ​عن ‌مجموعة شاملة من ‌الإجراءات خلال الأسابيع المقبلة».

وتنتقد بريطانيا ودول أوروبية أخرى خطط إسرائيل، بينما ‌صرّح رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام قبل توليه ⁠منصبه ⁠بأنه «يدرس اتخاذ إجراءات لحظر تجارة السلع مع المستوطنات غير الشرعية».

وذكرت صحيفة «تايمز»، الاثنين، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتابع «عن كثب» أي خطط ​لفرض ​حظر تجاري.


ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
TT

ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الثلاثاء، أن القوات الأميركية بدأت عند الساعة 12 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة شن ضربات على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» داخل إيران.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات جاءت «في أعقاب محاولات هجوم حديثة نفذها الحرس الثوري ضد سفن تجارية في مضيق هرمز، وضد عسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة».

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن القوات الجوية الأميركية تنفذ غارات على أهداف إيرانية في محيط مضيق هرمز، فيما أفادت «رويترز» بأن الضربات تستهدف مواقع قرب الممر المائي.

وفي إيران، أفاد التلفزيون الرسمي بسماع دوي عدة انفجارات شرق بندر عباس وفي محيط جزيرة قشم، بينها أكثر من خمسة انفجارات قرب قرية مسن في قشم وأربعة انفجارات من جهة مضيق هرمز.

لكن نائب محافظ هرمزغان للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية قال إنه «لم ترد حتى الآن تقارير عن أي إصابات أو حوادث في هرمزغان»، ولم تعلن السلطات الإيرانية رسمياً بعد طبيعة الانفجارات أو المواقع المستهدفة.

اقرأ أيضاً