إيران: سنتخذ إجراءات فنية فور صدور قرار ضدنا في «الوكالة الذرية»

عراقجي: الترويكا تُصعّد بدلاً من التفاوض

مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي وخلفه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي وكاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني في طهران أبريل 2025 (إ.ب.أ)
مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي وخلفه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي وكاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني في طهران أبريل 2025 (إ.ب.أ)
TT

إيران: سنتخذ إجراءات فنية فور صدور قرار ضدنا في «الوكالة الذرية»

مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي وخلفه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي وكاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني في طهران أبريل 2025 (إ.ب.أ)
مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي وخلفه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي وكاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني في طهران أبريل 2025 (إ.ب.أ)

حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الترويكا الأوروبية، من أن «أي خطأ استراتيجي كبير، سيدفع إيران إلى رد قوي».

وقال إن الترويكا الأوروبية «كان أمامها 7 سنوات لتنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً؛ إما عن قصد أو بسبب عدم الكفاءة».

واتهم عراقجي تلك الأطراف بأنها «بدلاً من إبداء الندم أو إظهار رغبة في تسهيل المسار الدبلوماسي، تسعى إلى تصعيد المواجهة، من خلال مطالب عبثية بمعاقبة إيران لممارستها حقَّها المنصوص عليه في الاتفاق النووي لعام 2015، بالرد على عدم التزام الأطراف الأخرى».

وكتب على منصة «إكس»: «كما حذرت سابقاً: أي خطأ استراتيجي كبير آخر ترتكبه دول الترويكا، سيدفع إيران إلى رد قوي. وستقع المسؤولية كاملة وبشكل حصري على الجهات الخبيثة التي تدمر مكانتها بأيديها».

وفي وقت سابق، قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن إيران أعدَّت إجراءات فنية «سيتم تنفيذها فور صدور أي قرار ضدها» عن مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وعبّرت الدول الغربية عن قلق متزايد من تطور البرنامج النووي الإيراني، في اجتماع مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» المنعقد في فيينا، على ضوء تقرير المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، الذي سلّط الضوء على استمرار تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة.

وبينما يُتوقع أن يصدر مجلس المحافظين قراراً بشأن إيران، نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن غريب آبادي قوله إنه «سيكون سياسياً ويفتقر إلى الإجماع».

وأضاف المسؤول الإيراني أن «القرارات اللازمة تم اتخاذها داخل هيكل النظام، وستُنفّذ على الفور في المجال الفني»، مشيراً إلى أن البرنامج النووي لبلاده «سيستمر بخطوات متقدمة».

وحول احتمال تفعيل آلية «سناب باك»، قال إن «الاتفاق النووي لعام 2015 لم يعد قائماً عملياً، والأطراف الأخرى، خصوصاً الولايات المتحدة وأوروبا، لم تلتزم بتعهداتها، لذا فإن أي محاولة لإعادة الملف إلى مجلس الأمن أو فرض عقوبات قديمة تفتقر إلى الشرعية وستُواجَه بردّ مناسب من إيران».

وأضاف أن إيران «لا تسعى إلى التصعيد، لكنها سترد بحزم إذا اقتضت مصالحها الوطنية ذلك».

وفيما يتعلق بالجولة السادسة من المفاوضات، المقررة الأحد، قال غريب آبادي إن مواقف الطرف الأميركي في الجولات السابقة «كانت متذبذبة وغير منطقية»، معبّراً عن أمله بأن تكون الجولة المقبلة «أكثر واقعية وتستند إلى القانون الدولي»، مضيفاً أن إيران «لن تتخلى عن حقوقها تحت أي ضغط».

وفي فيينا، قالت القوى الغربية إن التخصيب بهذه النسبة «غير مبرر مدنياً»، وسلَّطت الضوء على تقييد إيران لأنشطة التفتيش، مؤكدة أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة «لم تعد قادرة على التأكد من سلمية البرنامج النووي الإيراني بالكامل».

وشهدت جلسات مجلس المحافظين التابع لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مداولات حثيثة بشأن اعتماد مشروع قرار يوبخ طهران ويعيد طرح ملفها على مجلس الأمن.

من جانبه، أعرب الاتحاد الأوروبي عن «قلق بالغ» من «التوسع المقلق» للأنشطة النووية الإيرانية، معتبراً أن إيران اكتسبت قدرات لا يمكن التراجع عنها في مجال التخصيب. وشدد الاتحاد على أن ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي «أولوية أمنية أساسية»، داعياً إلى استئناف الشفافية وتنفيذ البروتوكول الإضافي، محذراً من تداعيات استمرار التصعيد الإيراني على الأمن الإقليمي والدولي.

أما دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة)، فقد دافعت عن تقرير غروسي، واصفة إياه بـ«المهني والحيادي»، وأعادت تأكيد دعمها لحل دبلوماسي شامل.

عراقجي محاطاً بنائبيه كاظم غريب آبادي ومجيد تخت روانجي وآخرين من فريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)

لكنها حذرت في الوقت ذاته من أن «غياب التقدّم» قد يفتح الباب أمام تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات الأممية. وأكدت الترويكا أن إيران ابتعدت عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وتواصل تقويض مهام التفتيش، وهو ما «يمنع (الوكالة) من تقديم ضمانات حول الطابع السلمي للبرنامج».

من جانبها، أكدت الولايات المتحدة عبر مبعوثها بالإنابة أن إيران «تواصل تسريع برنامجها النووي دون مبرّر مدني»، معتبراً أن تراكم اليورانيوم عالي التخصيب يثير «قلقاً بالغاً» بشأن نيات طهران.

وجددت واشنطن التزامها بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، داعية طهران إلى وقف التصعيد، والعودة الفورية للامتثال الكامل، وقبول مفتشي «الوكالة». وشددت على أن استمرار السلوك الإيراني الحالي «لن يقربها من أهدافها، ويقلّص فرص التوصل إلى اتفاق».


مقالات ذات صلة

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذرت من استهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا تعرضت لهجوم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم) play-circle

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في الساحات والميادين بعد 16 يوماً على بدء موجة احتجاجات شعبية، في وقت أرسلت طهران رسائل دبلوماسية متعددة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».


عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
TT

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية والتوترات المحيطة بها، والتأكيد على التزام طهران بـ«ضمان أمن مواطنيها ورفض أي تدخل خارجي»، في وقت تتسع فيه التحذيرات الدولية من انعكاسات إقليمية للأزمة.

وفي هذا السياق، بحث عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، آخر التطورات في إيران، مشيراً إلى أن طهران «ملتزمة بحماية أمن مواطنيها» في مواجهة ما وصفه بـ«تصاعد العنف المرتبط بالاحتجاجات»، وفق بيان للخارجية الإيرانية.

وقال إن طهران ستواصل التعامل بحزم مع «الإرهاب الداعشي المدعوم من النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة»، معرباً عن تقديره لموقف بكين الداعم لإدانة الإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الإيرانية.

كما انتقد عراقجي، خلال الاتصال، استخدام الولايات المتحدة للأدوات الاقتصادية والتعريفات التجارية للضغط على الدول النامية، داعياً إلى تعزيز التعاون بين دول «الجنوب - الجنوب» لحماية مصالح شعوبها في مواجهة الضغوط الغربية.

من جانبه، أكد وانغ يي أن الصين، «بوصفها دولة صديقة لإيران»، تدعم سيادتها الوطنية وأمنها، وستواصل الدفاع عن «المواقف المشروعة والمنطقية لإيران» في المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن.

وعلى المسار الإقليمي، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، شدد خلاله على أن إيران «ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخل خارجي»، وأدان ما وصفه بـ«التصريحات الاستفزازية والتدخلية للمسؤولين الأميركيين».

وفي موقف إقليمي آخر، أعلنت تركيا معارضتها لأي عمل عسكري ضد إيران. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة «تعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق»، معتبراً أن الاحتجاجات في إيران «ليست انتفاضة ضد النظام» بل مظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية، ومحذراً من أن زعزعة استقرار إيران «ستؤثر على المنطقة بأسرها».

وأكد فيدان، في مؤتمر صحافي، استمرار الجهود الدبلوماسية لحث واشنطن وطهران على حل الخلافات عبر الحوار أو الوساطة.

كما شملت اتصالات عراقجي الجانب المصري؛ إذ بحث مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي التطورات الإقليمية والدولية، وأوضح خلال الاتصال أن الاحتجاجات «دفعت نحو العنف بفعل عناصر مرتبطة بالخارج»، وأدان «التصريحات التحريضية الأميركية»، بوصفها تدخلاً في الشؤون الداخلية. وأعرب الجانب المصري عن أسفه للأحداث، مؤكداً أهمية التنسيق الإقليمي لتعزيز الاستقرار، وفق بيان للخارجية الإيرانية، مساء الأربعاء.

وفي موازاة ذلك، تواصلت تحركات دبلوماسية أوسع شملت اتصالاً بين مستشار الأمن القومي السويسري غابرييل لوشينغر ونظيره الإيراني علي لاريجاني، إضافة إلى اتصالات مصرية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد.

وجاءت هذه الجهود فيما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، وأوصت سلطات طيران أوروبية بتجنب أجوائها مؤقتاً، وسط أجواء إقليمية مشحونة وعدم يقين بشأن المسار المقبل للأزمة.

وتتواصل الضغوط الأميركية والأوروبية على طهران، وسط مزيج من التلويح بالعقوبات والتحذير من خيارات أشد قسوة إذا استمرت حملة القمع في الداخل. وتؤكد واشنطن أنها تراقب التطورات «عن كثب» مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

وبالتوازي، كثفت عواصم أوروبية تحركاتها الدبلوماسية، من استدعاء سفراء وإغلاق بعثات مؤقتاً، إلى دعوات صريحة لمواطنيها بمغادرة إيران.

وعكست التحركات الغربية سعياً لزيادة الكلفة السياسية على طهران دولياً، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية والدول الأوروبية موازنة الضغوط مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأكمله.