خلاف داخلي في إدارة ترمب حول الاستراتيجية تجاه إيران

باحثون لـ«الشرق الأوسط»: استعراض القوة وارد لكن إيران لديها أدوات للمقاومة

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث وبجواره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث وبجواره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

خلاف داخلي في إدارة ترمب حول الاستراتيجية تجاه إيران

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث وبجواره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث وبجواره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)

لا يزال الغموض يحيط بمصير المفاوضات الأميركية - الإيرانية بعد شهرين على انطلاقها، وسط شكوك حول إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي أو الانزلاق نحو «عواقب لن تكون جميلة»، بحسب ترمب. ويأتي هذا الغموض في ظل تحليلات وتسريبات متزايدة في الصحافة الأميركية، تشير إلى أن ترمب يواجه ضغوطاً متصاعدة من تيارين متباينين داخل إدارته: الأول، تيار «انعزالي» من أنصار شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، يفضل استمرار المسار الدبلوماسي الذي يتولاه مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف؛ والثاني، تيار «الصقور» المحافظين، الذي يضغط من أجل التخلي عن الدبلوماسية والانخراط مع إسرائيل في عمل عسكري ضد طهران.

واجتمع ترمب، الأحد، بفريقه للسياسة الخارجية في كامب ديفيد لبحث الاستراتيجية الأميركية بشأن إيران وغزة، وسط تأكيد من مسؤولين أن الأزمتين مترابطتان في سياق إقليمي أوسع وفقاً لموقع «أكسيوس». شارك في الاجتماع كبار المسؤولين، بينهم نائبه ووزيرا الخارجية والدفاع، إلى جانب مسؤولي الاستخبارات والجيش. وقال ترمب إن «جنرالات وأدميرالات» حضروا أيضاً، لكنه امتنع عن كشف التفاصيل، فيما أشار مسؤول إلى أن اللقاء أتاح نقاشاً معمقاً في ظل تسارع التطورات.

صراع بين «الصقور» والانعزاليين

تشير تسريبات إلى أن الرئيس ترمب يتلقى إحاطات متكررة من «الصقور» المحافظين، تشير إلى أن إيران على بعد أيام من امتلاك سلاح نووي، وهي رواية عدّها مسؤول استخباراتي غير دقيقة وفقاً لتقديرات الاستخبارات الأميركية.

ترمب محاطاً بوزير الدفاع بيتر هيغسيث (يمين الصورة) ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع في البيت الأبيض فبراير الماضي (إ.ب.أ)

ولا يقتصر ضغط هذا التيار على حثّ ترمب للسماح بضرب المواقع النووية الإيرانية، وهو خيار رفضه مراراً وطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عنه خلال المفاوضات، بل يشمل أيضاً حملة علنية ضد مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

في المقابل، يراقب أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» بحذر تصعيد التيار المحافظ المتشدد، خصوصاً الهجوم الإعلامي الذي تقوده صحف موالية للصقور ضد المفاوضات وويتكوف، ما أثار غضب الداعمين للمسار الدبلوماسي. وقال مسؤول كبير لصحيفة «بوليتيكو» إنهم «يحاولون دفع الرئيس لاتخاذ قرار لا يريده». وأضاف أن هناك جماعة ضغط تدفع باتجاه الحرب مع إيران، في مواجهة تيار أقرب لترمب، يدرك أنه هو من أقنع طهران بالعودة إلى طاولة التفاوض.

الخلاف قد يفيد إيران

يثير مراقبون تساؤلات حول ما إذا كان فعلاً هناك فصيلان داخل إدارة ترمب يتنازعان التأثير على قراراته بشأن الملف النووي الإيراني، ومدى انعكاس ذلك على موقف واشنطن. كما يتساءلون كيف تنجح طهران، رغم الضغوط ومزاعم الضعف، في الصمود خلال المفاوضات مع واشنطن.

ويرى فرزين نديمي، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني بمعهد واشنطن، أن خلافات داخل الإدارة الأميركية حول كيفية التعامل مع إيران تبدو واضحة، وإن لم يكن مطّلعاً على التفاصيل. ويرجّح أن تستغل طهران هذه الانقسامات لتعزيز موقعها التفاوضي، سواء عبر كسب الوقت أو لإثارة الشكوك.

لكن حتى داخل الفريق المؤيد للدبلوماسية، هناك قلق من تقلبات ترمب. فرغم دعمه الرسمي للمفاوضات، سبق أن هدّد بقصف إيران، ما يُعدّ في نظر البعض مجرد استعراض تفاوضي. ويقول مصدر مطلع لموقع «بوليتيكو»: «ترمب واضح فيما يريده، ويدع ويتكوف يعمل بحرية، لكنه قد يبدّل رأيه حسب من يستمع إليه».

أما باراك بارفي، الباحث في مؤسسة «نيو أميركا»، فيرفض توصيف الوضع بصراع بين فصيلين، معتبراً أن هناك فصيلاً واحداً يسعى للتأثير على الرئيس. ويرى أن الانقسامات الأميركية بشأن إيران أعقد من تصنيفات تقليدية، وتشمل تيارات مرتبطة بإسرائيل، ومؤيدي الهيمنة الأميركية، وغيرهم.

ترمب ليس انعزالياً

ورغم الدفع نحو الدبلوماسية، يؤكد بعض «الصقور» أن ترمب أوضح استعداده لاستخدام القوة العسكرية إذا اقتضى الأمر، ويعتبرون أن السعي إلى الحلول الدبلوماسية بأي ثمن يُسيء فهم نواياه. فترمب، في رأيهم، ليس انعزالياً كما يُروج، والدليل على ذلك سماحه بقصف اليمن، وقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وزعيم «داعش» أبو بكر البغدادي. «لقد فعل ما يجب فعله»، كما يرددون.

وقد عبّر ترمب بالفعل عن تشككه في جدوى التفاوض، خلال حديثه إلى الصحافيين بعد ظهر الاثنين. فبينما أشار إلى أن محادثات مع إيران ستُعقد الخميس، وأنه سيطّلع على تقرير من مبعوثه ستيف ويتكوف، الجمعة، قال إن الإيرانيين «يطالبون بما لا يمكن قبوله». وأضاف: «لا يريدون التخلي عما يجب التخلي عنه، وهو التخصيب. لا يمكننا السماح بالتخصيب. نريد العكس تماماً. وحتى الآن، لم يصلوا إلى هذا الموقف». وختم قائلاً: «أكره قول ذلك؛ لأن البديل سيكون مروعاً».

ترمب يلتقي نتنياهو بحضور جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي أبريل الماضي (أ.ب)

ويرى حلفاء الرئيس ترمب وبعض مسؤولي إدارته، الذين يحذرون من خيار العمل العسكري، أن بعض القصص المتداولة في وسائل الإعلام المحافظة ليست سوى «خدع» يروّج لها المتشددون والجماعات الداعمة للتصعيد، خاصة تلك المتحالفة مع إسرائيل.

وقدّرت الاستخبارات الأميركية ما يُعرف بـ«زمن الاختراق النووي» الإيراني - أي الوقت الذي تحتاج إليه طهران لإنتاج ما يكفي من المواد اللازمة لصنع سلاح نووي - بنحو أسبوع إلى أسبوعين. ومع ذلك، لا تزال التقديرات تشير إلى أن إيران لم تتخذ بعد قراراً بالسعي الفعلي إلى امتلاك سلاح نووي. وفي حال قررت المضي في هذا المسار، تختلف آراء الخبراء والدبلوماسيين بشأن المدة اللازمة لصنع القنبلة، وتتراوح التقديرات بين بضعة أشهر وأكثر من عام.

ويسلّط الخلاف العلني داخل إدارة ترمب الضوء على انقسام عميق في صفوف الحزب الجمهوري بشأن السياسة الخارجية الأميركية. ففي حين ينظر العديد من رموز «الحرس القديم» المحافظين بقدر من الشك إلى جهود ستيف ويتكوف الدبلوماسية، يتمسك الجناح الأكثر تحفظاً داخل الحزب بضرورة تهدئة التوترات مع طهران.

وكان ويتكوف قد قدم مؤخراً مقترحاً لإيران يتضمن السماح لها بتخصيب اليورانيوم بمستويات منخفضة، على أن تُدمج لاحقاً في اتحاد تخصيب إقليمي. لكن إيران أوضحت رفضها التخلي عن قدراتها المحلية في مجال التخصيب، وهو ما يعدّه ترمب خطاً أحمر. ويواصل ويتكوف جهوده لسدّ هذه الفجوة من خلال طرح تسوية مقبولة إقليمياً، إلا أن طهران لم تُصدر رداً رسمياً على المقترح حتى الآن.

إيران تقاوم الضغوط

ويعتقد الباحث فارزين نديمي أن طهران لن تتخلى عن دورة الوقود النووي، وقد يوافق - في أفضل الأحوال - على تقييدها أو تعليقها مؤقتاً. وقال: «أعتقد أن هذا كان واضحاً منذ البداية، لكن الإدارة الأميركية لا تزال تأمل بطريقة ما في إقناع إيران بالتخلي الكامل عن التخصيب».

وأضاف أن إيران، «رغم كونها في أضعف حالاتها إقليمياً منذ 25 عاماً، لا تزال قوية داخلياً ومن منظور عسكري»، مشيراً إلى أن «الأضرار التي لحقتها بفعل الهجمات الإسرائيلية في أبريل وأكتوبر (تشرين الأول) قد أُصلحت أو استُبدلت بالفعل. ومع ذلك، تبقى إيران في وضع اقتصادي واجتماعي هش للغاية بسبب سنوات من الفساد وسوء الإدارة والتصلب السياسي، لكنها ليست هدفاً سهلاً من الناحية العسكرية».

من جانبه، يوضح الباحث باراك بارفي أن طهران تمكنت من التكيّف مع العقوبات، نظراً لعزلتها الطويلة منذ ثورة 1979؛ إذ اعتادت تجنّب الاعتماد على الغرب. كما استفادت من صعود قوى معادية للمنظومة الليبرالية، مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، حيث تبيع النفط للصين خارج الأطر القانونية، وتحصل على تكنولوجيا روسية مقابل تزويد موسكو بطائرات مسيّرة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن قصف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

إسرائيل تعلن قصف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز) p-circle

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم وسط إيران، عقب استهداف مفاعل يعمل بالماء الثقيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

يتصاعد الجدل في إيران حول ما إذا كان ينبغي السعي لامتلاك قنبلة نووية في ظل الهجمات الأميركية الإسرائيلية المتواصلة وسط انتقال النقاش من دوائر مغلقة لسجال علني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.


الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران، بمشاركة أكثر من 50 طائرة وفي 3 مناطق بشكل متزامن.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على «إكس»، إن «الغارات، التي نُفذت بتوجيه استخباراتي، استهدفت بنى تحتية للنظام الإيراني في 3 مناطق، وشملت ضربات متزامنة على منشآت في أراك ويزد».

وأشار إلى أن «من بين الأهداف مصنع (الماء الثقيل) في أراك، الذي يُعدّ بنية أساسية لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية، إضافة إلى منشأة في يزد تُستخدم لإنتاج مواد متفجرة مرتبطة بعملية تخصيب اليورانيوم».

وأضاف أن «العملية شملت 3 موجات من الغارات استمرت لساعات، واستهدفت منشآت مركزية ضمن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب مواقع لإنتاج وسائل قتالية».

وتابع: «الضربات طالت أيضاً منشآت للصناعات العسكرية، وموقعاً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج وتطوير عبوات ناسفة متقدمة، إضافة إلى موقع لإنتاج مكونات الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطائرات».

وأكد أن استهداف هذه المواقع «يشكّل ضربة لقدرات الإنتاج العسكرية» للنظام الإيراني، سواء في برنامج الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي.

وختم بالقول إن «الجيش الإسرائيلي يواصل توسيع ضرباته التي تستهدف الصناعات العسكرية الإيرانية، بهدف تقليص قدراتها الإنتاجية».

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية قد أفادت أمس، بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت منشأة «أردكان»، وهي مصنع لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأمس، توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بردّ قاسٍ على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى.

وأضاف في منشور على «إكس»، أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».