الغرب: إيران تقترب من نقطة اللاعودة نووياً

طهران تنتج كمية يورانيوم تعادل مستوى قنبلة كل شهر

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين
TT

الغرب: إيران تقترب من نقطة اللاعودة نووياً

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جلسة افتتاح مجلس المحافظين في فيينا الاثنين

عبّرت أوروبا والولايات المتحدة عن قلق بالغ إزاء التصعيد النووي الإيراني، ودعتا طهران إلى استعادة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقالت فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا إنها ستلجأ إلى آلية «سناب باك» في حال غياب تقدم دبلوماسي.

وبدأ مجلس المحافظين في «الوكالة الذرية»، اليوم، مناقشة تقرير المدير العام، رافائيل غروسي، حول الأنشطة النووية الإيرانية، قبل التصويت على مشروع قرار طرحته القوى الغربية ويهدف إلى توبيخ إيران وقد يفتح المجال لإعادة ملفها إلى مجلس الأمن.

أعرب الاتحاد الأوروبي عن بالغ قلقه إزاء «التوسُّع المقلق» لبرنامج إيران النووي وامتلاكها قدرات «لا يمكن التراجع عنها»، مشدداً على أن أهمية التحقق والرقابة لضمان عدم حصول طهران على سلاح نووي «أولوية أمنية أساسية» لدول القارة.

وأكد الاتحاد الأوروبي، في بيان أمام مجلس المحافظين، دعمه لتقارير مدير «الوكالة»، رافائيل غروسي، معرباً أيضاً عن التزامه بحل دبلوماسي يؤدي إلى اتفاق يعالج جميع المخاوف الدولية المتعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية.

وقال البيان: «ندعم جهود المدير العام في السعي لإشراك إيران بشكل بنَّاء من أجل تحقيق التعاون اللازم ومعالجة القضايا التي تتطلب حلاً عاجلاً. وندعو إيران بشكل لا لبس فيه إلى الانخراط بفاعلية مع (الوكالة) دون مزيد من التأخير»، وقال: «نطلب نشر التقرير على الملأ».

وشجّع الاتحاد الذي لعب دور الوسيط في الاتفاق النووي لعام 2015، جميع الأطراف، على الانخراط البنَّاء في العملية الدبلوماسية. كما يدعو جميع الدول إلى دعم تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم «2231» الذي يتبنى الاتفاق النووي لعام 2015، وينقضي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأشار البيان إلى تقرير «الوكالة الدولية»، بشأن اتفاق الضمانات الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي. وأعرب عن أسفه لعدم اتخاذ إيران القرار الضروري للعودة إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، رغم جميع الجهود الدبلوماسية المبذولة حتى عام 2022 لاستعادة الاتفاق بالكامل.

وتوسَّط الاتحاد الأوروبي في المحادثات غير المباشرة التي انعقدت بين عامي 2021 و2022 بين إيران والولايات المتحدة بمشاركة أطراف الاتفاق النووي لعام 2015، في فيينا. لكن مساعي إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن تعثرت مع بدء الحرب في أوكرانيا.

وقال البيان إن التطورات النووية المتسارعة لإيران خلال السنوات الخمس الماضية «تثير قلقاً بالغاً؛ إذ إنها تزيد من خطر أزمة انتشار نووي في المنطقة نتيجة المسار التصعيدي للبرنامج النووي الإيراني».

وأضاف: «لا يزال الاتحاد الأوروبي يشعر بقلق بالغ إزاء التوسع المقلق لبرنامج إيران النووي، فقد انحرفت إيران بشكل خطير عن التزاماتها في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة، واكتسبت معارف لا يمكن التراجع عنها».

ولاحظ الاتحاد الأوروبي بـ«قلق خاص» الزيادة الكبيرة في إنتاج وتراكم إيران لليورانيوم عالي التخصيب، وتوسع قدراتها وعملياتها في مجال التخصيب النووي، مشيراً إلى مخزون اليورانيوم 60 في المائة الذي بلغته إيران، وهو زهاء 9 قنابل نووية. وقال إن «إيران تُنتج حالياً ما يكفي من المخزون لصنع قنبلة واحدة شهرياً».

صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خطاب غروسي في بداية اجتماع مجلس المحافظين في فيينا اليوم

وأضاف البيان: «هذه الإجراءات لا تملك مبررات مدنية ذات مصداقية، وتحمل مخاطر كبيرة تتعلق بالانتشار النووي، وهي تزيد من تعقيد النتائج الخطيرة الموضحة في التقرير الشامل لـ«الوكالة»، بشأن اتفاق الضمانات الخاص بإيران بموجب معاهدة عدم الانتشار.

وفي هذا السياق، أضاف البيان أن «التصريحات التي أدلى بها مسؤولون إيرانيون سابقون رفيعو المستوى بشأن امتلاك إيران جميع القدرات اللازمة لتجميع سلاح نووي تثير مخاوف بالغة حول نيات إيران.

كما أشار البيان الأوروبي إلى تقليص إيران مستوى التعاون مع «الوكالة الذرية»، بعد تخليها عن البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، في فبراير (شباط) 2021. ما أثر سلباً على أنشطة التحقق والرقابة.

وقال البيان إنه بسبب «قرار إيران بإزالة جميع معدات الرصد والمراقبة (...)، فقدت (الوكالة) استمرارية المعرفة فيما يتعلق بإنتاج ومخزون أجهزة الطرد المركزي، والدوارات والأنابيب، والماء الثقيل، ومركزات اليورانيوم، وهو أمر لن يكون من الممكن استعادته. ولهذا تداعيات ضارة على قدرة الوكالة على تقديم ضمانات بشأن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني».

وزاد: «تُعد إيران الدولة الوحيدة غير الحائزة على السلاح النووي التي تنتج وتراكم اليورانيوم عالي التخصيب بكميات كبيرة. وهذا مصدر قلق كبير للمدير العام، وكذلك بالنسبة لنا».

وفي ضوء ذلك، حضّ الاتحاد الأوروبي إيران على عكس مسارها النووي «المقلق والعودة إلى التزاماتها النووية»، داعياً إيران إلى استئناف تنفيذ البروتوكول الإضافي، والمصادقة عليه، واستئناف تنفيذ جميع تدابير الرصد والتحقق بموجب الاتفاق النووي. وقال إن التنفيذ الكامل لاتفاق الضمانات الملزم قانونياً «أمر ضروري لمعالجة الشكوك الخطيرة بشأن الطابع السلمي الحصري للبرنامج النووي الإيراني».

الترويكا الأوروبية

في بيان مماثل، دافعت دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) عن تقرير غروسي، مشيدةً بما وصفته بـ«المهنية، والحياد، والموضوعية» التي يتمتع بها عمل «الوكالة»، لا سيما في تقييم الأنشطة النووية الإيرانية، بموجب قرار مجلس الأمن رقم «2231».

ومع ذلك، أعربت الدول الثلاث عن قلقها من أن تقرير غروسي الأخير بشأن إيران «بعيد عن الإيجابية»، مشيرة إلى أن إيران «ابتعدت عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي»، وتواصل «تقاعسها عن التعاون الجاد مع (الوكالة الدولية)».

وأكدت أن «تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 60 في المائة لا يستند إلى أي مبرر مدني موثوق، ويعيق قدرة (الوكالة) على التحقق من سلمية البرنامج النووي». وأضافت أن «إيران تمتلك حالياً 9 كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب، وتنتج ما يقارب كمية واحدة شهرياً»، مما يعزز المخاوف من إمكانية استخدامه لأغراض عسكرية.

وحذرت الدول الثلاث من أن «(الوكالة) لم تعد قادرة، في ظل هذا التصعيد، على التأكد من أن البرنامج النووي الإيراني سلمي بالكامل، وهو ما يشكّل مصدر قلق بالغ للجميع».

كما أشارت إلى أن «رفض إيران إعادة تعيين عدد من مفتشي (الوكالة) يقيِّد بشدة قدرة الأخيرة على أداء مهام التحقق، لا سيما في منشآت التخصيب»، مؤكدة أن هذا الرفض أدى إلى «فقدان استمرارية المعرفة بشأن عناصر رئيسية في البرنامج النووي، بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي، والماء الثقيل، ومركزات اليورانيوم».

ونوّهت بأن «تعليق إيران للبروتوكول الإضافي منذ 4 سنوات، واستمرار غياب الشفافية، يمنعان (الوكالة) من تقديم ضمانات بشأن الطابع السلمي للبرنامج»، مشيرة إلى أن «تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول القدرة على تصنيع سلاح نووي، ومراجعة العقيدة النووية، فضلاً عن التهديد بالانسحاب من (معاهدة عدم الانتشار)، كلها تمثّل تهديداً خطيراً للنظام الدولي للأمن وعدم الانتشار».

وأكدت دول الترويكا التزامها بالتوصل إلى حل دبلوماسي يُبدّد الشكوك حول البرنامج النووي الإيراني، مشيرة إلى أن طهران «رفضت مرتين في عام 2022 اتفاقاً قابلاً للتنفيذ كان سيعيدها إلى الالتزام الكامل بخطة العمل الشاملة المشتركة، ويضمن عودة الولايات المتحدة إليها، لكنها اختارت بدلاً من ذلك مواصلة التصعيد».

وأضافت: «حتى هذا العام، وبينما كانت إيران تُجري حوارات مع الولايات المتحدة ودول (الترويكا) واصلت تصعيدها النووي بوتيرة متسارعة، دون أي مبرر مدني يُذكر».

ودعت الدول الثلاث إيران إلى «تغيير مسار برنامجها النووي فوراً»، مشددة على ضرورة أن «توقف إيران التصعيد النووي وتعكس مساره، وتمتنع عن إطلاق تهديدات بشأن العقيدة النووية، لما لذلك من أثر مزعزع للاستقرار، ولا يتماشى مع وضعها كدولة غير نووية بموجب (معاهدة عدم الانتشار)»، وأن تعود إلى التزاماتها «بموجب الاتفاق النووي»، وأن «تستعيد الشفافية الكاملة بشأن برنامجها النووي، وتُنفذ تدابير التحقق المتفَق عليها، بما في ذلك التزاماتها القانونية بموجب اتفاق الضمانات الشامل، وتتراجع عن قرارها في سبتمبر (أيلول) 2023 بشأن استبعاد عدد من مفتشي (الوكالة)»، وكذلك أن تعود إلى تنفيذ البروتوكول الإضافي وتُصادق عليه بشكل عاجل.

واختتمت الدول الثلاث بيانها بدعوة إيران إلى «إظهار التزام حقيقي بالحل الدبلوماسي من خلال خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف الدولية».

وأكدت: «نريد حلاً دبلوماسياً، ونرحب بالجهود الجارية لتحقيقه، لكن موقفنا واضح: لا يمكن السماح لإيران بتطوير أو امتلاك سلاح نووي».

وأضافت: «ستواصل دول الترويكا الأوروبية بذل كل جهد ممكن لتحقيق هذا الهدف عبر السبل الدبلوماسية، ولكن في حال غياب اتفاق مُرضٍ، ستنظر في تفعيل آلية (سناب باك) أي العودة السريعة للعقوبات، لمواجهة التهديدات التي يشكلها البرنامج النووي الإيراني على السلم والأمن الدوليين».

«وقف التصعيد»

بدوره، قال المندوب الأميركي إن تقرير غروسي «يؤكد أن إيران تواصل تسريع برنامجها النووي دون مبرِّر مدني، ويثير تراكمها السريع لليورانيوم عالي التخصيب قلقاً بالغاً بشأن نياتها، في ظل غياب أي استخدام سلمي موثوق».

وأضاف البيان الأميركي أن «الولايات المتحدة تتفاوض من أجل التوصُّل إلى اتفاق يتيح لنا نؤكد بثقة ما قال الرئيس دونالد ترمب: لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

وجاء في البيان: «تمتلك إيران فرصة واضحة لبناء الثقة، وذلك عبر تعزيز الشفافية مع الوكالة بدلاً من تقليصها، وتطبيق البروتوكول الإضافي بدلاً من تقييد عمليات التفتيش، ووقف إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب بدلاً من تسريعه، وقبول تعيين مفتشي الوكالة بدلاً من تقويض نظام التحقق».

ورأى أن هذا المسار: «هذا المسار يبدأ بتوقف إيران عن أنشطتها النووية التصعيدية، والوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات، والسماح للوكالة بتقديم تأكيدات بأن برنامجها النووي سلمي بالكامل. الاستمرار في الاتجاه المعاكس لن يؤدي إلا إلى إبعاد إيران أكثر عن أهدافها».


مقالات ذات صلة

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

شؤون إقليمية قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

استدعت طهران السفير البريطاني فيها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».