«فيتش»: البنوك التركية تواجه مخاطر جرّاء ارتفاع الفائدة

وزير المالية وعد بزيادة الرفاه وحصد ثمار البرنامج الاقتصادي في 2026

وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني ترى أن مخاطر إعادة التمويل لا تزال قائمة بالنسبة إلى البنوك التركية (موقع الوكالة)
وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني ترى أن مخاطر إعادة التمويل لا تزال قائمة بالنسبة إلى البنوك التركية (موقع الوكالة)
TT

«فيتش»: البنوك التركية تواجه مخاطر جرّاء ارتفاع الفائدة

وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني ترى أن مخاطر إعادة التمويل لا تزال قائمة بالنسبة إلى البنوك التركية (موقع الوكالة)
وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني ترى أن مخاطر إعادة التمويل لا تزال قائمة بالنسبة إلى البنوك التركية (موقع الوكالة)

حذرت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن البنوك التركية تواجه ارتفاعاً في تكلفة المخاطر وتباطؤاً في تعافي صافي هامش الفائدة؛ نتيجة تشديد السياسة النقدية من «البنك المركزي» استجابةً لتقلبات السوق المالية، وتوقعت خفض سعر الفائدة إلى 33 في المائة بنهاية العام الحالي. فيما عدّ وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن البرنامج الاقتصادي الذي نفذته الحكومة قضى على الصعوبات الاقتصادية، لافتاً إلى أن الحل الدائم للحصول على التمويل ممكن عبر خفض التضخم.

وحذر تقرير من وكالة «فيتش» بأن استمرار تقلبات السوق في تركيا، أو أي تغيير في اتجاه السياسة النقدية لمصرفها المركزي، يزيدان من مخاطر إعادة تمويل البنوك. وشرح أن «البنك المركزي التركي» رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 46 في المائة، وموّل البنوك من الشريحة العليا عند 49 في المائة.

الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو أثرت سلباً في الأسواق المالية بتركيا (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وفي أبريل (نيسان) الماضي، تخلى «البنك المركزي التركي» عن دورة تيسير نقدي استمرت 3 أشهر وعاد إلى تشديد سياسته، رافعاً سعر الفائدة الرئيسي بواقع 350 نقطة أساس من 42.50 إلى 46 في المائة، على خلفية اضطرابات في الأسواق المالية؛ بسبب مظاهرات واحتجاجات عنيفة صاحبت اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو، الذي يُعدّ أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان السياسيين.

تقلبات الأسواق

وكتب مدير الخدمات المصرفية في وكالة «فيتش»، أحمد إيمرا كيلينتش، في التقرير الذي نشرته وسائل إعلام تركية الثلاثاء: «نتوقع انخفاض سعر الفائدة إلى 33 في المائة بنهاية العام... لذلك، نعتقد أن هامش صافي الفائدة للبنوك سيتحسن، ولكن هذا التحسن أقل مقارنةً بتوقعاتنا في بداية العام».

وأشار التقرير إلى أن توقعات البنوك التركية تتأثر بتطورات السوق المحلية والرسوم الجمركية العالمية، وكان من المتوقع أن تحظى هوامش فوائدها بدعم مع استمرار انخفاض أسعار الفائدة قبل مارس (آذار) الماضي، إلا إن هذا التوقع تأخر قليلاً بسبب تقلبات السوق المحلية.

وقال: «بدأنا مراقبة جودة أصول البنوك التركية من كثب خلال النصف الثاني من العام. نعتقد حالياً أن مخاطر جودة الأصول قابلة للإدارة بالنسبة إلى البنوك، ونحافظ على توقعاتنا المحايدة بشأن مستقبلها في بداية العام المقبل».

وأوضح كيلينتش من جهته أن «تقييم بيئة التشغيل للقطاع المصرفي إيجابي، ونحافظ عليه أيضاً، وقد تكون الربحية أفضل هذا العام. ومع ذلك، نعتقد أن التقلبات الأخيرة في السوق قد أثرت سلباً على هذا الاتجاه الإيجابي. ونتيجة هذا التقلب، ارتفعت علاوة مخاطر الائتمان لـ5 سنوات في تركيا، لكنها انخفضت مرة أخرى لتصل إلى مستوى 300 نقطة أساس».

وشدد على أن زيادة حجم الديون الخارجية قصيرة الأجل للبنوك في تركيا تُبقي خطر إعادة التمويل، وقال إن هذا ليس جديداً، مؤكداً أهمية الوصول إلى السوق في هذه المرحلة.

اعتقال إمام أوغلو خلال مارس الماضي أحدث هزة في الأسواق المالية بتركيا (أ.ف.ب)

وتابع: «في العام الماضي، كان هذا الوصول قوياً. أصدر كثير من البنوك سندات (يوروبوند) وقروضاً ثانوية، وبالنظر إلى الوضع منذ مارس الماضي، فإننا نجد أن القروض المجمعة جُددت بنسبة تزيد على 100 في المائة، وهذا يُظهر أن البنوك لا تزال تحصل على التمويل الأجنبي، لكن كان هناك تباطؤ في إصدارات السندات طويلة الأجل، وتشكل التكاليف عاملاً حاسماً هنا».

وختم كيلينتش بأن «التطورات العالمية، بما في ذلك سياسة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، والمخاطر الجيوسياسية، والرسوم الجمركية، قد تؤثر بشكل غير مباشر على مستقبل البنوك التركية»، لكنه أشار مع ذلك إلى أن تأثير الرسوم الجمركية على القطاع المصرفي التركي، تحديداً، قد يكون «محدوداً للغاية».

وعود من الحكومة

في الوقت ذاته، وعد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، الأتراك بتحقيق الرفاه وتخطي جميع الصعوبات في العام المقبل.

وقال إن تركيا نفذت برنامجاً قوياً رغم الصعوبات الاقتصادية العالمية، و«قد تجاوزنا أصعب فترة، وباتت الصعوبات خلفنا»، مضيفاً: «نرى أن المرحلة التي نمر بها تُمثل فرصةً مهمة ليس فقط لإدارة المخاطر، بل أيضاً لتنفيذ تحولات هيكلية من شأنها أن تجعل اقتصادنا أكبر تنافسية... نبني الآن أسس نمو مستدام وشامل يتجاوز التقلبات قصيرة الأجل، وسيشهد عام 2026 مزيداً من الازدهار، وستتسع فيه الفرص، وتتعزز فيه الثقة بالاقتصاد».

محمد شيمشيك (حسابه على إكس)

وشدد شيمشيك، في تصريحات الثلاثاء، على أن الظروف العالمية الحالية صعبة للغاية، وأن الحل الدائم للحصول على التمويل ممكن عبر خفض التضخم، وأن الإنتاج المستدام لا يمكن تحقيقه دون استقرار الأسعار.

ولفت إلى أن الدول الأوروبية، على وجه الخصوص، التي تُعَدّ أسواق التصدير الرئيسية لتركيا، تمر بمرحلة صعبة، وبينما نما اقتصاد «الاتحاد الأوروبي» بمعدل 1.7 في المائة خلال مرحلة ما بعد الأزمة العالمية، فقد انخفض هذا المعدل إلى 0.8 في المائة خلال العامين الماضيين، كما يتخلف قطاع التصنيع بشكل كبير عن قطاع الخدمات. وعدّ شيمشيك أن البرنامج الاقتصادي للحكومة التركية أثبت صموده في وجه جميع الصدمات الداخلية والخارجية، وأنه تم تجاوز أصعب فترة.

وعن مشكلات التمويل في عالم الأعمال، والتطورات في التجارة العالمية بعد تولي دونالد ترمب الرئاسة في الولايات المتحدة، والبرنامج الذي تنفذه تركيا بشأن التضخم والنمو، قال شيمشيك إن «نقاط الضغط الخارجي تراجعت، وزادت مقاومة اقتصاد تركيا للصدمات، وتعزز الاستقرار المالي الكلي؛ بفضل برنامج خفض التضخم».

وأضاف أن البرنامج الاقتصادي للحكومة سيركز على عدد من المحاور خلال المرحلة المقبلة، تتمثل في «زيادة القدرة الشرائية لمواطنينا، وتسهيل الحصول على التمويل، وخفض حالة عدم اليقين في القطاع العقاري، وتعزيز القدرة على التنبؤ في الأسواق، وزيادة زخم نمو التوظيف والدخل».

وختم شيمشيك: «ستبدأ الإصلاحات التي ننفذها عبر البرنامج الاقتصادي تحقيق نتائج ملموسة».


مقالات ذات صلة

تعاون استراتيجي بين تركيا و«إكسون» للتنقيب عن الغاز في البحرين الأسود والمتوسط

ميدان تقسيم في اسطنبول قبل احتفالات رأس السنة الجديدة (أ.ف.ب)

تعاون استراتيجي بين تركيا و«إكسون» للتنقيب عن الغاز في البحرين الأسود والمتوسط

وقعّت شركة النفط التركية ووحدة تابعة لشركة «إكسون موبيل» مذكرة تفاهم تغطي مناطق تنقيب جديدة في البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط ​​ومناطق أخرى محتملة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)

تركيا: التضخم يختتم عام 2025 عند 30.89 %

اختتم تضخم أسعار المستهلكين السنوي بتركيا عام 2025 بتراجع طفيف إلى 30.89 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بينما ارتفع المعدل الشهري إلى 0.89 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد شخص يسير في الشارع خلال أول تساقط للثلوج هذا العام بإسطنبول (أ.ب)

التضخم السنوي في تركيا يتباطأ إلى 30.89 % خلال ديسمبر بأقل من التوقعات

تباطأ معدل التضخم السنوي في تركيا إلى 30.89 % خلال ديسمبر، بينما ارتفع المعدل الشهري بشكل طفيف إلى 0.89 %.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد ارتفعت صادرات تركيا خلال عام 2025 بنسبة 4.5 % (رويترز)

صادرات تركيا في 2025 تسجل مستوى قياسياً عند 273 مليار دولار

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ‌السبت، ‌إن ‌صادرات ⁠بلاده ​سجلت مستوى ‌قياسياً عند 273.4 مليار دولار في عام ⁠2025، ‌بزيادة 4.‍5 في المائة عن العام السابق.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.