تصعيد محلي ضد «اليونيفيل» في جنوب لبنان... وصفع أحد جنودها

تنديد رسمي ودولي... والجيش يداهم بحثاً عن المتورطين

آلية تابعة لقوات «يونيفيل» في بلدة حولا حيث تظهر صورة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على أحد المباني (أرشيفية - إ.ب.أ)
آلية تابعة لقوات «يونيفيل» في بلدة حولا حيث تظهر صورة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على أحد المباني (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تصعيد محلي ضد «اليونيفيل» في جنوب لبنان... وصفع أحد جنودها

آلية تابعة لقوات «يونيفيل» في بلدة حولا حيث تظهر صورة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على أحد المباني (أرشيفية - إ.ب.أ)
آلية تابعة لقوات «يونيفيل» في بلدة حولا حيث تظهر صورة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على أحد المباني (أرشيفية - إ.ب.أ)

تصاعد التعرض لقوات حفظ السلام الدولية المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) إلى مستوى قياسي، اليوم الثلاثاء، إثر تلاسن حاد، تخلله صفع شاب لجندي في البعثة الدولية، ما دفع الجيش اللبناني لإرسال تعزيزات لتوقيف المتورطين بالاعتداء، وسط تنديد البعثة الأممية التي عدت «استمرار استهداف» قواتها «غير مقبول»، وتنديد الحكومة اللبنانية بالحادث.

وللمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تتحول محاولات اعتراض حركة «اليونيفيل» في الجنوب إلى تصادم جسدي مع السكان، وبينما كان التعرض لها خلال الأسبوعين الماضيين ينتهي بتدخل الجيش في أكثر من بلدة جنوبية، أظهر مقاطع فيديو تلاسناً بين السكان المحليين وجنود البعثة في منطقة دير قانون النهر (شمال شرقي مدينة صور)، وتبادل الجنود والسكان التدافع، قبل أن يصفع رجل مجهول جندياً من البعثة الفنلندية العاملة ضمن «اليونيفيل»، وهي صورة انتشرت بكثافة في مواقع التواصل الاجتماعي وأثارت جدلاً.

صورة مثبتة من مقطع فيديو لمواطن يصفع عنصراً بالكتيبة الفنلندية العاملة ضمن بعثة الـ«يونيفيل» (إكس)

وعلى الفور، وصلت دورية للجيش اللبناني التي أمنّت سلامة البعثة وفضت السكان المتجمهرين، ودفعت بتعزيزات لتوقيف المتورطين بالاعتداء على الجنود، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية، قبل أن يتجمهر السكان مرة أخرى ويحاولوا عرقلة دورية الجيش اللبناني، ومنعها من توقيف أحد المشتبه بضلوعهم في الحادث. وتناقل رواد مواقع التواصل مقطع فيديو يظهر جنوداً لبنانيين يتقدمون باتجاه شخص في محاولة لتوقيفه، خلال مداهمات بحثاً عن المتورطين.

«اليونيفيل»

وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الثلاثاء، تعرض إحدى دورياتها للرشق بالحجارة من قبل سكان قرية في جنوب لبنان. وقالت في بيان إن «مجموعة من الأفراد بملابس مدنية في محيط (قرية) الحلّوسية التحتا، جنوب لبنان»، عرقلت دورية تابعة لها «باستخدام وسائل عدوانية، بما في ذلك رشق جنود حفظ السلام بالحجارة». وأضافت: «لحسن الحظ، لم تُسجَّل أي إصابات». وأشار البيان إلى أن الجيش اللبناني بُلغ على الفور، ووصل إلى موقع الحادث، وواصلت الدورية عملها بعد أن «تمت السيطرة على الوضع بسرعة».

وجددت قوة الأمم المتحدة المؤقتة على ضرورة ضمان «حريّة الحركة» لقوات «اليونيفيل» وعملها «باستقلالية وحيادية». وشددت على أنه «من غير المقبول استمرار استهداف جنود حفظ السلام التابعين لليونيفيل»، داعية السلطات اللبنانية إلى «اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أداء قوات حفظ السلام التابعة لها».

والحادث هو الأكثر تصعيداً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، رغم سلسلة محاولات عرقلة لعمل «اليونيفيل» وتحركاتها في منطقة عملياتها في جنوب الليطاني. وخلال الأسبوعين الأخيرين، تعرضت لسبع محاولات عرقلة لتحركاتها قام بها سكان محليون، لمنعها من التحرك في الأملاك الخاصة إلا بمرافقة الجيش اللبناني. وغالباً ما كانت تنتهي تلك الحوادث بوصول قوة من الجيش اللبناني الذي يرافقها في عمليات التفتيش والتنقل.

وتؤكد البعثة الدولية أن الولاية المعطاة لها من مجلس الأمن بموجب القرار 1701، تتيح لها حرية الحركة بمرافقة الجيش ودونه، ونص قرار تجديد ولايتها في عام 2023 على حرية الحركة تلك، لكن السكان يقولون إن تحركها في الأملاك الخاصة من دون الجيش أمر غير مقبول، ويعترضونها بناء على ذلك.

وترى قوة سياسية لبنانية معارضة لـ«حزب الله» في لبنان أن تحركات السكان المحليين ضد «اليونيفيل»، «لا يقوم بها الأهالي بمفردهم، بل هي مدفوعة من الحزب» الذي لم يصدر أي بيان حول هذه الحادثة أو حوادث أخرى مشابهة.

دورية لقوة «يونيفيل» قرب الخط الأزرق في بلدة العديسة بجنوب لبنان (صور الأمم المتحدة)

وكانت «اليونيفيل» أعلنت في مايو (أيار) الماضي، أن الجيش اللبناني أعاد، بدعم من قواتها، انتشاره في أكثر من 120 موقعاً دائماً جنوب نهر الليطاني. وقالت إن جنودها عثروا على «أكثر من 225 مخبأً للأسلحة وأحالوها إلى الجيش اللبناني».

الحكومة اللبنانية

وأثارت الحادثة الأخيرة تنديداً في لبنان. ودان رئيس الحكومة نواف سلام «بأشد العبارات الاعتداءات المتكررة على قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)»، ورأى أن هذه التصرفات «تعرض أمن واستقرار جنوب لبنان وأهله للخطر وتمس بالمصلحة الوطنية».

كما أكد أن لبنان «حريص على التجديد لقوات (اليونيفيل) بما يضمن المضي قدماً في تطبيق القرار 1701، والحفاظ على الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية».

وطلب سلام من الأجهزة المعنية ضرورة التحرك لإيقاف المعتدين على قوات الطوارئ الدولية وإحالتهم إلى القضاء المختص.

بدورها، دانت وزارة الخارجية والمغتربين الاعتداء على عنصر من قوات «اليونيفيل»، وأكدت «ضرورة عدم التعرض لسلامة وأمن عناصرها وآلياتها»، وطالبت «بمحاسبة الفاعلين عن هذا الاعتداء المخالف للقوانين اللبنانية والدولية». كما أعادت الوزارة التشديد على «تمسك لبنان بدور هذه القوات، ودعم عملها، وولايتها، ومهامها وفق لقرار مجلس الأمن 1701 بغية المساعدة على حفظ السلم والأمن في جنوب لبنان».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تطلب تنسيقاً عسكرياً مباشراً مع لبنان

المشرق العربي موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة الـ«يونيفيل» يعبر بلدة القليعة جنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

إسرائيل تطلب تنسيقاً عسكرياً مباشراً مع لبنان

نقل الإعلام الإسرائيلي عن مسؤولين خلال محادثات مع جهات أميركية قولهم إنه «من الأفضل أن يعمل الجيش الإسرائيلي مباشرة مع الجيش اللبناني دون مرافقة (اليونيفيل)».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان بحلول منتصف عام 2027.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر في «يونيفيل» ببلدة الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

دول أوروبية تبلغ لبنان ببقائها جنوباً بعد مغادرة «يونيفيل»

تتمسّك الحكومة اللبنانية ببقاء العين الدولية على الجنوب، لملء الفراغ الناجم عن انتهاء انتداب قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» أواخر العام الحالي.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عناصر في «اليونيفيل» ببلدة الخيام في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«اليونيفيل» تتعامل «دفاعياً» مع تهديد جوي إسرائيلي في جنوب لبنان

أعلنت قوات حفظ السلام الأممية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، أن جنودها تعاملوا مع مسيرتين إسرائيليتين كانتا تحلقان فوقهم بشكل عدائي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

هل رشّت إسرائيل «فوسفوراً أبيض» على قرى جنوب لبنان؟

تتقصى السلطات اللبنانية مواد كيميائية رشتها طائرات إسرائيلية في المنطقة الحدودية بالجنوب، استهدفت مواقع حرجية وزراعية بالمنطقة بهدف تحليلها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية


رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية


رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)

«واكب» رئيس الحكومة العراقي السابق، والمرشح لتشكيلها مجدداً، نوري المالكي، محادثات المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد، أمس، بالإعلان عن أنه لن ينسحب رغم معارضة واشنطن له.

وقال في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أمس (الاثنين): «لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأني أحترم الدولة التي أنتمي إليها وسيادتها وإرادتها». وأشار إلى أن «الإطار التنسيقي»، المؤلف من أحزاب شيعية معظمها قريب من إيران، «اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب... وإلى النهاية».

وكان برَّاك عقد عدة لقاءات في بغداد، وقال بعد اجتماعه برئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني: «بحثت أهداف بناء مستقبل يتماشى مع خطة الرئيس ترمب للسلام في المنطقة». وشدد على أن «وجود قيادة فعالة تتبنى سياسات تعزيز استقرار العراق وشعبه أمر أساسي لتحقيق الأهداف المشتركة».


تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
TT

تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)

أُعلن في مدينة الرقة عن تشكيل لجنة لتأمين عودة آمنة للنازحين الأكراد إلى ديارهم في محافظة الرقة، وأفادت مصادر إعلامية كردية بأن قرار تشكيل اللجنة اتُّخذ بعد اجتماع القيادي في قوى الأمن الداخلي «الأسايش»، سيابند عفرين، مع محافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة، يوم الاثنين.

جاء ذلك بعد اجتماع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مع رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء علي النعسان، في دمشق، وبحث خطوات دمج «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، فيما تحدثت مصادر محلية في الحسكة عن نقل «قسد» معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب.

وأفادت قناة «روناهي» الكردية بتشكيل لجنة مشتركة لتأمين العودة الآمنة للأكراد إلى ديارهم في الرقة، وقالت إن القرار اتُّخذ بعد اجتماع بين القيادي في قوى الأمن الداخلي، سيابند عفرين، ومحافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة. ونشرت محافظة الرقة صوراً من الاجتماع الاثنين.

وشهدت الأشهر الماضية انسحاب «قسد» من شرق وشمال سوريا، وأكثر من 200 ألف نازح ونازحة معظمهم من مدينتي الرقة والطبقة، باتجاه منطقة عين عرب (كوباني) ومناطق تقطنها غالبية كردية شمال سوريا. ويعيش هؤلاء ظروف نزوح قاسية، ومنهم من عاش تجربة النزوح أكثر من مرة.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتأتي الاجتماعات الأمنية والعسكرية في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، فقد اجتمع رئيس هيئة الأركان العامة في الحكومة السورية، اللواء علي النعسان، الأحد، مع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مكتبه بالعاصمة السورية.

وقالت وزارة الدفاع السورية إن الاجتماع بحث خطوات دمج قوات «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، إلى جانب عدد من الموضوعات المتعلقة بالانتشار العسكري والخطوات الإدارية.

العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ «اتفاق 29 يناير» مع «قسد» (سانا)

وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت، السبت، تعيين العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»، في الوقت الذي تشير فيه تصريحات قياديين أكراد ومسؤولين سوريين إلى وجود عقبات تواجه عملية دمج قوات «قسد» في وزارة الدفاع السورية، دون الخوض في تفاصيل تلك العقبات. إلا إن «مركز إعلام الحسكة» قال إن «قسد» تنقل معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب، الذي يُعدّ «أخطر نقطة عسكرية في المحافظة». وأشار إلى أن هذا التحرك يثير القلق بين السكان المحليين. ولفت «المركز» إلى أن هذا التحرك جاء في ظل «استمرار الحظر والتضييق على السكان العرب، وإغلاق بعض الطرق، والتجييش العسكري، بالإضافة إلى عدم استكمال بنود الاتفاق المتعلق بتسليم الأسلحة الثقيلة واندماج المؤسسات ودخول الأمن العام بشكل كامل».

محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة يتوسط القيادي في قوات «الأسايش» محمود خليل وقائد قوى الأمن الداخلي بمحافظة الحسكة العميد مروان العلي (متداولة)

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية قد زار مدينة الحسكة في 6 فبراير (شباط) الحالي للبحث في الإجراءات المتعلقة بدمج عناصـر «قسد» داخل المؤسسة العسـكرية السورية، وذلك ضمن مسار أمني وعسكري تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي يقضي بوقف لإطلاق النار ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والوحدات الإدارية.

ونص الاتفاق أيضاً على دخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلُّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً


إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

ضمن حملة دعائية لتبييض صفحة إسرائيل في حربها على قطاع غزة، التي سقط فيها أكثر من 70 ألفاً من الفلسطينيين، غالبيتهم أطفال ونساء ومسنّون، وتدمير كل شيء في القطاع، تقوم وزارة الخارجية الإسرائيلية بسلسلة نشاطات دعائية؛ إذ تستضيف تل أبيب سفراء 26 دولة يمثلون بلدانهم في الأمم المتحدة، وتدير حملة ضد الفلسطينيين في الولايات المتحدة، وتكرس أموالاً طائلة لتغيير وجهة النظر العالمية.

وفي محاولة لإظهار إسرائيل «ضحية حرب الإبادة»، بدأت رحلة السفراء بزيارة لمعسكر الإبادة النازية «أوشفتس» في بولندا، ومن هناك قدموا إلى تل أبيب، وتم نقلهم إلى بلدات غلاف غزة وميدان نوفا، الذي جمع في حينه ألوف الشباب المشاركين في حفل غنائي، وقُتل منهم 370 شخصاً، لإطلاعهم على آثار هجوم «حماس»، ثم نُقلوا إلى معبر كرم أبو سالم لإطلاعهم على مرور الشاحنات التي تحمل المساعدات إلى قطاع غزة.

وقد جاءت هذه الرحلة ضمن «برنامج وزارة الخارجية لصد الدعاية المعادية للسامية»، والرد على ما يقال في العالم عن وحشية إسرائيل. وقال داني دنون، المندوب الدائم في الأمم المتحدة، إنه بادر إلى هذه الجولة ليثبت للسفراء أن «ما يقال ضد إسرائيل عن شن حرب عدوانية لإبادة الفلسطينيين وتجويعهم وتعطيشهم ما هو إلا كذب، وأن اليهود، الذين تعرضوا لحرب إبادة من النازية الألمانية، تعرضوا إلى مذبحة تستهدف وجودهم، من طرف (حماس) ومحور الشر الإيراني، وما فعلته هو الرد القوي حتى يضعوا حداً لهذه الحرب عليهم ويهزموا أعداءهم».

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشارك في هذه الجولة سفراء كل من زامبيا والباراغواي ورومانيا والتشيك وهنغاريا وأوكرانيا وليبيريا وسلوفينيا ومالطا وسيراليون وبلغاريا، وغيرها. وقال سفير رومانيا، كورنيل فروتا: «ما شاهدناه هنا يهزنا من الأعماق. من الصعب أن نتخيل أن بشراً قادرون على تنفيذ فظائع كهذه. من واجب المجتمع الدولي أن يمنع تكرار هذا».

وقال سفير باراغواي، مارسلو رتشاردي: «لا شيء مما عرفنا وقرأنا قبل هذا اليوم يجعلنا نتصور الحقيقة. الآن بتنا نعرف. ونحن نعبر عن ألمنا وتضامننا معكم».

وقال سفير زامبيا، تشولا ميلامبو: «عندما نتحدث عن 7 أكتوبر (تشرين الأول)، من الصعب فهم الأرقام. لكن عندما وصلنا إلى هنا وشاهدنا بأعيننا الصور واستمعنا إلى الشهادات، نفهم الألم الإسرائيلي أكثر. لن ننسى ما شاهدنا أبداً. ونحن نقف معكم ونشعر بآلامكم».

وقال دنون إن السفراء سيمضون حتى نهاية الأسبوع، في إسرائيل، وسيلتقون كلاً من الرئيس يتسحاق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية جدعون ساعر، وأهالي المخطوفين والأسرى لدى «حماس»، وعدد من ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023.

ويهتم المسؤولون الإسرائيليون الذين يلتقون السفراء بشكل خاص بصد ما يُنشر في دول أوروبا من مقالات تتهم إسرائيل بممارسات وحشية ضد الفلسطينيين شبيهة بما فعله النازيون باليهود إبان الحرب العالمية الثانية. وهم يعدون مذكرة تفند حتى المعلومات عن قتل 70 ألفاً؛ إذ تدعي أن العدد هو 60 ألفاً، بينهم 20 ألف عضو في «حماس» و«الجهاد». وتدعي أن هذا العدد يعتبر نسبياً أقل من معدل وفاة مدنيين في كل الحروب في العالم. وتحاول إسرائيل الاختباء وراء الرسائل التي أرسلها الجيش الإسرائيلي لبضعة ألوف من الغزيين، وعبر الشبكات الاجتماعية، يدعوهم فيها إلى مغادرة أماكن ينوي قصفها.

وترفض المذكرة الحديث عن تجويع وتعطيش، وتتحدث عن كميات هائلة من مواد الإغاثة التي تدخل يومياً إلى القطاع، وتتهم «حماس» بسرقتها والمتاجرة فيها.

وتنفي المذكرة وجود حرب إبادة، حتى إنها تكاد تقول إن تكاثر الفلسطينيين تم بفضل إسرائيل. وجاء فيها أنه «في سنة 1967 كان في غزة 360 ألف مواطن فقط. وفي سنة 2005 ارتفع عددهم إلى 1.3 مليون، واليوم أكثر من مليونين. فهل هذا دليل على إبادة شعب؟».

نُصبت خيامٌ تؤوي عائلات فلسطينية نازحة بين أنقاض المنازل والمتاجر التي دمرها الجيش الإسرائيلي في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في السياق نفسه، كشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، عن حملة ترويج تقوم بها إسرائيل في أوساط الجماعات الإنجيلية اليمينية في الولايات المتحدة، من خلال شركة علاقات عامة أميركية، تحت شعار «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية». وقالت إن الهدف هنا أيضاً هو «مساعدة عدد أكبر من الأفراد في فهم وتأييد إسرائيل».

ويدير هذه الحملة مستشار إعلامي يُدعى براد بريسكايل، الذي أدار الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في عامَي 2016 و2020. وتدير شركة «Clock Tower X» لصالح إسرائيل حملة إعلامية تركز فيها على اليمين المتطرف والإنجيليين في الولايات المتحدة، بهدف تحسين مكانة إسرائيل في هذه الأوساط التي كانت تعتبر أنها أشد المؤيدين لإسرائيل، ولكنهم ينقلبون عليها بعد حرب غزة، وفق ما ذكرت الصحيفة.

وقالت إن إسرائيل استأجرت خدمات شركات أميركية بهدف التأثير على ملايين المسيحيين الذين يترددون على الكنائس، بواسطة إرسال مضامين داعمة لإسرائيل، وتم الكشف عنها من خلال وثائق قُدمت بموجب القانون إلى وزارة العدل الأميركية. وكُتب في العقد أن هدف الحملة هو «تخطيط وتنفيذ حملة في الولايات المتحدة من أجل محاربة معاداة السامية»، لكن الصحيفة أشارت إلى أن الهدف الأساسي للحملة هو حشد التأييد لإسرائيل ومعاداة الفلسطينيين، في حين أن تعامل الحملة مع معاداة السامية «هامشي للغاية لدرجة أنه غائب كلياً».

ووصفت الصحيفة الرسائل النصية بأن الشركات أقامت سبعة مواقع إنترنت على الأقل بهدف الترويج لسردية مؤيدة لإسرائيل وتتلاءم مع أجندة حكومة نتنياهو. وقال متصفحون لهذه المواقع إنها تتحدث عن سبب منع السلطة الفلسطينية من إدارة قطاع غزة، وتشجع على الاعتراف بالمستوطنات باسم «الدقة التاريخية»، وتدعي أن «الكيان الفلسطيني» هو اختراع مصدره مصالح من فترة الحرب الباردة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ليس واضحاً مدى نجاح هذه الحملة الإسرائيلية، وأن تحليلاً أظهر أن مواقع الحملة لم تُنسخ إلى صفحات في الشبكات الاجتماعية، وحتى عندما شارك متصفحون مضامينها لم تنتشر بشكل واسع.