إنه موسم الجرائم... الألغاز الدامية تتصدّر الشاشة وDept. Q من الأفضل

الممثل الإنجليزي ماثيو غود بشخصية المحقق كارل إلى جانب فريقه الصغير (نتفليكس)
الممثل الإنجليزي ماثيو غود بشخصية المحقق كارل إلى جانب فريقه الصغير (نتفليكس)
TT

إنه موسم الجرائم... الألغاز الدامية تتصدّر الشاشة وDept. Q من الأفضل

الممثل الإنجليزي ماثيو غود بشخصية المحقق كارل إلى جانب فريقه الصغير (نتفليكس)
الممثل الإنجليزي ماثيو غود بشخصية المحقق كارل إلى جانب فريقه الصغير (نتفليكس)

يبرع مسلسل «نتفليكس» الجديد Dept. Q (قسم القضايا غير المحلولة) في تحقيق التوازن ما بين التشويق البوليسي، ومعالجة الأبعاد النفسية لكل ما يدور في عالم الجريمة وحوله.

متسلّحاً بفريقٍ من الممثلين لا غبار على أداء أي منهم، ربما يتّجه المسلسل ذات الحلقات الـ9 إلى جائزة تلفزيونية أو أكثر. ورغم أن المنصة لم تعلن بعد عن موسمٍ ثانٍ، فإن كل الملامح تشي بأنّ حظوظه كبيرة في أن يتحوّل إلى سلسلة ذات مواسم عدة.

كتابة وإخراجاً وتمثيلاً، Dept. Q عبارة عن خلطة أميركية - دنماركية - بريطانية. يتخذ من اسكوتلندا موقع تصوير وخلفية سرديّة، ما يزيد الغموض غموضاً. أما القصة التي أعاد كتابتها وأخرجها الأميركي سكوت فرانك، فمقتبسة عن مجموعة روايات الدنماركي جوسي أدلر أولسن. مع العلم بأنّ مسلسلات الجريمة السوداء الآتية من دول اسكندينافيا تنال رواجاً كبيراً في هذه الآونة، لا سيما على «نتفليكس».

تبدأ الحكاية بجريمة مزدوجة، ففيما كان بطل المسلسل، المحقق «كارل مورك»، يفكّك مع فريقه لغز مقتل رجل مسنّ، يصوّب مجهولٌ مسدّسه نحوهم. في بركة من الدم والذنب يغرق كارل بعد أن نجا من الرصاصة، تاركاً زميلاً له جثة هامدة والآخر مصاباً بشللٍ نصفي.

يعود إلى وظيفته مطأطأ الرأس وبدل أن يُسلَّم التحقيق في قضية استهدافه وزملاءه، تُرسله مديرته إلى الطبقة السفلى المعتمة والمهملة من مبنى الشرطة، حيث يُطلب إليه التحقيق في قضايا مرّ عليها الزمن وما عادت طارئة.

أداء غود في Dept. Q من بين رافعات المسلسل وأسباب نجاحه (نتفليكس)

ينضمّ إليه في المهمة التي تبدو عقيمة، فريقٌ صغير مؤلّف من «روز ديكسون»، المحقِقة التي لم تُمنح فرصتها بعد، و«أكرم سليم» المهاجر السوري الذي يبحث عن أي فرصة عمل تتيح له العيش في اسكوتلندا. يجمع بين الشخصيات الثلاث خيطٌ غير مرئيّ، هو عبارة عن الندوب التي يحملها كلٌ منهم. كارل مثقلٌ بذنب مقتل زميله وإصابة الآخر، وروز تعاني صدمة كبيرة بعد أن دهست عجوزين بالسيارة خلال إحدى مهماتها، أما أكرم فلم يُمحَ من ذهنه بعد كابوس ما عاناه في سوريا خلال الحرب وقبلها. ينضم إليهم جرحٌ رابع هو ذلك الذي يحمله المحقق «جيمس هاردي» الذي أصيب إلى جانب كارل. من على سريره في المستشفى، وبين جلسة إعادة تأهيلٍ وأخرى، يعاونهم في تفكيك ألغاز الجرائم.

من أحد صناديق القضايا التي غطّاها الغبار، يسحب أكرم ملفاً. إنها قصة اختفاء المدعية العامة «ميريت لينغارد» وسط ظروفٍ غامضة قبل 4 سنوات. ميريت، كما كارل، كانت شخصية عنيدة في مهنتها وغير محبوبة من زملائها. لطالما حكمت بحزمٍ ومن غير رحمة على عدد كبير من المتهمين.

المدعية العامة ميريت لينغارد التي تدور الحبكة الأساسية حول قصتها (نتفليكس)

سرعان ما تتحوّل قصتها إلى الحبكة الأساسية في المسلسل. بين الحاضر والماضي يتنقّل المُشاهد، من دون أن يتسبب ذلك بأي التِباس. النص واضح والإخراج كذلك، أما الحبكة فكثيفة وذكية وتتفرّع عنها حبكات كثيرة. قد يبدو الإيقاع بطيئاً أحياناً، لكن ذلك لا يؤثّر إطلاقاً على عنصر التشويق.

نتعرّف بداية على ميريت التي حكمت بصلابة في قضايا قتل، كما نراها في منزلها حيث شقيقها الذي يعاني تأخُراً ذهنياً. إلا أن الأحداث الفعلية تنطلق على متن سفينة، حيث تختفي ميريت تاركة خلفها ماضياً حافلاً قد يكون السبب في تواريها. يظن الجميع أنها باتت في عداد الموتى، إلى أن يأتي كارل وفريقه ليحاولوا التحقق من الأمر.

تدور أحداث المسلسل في اسكوتلندا ما يضاعف الغموض والسحر (نتفليكس)

يسلك المسلسل إيقاعاً تصاعدياً من دون أن يغرق في التسرّع، ويجب انتظار الحلقة 8 كي يبدأ الوضوح بالوصول إلى ذروته. الجريمة في Dept. Q حاضرة بقوة، دماءً وتعذيباً جسدياً وترهيباً نفسياً ومعنوياً؛ تتأرجح في بعض الزوايا بين الواقع والخيال، لكن بلا مبالغة أو افتعال. فالأبعاد النفسية هي الطاغية وتحظى بحصّة كبيرة من المعالجة الدرامية. خلف التفاصيل الساديّة الدامية، واقعية تُظهر كم أن المرء قادر على تعذيب الآخر باسم الحب أو الانتقام، وكم أن التراكمات النفسية السلبية قد تودي بالإنسان إلى تدمير نفسه والآخرين حوله.

من المعروف عن المخرج والكاتب سكوت فرانك أنه بارعٌ في التفاصيل وفي سرد الحكايات من دون أن يعرّض المُشاهد للملل، كما أنه يغوص في الشخصيات ويمنحها المعالجة التي تستحق. هكذا كان الحال في أعمالٍ تولّاها، أبرزها أفلام Out of Sight، وMinority Report، وThe Interpreter، إضافة إلى مسلسلات مثل The Queen’s Gambit، وGodless.

الممثل الروسي السويدي أليكسي مانفيلوف بدَور المساعد السوري أكرم سليم (نتفليكس)

لعلّ أحد أبرز مفاتيح نجاح المسلسل الجديد، هي تلك المساحة الممنوحة للشخصيات التي تملأ مكانها بفَضلٍ أداءٍ ممتاز للممثلين. في طليعة هؤلاء، الممثل الإنجليزي ماثيو غود بشخصية المحقق كارل، الذي يشكّل إلى جانب زميله الروسي السويدي أليكسي مانفيلوف بدَور المساعد السوري أكرم، ثنائياً آسراً في كيميائه على الشاشة. كما تُقدّم الممثلة الاسكوتلندية كلوي بيري أداءً استثنائياً وقاطعاً للأنفاس بشخصية ميريت.


مقالات ذات صلة

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

عرض نقدي ضخم من «نتفليكس» يعقّد مساعي «باراماونت» للاستحواذ على «وارنر بروس»

حوّلت «نتفليكس» عرضها للاستحواذ على أصول الاستوديوهات وخدمات البث المباشر التابعة لشركة «وارنر بروس ديسكفري» إلى عرض نقدي بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
يوميات الشرق رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)

«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رائدة رواية الجريمة أغاثا كريستي للمرة الأولى في إنتاج أصلي لـ«نتفليكس»، لكن «المنبّهات السبعة» لا يشفي غليل محبّي اللغز، والإثارة.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

اشتدت حدة المواجهة في هوليوود مع إعلان شركة «باراماونت سكاي دانس»، يوم الخميس، تمسكها بعرض الاستحواذ الضخم المقدم لشركة «وارنر براذرز ديسكفري».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعارا «باراماونت» و«وارنر براذرز» (رويترز)

«وارنر براذرز» تُجدد رفضها عرض استحواذ «باراماونت» وتتمسك بصفقة «نتفليكس»

جدّدت «وارنر براذرز ديسكفري» رفضها أحدث عروض الاستحواذ المقدمة من «باراماونت»، موجهة رسالة حازمة لمساهميها بضرورة التمسك بالعرض المنافس المقدم من «نتفليكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.