سباق محموم... شركات الديون الخطرة تتسابق لجمع الأموال قبل تجدد عاصفة الرسوم

الأسواق تخشى موجة جديدة من التقلبات في يوليو مع انتهاء الموعد النهائي لمفاوضات التجارة

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

سباق محموم... شركات الديون الخطرة تتسابق لجمع الأموال قبل تجدد عاصفة الرسوم

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

في خطوة استباقية وتحسباً لتجدد التوترات التجارية المتوقعة في يوليو (تموز)، تندفع الشركات الأميركية ذات التصنيفات الائتمانية الخطرة نحو أسواق السندات، مستعجلةً بيع ديونها «غير المرغوب فيها» قبل أن تضعف شهية المستثمرين للمخاطرة.

هذا التسارع يعكس قلقاً متزايداً من أن «يوم التحرير» المثير للجدل، الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد يقلب الطاولة على سوق ديون الشركات التي تتمتع حالياً بطلب قوي، بحسب صحيفة «فاينانشيال تايمز».

لقد استغلت الشركات ذات التصنيفات الائتمانية الضعيفة سوق السندات عالية العائد وجمعت 32 مليار دولار في مايو (أيار)، وهو أعلى مبلغ منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لبيانات من «جي بي مورغان».

ولم يتوقف الزخم عند هذا الحد، ففي الأسبوع الأول من يونيو، إذ تجاوزت مبيعات السندات غير المرغوب فيها إجمالي مبيعات أبريل (نيسان) البالغ 8.6 مليار دولار.

ويتوقع المصرفيون والمستثمرون استمرار تدفق صفقات الديون الجديدة خلال ما تبقى من يونيو (حزيران) وحتى يوليو، مستفيدين من الطلب المرتفع وعدم اليقين المنخفض نسبياً في السوق.

لكن هذه الفترة من الهدوء قد تكون مجرد هدوء يسبق العاصفة. فانتهاء فترة التوقف المؤقت لمدة 90 يوماً لما يسمى بـ«يوم التحرير» الذي فرضه ترمب في أوائل الشهر المقبل، يلوح في الأفق كتهديد محتمل لإحداث موجة أخرى من عدم اليقين، مما يُعيد صدى الاضطرابات التي حدثت في أوائل أبريل والتي أوقفت سوق صفقات الديون الجديدة ذات الرافعة المالية.

ونقلت «فاينانشيال تايمز» عن ديفيد فورغاش، مدير محفظة في «بيمكو» تحذيره حين قال: «أنت تدخل في هذه الأنماط التي تدخل فيها السوق في حالة من الهدوء وتتقدم على نفسها. يبدو الأمر جدياً الآن، ولكنه يهيئ لبعض التقلبات في شهر يوليو».

منظر خارجي لبورصة نيويورك (إ.ب.أ)

قفزة التكاليف الإضافية

تظهر المؤشرات أن المقترضين من الشركات المحفوفة بالمخاطر يدفعون بالفعل علاوات أعلى. فقد قفزت التكاليف الإضافية التي يدفعونها للمقرضين، مقارنة بديون الحكومة الأميركية، والمعروفة باسم «الفروقات»، من 3.5 نقطة مئوية في 1 أبريل إلى 4.61 نقطة مئوية في 7 أبريل، وفقاً لبيانات «بنك أوف أميركا».

كان هذا الارتفاع هو الأعلى لمستوى لتكاليف اقتراض الشركات منذ مايو 2023، حيث طالب المستثمرون بعلاوة أعلى للمخاطر الإضافية التي شهدوها في أعقاب إعلان ترمب عن الرسوم الجمركية في 2 أبريل.

ومع إحراز تقدم في المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، تراجعت الفروقات إلى المستويات التي شهدتها في أواخر مارس (آذار). ومع ذلك، لم تعد إلى أدنى مستوياتها التاريخية التي شوهدت في أواخر عام 2024 وأوائل عام 2025، عندما انخفضت فروق السندات غير المرغوب فيها إلى أقل من 3 نقاط مئوية.

وأشار أحد المصرفيين الماليين المعتمدين على الاستدانة إلى أن أسواق الدين استطاعت أن تتجاوز ليس فقط رسوم ترمب الجديدة، بل التحديات الجيوسياسية كالصراعات في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا عند اتخاذ قرار بشأن الاستثمار ومقداره. لكنه حذر من أن رسوماً جمركية أعلى من المتوقع أو صراعاً جيوسياسياً جديداً يضم قوة عالمية «قد يُعيق العمل». وأضاف: «لا أعتقد أننا سنعود إلى ما كان عليه الوضع في أبريل حيث كانت السوق متوقفةً تماماً، ولكنها ستؤدي بالتأكيد إلى اتساع فروق الأسعار».

الشركات عالية التصنيف تستغل الفرصة أيضاً

لا يقتصر الطلب القوي على ديون الشركات الخطرة فقط، بل يمتد ليشمل ائتمان الشركات عالية التصنيف. ويتوقع استراتيجيو «بنك أوف أميركا» أن تتراوح مبيعات السندات ذات التصنيف الاستثماري بين 110 و120 مليار دولار في يونيو، وهو أعلى رقم لها خلال الشهر منذ عام 2021.

يؤكد كايل ستيغمير، رئيس أسواق رأس مال الديون ذات التصنيف الاستثماري في «يو إس بانكورب»، أن الشركات ستواصل الاستفادة من فترات الهدوء في التقلبات قبل أي ارتفاعات محتملة بسبب مفاوضات الرسوم الجمركية وفواتير الضرائب.

وخلص قائلاً: «أعتقد أن معظم الجهات المصدرة توصلت إلى استنتاج مفاده أنه إذا كانت هناك فرصة سانحة والظروف جذابة، فلماذا الانتظار حتى اقتراب موعد الاستحقاق؟».


مقالات ذات صلة

غورغيفا: توقعات صندوق النقد الدولي الأسبوع المقبل ستُظهر مرونة الاقتصاد العالمي

الاقتصاد كريستالينا غورغيفا تتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في كييف (رويترز)

غورغيفا: توقعات صندوق النقد الدولي الأسبوع المقبل ستُظهر مرونة الاقتصاد العالمي

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، إن أحدث توقعات الصندوق، المقرر نشرها الأسبوع المقبل، ستُبرز استمرار مرونة الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في «هايدرباد هاوس» بنيودلهي... 28 فبراير 2025 (رويترز)

وزير التجارة الهندي يعلن قرب إبرام اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي

أعلن وزير التجارة الهندي راجيش أغراوال، يوم الخميس، أن الهند تقترب من توقيع اتفاقية تجارية طال انتظارها مع الاتحاد الأوروبي خلال هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

أصدرت المحكمة العليا الأميركية 3 قرارات، الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

تصدَّرت المواجهة الاقتصادية بين الدول وتداعياتها استطلاع «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي لتصورات المخاطر، لتحل محل النزاع المسلح كأكبر مصدر قلق لدى الخبراء.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
الاقتصاد حاويات مكدسة في ميناء الحاويات بشنغهاي (د.ب.أ)

الأعلى منذ 11 عاماً... صادرات الصين من المعادن النادرة تقفز 13 % رغم القيود

بلغت صادرات الصين من العناصر الأرضية النادرة في عام 2025 أعلى مستوياتها منذ عام 2014 على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني للمملكة عند «إيه+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقًا لتقريرها الصادر حديثاً.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن التصنيف الائتماني للمملكة يعكس قوة مركزها المالي، حيث إن تقييم نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وصافي الأصول الأجنبية السيادية أقوى بشكل ملحوظ من متوسطات التصنيفات «إيه+» و«إيه إيه»، مشيرة إلى المملكة تمتلك احتياطات مالية معتبرة على شكل ودائع وغيرها من أصول القطاع العام.

وتتوقع الوكالة أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.8 في المائة في العام 2026، في حين يُتوقع أن يتقلص العجز إلى 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2027، مع مواصلة استفادة الإيرادات غير النفطية الاستفادة من النشاط الاقتصادي المزدهر وتحسّن كفاءة الإيرادات.

وأشادت الوكالة بزخم الإصلاحات التي شملت نظام الاستثمار المحدّث ومواصلة فتح سوقي العقار والأسهم للمستثمرين الأجانب.


مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.