إسرائيل توسّع تجربة الميليشيات في غزة بديلاً لـ «حماس»

الخطة تقضي بالانتشار في كل منطقة يتم «تطهيرها»

فلسطينيون يبحثون عن أحياء في ركام منازل تعرضت لقصف إسرائيلي على مدينة غزة يوم 7 يونيو 2025 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يبحثون عن أحياء في ركام منازل تعرضت لقصف إسرائيلي على مدينة غزة يوم 7 يونيو 2025 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل توسّع تجربة الميليشيات في غزة بديلاً لـ «حماس»

فلسطينيون يبحثون عن أحياء في ركام منازل تعرضت لقصف إسرائيلي على مدينة غزة يوم 7 يونيو 2025 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يبحثون عن أحياء في ركام منازل تعرضت لقصف إسرائيلي على مدينة غزة يوم 7 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

تسعى إسرائيل إلى توسيع تجربة الميليشيات المسلحة في قطاع غزة، وإخضاع مناطق أوسع لسيطرتها، وصولاً إلى جعل هذه الميليشيات بمثابة حكومة بديلة لحركة «حماس».

ويؤكّد هذا التطوّر إصرار إسرائيل على منع السلطة الفلسطينية من العودة لحكم القطاع، وفقاً لمعادلة «لا حماسستان ولا فتحستان» التي كرّرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدّة مرات في السابق.

وبعدما أكّدت إسرائيل تسليح ميليشيا بدوية في محافظة رفح الحدودية، نقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مصدر أمني مسؤول، يوم السبت، أنّ هذه الخطوة «مجرد البداية فقط».

وبحسب المصدر، فإنّ الجيش الإسرائيلي يدرس توسيع نطاق هذه التجربة لتشمل مناطق إضافية في القطاع، وذلك بعد ما وصفه بـ«نجاح الخطة التجريبية» في رفح.

وكان مسؤولون إسرائيليون قد أكّدوا، نهاية الأسبوع الماضي، دعم حكومتهم لعصابات مسلّحة في قطاع غزة بالأسلحة، بهدف خلق الفوضى ومواجهة «حماس»، قبل أن يؤكّد نتنياهو شخصياً عملية التسليح قائلاً إنّ الأمر تم «بتوصية من الجهات الأمنية»، متسائلاً: «ما المشكلة في ذلك؟ هذا أمر جيّد وينقذ أرواح جنودنا».

بنادق كلاشينكوف

ووفقاً لمسؤولين في الجيش، فإنّ إسرائيل تزوّد هذه الميليشيات ببنادق كلاشينكوف، بما في ذلك بعض البنادق التي تمت مصادرتها من «حماس» خلال الحرب الجارية.

وقد تم اتخاذ قرار تسليح هذه الجماعة دون موافقة المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، في خرق للإجراءات المعتادة، حيث قادت العملية أجهزة الأمن الإسرائيلية بموافقة مباشرة من نتنياهو.

وتُشير التقارير إلى أنّ الميليشيا التي يتزعمها ياسر أبو شباب تنشط في رفح، ضمن منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية. وقد صرّح أبو شباب بأنّه يوفّر الحماية لقوافل المساعدات الإنسانية التي تدخل من إسرائيل عبر المعابر الجنوبية، إلا أنّ «حماس» وجهات أخرى تتهم مجموعته بنهب تلك المساعدات.

وظهرت هذه الميليشيا في رفح في مايو (أيار) 2024، عقب اجتياح الجيش الإسرائيلي لأقصى جنوب القطاع، بدعوى تأمين المساعدات ومركبات الوفود الأجنبية والعاملين في الصليب الأحمر، ونُشرت فيديوهات توثّق تلك الأنشطة. لكن حركة «حماس» تصنّفهم متعاونين مع إسرائيل، وتتوعدهم بالقتل.

وفي 30 مايو الماضي، نشرت «حماس» مقطع فيديو يُظهر مجموعة من الرجال المسلّحين والملثمين وهم يعملون خارج مبنى قبل أن يتم تفجيره. وقالت الحركة إنّ المجموعة الظاهرة في الفيديو كانت تعمل مع الجيش الإسرائيلي في تفتيش المباني قبل دخول القوات الإسرائيلية، دون أن توضّح ما إذا كان أفرادها فلسطينيين أم إسرائيليين. غير أنّ مقارنات على الإنترنت مع صور سابقة لميليشيا أبو شباب تُشير إلى أنّها المجموعة ذاتها. ووفقاً لمصادر فلسطينية وإسرائيلية، فإنّ الميليشيا تضم نحو 300 عنصر، مع توقّعات زيادة العدد إذا صمدت التجربة.

ليست المرّة الأولى

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يحمون قوافل المساعدات في غزة يناير 2024 (أرشيفية - رويترز)

وليست هذه المرّة الأولى التي يُتّهم فيها نتنياهو بدعم ميليشيات وجماعات ناشئة لتقويض «حماس». فقد سبق أن جرّب التعاون مع عائلات وعشائر في شمال القطاع، إلا أنّ تلك التجارب باءت بالفشل، على عكس تجربة ميليشيا أبو شباب.

وقال المصدر الإسرائيلي إنّ تجربة تسليح الغزيين نجحت إلى درجة أنّها «أنقذت أرواح جنود إسرائيليين». وبحسب «القناة 12» يأمل الجيش الإسرائيلي أن تُسرّع هذه الخطوة من «نهاية (حماس) بشكل كبير».

ونشأت هذه الخطة التجريبية من إدراك لدى إسرائيل أنّ إسقاط «حماس» يتطلّب إيجاد حكومة بديلة. وأوضحت القناة أنّ القيادة السياسية رفضت أي حلول تأتي من الأعلى، سواء من قبل السلطة الفلسطينية، أو قوة متعددة الجنسيات، وقررت بدلاً من ذلك البحث عن «حل ميداني».

وأضافت القناة: «في السابق، تم تنفيذ محاولات فاشلة للتعاون مع العشائر المحلية. أما الشهر الماضي، فقد بدأت خطة تجريبية مع ميليشيا بدوية». وأكّد مصدر أمني أن: «ميليشيا البدو في رفح هي تجربة وُلدت من الواقع، وقد أنقذت بالفعل أرواح العديد من الجنود. وإذا استمرّت ونجحت، فستُشكّل بديلاً حقيقياً لـ(حماس) وتُقرّب نهاية هذا التنظيم الإرهابي».

مجرد بداية

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية في رفح يوم 6 يونيو 2025 (أ.ب)

وأضاف المصدر ذاته: «هذه مجرد البداية. يمكننا القول إنّ التجربة تعمل، وإنّ نشاط الميليشيا أنقذ أرواح العديد من مقاتلينا».

وبحسب الخطة الجديدة، تعتمد استراتيجية الجيش على «احتلال منطقة في القطاع وتطهيرها»، ثم تُسلّم السيطرة لميليشيا بدوية تُجهّز بالأسلحة والقوى البشرية والصلاحيات، في عملية تُنفّذ «خطوةً خطوة».

وتُجرى التجربة حالياً في مناطق تم «تطهيرها» وتخضع بشكل كامل للسيطرة الإسرائيلية، على أن يتم نقلها إلى مناطق أخرى في حال نجاحها.

وتدل الخطة الإسرائيلية على تمسّك نتنياهو باستبعاد كل من «حماس» والسلطة الفلسطينية من إمكانية حكم قطاع غزة مستقبلاً.

وقد تعهّد نتنياهو أكثر من مرة بأنّه «لا السلطة ولا حماس» سيكون لهما دور في «اليوم التالي» لغزة.

وتُلوّح إسرائيل باحتلال طويل الأمد للقطاع، وسيطرة أمنية مطلقة، في مواجهة خطط فلسطينية وعربية ودولية تهدف إلى عودة السلطة الفلسطينية لحكم غزة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي، تمهيداً لإطلاق عملية سياسية جديدة قائمة على حل الدولتين، وهو الحل الذي ترفضه إسرائيل، وتعتبره اليوم «مكافأة لهجوم السابع من أكتوبر».


مقالات ذات صلة

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

شمال افريقيا  معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مساعدات لما لا يقل عن 410 آلاف طفل وعائلاتهم في السودان وأفغانستان واليمن عالقة في الشرق الأوسط (رويترز)

منظمة: الحرب تعرقل وصول مساعدات لأكثر من 400 ألف طفل

أفادت منظمة «أنقذوا الأطفال» (سيف ذا تشيلدرن) الأربعاء بأن النزاع في الشرق الأوسط يعرقل طرق الإمداد الرئيسية للمساعدات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

قررت جاكرتا إرجاء نشر قواتها في قطاع غزة ضمن قوات الاستقرار الدولية، بعد حديث إسرائيلي عن أنها سوف تنتشر في مايو المقبل.

محمد محمود (القاهرة )
يوميات الشرق تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) كان استجابة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

لليوم الرابع، صعدت إسرائيل الاغتيالات ضد نشطاء الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في غزة، خاصةً القيادات الميدانية لـ«كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وذكر موقع «ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن «ثلاثة أشخاص مدانين خلال أعمال شغب يناير (كانون الثاني) بتهم القتل وتنفيذ عمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة، جرى اعدامهم شنقا هذا الصباح». وأضاف الموقع أن المدانين متورطون في قتل اثنين من رجال الأمن.


قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.