رهان فرنسي على إقناع ترمب لدعم مؤتمر «حل الدولتين»

باريس تريد الاعتراف بدولة فلسطينية ووضع أجندة محددة زمنياً

ماكرون وضيفه الرئيس البرازيلي لويس لولا بعد زيارة معرض لفنان برازيلي في "القصر الكبير" 6 يونيو 2025 (أ.ب)
ماكرون وضيفه الرئيس البرازيلي لويس لولا بعد زيارة معرض لفنان برازيلي في "القصر الكبير" 6 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

رهان فرنسي على إقناع ترمب لدعم مؤتمر «حل الدولتين»

ماكرون وضيفه الرئيس البرازيلي لويس لولا بعد زيارة معرض لفنان برازيلي في "القصر الكبير" 6 يونيو 2025 (أ.ب)
ماكرون وضيفه الرئيس البرازيلي لويس لولا بعد زيارة معرض لفنان برازيلي في "القصر الكبير" 6 يونيو 2025 (أ.ب)

ينطلق في نيويورك، يوم الثلاثاء 17 يونيو (حزيران)، بدعوة من الأمم المتحدة، وبرئاسة سعودية - فرنسية مشتركة، مؤتمر «حل الدولتين»، الذي يُرتقب أن يكون رفيع المستوى، بحضور العشرات من رؤساء الدول والحكومات.

وقبل الموعد بأسبوع، يُنتظر أن تقدّم اللجان الثماني، التي تشكّلت منذ عدة أشهر برئاسات ثنائية، تقاريرها النهائية التي ستُعتمد أساساً لبلورة وثيقة «خريطة الطريق»، التي سيُعمل عليها بالتنسيق مع الجانب السعودي، والمفترض بها أن تقود إلى تنفيذ حل الدولتين.

وأكدت مصادر فرنسية مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يُولي المؤتمر أهمية بالغة، ويسعى للترويج له خلال لقاءاته وزياراته، كما فعل مؤخراً خلال جولته في 3 دول من جنوب شرقي آسيا، خصوصاً في إندونيسيا، لما تمثله من ثقل على الصعيد الإسلامي، وكذلك خلال لقائه بالرئيس البرازيلي الذي يزور فرنسا في إطار زيارة دولة.

كلمة السر لنجاح المبادرة

غير أن المؤتمر المرتقب ينعقد في ظروف شديدة التعقيد، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، وتسارع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، ورفض إسرائيل المطلق لهدف المؤتمر المعلَن، المتمثل في إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، وكذلك لموضوع الاعتراف بهذه الدولة. هذا إلى جانب الفتور الأميركي، واستمرار واشنطن في تغطية التحركات الإسرائيلية ميدانياً، وآخرها استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لإسقاط مشروع قرار لوقف إطلاق النار في غزة.

رغم ذلك، فإن الاستراتيجية الفرنسية لجذب الجانب الأميركي، تقوم على تحقيق هدف مركزي عنوانه الربط بين قيام الدولة الفلسطينية من جهة، وتحقيق الأمن والسلام الإقليميين من جهة أخرى. ووفقاً للرؤية الفرنسية، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال ولايته الأولى، تجاهل الملف الفلسطيني، غير أن ما جرى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أظهر ضرورة تسوية هذا الملف شرطاً مسبقاً لتحقيق السلام الإقليمي، وهو ما يشكل أحد أهداف المؤتمر.

تكملة لجهود ترمب

ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض يوم 5 يونيو 2025 (رويترز)

وتسعى باريس لأن يكون المؤتمر «مكملاً» لجهود ترمب، آملة أن يكون ما زال متمسكاً برؤيته للسلام الإقليمي. وبناء عليه، يمكن أن يشكل المؤتمر «إطاراً سياسياً» وحراكاً ملموساً بأجندة زمنية قصيرة الأمد، تتضمن مراحل وخطوات لا يمكن التراجع عنها.

من هنا، ترى باريس أن نجاح المؤتمر ونتائجه يرتبطان بولاية ترمب الثانية، وأن دعمه للمؤتمر يمر عبر تخطي العقبة الفلسطينية من خلال «حل الدولتين»، الذي لا ترى باريس له بديلاً لإنهاء النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية اللجنة الثامنة، المعروفة باسم «يوم السلام»، التي يرأسها الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، وتعمل على تصوُّر «هندسة أمنية» إقليمية مستقبلية تضم إسرائيل، وتُظهر مكاسب السلام. وتؤكد مصادر فرنسية أن هذه المقاربة قد تتيح لترمب إبراز «إنجاز أميركي»، وإثبات «أهمية القيادة الأميركية»، لأن المسار لن ينجح من دونها، ولتحقيق مشروعه الهادف إلى إنهاء حروب الشرق الأوسط، والمضي نحو شرق أوسط ينعم بالسلام.

وستُصدر الوثيقة النهائية تحت عنوان «التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وحل الدولتين». وجاء في بيان صادر عن الأمم المتحدة أن الهدف هو «رسم مسار لا رجعة فيه نحو التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتطبيق حل الدولتين على وجه السرعة».

الدولة مقابل التطبيع

تقوم فلسفة المؤتمر على معادلة: إقامة الدولة الفلسطينية مقابل التطبيع مع إسرائيل وانخراطها الإقليمي، والمقصود ليس فقط الدول العربية بل أيضاً الدول الإسلامية. ولكن، قبل الوصول إلى هذا الهدف البعيد، من أغراض المؤتمر وقف المذبحة الإسرائيلية في غزة، عبر التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، والإفراج عن الرهائن، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية.

إلا أن هذه الأهداف القريبة تبدو بعيدة المنال، إذ ترفض إسرائيل وقف إطلاق النار إلا وفق شروطها، في حين أسقطت واشنطن مشروع القرار ذي الصلة في مجلس الأمن. وبينما تبدو باريس واثقة من أن التطبيع لا يمكن أن يتحقق في ظل مجازر غزة، فإن واشنطن، التي يجري الطرف الفرنسي مشاورات معها، لم تصدر عنها أي تصريحات رسمية بشأن المؤتمر، مع أن موقفها المعلن هو رفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وكان ترمب قد صرّح مؤخراً بأن واشنطن قد تعترف بالدولة الفلسطينية، بعد أن تعترف بها إسرائيل، وهو أمر يبدو بعيداً، إن لم يكن مستبعداً تماماً.

الاعتراف الفرنسي

نشطاء يهود وعرب إسرائيليون خلال مسيرة الجمعة من تل أبيب إلى حدود غزة للمطالبة بوقف الحرب (إ.ب.أ)

لا ترغب باريس في أن يُختزل المؤتمر في مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية فقط، وترى أن حصره في هذا الجانب من شأنه تفريغ قيمته، وخدمة إسرائيل والولايات المتحدة، باعتباره «اعترافاً بدولة على الورق» لا يترتب عليه نتائج حقيقية، وبالتالي لا جدوى من المشاركة فيه. في المقابل، المطلوب إطلاق ديناميكية سياسية، وتوفير إطار يحظى بدعم إقليمي ودولي واسع، تكون من أولى نتائجه وقف الحرب في غزة، والعودة إلى المسار السياسي.

ومع ذلك، تؤكد باريس، كما ورد في تصريحات متكررة للرئيس ماكرون ووزير خارجيته، عزمها الاعتراف بدولة فلسطين، كما فعلت دول أوروبية، مثل آيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا. لكنّ ثمة غموضاً يحيط بتوقيت وكيفية تنفيذ الخطوة الفرنسية، خصوصاً أن باريس تضع شروطاً لذلك، مثل نزع سلاح حركة «حماس»، ومنعها من لعب دور في حكم غزة أو في الدولة الفلسطينية المستقبلية، وتجديد وتعزيز السلطة الفلسطينية، وتوفير محاور فلسطيني يتمتع بالمصداقية داخلياً وخارجياً.

كذلك تطلب باريس «مساهمة ملموسة» من الدول التي تدعوها للاعتراف، فيما يخص وقف إطلاق النار، وترتيبات ما بعد الحرب، مثل كيفية نزع سلاح «حماس»، والمشاركة في إعادة الإعمار، وضمانات تنفيذية لذلك.

ورغم ما أوردته وسائل إعلام فرنسية وإسرائيلية عن تراجع في موقف باريس إزاء الاعتراف، فإن مصادر رسمية نفت ذلك، وأكدت أن فرنسا تسعى إلى أن يكون الاعتراف «جماعياً» إلى حد ما، ولذا تُجري مشاورات مع بريطانيا، وكندا، وأستراليا، واليابان، وفي إطار «مجموعة السبع» ومع دول أخرى. وتذكر باريس بأن ماكرون لطالما قال إن الاعتراف يجب أن يكون مؤثراً، وأن يأتي في إطار حل الدولتين.

وفي كل الأحوال، تعتبر باريس أن الاعتراف «عمل سيادي» تقرره الدولة نفسها، وفق رؤيتها الوطنية، وليس بحاجة لغطاء من الأمم المتحدة أو المؤتمر، ويبقى توقيت هذا القرار رهناً بالمعطيات.

رهان فرنسي محفوف بالتعقيد

ترفض المصادر الفرنسية الحديث عن «أفق غير واضح»، بل تؤكد أن المطلوب أجندة واضحة محددة زمنياً لا تتعدى نهاية الولاية الثانية المحتملة لترمب. ومع ذلك، فإن المسافة بين باريس وواشنطن لا تزال شاسعة.

ورغم العقبات، تراهن السلطات الفرنسية على اللقاءات المرتقبة بين الرئيسين ماكرون وترمب، التي ستُعقد على هامش قمة «مجموعة السبع» في مقاطعة ألبيرتا الكندية، ما بين 15 و17 من الشهر الحالي، أي قبيل انعقاد مؤتمر نيويورك مباشرة.

فهل ينجح ماكرون في زحزحة ترمب عن مواقفه المعلنة وسياسته المعروفة إزاء الملف الفلسطيني؟ السؤال يبقى مطروحاً، خصوصاً في ظل تعقيدات هذا الملف، وتداخله مع أزمات إقليمية أخرى، وتأثيراته على الساحتين الداخلية والدولية على حد سواء.


مقالات ذات صلة

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين

«الشرق الأوسط» ( فيلادلفيا)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)

مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

لقي فلسطينيان حتفهما، ظهر الخميس، برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني نازح يجلس في مخيم للخيام بعد أن أعلنت الولايات المتحدة يوم الأربعاء إطلاق المرحلة الثانية من خطتها لإنهاء حرب غزة (رويترز) play-circle

«حماس»: ندعم اللجنة الانتقالية في غزة... وندعو المجتمع الدولي لتمكينها

عدّت حركة «حماس»، تشكيل لجنة فلسطينية مؤقتة لإدارة شؤون قطاع غزة خطوةً أساسيةً لضمان استمرار وقف إطلاق النار والتعامل مع الأزمة الإنسانية في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».


عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
TT

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية والتوترات المحيطة بها، والتأكيد على التزام طهران بـ«ضمان أمن مواطنيها ورفض أي تدخل خارجي»، في وقت تتسع فيه التحذيرات الدولية من انعكاسات إقليمية للأزمة.

وفي هذا السياق، بحث عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، آخر التطورات في إيران، مشيراً إلى أن طهران «ملتزمة بحماية أمن مواطنيها» في مواجهة ما وصفه بـ«تصاعد العنف المرتبط بالاحتجاجات»، وفق بيان للخارجية الإيرانية.

وقال إن طهران ستواصل التعامل بحزم مع «الإرهاب الداعشي المدعوم من النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة»، معرباً عن تقديره لموقف بكين الداعم لإدانة الإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الإيرانية.

كما انتقد عراقجي، خلال الاتصال، استخدام الولايات المتحدة للأدوات الاقتصادية والتعريفات التجارية للضغط على الدول النامية، داعياً إلى تعزيز التعاون بين دول «الجنوب - الجنوب» لحماية مصالح شعوبها في مواجهة الضغوط الغربية.

من جانبه، أكد وانغ يي أن الصين، «بوصفها دولة صديقة لإيران»، تدعم سيادتها الوطنية وأمنها، وستواصل الدفاع عن «المواقف المشروعة والمنطقية لإيران» في المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن.

وعلى المسار الإقليمي، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، شدد خلاله على أن إيران «ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخل خارجي»، وأدان ما وصفه بـ«التصريحات الاستفزازية والتدخلية للمسؤولين الأميركيين».

وفي موقف إقليمي آخر، أعلنت تركيا معارضتها لأي عمل عسكري ضد إيران. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة «تعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق»، معتبراً أن الاحتجاجات في إيران «ليست انتفاضة ضد النظام» بل مظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية، ومحذراً من أن زعزعة استقرار إيران «ستؤثر على المنطقة بأسرها».

وأكد فيدان، في مؤتمر صحافي، استمرار الجهود الدبلوماسية لحث واشنطن وطهران على حل الخلافات عبر الحوار أو الوساطة.

كما شملت اتصالات عراقجي الجانب المصري؛ إذ بحث مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي التطورات الإقليمية والدولية، وأوضح خلال الاتصال أن الاحتجاجات «دفعت نحو العنف بفعل عناصر مرتبطة بالخارج»، وأدان «التصريحات التحريضية الأميركية»، بوصفها تدخلاً في الشؤون الداخلية. وأعرب الجانب المصري عن أسفه للأحداث، مؤكداً أهمية التنسيق الإقليمي لتعزيز الاستقرار، وفق بيان للخارجية الإيرانية، مساء الأربعاء.

وفي موازاة ذلك، تواصلت تحركات دبلوماسية أوسع شملت اتصالاً بين مستشار الأمن القومي السويسري غابرييل لوشينغر ونظيره الإيراني علي لاريجاني، إضافة إلى اتصالات مصرية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد.

وجاءت هذه الجهود فيما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، وأوصت سلطات طيران أوروبية بتجنب أجوائها مؤقتاً، وسط أجواء إقليمية مشحونة وعدم يقين بشأن المسار المقبل للأزمة.

وتتواصل الضغوط الأميركية والأوروبية على طهران، وسط مزيج من التلويح بالعقوبات والتحذير من خيارات أشد قسوة إذا استمرت حملة القمع في الداخل. وتؤكد واشنطن أنها تراقب التطورات «عن كثب» مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

وبالتوازي، كثفت عواصم أوروبية تحركاتها الدبلوماسية، من استدعاء سفراء وإغلاق بعثات مؤقتاً، إلى دعوات صريحة لمواطنيها بمغادرة إيران.

وعكست التحركات الغربية سعياً لزيادة الكلفة السياسية على طهران دولياً، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية والدول الأوروبية موازنة الضغوط مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأكمله.


اتصالات مصرية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»

القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)
القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»

القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)
القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)

دخلت مصر على خط المساعي الإقليمية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»، بعد أن وصل إلى ذروته خلال الأيام الماضية، قبل أن يتحدث الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تبني موقف «الانتظار»، بعد أن كان قد هدد في وقت سابق بالتدخل دعماً للمحتجين، لكن من دون أن يستبعد صراحة خيار العمل العسكري الأميركي.

جاء التدخل المصري عبر اتصالات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي، والعماني بدر البوسعيدي، والفرنسي جان نويل بارو، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت «الخارجية المصرية»، في بيان صدر الخميس، أن هذه الاتصالات جاءت بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشهدت «تأكيد ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدّة التوتر، وتحقيق التهدئة، تفادياً لانزلاق المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار والفوضى».

وشددت أيضاً على «أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية، والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي»، كما تناولت الاتصالات التطورات في قطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«كنا خلال الأيام الماضية أمام مشهد شديد التعقيد، كادت فيه المواجهة تقع، ما استلزم إجراء اتصالات رفيعة المستوى قامت بها وزارة الخارجية المصرية بالتنسيق مع عدد من دول المنطقة، أبرزها السعودية وقطر وسلطنة عُمان، إلى جانب اتصالات أخرى أجرتها القيادة السياسية مع الشركاء الدوليين والولايات المتحدة الأميركية، لفرملة مشهد كان قد اقترب من الانفجار خلال الساعات الماضية»، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الدبلوماسية المصرية أمامها عمل طويل خلال الأيام المقبلة لتجنيب المنطقة تداعيات محتملة في حال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأكد أن مصر تركز على ضرورة تفعيل العمل العربي المشترك للحفاظ على أمن وسلامة دول المنطقة، ورفض اللجوء إلى الحلول العسكرية، مع إتاحة الفرصة للحوار واستئناف المفاوضات.

ولا تركز التحركات المصرية على إيجاد سبل نحو استئناف المفاوضات النووية مع إيران، لكن السفير محمد حجازي أشار إلى ضرورة العمل على إيجاد مفاوضات سياسية بدلاً من اللجوء إلى استخدام القوة، مشيراً إلى أن مصر لن تكون منفردة في تحركاتها، وستعمل، من خلال التكاتف مع دول الإقليم، على تشكيل منظومة أمنية يتم فيها التعامل مع كل القضايا الشائكة، بما فيها الملف النووي الإيراني.

وأوضح أن نتائج التصعيد العسكري لن تكون وخيمة فقط على إيران، لكن أيضاً على دول المنطقة، مشيراً إلى أن مصر تُدرك أن قرار توجيه الضربة لإيران أميركي وليس إسرائيلياً، وتسعى لاستثمار علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة لتجنب أي تصعيد.

وكانت القاهرة قد أعلنت في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي عن توصل إيران والوكالة الدولية إلى اتفاق لاستئناف التعاون بينهما الذي توقف في يونيو (حزيران) 2025، وذلك عقب وساطة مصرية، لكن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت طهران أن «اتفاق القاهرة» أصبح لاغياً بعد قرار مجلس محافظي الوكالة الذي أدان برنامج إيران النووي، وطالبها بإتاحة وصول فوري للمفتشين إلى مواقع متضررة.

وعدّت إيران أن القرار «غير قانوني»، ويُمثل «تشويهاً خبيثاً للحقائق»، كما اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بدفع المجلس نحو مزيد من التصعيد.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، إن مصر تُعوّل على الحلول السياسية تجاه التصعيد «الأميركي - الإيراني»، وتعمل مع الدول العربية الصديقة على التوصل إلى تفاهمات من شأنها الوصول إلى نقاط التقاء مشتركة بين الجانبين، وتسعى لتجنب أي تصعيد قد تكون تأثيراته وخيمة على استقرار الأوضاع الإقليمية، وكذلك على الاقتصاد الداخلي، خصوصاً مع احتمال تأثر حركة الملاحة في «قناة السويس» بأي تصعيد.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التحالف بين مصر والسعودية في هذا الإطار يكتسب أهمية لضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، وكذلك حماية المنطقة من ارتدادات التصعيد العسكري.

ومساء الأربعاء، أفادت «هيئة البث العبرية» الرسمية بوجود تقديرات في إسرائيل تُشير إلى أن الولايات المتحدة ستشن هجوماً على إيران «خلال الأيام المقبلة»، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي عن رفع حالة التأهب تحسباً لهجوم إيراني انتقامي.

وتتصاعد ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ انطلاق مظاهرات شعبية في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.