التوتر السياسي يُخيّم على احتفال تركيا بعيد الأضحى

انعكس في رسائل إردوغان وقادة الأحزاب

احتجاجات مستمرة بتركيا منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
احتجاجات مستمرة بتركيا منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

التوتر السياسي يُخيّم على احتفال تركيا بعيد الأضحى

احتجاجات مستمرة بتركيا منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
احتجاجات مستمرة بتركيا منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

خيَّم التوتر السياسي وأجواء الاعتقالات في البلديات التابعة لحزب «الشعب الجمهوري» على احتفال تركيا بعيد الأضحى، وتبادل القادة السياسيون رسائل تعكس حدّة الاستقطاب في البلاد.

وهاجم الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة فيديو وجَّهها (الجمعة) إلى تنظيمات حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذي يتزعمه، حزبَ «الشعب الجمهوري» وهو أكبر أحزاب المعارضة، واتَّهمه بأنه غارق في «مستنقع الشعبوية». وقال إردوغان إن «كل قضية تمر بها تركيا والمنطقة، تذكِّر بأهمية تضامن حزبنا وتحالفنا»، في إشارة إلى «تحالف الشعب»، الذي يضم أحزاب «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» و«الوحدة الكبرى» و«هدى بار».

اتهامات للمعارضة

اتَّهم إردوغان المعارضةَ بأنها «لا تستطيع حتى تقديم أبسط الخدمات البلدية»، قائلاً: «إننا نواجه عقليةً أصبحت تابعةً لحفنة من السياسيين الفاسدين، ليتضح يوماً بعد يوم أن (تحالف الشعب) هو ضمانة تركيا من جميع النواحي. وحدُنا مَن يملك الإرادة والخبرة والمعرفة والأفق للارتقاء بتركيا إلى المستوى الذي تستحقه في جميع المجالات، من التعليم إلى العدالة، ومن السياسة الخارجية إلى الديمقراطية».

إردوغان هاجم المعارضة في رسالة لمسؤولي حزبه بمناسبة العيد (الرئاسة التركية)

وعدَّ إردوغان أن انعقاد محادثات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول «دليل واضح على ذلك»، إضافة إلى الخطوات التي اتُّخذت في مسيرة مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، في إشارة إلى إعلان حلّ حزب «العمال الكردستاني»، الذي عدَّه الرئيس التركي نموذجاً على «قدرة إيجاد حلول محلية ووطنية لمشكلات البلاد».

وعلى المنوال ذاته، استهدف رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، حزبَ «الشعب الجمهوري»؛ بسبب الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والعشرات من رؤساء البلديات وكبار موظفيها، عاداً توجيه بعض الدعوات لشباب الجامعات ومحاولة حثهم على النزول إلى الشوارع، «بداية خطأ فادح تجاه المستقبل».

بهشلي خلال زيارته ضريح مؤسس «الحركة القومية» ألب أرسلان توركاش (إكس)

وقال بهشلي، في تصريحات عقب زيارة ضريح مؤسس «الحركة القومية»، ألب أرسلان توركاش، عقب صلاة العيد في أنقرة، إن تركيا «تعيش فرحة هذا العيد لأن مسيرة (تركيا خالية من الإرهاب) تزداد قوةً بعد أن اتُّخذ القرار بحل (حزب العمال الكردستاني) وإلقاء السلاح، ووضعه موضع التنفيذ». وحثَّ جميع الأحزاب، وفي مقدمتها «الشعب الجمهوري» على الاستعداد لهذه المرحلة «التي ستتحوَّل فيها تركيا إلى قوة عظمى».

ودعا بهشلي إلى ضرورة الاعتراف بأن تركيا بحاجة إلى دستور جديد يقضي على «دساتير عهود الانقلابات»، وأن يقوم البرلمان وجميع الأحزاب السياسية بدورها في هذا الصدد، مؤكداً أنه من الواجب مراجعة قانون الأحزاب السياسية، ونظام الانتخابات، وتعديل اللوائح الداخلية التي تُنظِّم عمل البرلمان.

وعزَّز تصريح بهشلي، عن هذه التغييرات في الدستور الجديد، التكهنات حول وضع مواد تغيِّر من نظام الانتخابات وتزيل قاعدة فوز رئيس الجمهورية بأغلبية (50 في المائة + 1) في ظل تراجع واضح في شعبية الرئيس رجب طيب إردوغان تكشف عنه استطلاعات الرأي، في ظل مساعي «تحالف الشعب» لفتح الطريق أمامه للترشُّح للرئاسة من جديد.

المعارضة تؤكد «استمرار النضال»

في المقابل، قال رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل: «إننا لم نشعر بفرحة كبيرة في هذا العيد، بعد أن اعتُقل كثير من زملائنا ظلماً وبغير حق (...) لتشويه صورة حزبنا».

أوزيل أكد في تصريحات عقب صلاة العيد في مانيسا غرب تركيا استمرار النضال احتجاجاً على اعتقال رؤساء البلديات (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأضاف أوزيل، في تصريحات عقب أدائه صلاة عيد الأضحى في مسقط رأسه في ولاية مانيسا، غرب تركيا: «لقد شنّوا حملةً لتشويه سمعة حزب (الشعب الجمهوري) ورؤساء البلديات الناجحين. أحدهم، أكرم إمام أوغلو، كان يتجه نحو رئاسة البلاد وسيواصل ذلك. إنهم يرتكبون ظلماً فادحاً وينتهكون حقوق الناس».

ودعا أوزيل، مجدداً، إلى بث محاكمة إمام أوغلو ورؤساء البلديات والبيروقراطيين المعتقلين من حزب «الشعب الجمهوري» مباشرةً على شاشات التلفزيون، قائلاً: «سنواصل نضالنا في المرحلة المقبلة... بالطبع، وضع القضاء واضح، لكن الحقيقة ستظهر عاجلاً أم آجلاً».

ووجّه إمام أوغلو رسالةً بمناسبة العيد من محبسه في «سجن سيليفري» في غرب إسطنبول، أشار فيها إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يقضي فيها عيد الأضحى بعيداً عن عائلته، مؤكداً أنه ضحية «ظلم كبير، ومؤامرة كبرى».

وأضاف إمام أوغلو، في رسالته التي نشرها حساب «مكتب المرشح الرئاسي» على «إكس»، وهو حساب بديل عن حسابه الرسمي الذي حجبته السلطات، أن «حزنه الأكبر في هذا العيد كان بسبب نقل رفاقه المعتقلين ظلماً، وإرسالهم إلى سجون أخرى لمجرد تعذيب عائلاتهم».

وختم إمام أوغلو رسالته إلى الشعب التركي، قائلاً: «سيرحلون قريباً ولن يعودوا أبداً (في إشارة إلى حكومة إردوغان). أما أنتم، فستتركون وراءكم موقفكم المشرف، ومقاومتكم الباسلة، وقصة انتصاركم بعد سنوات. وسيحتفل هذا الوطن بعيده الحقيقي عندما يتخلص من هذه العمليات الانقلابية الخبيثة، التحريضية والمتآمرة».

كما نشر رؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» المحتجزون في السجون رسائل بمناسبة العيد، أكدوا فيها أن «أيام الأعياد التي سنعيشها بفرحٍ وأخوةٍ حقيقية، أيام العدالة والقانون، ليست بعيدة»، داعين إلى «عدم التخلي أبداً عن التضامن والأمل والأخوة».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.