التوتر السياسي يُخيّم على احتفال تركيا بعيد الأضحى

انعكس في رسائل إردوغان وقادة الأحزاب

احتجاجات مستمرة بتركيا منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
احتجاجات مستمرة بتركيا منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

التوتر السياسي يُخيّم على احتفال تركيا بعيد الأضحى

احتجاجات مستمرة بتركيا منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
احتجاجات مستمرة بتركيا منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

خيَّم التوتر السياسي وأجواء الاعتقالات في البلديات التابعة لحزب «الشعب الجمهوري» على احتفال تركيا بعيد الأضحى، وتبادل القادة السياسيون رسائل تعكس حدّة الاستقطاب في البلاد.

وهاجم الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة فيديو وجَّهها (الجمعة) إلى تنظيمات حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذي يتزعمه، حزبَ «الشعب الجمهوري» وهو أكبر أحزاب المعارضة، واتَّهمه بأنه غارق في «مستنقع الشعبوية». وقال إردوغان إن «كل قضية تمر بها تركيا والمنطقة، تذكِّر بأهمية تضامن حزبنا وتحالفنا»، في إشارة إلى «تحالف الشعب»، الذي يضم أحزاب «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» و«الوحدة الكبرى» و«هدى بار».

اتهامات للمعارضة

اتَّهم إردوغان المعارضةَ بأنها «لا تستطيع حتى تقديم أبسط الخدمات البلدية»، قائلاً: «إننا نواجه عقليةً أصبحت تابعةً لحفنة من السياسيين الفاسدين، ليتضح يوماً بعد يوم أن (تحالف الشعب) هو ضمانة تركيا من جميع النواحي. وحدُنا مَن يملك الإرادة والخبرة والمعرفة والأفق للارتقاء بتركيا إلى المستوى الذي تستحقه في جميع المجالات، من التعليم إلى العدالة، ومن السياسة الخارجية إلى الديمقراطية».

إردوغان هاجم المعارضة في رسالة لمسؤولي حزبه بمناسبة العيد (الرئاسة التركية)

وعدَّ إردوغان أن انعقاد محادثات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول «دليل واضح على ذلك»، إضافة إلى الخطوات التي اتُّخذت في مسيرة مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، في إشارة إلى إعلان حلّ حزب «العمال الكردستاني»، الذي عدَّه الرئيس التركي نموذجاً على «قدرة إيجاد حلول محلية ووطنية لمشكلات البلاد».

وعلى المنوال ذاته، استهدف رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، حزبَ «الشعب الجمهوري»؛ بسبب الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والعشرات من رؤساء البلديات وكبار موظفيها، عاداً توجيه بعض الدعوات لشباب الجامعات ومحاولة حثهم على النزول إلى الشوارع، «بداية خطأ فادح تجاه المستقبل».

بهشلي خلال زيارته ضريح مؤسس «الحركة القومية» ألب أرسلان توركاش (إكس)

وقال بهشلي، في تصريحات عقب زيارة ضريح مؤسس «الحركة القومية»، ألب أرسلان توركاش، عقب صلاة العيد في أنقرة، إن تركيا «تعيش فرحة هذا العيد لأن مسيرة (تركيا خالية من الإرهاب) تزداد قوةً بعد أن اتُّخذ القرار بحل (حزب العمال الكردستاني) وإلقاء السلاح، ووضعه موضع التنفيذ». وحثَّ جميع الأحزاب، وفي مقدمتها «الشعب الجمهوري» على الاستعداد لهذه المرحلة «التي ستتحوَّل فيها تركيا إلى قوة عظمى».

ودعا بهشلي إلى ضرورة الاعتراف بأن تركيا بحاجة إلى دستور جديد يقضي على «دساتير عهود الانقلابات»، وأن يقوم البرلمان وجميع الأحزاب السياسية بدورها في هذا الصدد، مؤكداً أنه من الواجب مراجعة قانون الأحزاب السياسية، ونظام الانتخابات، وتعديل اللوائح الداخلية التي تُنظِّم عمل البرلمان.

وعزَّز تصريح بهشلي، عن هذه التغييرات في الدستور الجديد، التكهنات حول وضع مواد تغيِّر من نظام الانتخابات وتزيل قاعدة فوز رئيس الجمهورية بأغلبية (50 في المائة + 1) في ظل تراجع واضح في شعبية الرئيس رجب طيب إردوغان تكشف عنه استطلاعات الرأي، في ظل مساعي «تحالف الشعب» لفتح الطريق أمامه للترشُّح للرئاسة من جديد.

المعارضة تؤكد «استمرار النضال»

في المقابل، قال رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل: «إننا لم نشعر بفرحة كبيرة في هذا العيد، بعد أن اعتُقل كثير من زملائنا ظلماً وبغير حق (...) لتشويه صورة حزبنا».

أوزيل أكد في تصريحات عقب صلاة العيد في مانيسا غرب تركيا استمرار النضال احتجاجاً على اعتقال رؤساء البلديات (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأضاف أوزيل، في تصريحات عقب أدائه صلاة عيد الأضحى في مسقط رأسه في ولاية مانيسا، غرب تركيا: «لقد شنّوا حملةً لتشويه سمعة حزب (الشعب الجمهوري) ورؤساء البلديات الناجحين. أحدهم، أكرم إمام أوغلو، كان يتجه نحو رئاسة البلاد وسيواصل ذلك. إنهم يرتكبون ظلماً فادحاً وينتهكون حقوق الناس».

ودعا أوزيل، مجدداً، إلى بث محاكمة إمام أوغلو ورؤساء البلديات والبيروقراطيين المعتقلين من حزب «الشعب الجمهوري» مباشرةً على شاشات التلفزيون، قائلاً: «سنواصل نضالنا في المرحلة المقبلة... بالطبع، وضع القضاء واضح، لكن الحقيقة ستظهر عاجلاً أم آجلاً».

ووجّه إمام أوغلو رسالةً بمناسبة العيد من محبسه في «سجن سيليفري» في غرب إسطنبول، أشار فيها إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يقضي فيها عيد الأضحى بعيداً عن عائلته، مؤكداً أنه ضحية «ظلم كبير، ومؤامرة كبرى».

وأضاف إمام أوغلو، في رسالته التي نشرها حساب «مكتب المرشح الرئاسي» على «إكس»، وهو حساب بديل عن حسابه الرسمي الذي حجبته السلطات، أن «حزنه الأكبر في هذا العيد كان بسبب نقل رفاقه المعتقلين ظلماً، وإرسالهم إلى سجون أخرى لمجرد تعذيب عائلاتهم».

وختم إمام أوغلو رسالته إلى الشعب التركي، قائلاً: «سيرحلون قريباً ولن يعودوا أبداً (في إشارة إلى حكومة إردوغان). أما أنتم، فستتركون وراءكم موقفكم المشرف، ومقاومتكم الباسلة، وقصة انتصاركم بعد سنوات. وسيحتفل هذا الوطن بعيده الحقيقي عندما يتخلص من هذه العمليات الانقلابية الخبيثة، التحريضية والمتآمرة».

كما نشر رؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» المحتجزون في السجون رسائل بمناسبة العيد، أكدوا فيها أن «أيام الأعياد التي سنعيشها بفرحٍ وأخوةٍ حقيقية، أيام العدالة والقانون، ليست بعيدة»، داعين إلى «عدم التخلي أبداً عن التضامن والأمل والأخوة».


مقالات ذات صلة

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية  المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.