الجيش اللبناني يوسّع تحركاته لتفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله»

الناطق باسم الـ«يونيفيل»: الضربات الإسرائيلية تشكّل خطراً كبيراً على الاستقرار الهش

الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة مساء الخميس (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة مساء الخميس (إ.ب.أ)
TT

الجيش اللبناني يوسّع تحركاته لتفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله»

الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة مساء الخميس (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة مساء الخميس (إ.ب.أ)

يعتمد الجيش اللبناني منذ فترة نهجاً جديداً في إطار جهده لتفادي مزيد من الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان. فإلى جانب انتشاره في القسم الأكبر من منطقة جنوبي نهر الليطاني وعمله المتواصل لتفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله» هناك، بات ينفذ مداهمات في مواقع شمالي النهر، وصولاً إلى ضاحية بيروت الجنوبية، التي يقول الطرف الإسرائيلي إنها تحوي مخازن أسلحة ومنشآت عسكرية.

وآخر هذه المداهمات التي حاول الجيش اللبناني تنفيذها كان مساء الخميس، عقب دعوة الجيش الإسرائيلي إلى إخلاء مواقع في الضاحية الجنوبية استعداداً لاستهدافها بزعم أن فيها بنى تحتية لإنتاج الطائرات المسيّرة لـ«حزب الله».

إلا أن رفض تل أبيب التجاوب مع تحرك الجيش اللبناني لمداهمة هذه المواقع جعله يصدر تحذيراً من لجوئه إلى تجميد تعاونه مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية التي تضم عسكريين يمثلون الجانبين اللبناني والإسرائيلي، إضافة إلى مندوبين من قوات الـ«يونيفيل» والولايات المتحدة وفرنسا.

الجيش اللبناني يحذّر

وأوضحت قيادة الجيش، في بيان، أنها «فور إعلان العدو الإسرائيلي عن تهديداته (الخميس) باشرت التنسيق مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية لمنع وقوع الاعتداء، فيما توجهت دوريات إلى عدد من المواقع للكشف عليها رغم رفض العدو للاقتراح».

وفيما أكدت القيادة «التزامها بتنفيذ القرار 1701 واتفاقية وقف الأعمال العدائية»، حذّرت من أنّ «إمعان العدو الإسرائيلي في خرق الاتفاقية ورفضه التجاوب مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية، ما هو إلا إضعاف لدور اللجنة والجيش، ومن شأنه أن يدفع المؤسسة العسكرية إلى تجميد التعاون مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية».

مواطنون يعاينون المنطقة التي استهدفت بالغارات الإسرائيلية مساء الخميس في منطقة الحدث الواقعة عند أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وشدد البيان على أنّ «الجيش يواجه التحديات بعزيمة وإصرار، ويستمر في أداء مهماته المعقدة لبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها، وضمان أمن لبنان واللبنانيين، انطلاقاً من واجبه الوطني المقدس الذي يبقى أولوية مطلقة مهما اشتدت الصعوبات».

وفي هذا الإطار، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول عسكري لبناني، الجمعة، قوله إن إسرائيل حالت دون قيام الجيش بتفتيش موقع في الضاحية الجنوبية لبيروت قبل قصفه ليل الخميس.

وأوضح المسؤول: «أرسل الإسرائيليون خلال النهار رسالة مفادها بأن هناك هدفاً في الضاحية الجنوبية لبيروت يستفسرون عنه (للاشتباه) بأنه قد يحتوي أسلحة». وأضاف: «استطلع الجيش اللبناني المكان الذي كان مشروع أبنية مدمرة، ورد الجيش عبر الميكانيزم (آلية وقف إطلاق النار ولجنة الإشراف على تطبيقه) بأن المكان لا يحتوي على شيء». وفي حين أشار إلى أن الإسرائيليين لم يبعثوا بأي رسالة عبر لجنة الإشراف بشأن المواقع التي يعتزمون استهدافها خلال الليل، أوضح أنه «عندما انتشر بيان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي (أفيخاي أدرعي)، حاول الجيش (اللبناني) أن يتجه إلى أول موقع أشار إليه لكن ضربات إسرائيلية تحذيرية حالت دون أن يكمل الجيش اللبناني مهمته».

الـ«يونيفيل»: تطوّر خطير

من جهته، أوضح الناطق باسم قوات الأمم المتحدة (يونيفيل)، أندريا تيننتي، أنهم بصفتهم قوات دولية «غير مطّلعين على الاتصالات بين السلطات اللبنانية ولجنة مراقبة وقف إطلاق النار، فهذه ليست من مهام (اليونيفيل)»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنهم يشاركون في اجتماعات اللجنة «لكن المحادثات والتقارير بين الجانبين هي أمر يجب توجيه السؤال بشأنه إلى اللجنة أو إلى السلطات اللبنانية».

ووصف تيننتي ما حدث مساء الخميس بـ«التطور الخطير»، معتبراً أنه «لا يشكّل فقط انتهاكاً لسيادة لبنان وللقرار 1701، بل يشكّل أيضاً خطراً كبيراً على الاستقرار الهش الذي نشهده في هذه المنطقة المتنازع عليها بعد اتفاق وقف الأعمال العدائية». وأضاف: «هذا الأمر لا يزيد فقط من التوتر، بل يمكن أن يخلق وضعاً خطيراً جداً في منطقة تعاني أصلاً من 15 شهراً من النزاع».

ورغم ذلك، أكد تيننتي: «نحن مستمرون في أداء المهام الموكلة إلينا بموجب القرار 1701، من دعم الجيش اللبناني في انتشاره الكامل داخل لبنان، ومطالبة الجيش الإسرائيلي بالانسحاب من جميع المواقع التي يوجد فيها في جنوب لبنان، وأيضاً وقف إطلاق النار، ليس فقط باتجاه لبنان، بل أيضاً من داخل لبنان، لأن ذلك قد يُعرّض وقف الأعمال العدائية للخطر».

رجال إنقاذ في المواقع المستهدفة بالقصف الإسرائيلي في منطقة الحدث على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أما العميد المتقاعد حسن جوني فاعتبر أن «قرار التعاون بين الجيش اللبناني ولجنة المراقبة ليس قراراً عسكرياً صرفاً، بل هو قرار سياسي صادر عن الحكومة اللبنانية، باعتبارها الجهة التي وافقت على اتفاق وقف الأعمال العدائية، والاتفاق بحد ذاته يُلزم الجيش اللبناني بالتعاون مع اللجنة؛ لأن دورها هو الإشراف على تنفيذ بنود الاتفاق، وتحديداً القرار 1701، وبالتالي فإن وقف الجيش التعاون لا بد أن يكون منسقاً مع الحكومة اللبنانية».

وتضم اللجنة لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا وقوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، وتتولى مراقبة تطبيق وقف النار الساري بين الدولة العبرية و«حزب الله» منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ووصف جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» توجه الجيش للكشف عن المواقع التي استهدفتها إسرائيل في الضاحية الخميس، بـ«الخطوة الجريئة والمهمة، خاصة أنها كشفت أن إسرائيل لم تتجاوب، مما يؤكد أن هدفها لم يكن التحقق بقدر ما كان تنفيذ استهداف مباشر، وتحديداً ضرب مبانٍ في الضاحية. وهنا نعود للفكرة الأساسية وهي أن إسرائيل لا تسعى للتحقق، بل تسعى إلى التأثير النفسي على البيئة الحاضنة (لـ«حزب الله»)، وتعطيل الاستقرار الذي بدأ يظهر تدريجياً مع بداية الصيف، خاصة مع مؤشرات انتعاش السياحة وعودة اللبنانيين والمغتربين والعرب إلى لبنان».

ورجّح جوني أن تكون الأمور «تتجه نحو تصعيد متدرّج، وخطر، وقد تكون لها أبعاد أكبر من مجرد ردّ فعل ظرفي».

سباق مع الوقت

بدوره، رأى مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، أنه ورغم ما يقوم به الجيش اللبناني من تدابير وإجراءات فإن الوقت أصبح داهماً، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نتحدث في وقت سابق عن تأنٍ في تطبيق القرار 1701، لكننا اليوم يمكن أن نتحدث عن تباطؤ سيؤدي إلى تغيير مزاج المجتمع الدولي تجاه لبنان. فقد كان مندفعاً لدعمه وكان يواكبه عن كثب ويحاول تفهم أننا كنا لا نزال خلال الأيام الأولى من العهد (عهد الرئيس جوزيف عون) وعمر الحكومة، لكن مسؤولية لبنان تبقى تطبيق القرارات الدولية بشكل عاجل».

وشدد نادر على أن «موازين القوى لا تسمح بأن نقول للإسرائيلي انسحب أنت حتى أطبّق أنا ما علي وأنشر الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية»، معتبراً أن «ما هو مطلوب من لبنان تطبيقه هو من المسلمات في دولة ذات سيادة، وبالتالي عندما تبسط الدولة اللبنانية سيادتها؛ فهذا يقوّي كثيراً موقفها للمطالبة بانسحاب الجيش الإسرائيلي».


مقالات ذات صلة

القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

المشرق العربي تقدم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

سجّلت بلدة دبين الجنوبية، الخميس، أول تطور ميداني بارز منذ إعلان التفاهمات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العلم الإسرائيلي مرفوعاً على مبنى مهدم في جنوب لبنان (أ.ب)

ترحيب إسرائيلي بنتائج الاتفاق مع لبنان

على الرغم من مظاهر الاعتراض على اتفاق وقف النار مع لبنان رحب غالبية المسؤولين الإسرائيليين به ودافعوا عنه وعدوه خطوة مهمة إلى الأمام.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الموفد الفرنسي يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الوكالة الوطنية للإعلام)

الموفد الرئاسي الفرنسي في بيروت دعماً للتهدئة

بدأ الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، جولة لقاءات سياسية في بيروت الخميس، حاملاً رسالة دعم فرنسية للبنان في مرحلة دقيقة تتزامن مع المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الوفدان اللبناني والإسرائيلي وممثلون عن الخارجية الأميركية يشاركون في جلسة المفاوضات الأخيرة في واشنطن (أ.ف.ب)

إسرائيل و«حزب الله» يحبطان التفاؤل حول اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف النار

أحبط كل من إسرائيل و«حزب الله»، اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف إطلاق النار في لبنان.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مشهد من بلدة دبين في جنوب لبنان حيث تواصل وحدات من الجيش اللبناني فتح الطرق وإزالة الأنقاض وسط أحياء دمّرتها الحملة العسكرية الإسرائيلية (رويترز)

سكان جنوب لبنان مرتبكون: هل يعيدنا اتفاق واشنطن إلى ديارنا؟

أعادت نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي استضافتها واشنطن طرح السؤال الأكثر إلحاحاً داخل البيوت الجنوبية: هل اقترب موعد العودة؟

صبحي أمهز (بيروت)

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
TT

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)

كرّس نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، مكانته بوصفه خليفة محتملاً للرئيس محمود عباس، بعدما انتخبته «اللجنة المركزية» الجديدة لحركة «فتح»، نائباً لعباس في رئاسة الحركة، مضيفاً هذا المنصب إلى منصبيه السابقين، نائباً لرئيس السلطة ونائباً لرئيس «منظمة التحرير».

وزكت «مركزية فتح»، التي تُعد أعلى هيئة قيادية في الحركة، وتضم 18 عضواً، نيابة الشيخ لعباس، في أول اجتماع لها عقدته، مساء الأربعاء، بعد انتخابها الشهر الماضي.

وترأّس عباس الاجتماع بحضور جميع أعضاء اللجنة المركزية، القدامى والجدد. وقال مصدر مطلع على الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس عباس رشّح الشيخ للمنصب عقب فتح باب الترشح، ولم يتقدّم أي عضو آخر من (اللجنة المركزية) للترشح، بمن في ذلك محمود العالول، الذي شغل هذا المنصب منذ عام 2017، بوصفه أول من تولّاه».

وحسب المصدر، «تم التصويت عبر رفع الأيدي، وحظي الاقتراح بأغلبية الأعضاء»، لكن بعض أعضاء «المركزية» أبدوا معارضة صامتة، إذ إن «معظم الأعضاء القدامى في المركزية والذين احتفظوا بعضويتها مجدداً امتنعوا عن التصويت».

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (موقع حركة «فتح»)

وناقشت المركزية التي تُعد أعلى هيئة قيادية في «فتح»، وتضم 18 عضواً، في اجتماعها الأول ملفات سياسية وتنظيمية لكن الحدث الأبرز كان انتخاب الشيخ.

وجاء اختيار الشيخ بعد أن أثيرت نقاشات حول خليفة عباس، بعد أن أظهرت انتخابات «المركزية» تقدماً لكل من مروان البرغوثي، وماجد فرج، وجبريل رجوب، على الشيخ.

وحصل البرغوثي على 1879 صوتاً، ثم فرج بـ1861 صوتاً، ثم الرجوب بـ1609 أصوات، فالشيخ بـ1570 صوتاً،

لكن ترشيح عباس للشيخ واختياره من قبل الأغلبية في «المركزية»، حسم المسألة، كما أرجأ نقاشات أخرى كانت دائرة حول التوريث بعد أن نجح نجل عباس، ياسر في الوصول إلى عضوية «المركزية» الحالية.

وقدّر مصدر ثانٍ في «فتح» أن «اختيار الشيخ بدلاً من العالول نائباً لرئيس (فتح) يُعزز بشكل إضافي أسهمه خليفةً محتملاً لعباس، باعتبار أن الحركة هي التي تقود النظام السياسي الفلسطيني». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن جمع (الشيخ) كل النيابات الأهم (الرئاسة والمنظمة و«فتح»)، أصبح أقوى من أي وقت مضى».

وشهدت انتخابات «مركزية فتح» الشهر الماضي، خروج قادة بارزين ومعروفين في الحركة، بينهم عباس زكي، وعزام الأحمد، واللواء إسماعيل جبر، كما لم ينجح قادة معروفون في الوصول إليها، وهو ما أثار لاحقاً غضباً وطعوناً في الانتخابات.

وأضاف: «يقول منتقدون كثر إنه فيما يتم الحديث عن إصلاح النظام السياسي يجري تركيز كل المواقع المهمة في حركة (فتح) والسلطة التي تقودها فتح و(منظمة التحرير) التي تُمثل فتح عمودها الفقري بيد شخص واحد».

عباس والشيخ وأشتية أثناء انعقاد مؤتمر «فتح» (مكتب الشيخ)

والعام الماضي، في إطار تغيير كبير وغير مسبوق على السلطة، تولّى الشيخ منصب نائب عباس في رئاسة الدولة واللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير».

ومنذ فترة طويلة، تحوّل الشيخ إلى شخصية مركزية في النظام السياسي الفلسطيني، وأصبح يقود اللقاءات مع الأميركيين والأوروبيين وقادة ومسؤولين عرب.

ولم يشهد اجتماع «مركزية فتح» الاتفاق على مهام أخرى باستثناء نائب الرئيس، فيما يتوقع المضي في استكمال تشكيلها الداخلي في الاجتماع المقبل.

وقال المصدر إن «الرئيس عباس رشّح الشيخ، وأبلغ أعضاء (المركزية) أنه سيحتفظ بمفوضية الإعلام ضمن صلاحيات مؤسسة الرئاسة، وسيوافق على اختياراتهم الأخرى للمفوضيات».

وأعرب الشيخ عن شكره الرئيس عباس وأعضاء اللجنة المركزية عقب انتخابه نائباً لرئيس الحركة.

وقال الشيخ، في منشور له عبر منصة «إكس»، إنه يعتز بالثقة التي منحته إياها قيادة الحركة، معرباً عن أمله في أن يكون على قدر هذه المسؤولية.

وأكد التزامه بمواصلة العمل بروح الشراكة والعمل الجماعي، من أجل تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.


منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
TT

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن السلطات السورية سلمتها 34 صندوقاً تحتوي على وثائق جارٍ العمل على تحليلها.

وتابعت أن الحكومة السورية الحالية تعمل بجد لضمان الالتزام بحظر الأسلحة الكيميائية، معبرة عن قلقها من احتمال وجود ذخائر كيميائية لم تكشف عنها الحكومة السورية السابقة (نظام الأسد).

تصريح المنظمة جاء في سياق جلسة في مجلس الأمن خصصت لمناقشة ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا، اليوم الخميس، حيث افتتحتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، مرحبة بتعاون الحكومة السورية المستمر مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهو ما أدى إلى تحقيق تقدم هائل.

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو (أرشيفية)

وتحدثت المسؤولة الأممية عن زيارة وفد أممي للعديد من المواقع في سوريا، حيث عثر فيها على مواد مشابهة لتلك التي استخدمها النظام السابق في هجماته الكيميائية على عدد من المناطق السورية، معتبرة أن الحكومة السورية الحالية قامت بعمل شجاع لإتمام عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيدة بتعاونها المستمر.

من جهتها، رحبت ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن تامي بروس، بعودة فرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للعمل في سوريا، وبالتقدم الكبير الذي أحرزته الحكومة السورية والمنظمة، معاً، بما في ذلك اكتشاف مواد كيميائية لم يتم الإعلان عنها سابقاً. وقالت إن سوريا أبدت مرونة وعزماً على إغلاق هذا الملف وطي صفحة الماضي، داعية إلى استمرار مساعدتها في ذلك.

تصويت في مجلس الأمن

أما زميلتها، ممثلة المملكة المتحدة، فأثنت على تحقيق سوريا نتائج ملموسة وتسريع وتيرة العمليات لتحديد هوية تركة برنامج نظام الأسد من السلاح الكيماوي، منوهة بأن نظام الأسد ادعى مراراً أنه لم يعد يمتلك أي برنامج نشط للأسلحة الكيميائية بعد عام 2014، غير أن الاكتشاف الأخير يكشف عن أن هذا الادعاء زائف.

وشدد إبراهيم علبي، مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن، على أن التاريخ يكتب القرارات الدولية، وهذه القرارات تعكس الحقيقة والتاريخ، متوجهاً بالشكر إلى جميع الدول التي دعمت الشعب السوري، وقال إنه يرى في القرار المطروح خطوة نوعية «تعكس ما عاناه شعبنا».

وأشار علبي لإضافة الفقرة السابعة التي ترحب بتعاون سوريا الجديدة مع منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، وأضاف بأهمية المزيد من التوضيح، بأنَّ سوريا في حكم الأسد هي المعنية باستخدام الأسلحة الكيمائية، وأن سوريا اليوم منخرطة في دورها الإيجابي بالتزامها في هذه الاتفاقية لتعزيز السلم والأمن والدوليين.

ولم يخرج مندوبو الدول الأخرى عن هذا التوجه، وطالب نائب مندوب الصين خلال الجلسة بضرورة «إقفال ملف الأسلحة الكيميائية» لمساعدة سوريا على إعادة توجيه الموارد نحو عملية البناء... على حد تعبيره.

محمد حاصوري قائد ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ 50 ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ السوري الذي أسقط قنابل غاز السارين على مدينة خان شيخون شمال سوريا (أرشيفية)

أما مندوب فرنسا جيروم بونافو فقال إن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه بما لا يقل عن 9 حالات مؤكدة، وعبر عن رغبة بلاده بتأمين ما تبقى من مخزونات كيميائية في سوريا وتدميرها «في أقرب وقت ممكن»، لافتاً إلى أن تدمير السلاح الكيميائي في سوريا يرسل إشارة إيجابية مهمة للمجتمع الدولي.

وجدد مندوب اليونان الدائم لدى الأمم المتحدة يوانيس ستاماتيكوس دعم بلاده الكامل لسيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية، مشدداً على أن «الشعب السوري يستحق أن يطوي صفحة الأسلحة الكيميائية من تاريخه الحديث».

تصويت في مجلس الأمن

في شأن أممي آخر، شارك الوفد الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، الأربعاء، في انتخاب خمسة أعضاء غير دائمين في مجلس الأمن الدولي للفترة 2027 و2028.

وتقدّم الوفد في منشور على منصة «إكس» بأحرّ التهاني إلى قيرغيزستان، والنمسا، والبرتغال، وزيمبابوي، وترينيداد وتوباغو على انتخابهم، معرباً عن تطلعه للعمل معاً خلال الفترة المقبلة؛ دعماً للسلم والأمن الدوليين، وتعزيزاً للتعاون متعدد الأطراف.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة انتخبت، مساء الأربعاء، بالاقتراع السري، هذه الدول الخمس للانضمام إلى العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، لمدة عامين تبدأ في الـ1 من يناير (كانون الثاني) 2027.


محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
TT

محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

ألغت المحكمةُ العليا الإسرائيلية، الأربعاء، قراراً كان يحظر على ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وعدَّت أن الحكومة لم تقدّم أساساً قانونياً كافياً لهذا الإجراء.

ووفق القرار القضائي، لم تقدّم السلطات مبرّراً قانونياً أو واقعياً مناسباً لهذا الحظر الشامل، الذي فُرض بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ورحّبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقرار، ورأت أنه «خطوة إيجابية». وقالت اللجنة، في بيان: «نحن مستعدون لاستئناف عملنا في زيارة المحتجَزين بأماكن الاحتجاز الإسرائيلية»، مضيفة أنها تُواصل محادثاتها مع السلطات الإسرائيلية من أجل استئناف هذه الزيارات «في أقرب وقت».

وذكّرت اللجنة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن تمكينها من الوصول إلى المحتجَزين وإتاحة مقابلتهم على حدة يعدّان التزاماً، بموجب القانون الدولي.

من جانبه، قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري إن القرار «يبقى فاقداً لأثره العملي ما لم يترجَم إلى إجراءات فعلية تضمن استئناف الزيارات دون إبطاء، وتكفل حماية الأسرى وحقوقهم الأساسية وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني».

وأوضح الزغاري، في بيان، أن «أي تقييم حقيقي لهذا القرار يجب أن يقترن بمراجعة جدية للدور المطلوب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبمعالجة أوجه القصور التي شابت تدخلها، خلال المرحلة الماضية، بما ينسجم مع حجم الانتهاكات غير المسبوقة التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون في سجون ومعسكرات الاحتلال».

ويبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9500 معتقل، وفق إحصاء جديد لنادي الأسير الفلسطيني نُشر الخميس.

كانت إسرائيل قد علّقت زيارات ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمحتجَزين على خلفية قضايا متصلة بأمن الدولة بعد هجوم السابع من أكتوبر، وعدَّت أن اللجنة لم تتمكن من الحصول على حق الوصول إلى الرهائن الإسرائيليين المحتجَزين في قطاع غزة لدى حركة «حماس» وفصائل فلسطينية مسلّحة أخرى.

ومنذ ذلك الحين، ندّدت عدة منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان، بما فيها منظمات إسرائيلية، بتدهور أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في إسرائيل، مشيرة إلى حالات سوء معاملة وحرمان من الرعاية الصحية وأعمال عنف.