العلاقات المصرية - السودانية متماسكة رغم بعض «الغموض والارتباك»

وسط اتهامات للقاهرة بدعم «جيش البرهان»

السيسي يستقبل البرهان في القاهرة ويؤكد دعمه للسودان (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل البرهان في القاهرة ويؤكد دعمه للسودان (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

العلاقات المصرية - السودانية متماسكة رغم بعض «الغموض والارتباك»

السيسي يستقبل البرهان في القاهرة ويؤكد دعمه للسودان (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل البرهان في القاهرة ويؤكد دعمه للسودان (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

تؤكد مصر مراراً على ثبات موقفها بشأن دعم مؤسسات الدولة السودانية واستقرار البلاد ووحدتها وسيادة أراضيها، استناداً إلى «علاقات تاريخيّة متماسكة”، لكن هناك «غموض» يكتنف مستويات وشكل هذا الدعم، لا سيما مع اتهامات «الدعم السريع» للقاهرة بـ«دعم الجيش السوداني عسكرياً»، واعتادت مصر نفيها بشكل رسمي أو غير رسمي.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع»، بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أعربت القاهرة عن قلقها من تطورات الوضع، مطالبة بـ«تغليب لغة الحوار». وأكدت مراراً «موقفها الثابت والراسخ بالوقوف إلى جانب السودان، ودعم أمنه واستقراره، ووحدة وسلامة أراضيه».

لكن هذه التأكيدات مع لقاءات عدة جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والبرهان، كان في مقابلها اتهامات متكررة من جانب حميدتي للقاهرة بـ«دعم الجيش السوداني، وعرقلة جهود الاستقرار في البلاد». كان آخرها مساء الاثنين الماضي، عبر كلمة مصورة جدّد فيها حميدتي اتهامه لمصر بالهجوم على مواقع قواته، زاعماً أن «مصر ساندت الجيش السوداني بثماني طائرات يقودها طيارون مصريون تقلع من مدينة دنقلا لقصف كردفان ودارفور»، كما زعم أن «مصر أدخلت يوم الأحد 32 شاحنة عسكرية تحمل أسلحة وذخيرة ووقوداً للطيران». وسبق لمصر أن نفت رسمياً اتهامات مماثلة.

حميدتي من خطاب مسجل الاثنين 2 يونيو يتهم القاهرة بتسليح الجيش السوداني (صورة مأخوذة من فيديو)

تقرير معهد واشنطن

ولفت المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية في أبريل الماضي، إلى أن «مصر ورغم ما تعانيه من ضغوط اقتصادية لا يزال لديها تأثير قوي في السودان». وفي فبراير (شباط) الماضي لفت تقرير نشره معهد واشنطن إلى ما وصفه بـ«معضلة القاهرة في التعامل مع الحرب السودانية»، مشيراً إلى أن «مصر تجد نفسها في وضع معقد حيث ترتبط تاريخياً وجغرافياً بالسودان ما يجعل استقراره أمراً حيوياً لمصالحها، لكنها في الوقت نفسه أمام خيارات صعبة بين الحياد ودعم طرف على حساب الآخر».

ولفت التقرير إلى «تحول في الموقف المصري لدعم الجيش السوداني على استحياء»، استناداً إلى «اتهامات لمصر بالمشاركة في هجمات جوية بالسودان».

ووفق مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، فإن موقف مصر من الأزمة السودانية «لم يتغير»، وهو موقف عبّرت عنه القاهرة رسمياً في مناسبات عدة، مؤكدة «دعمها مؤسسات الدولة ووحدتها وسيادة أراضيها». وأوضح حسن لـ«الشرق الأوسط» أنه استناداً لهذا الموقف الثابت «دعمت القاهرة مجلس السيادة والجيش السوداني، بأشكال عدة»، لم يوضحها.

أمن البحر الأحمر

النيران تشتعل بمستودع وقود في بورتسودان على البحر الأحمر 6 مايو (أرشيفية - رويترز)

وفي رأي مديرة وحدة أفريقيا في «مركز الأهرام للدراسات السياسية» الدكتورة أماني الطويل، فإن «موقف مصر ثابت بشأن الرغبة في وقف الحرب السودانية، لكنه متغير في آليات التفاعل معها حسب المعطيات الداعمة لها».

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار الحرب يفرض ضغوطاً كبيرة على مصر، لا سيما ما يتعلق بضبط الحدود وتدفق اللاجئين والنازحين، وتأثير انهيار دولة السودان على أمن البحر الأحمر، وإمكانية تحول السودان لمنصة للتنظيمات المتطرفة»، مؤكدة «موقف مصر الثابت بشأن أهمية وقف الحرب، وهي تتبع كل السبل المطلوبة طبقاً للمعطيات المتغيرة في هذه المسألة».

وتتراوح مستويات الدعم، بحسب أماني الطويل، بين دعم دبلوماسي يستهدف الحفاظ على كيان الدولة، ودعم إنساني ولوجيستي يتعلق باستقبال اللاجئين والنازحين، وتوفير الدعم الغذائي والطبي». لكنها تشير في الوقت نفسه إلى ما وصفته بـ«دعم على مستويات غير منظورة»، موضحة أن «هذا النوع من الدعم مرتبط بتعامل الجهات الرسمية العسكرية مع بعضها بعضاً، وهو تعاون سابق على الحرب يتضمن مناورات عسكرية، وتعاوناً في ضبط الحدود من غير الواضح أو المعلن مستوى تطوره بعد الحرب».

استقرار السودان

وعقدت مصر والسودان عدداً من المناورات العسكرية المشتركة؛ بهدف تبادل الخبرات العسكرية، من بينها «نسور النيل 1 و2»، عامي 2020 و2021، و«سيف العرب» 2020 وغيرها؛ وفق ما رصده تقرير لـ«مركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، أكد «قوة ورسوخ وتماسك العلاقات المصرية - السودانية».

وأشارت «مجموعة الأزمات الدولية» في تقرير نشرته في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى مصر كأحد الأطراف الإقليمية الفاعلة في الأزمة السودانية، لافتة إلى أن «القاهرة تعد الحليف الأهم للجيش السوداني من بين مجموعة واسعة من الحلفاء الإقليميين، بينما تدعم أطراف أخرى (قوات الدعم السريع)».

وقالت إن «القاهرة لديها علاقة تاريخيّة وطيدة مع الجيش السوداني، وتنظر لاستقرار السودان بوصفه عنصراً حيوياً في أمنها، لا سيما في حوض نهر النيل والبحر الأحمر». لكن التقرير لفت إلى «علاقات القاهرة الوطيدة مع أطراف إقليمية لديها مواقف مغايرة من الأزمة السودانية، يقلل من ثقة بعض الأطراف في الجيش السوداني، لا سيما الإسلاميين منهم في دعم القاهرة، حيث يرى البعض أن القاهرة لن تذهب بعيداً في دعمها للجيش حتى لا تخاطر بعلاقاتها الوطيدة مع تلك الأطراف الإقليمية».

وأكدت «مجموعة الأزمات الدولية» في تقرير آخر نشر في أبريل الماضي أن «التدخلات الخارجية في الحرب السودان تزيد من احتدام الصراع، لا سيما أن طرفيها يتلقيان دعماً خارجياً يتضمن مسيرات وتكنولوجيا»، مشيرة إلى أن «هناك صراعاً على النفوذ يتخذ من السودان مقراً له، لا سيما مع موقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر».

غموض المواقف الخارجية

عناصر بالجيش السوداني يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري في الخرطوم 21 مارس (أ.ب)

وأكد مصدر دبلوماسي مصري مطلع «الشرق الأوسط» أن التدخلات تعقد الوضع في السودان، و«أن هذه المسألة كانت محل نقاش في الدوائر الدبلوماسية، وبدا واضحاً منذ البداية أن الصراع لن يحل إلا بالتفاوض، خصوصاً أن طرفي الصراع يحظيان بدعم دولي وإقليمي، ولديهما من الموارد ما يكفي لمد أمد الحرب».

وفي رأي المصدر، فإنه «كان ينبغي على مصر عدم الانحياز إلى طرف واحد في صراع لن يحل إلا بالتفاوض، وربما كان عليها الانضمام إلى (منصة جدة) ومحاولة تبني موقف وسطي محايد». الحديث عن «غموض» الموقف المصري، وربما «ارتباكه» يتردد في وسائل إعلام سودانية عدة، تساءلت عن موقف القاهرة من «إخوان السودان»، وكيف «تدعم تنظيم تحاربه في الداخل».

لكن الدكتورة أماني الطويل ترفض تلك الادعاءات، مؤكدة أنه «لا يوجد غموض أو ارتباك، ومصر تتعامل مع معطيات الأمر الواقع، ولديها قدرة لتطويع تلك المعطيات»، مشيرة إلى أن «دعم القاهرة لإخوان السودان هو حديث يروجه نشطاء سودانيون، وهو غير صحيح».

نقطة أخرى تُلقي بعض الغموض على الموقف المصري تتعلق بالقيود على الأجانب المقيمين على أرضها ومطالبتها إياهم بتقنين أوضاعهم، مما أربك كثيراً من السودانيين في مصر الذين تزاحموا للعودة إلى بلادهم، لا سيما مع إغلاق السلطات المصرية في يونيو (حزيران) الماضي، المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفُّر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي.

وأكدت الدكتورة أماني أنه «لا يوجد تضييق على السودانيين في مصر، والإجراءات الجديدة مرتبطة بتقنين وجود غير المصريين في مصر، لا سيما مع زيادة عددهم بشكل مقلق للدولة، مما يؤثر على قدرتها على أداء وظائفها التقليدية».

ويبدو أن موقف القاهرة يثير تساؤلات منذ بداية الأزمة، وهو ما أشار له أنتوني سكينر، مدير الأبحاث لدى «مارلو غلوبال»، في تقرير نشره «معهد واشنطن» بعد نحو شهرين من الأزمة، قال فيه إن «الصراع في السودان سيضع ضغوطاً كبيرة على البنية التحتية الاقتصادية والسياسية والأمنية لمصر»، مضيفاً أن القاهرة «لا تملك خيارات عملية تُذكر لمواجهة التهديدات السودانية التي تطول الاستقرار».


مقالات ذات صلة

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

شمال افريقيا آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد، بعدما كانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش.

شمال افريقيا حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي يوم 20 فبراير 2026 (صفحة الرئيس موسيفيني على «إكس»)

حكومة السودان تدين استقبال الرئيس الأوغندي لـ«حميدتي»

أدانت حكومة السودان بـ«أقوى العبارات» استقبال الرئيس الأوغندي، يوري موسيفيني، لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)

حميدتي يبحث مع موسيفيني وقف الحرب في السودان

استقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني الجمعة، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بقصر الرئاسة في مدينة عنتيبي، وتضمن اللقاء بحث وقف الحرب.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان بالسودان (رويترز)

منظمة الصحة: 5 هجمات على منشآت طبية في السودان منذ مطلع 2026

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، السبت، تسجيل 5 هجمات على منشآت طبية في السودان منذ بداية عام 2026، في خضمّ النزاع الدامي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

دعت واشنطن إلى «القبول فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان، وفق ما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي، مسعد بولس.


العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.