العلاقات المصرية - السودانية متماسكة رغم بعض «الغموض والارتباك»

وسط اتهامات للقاهرة بدعم «جيش البرهان»

السيسي يستقبل البرهان في القاهرة ويؤكد دعمه للسودان (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل البرهان في القاهرة ويؤكد دعمه للسودان (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

العلاقات المصرية - السودانية متماسكة رغم بعض «الغموض والارتباك»

السيسي يستقبل البرهان في القاهرة ويؤكد دعمه للسودان (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل البرهان في القاهرة ويؤكد دعمه للسودان (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

تؤكد مصر مراراً على ثبات موقفها بشأن دعم مؤسسات الدولة السودانية واستقرار البلاد ووحدتها وسيادة أراضيها، استناداً إلى «علاقات تاريخيّة متماسكة”، لكن هناك «غموض» يكتنف مستويات وشكل هذا الدعم، لا سيما مع اتهامات «الدعم السريع» للقاهرة بـ«دعم الجيش السوداني عسكرياً»، واعتادت مصر نفيها بشكل رسمي أو غير رسمي.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع»، بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أعربت القاهرة عن قلقها من تطورات الوضع، مطالبة بـ«تغليب لغة الحوار». وأكدت مراراً «موقفها الثابت والراسخ بالوقوف إلى جانب السودان، ودعم أمنه واستقراره، ووحدة وسلامة أراضيه».

لكن هذه التأكيدات مع لقاءات عدة جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والبرهان، كان في مقابلها اتهامات متكررة من جانب حميدتي للقاهرة بـ«دعم الجيش السوداني، وعرقلة جهود الاستقرار في البلاد». كان آخرها مساء الاثنين الماضي، عبر كلمة مصورة جدّد فيها حميدتي اتهامه لمصر بالهجوم على مواقع قواته، زاعماً أن «مصر ساندت الجيش السوداني بثماني طائرات يقودها طيارون مصريون تقلع من مدينة دنقلا لقصف كردفان ودارفور»، كما زعم أن «مصر أدخلت يوم الأحد 32 شاحنة عسكرية تحمل أسلحة وذخيرة ووقوداً للطيران». وسبق لمصر أن نفت رسمياً اتهامات مماثلة.

حميدتي من خطاب مسجل الاثنين 2 يونيو يتهم القاهرة بتسليح الجيش السوداني (صورة مأخوذة من فيديو)

تقرير معهد واشنطن

ولفت المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية في أبريل الماضي، إلى أن «مصر ورغم ما تعانيه من ضغوط اقتصادية لا يزال لديها تأثير قوي في السودان». وفي فبراير (شباط) الماضي لفت تقرير نشره معهد واشنطن إلى ما وصفه بـ«معضلة القاهرة في التعامل مع الحرب السودانية»، مشيراً إلى أن «مصر تجد نفسها في وضع معقد حيث ترتبط تاريخياً وجغرافياً بالسودان ما يجعل استقراره أمراً حيوياً لمصالحها، لكنها في الوقت نفسه أمام خيارات صعبة بين الحياد ودعم طرف على حساب الآخر».

ولفت التقرير إلى «تحول في الموقف المصري لدعم الجيش السوداني على استحياء»، استناداً إلى «اتهامات لمصر بالمشاركة في هجمات جوية بالسودان».

ووفق مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، فإن موقف مصر من الأزمة السودانية «لم يتغير»، وهو موقف عبّرت عنه القاهرة رسمياً في مناسبات عدة، مؤكدة «دعمها مؤسسات الدولة ووحدتها وسيادة أراضيها». وأوضح حسن لـ«الشرق الأوسط» أنه استناداً لهذا الموقف الثابت «دعمت القاهرة مجلس السيادة والجيش السوداني، بأشكال عدة»، لم يوضحها.

أمن البحر الأحمر

النيران تشتعل بمستودع وقود في بورتسودان على البحر الأحمر 6 مايو (أرشيفية - رويترز)

وفي رأي مديرة وحدة أفريقيا في «مركز الأهرام للدراسات السياسية» الدكتورة أماني الطويل، فإن «موقف مصر ثابت بشأن الرغبة في وقف الحرب السودانية، لكنه متغير في آليات التفاعل معها حسب المعطيات الداعمة لها».

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار الحرب يفرض ضغوطاً كبيرة على مصر، لا سيما ما يتعلق بضبط الحدود وتدفق اللاجئين والنازحين، وتأثير انهيار دولة السودان على أمن البحر الأحمر، وإمكانية تحول السودان لمنصة للتنظيمات المتطرفة»، مؤكدة «موقف مصر الثابت بشأن أهمية وقف الحرب، وهي تتبع كل السبل المطلوبة طبقاً للمعطيات المتغيرة في هذه المسألة».

وتتراوح مستويات الدعم، بحسب أماني الطويل، بين دعم دبلوماسي يستهدف الحفاظ على كيان الدولة، ودعم إنساني ولوجيستي يتعلق باستقبال اللاجئين والنازحين، وتوفير الدعم الغذائي والطبي». لكنها تشير في الوقت نفسه إلى ما وصفته بـ«دعم على مستويات غير منظورة»، موضحة أن «هذا النوع من الدعم مرتبط بتعامل الجهات الرسمية العسكرية مع بعضها بعضاً، وهو تعاون سابق على الحرب يتضمن مناورات عسكرية، وتعاوناً في ضبط الحدود من غير الواضح أو المعلن مستوى تطوره بعد الحرب».

استقرار السودان

وعقدت مصر والسودان عدداً من المناورات العسكرية المشتركة؛ بهدف تبادل الخبرات العسكرية، من بينها «نسور النيل 1 و2»، عامي 2020 و2021، و«سيف العرب» 2020 وغيرها؛ وفق ما رصده تقرير لـ«مركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، أكد «قوة ورسوخ وتماسك العلاقات المصرية - السودانية».

وأشارت «مجموعة الأزمات الدولية» في تقرير نشرته في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى مصر كأحد الأطراف الإقليمية الفاعلة في الأزمة السودانية، لافتة إلى أن «القاهرة تعد الحليف الأهم للجيش السوداني من بين مجموعة واسعة من الحلفاء الإقليميين، بينما تدعم أطراف أخرى (قوات الدعم السريع)».

وقالت إن «القاهرة لديها علاقة تاريخيّة وطيدة مع الجيش السوداني، وتنظر لاستقرار السودان بوصفه عنصراً حيوياً في أمنها، لا سيما في حوض نهر النيل والبحر الأحمر». لكن التقرير لفت إلى «علاقات القاهرة الوطيدة مع أطراف إقليمية لديها مواقف مغايرة من الأزمة السودانية، يقلل من ثقة بعض الأطراف في الجيش السوداني، لا سيما الإسلاميين منهم في دعم القاهرة، حيث يرى البعض أن القاهرة لن تذهب بعيداً في دعمها للجيش حتى لا تخاطر بعلاقاتها الوطيدة مع تلك الأطراف الإقليمية».

وأكدت «مجموعة الأزمات الدولية» في تقرير آخر نشر في أبريل الماضي أن «التدخلات الخارجية في الحرب السودان تزيد من احتدام الصراع، لا سيما أن طرفيها يتلقيان دعماً خارجياً يتضمن مسيرات وتكنولوجيا»، مشيرة إلى أن «هناك صراعاً على النفوذ يتخذ من السودان مقراً له، لا سيما مع موقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر».

غموض المواقف الخارجية

عناصر بالجيش السوداني يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري في الخرطوم 21 مارس (أ.ب)

وأكد مصدر دبلوماسي مصري مطلع «الشرق الأوسط» أن التدخلات تعقد الوضع في السودان، و«أن هذه المسألة كانت محل نقاش في الدوائر الدبلوماسية، وبدا واضحاً منذ البداية أن الصراع لن يحل إلا بالتفاوض، خصوصاً أن طرفي الصراع يحظيان بدعم دولي وإقليمي، ولديهما من الموارد ما يكفي لمد أمد الحرب».

وفي رأي المصدر، فإنه «كان ينبغي على مصر عدم الانحياز إلى طرف واحد في صراع لن يحل إلا بالتفاوض، وربما كان عليها الانضمام إلى (منصة جدة) ومحاولة تبني موقف وسطي محايد». الحديث عن «غموض» الموقف المصري، وربما «ارتباكه» يتردد في وسائل إعلام سودانية عدة، تساءلت عن موقف القاهرة من «إخوان السودان»، وكيف «تدعم تنظيم تحاربه في الداخل».

لكن الدكتورة أماني الطويل ترفض تلك الادعاءات، مؤكدة أنه «لا يوجد غموض أو ارتباك، ومصر تتعامل مع معطيات الأمر الواقع، ولديها قدرة لتطويع تلك المعطيات»، مشيرة إلى أن «دعم القاهرة لإخوان السودان هو حديث يروجه نشطاء سودانيون، وهو غير صحيح».

نقطة أخرى تُلقي بعض الغموض على الموقف المصري تتعلق بالقيود على الأجانب المقيمين على أرضها ومطالبتها إياهم بتقنين أوضاعهم، مما أربك كثيراً من السودانيين في مصر الذين تزاحموا للعودة إلى بلادهم، لا سيما مع إغلاق السلطات المصرية في يونيو (حزيران) الماضي، المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفُّر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي.

وأكدت الدكتورة أماني أنه «لا يوجد تضييق على السودانيين في مصر، والإجراءات الجديدة مرتبطة بتقنين وجود غير المصريين في مصر، لا سيما مع زيادة عددهم بشكل مقلق للدولة، مما يؤثر على قدرتها على أداء وظائفها التقليدية».

ويبدو أن موقف القاهرة يثير تساؤلات منذ بداية الأزمة، وهو ما أشار له أنتوني سكينر، مدير الأبحاث لدى «مارلو غلوبال»، في تقرير نشره «معهد واشنطن» بعد نحو شهرين من الأزمة، قال فيه إن «الصراع في السودان سيضع ضغوطاً كبيرة على البنية التحتية الاقتصادية والسياسية والأمنية لمصر»، مضيفاً أن القاهرة «لا تملك خيارات عملية تُذكر لمواجهة التهديدات السودانية التي تطول الاستقرار».


مقالات ذات صلة

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

دعت واشنطن إلى «القبول فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان، وفق ما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي، مسعد بولس.

شمال افريقيا سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)

إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

في حي الحتانة داخل أم درمان على ضفة النيل المقابلة لمدينة الخرطوم، افترش حسن بشير وجيرانه بساطاً ليتشاركوا أول إفطار جماعي في شهر رمضان المبارك منذ بدء الحرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية على 3 من قادة «الدعم السريع»

فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، يوم الخميس، عقوبات على ثلاثة من قادة «قوات الدعم السريع» السوداني، بسبب انتهاكاتهم في الفاشر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض بإقليم كردفان غرب السودان (رويترز)

أكثر من 50 قتيلاً جراء غارات بمسّيرات في كردفان

قتل أكثر من 50 شخصاً خلال اليومين الماضيين في غارات جوية بطائرات مسّيرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية في إقليم كردفان غرب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

تحقيق أممي: أفعال «الدعم السريع» في الفاشر تشير إلى إبادة جماعية

أظهر تحقيق مستقل للأمم المتحدة أن عمليات القتل الجماعي التي قامت بها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر تشير إلى إبادة جماعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended


تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
TT

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني من 16 شهراً إلى 6 أشهر، وذلك في القضية التي رفعتها عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يشار إلى أنه سبق صدور حكم ابتدائي ضد عبير موسي في هذا الملف في الخامس من أغسطس (آب) 2024، قضى بسجنها مدة عامين، وتم إقراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى 16 شهراً.

ورأى الحقوقيون أن التخفيف بالعقاب البدني أمر مستحب لكنه تأخر طويلاً، خصوصاً أن عبير تشتكي من بعض الأمراض.

لكن في المقابل رأى عدد من السياسيين أن منسوب حرية التعبير يتقلّص بالتدريج في تونس، واستدلوا على ذلك بقرار المحكمة التي أصدرت، الخميس، حكماً بالسجن 8 أشهر على النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشوراً علّق فيه على اجتماع سعيد بوزيرين، إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضراراً في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير، على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقبل أيام قليلة، شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى.

وتجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين وشعارات تُطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تُمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023 للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وردد المتظاهرون «حريات حريات، دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.


انتقادات في مصر عقب تداول فيديو لإطلاق نار على أب ونجله

أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

انتقادات في مصر عقب تداول فيديو لإطلاق نار على أب ونجله

أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار مقطع فيديو متداول أظهر إطلاق نار على أب ونجله الصغير انتقادات واسعة في مصر، الجمعة، بينما تمكنت السلطات الأمنية من ضبط المتهمين.

وبحسب مقطع الفيديو الذي تداول بشكل واسع، الجمعة، ظهر أحد الأشخاص ممسكاً بسلاح ناري «بندقية خرطوش»، بينما حمل الآخران أسلحة بيضاء، واستخدموا تلك الأسلحة في الاعتداء على المجني عليه ونجله وسط صرخات الطفل (5 سنوات) ومحاولات من والده لحمايته، قبل أن يفر المتهمون هاربين من مكان الواقعة.

ووفق مواقع إعلامية محلية فإن «الأب أُصيب بطلقات خرطوش في جسده، بينما أصيب نجله بطلق في القدم، وتم نقلهما إلى مستشفى ناصر لتلقي العلاج».

وعقب تداول مقطع الفيديو الذي أثار انتقادات وغضباً في مصر، طالب متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«عقوبات مشددة» ضد الجناة، وبينما دعا بعض المتابعين إلى «ضرورة سرعة محاكمة المتهمين»، انتقد آخرون «طريقة الاعتداء الوحشية بحق الأب وابنه».

ووفق بوابة «أخبار اليوم» الرسمية في مصر، مساء الجمعة، تمكنت الأجهزة الأمنية في مديرية أمن القليوبية المتاخمة للقاهرة من ضبط المتهمين في واقعة الاعتداء على أب ونجله بقرية باسوس التابعة لمركز القناطر الخيرية، وحيازة أسلحة نارية وبيضاء.

ورصدت الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية المصرية، الجمعة، تداول مقطع فيديو بمواقع التواصل الاجتماعي تضمن قيام أشخاص بتتبع شخص ونجله طفل صغير عقب صلاة التراويح وإطلاق أعيرة نارية؛ ما أسفر عن إصابة الأب ونجله. وبحسب «أخبار اليوم» عقب تقنين الإجراءات «تمكن ضباط مباحث مركز شرطة القناطر الخيرية من ضبط المتهمين وبحوزتهما الأسلحة النارية والبيضاء المستخدمة في الواقعة»... وتم تحرير محضر بالواقعة، وتولت النيابة العامة التحقيق.

https://www.facebook.com/Youm7/videos/في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة81-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB6في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA8-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAD-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9/749943727933608/

وتنص المادة 375 مكرر من قانون العقوبات المصري، التي تتصدى لأعمال البلطجة والعنف في الشارع، على معاقبة كل مَن قام بنفسه أو بواسطة غيره باستعراض القوة، أو التلويح بالعنف، أو التهديد باستخدام أي منهما، إذا كان ذلك بقصد ترويع المجني عليه أو تخويفه، سواء بإلحاق أذى مادي أو معنوي، أو الإضرار بالممتلكات، أو سلب الأموال، أو الحصول على منفعة غير مشروعة، أو التأثير في الإرادة لفرض السيطرة والإكراه بـ«الحبس مدة لا تقل عن سنة، وفي حالات أخرى تصل إلى الحبس 5 سنوات. وتصل العقوبة في حالات معينة إلى السجن المشدد».