تصاعد القلق العالمي مع فرض الصين قيوداً على صادرات المعادن الأساسية

بكين تدعو «التجارة العالمية» لتعزيز الرقابة على التعريفات الجمركية الأحادية

مشهد جوي عام من وسط مدينة داليان شرق الصين (أ.ب)
مشهد جوي عام من وسط مدينة داليان شرق الصين (أ.ب)
TT

تصاعد القلق العالمي مع فرض الصين قيوداً على صادرات المعادن الأساسية

مشهد جوي عام من وسط مدينة داليان شرق الصين (أ.ب)
مشهد جوي عام من وسط مدينة داليان شرق الصين (أ.ب)

دعت وزارة التجارة الصينية، الأربعاء، منظمة التجارة العالمية إلى تعزيز الرقابة على التعريفات الجمركية الأحادية، وتقديم مقترحات سياسات موضوعية ومحايدة.

وخلال اجتماع وزاري لمنظمة التجارة العالمية في فرنسا، جدَّد وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو موقف بكين من دعم نظام تجاري متعدد الأطراف، مؤكداً أن منظمة التجارة العالمية تحظى بدعم الصين لدور أكثر أهمية في الحوكمة الاقتصادية العالمية.

لكن بالتزامن مع الدعوات الصينية، يتزايد القلق بشأن سيطرة الصين الخانقة على المعادن الأساسية؛ حيث انضمت شركات صناعة السيارات العالمية إلى نظيراتها الأميركية للشكوى من أن القيود التي تفرضها الصين على صادرات سبائك المعادن الأرضية النادرة ومشتقاتها قد تتسبب في تأخير الإنتاج وانقطاعه دون حل سريع.

وأصبحت شركات صناعة السيارات الألمانية أحدث من حذّر من أن قيود التصدير الصينية تُهدد بإيقاف الإنتاج وزعزعة اقتصاداتها المحلية، وذلك في أعقاب شكوى مماثلة من شركة هندية لصناعة السيارات الكهربائية الأسبوع الماضي.

وأدّى قرار الصين في أبريل (نيسان) بتعليق صادرات مجموعة واسعة من المعادن النادرة إلى قلب سلاسل التوريد المركزية لشركات صناعة السيارات والطائرات وشركات أشباه الموصلات والمقاولين العسكريين حول العالم رأساً على عقب.

وتؤكد هذه الخطوة هيمنة الصين على صناعة المعادن الحيوية، ويُنظر إليها على أنها ورقة ضغط من جانب الصين في حربها التجارية المستمرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وسعى ترمب إلى إعادة تعريف العلاقة التجارية مع الصين، المنافس الاقتصادي الأكبر للولايات المتحدة، من خلال فرض رسوم جمركية باهظة على سلع مستوردة بمليارات الدولارات، على أمل تضييق العجز التجاري الكبير، واستعادة التصنيع المفقود.

وفرض ترمب رسوماً جمركية تصل إلى 145 في المائة على الصين، ثم خفّضها بعد أن ثارت أسواق الأسهم والسندات والعملات بسبب الطبيعة الشاملة للرسوم. وردّت الصين برسوم جمركية خاصة بها، وهي تستغل هيمنتها على سلاسل التوريد الرئيسية لإقناع ترمب بالتراجع.

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، للصحافيين يوم الثلاثاء، بأنه من المتوقع أن يجري ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ محادثات هذا الأسبوع، ومن المتوقع أن تكون قيود التصدير على رأس جدول الأعمال. وأضافت: «أؤكد لكم أن الإدارة تراقب بنشاط امتثال الصين لاتفاقية جنيف التجارية. ويواصل مسؤولو إدارتنا التواصل مع نظرائهم الصينيين».

وسبق أن أشار ترمب إلى أن بطء الصين في تخفيف ضوابط تصدير المعادن الحرجة يُمثل انتهاكاً للاتفاقية التي جرى التوصل إليها الشهر الماضي في جنيف.

وتوقفت شحنات المعادن الأساسية الضرورية لتصنيع كل شيء من السيارات والطائرات دون طيار إلى الروبوتات والصواريخ، في العديد من الموانئ الصينية، في حين تشق طلبات الترخيص طريقها عبر النظام التنظيمي الصيني.

وأثارت القيود قلقاً في مجالس إدارة الشركات وعواصم الدول -من طوكيو إلى واشنطن- حيث سارع المسؤولون إلى تحديد خيارات بديلة محدودة وسط مخاوف من توقف إنتاج السيارات الجديدة وغيرها من المنتجات بحلول نهاية الصيف.

وصرحت هيلديغارد مولر، رئيسة جماعة الضغط الألمانية لصناعة السيارات، لـ«رويترز» يوم الثلاثاء: «إذا لم يتغير الوضع بسرعة، فلن يكون من الممكن استبعاد تأخيرات الإنتاج، بل حتى انقطاعه».

وأفادت وسائل إعلام صينية رسمية الأسبوع الماضي بأن الصين تدرس تخفيف القيود المفروضة على شركات أشباه الموصلات الأوروبية، في حين صرحت وزارة الخارجية بأنها ستُعزز التعاون مع دول أخرى بشأن ضوابطها... ومع ذلك، انخفضت صادرات المعادن الأرضية النادرة من الصين إلى النصف في أبريل، حيث واجه المصدرون صعوبة في التعامل مع نظام الترخيص غير الشفاف.

وقال فرانك فانون، مستشار صناعة المعادن ومساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لموارد الطاقة خلال ولاية ترمب الأولى، إن الاضطرابات العالمية ليست صادمة لمن ينتبهون. وأضاف: «لا أعتقد أن أحداً يجب أن يتفاجأ من تطورات هذا الوضع. نواجه تحدياً إنتاجياً في الولايات المتحدة، وعلينا الاستفادة من نهجنا الحكومي الشامل لتأمين الموارد وتعزيز القدرات المحلية في أسرع وقت ممكن. كان الأفق الزمني للقيام بذلك يوم الاثنين».

وأفادت مصادر لـ«رويترز» بأن دبلوماسيين وشركات صناعة سيارات ومسؤولين تنفيذيين آخرين من الهند واليابان وأوروبا يسعون بشكل عاجل إلى عقد اجتماعات مع مسؤولين في بكين للضغط من أجل تسريع الموافقة على صادرات مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة، في ظل تهديد النقص بتعطيل سلاسل التوريد العالمية.

وسيزور وفد تجاري من اليابان بكين في أوائل يونيو (حزيران) للقاء وزارة التجارة بشأن القيود، كما سعى دبلوماسيون أوروبيون من دول ذات صناعات سيارات كبيرة إلى عقد اجتماعات «طارئة» مع مسؤولين صينيين في الأسابيع الأخيرة، وفقاً لـ«رويترز».

وفي مايو (أيار) الماضي، أثار رئيس المجموعة التجارية التي تُمثل «جنرال موتورز» و«تويوتا» و«فولكس فاغن» و«هيونداي» وشركات صناعة سيارات كبرى أخرى مخاوف مماثلة في رسالة إلى إدارة ترمب.

وكتب منتجو السيارات في الرسالة: «من دون وصول موثوق إلى هذه العناصر، لن يتمكن موردو السيارات من إنتاج مكونات السيارات الأساسية، بما في ذلك نواقل الحركة الأوتوماتيكية، وأجسام الخانق، والمولدات الكهربائية، والمحركات المختلفة، وأجهزة الاستشعار، وأحزمة الأمان، ومكبرات الصوت، والمصابيح، والمحركات، ونظام التوجيه المعزز، والكاميرات».


مقالات ذات صلة

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

تراجعت عوائد السندات في منطقة اليورو، الثلاثاء، بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ولا سيما السندات طويلة الأجل، مع دفع موجة بيع أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسواق الأوروبية ترتفع بدعم من تراجع أسعار النفط

ارتفعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، بدعم من تراجع أسعار النفط، الذي عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، في حين تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

استقرت أسعار النحاس، يوم الثلاثاء، إذ حدّت قوة الدولار الأميركي من تأثير المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
TT

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)

قال نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، الدكتور رميح الرميح، إن قطاعَي النقل والخدمات اللوجستية يمثّلان نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة، مشيراً إلى أن إزالة الكربون رحلة طويلة تتطلّب تنويع مصادر الطاقة، في ظل أهمية توافرها وموثوقيتها والقدرة على تحمل تكلفتها وسلامتها.

وأضاف الرميح، خلال مشاركته في جلسة ضمن مؤتمر البترول العالمي، أن مبادرة السعودية الخضراء توفر إطاراً لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060، مؤكداً أن قطاع النقل يؤدي دوراً كبيراً في هذا الإطار.

لقطة من الجلسة على هامش مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية تتضمّن مبادرات في مختلف قطاعات النقل، بما فيها الطيران والنقل البحري والسكك الحديدية والنقل البري، لافتاً إلى العمل على اختبار مصادر مختلفة للطاقة.

وأشار إلى أن السعودية اختبرت قطار الهيدروجين في ظل الظروف البيئية القاسية، ضمن اختبارات إثبات الجدوى التقنية، إلى جانب اختبار شاحنات الهيدروجين والسفن الكهربائية وغيرها من التقنيات.

وذكر الرميح أن قطاعَي الطيران والنقل البحري من أصعب القطاعات في إزالة الكربون، نظراً لحاجتهما إلى بنية تحتية عالمية للتوزيع والتخزين، فضلاً عن قطعهما مسافات طويلة تتطلّب مصادر طاقة موثوقة للغاية.

وأكد أن توافر الطاقة والقدرة على تحمل تكلفتها وموثوقيتها وسلامتها جميعها عوامل أساسية عند اختيار مصادر الطاقة، مضيفاً أن استراتيجية النقل تتطلّب مزيجاً متنوعاً من مصادر الطاقة، وأن الدفع باتجاه الاعتماد على حل واحد ينطوي على مخاطر كبيرة، فضلاً عن تكلفته المرتفعة على العالم.

ولفت إلى أن التحديات التي شهدتها المنطقة وأوروبا خلال السنوات الأخيرة أظهرت الأهمية الكبيرة لمرونة إمدادات الطاقة وتوافرها.

وحول النقل العام وخفض الانبعاثات، قال الرميح إن السعودية تعمل على تنفيذ التزاماتها من خلال التوسع في وسائل النقل العام وخفض الانبعاثات في المدن، مشيراً إلى أن شبكة مترو الرياض يبلغ طولها 187 كيلومتراً وتضم 85 محطة.

وأضاف أن شبكة الحافلات في الرياض تجمع بين الحافلات الكهربائية والحافلات العاملة بالوقود التقليدي، موضحاً أن الشبكة بدأت تشغيلها قبل أقل من عامين، وأن نحو نصف مليار راكب استخدموها خلال هذه الفترة، رغم الاعتقاد السابق بأن السعوديين يرتبطون بسياراتهم الخاصة ولن يستخدموا وسائل النقل العام.


اكتمال 96 % من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

اكتمال 96 % من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)

يقترب مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر من استكمال أعماله، بعد بلوغ نسبة الإنجاز فيه 96 في المائة، في خطوة تعكس تنامي دور قطاع الطاقة في خلق فرص اقتصادية جديدة، وتطوير الوظائف، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، إلى جانب دعم طموحات المملكة في إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء وتصديرهما إلى الأسواق العالمية.

وقال محافظ صندوق التنمية الوطني، عبد العزيز العريفي، أن المشروع حظي بدعم تمويلي واستراتيجي من صندوق التنمية الوطني، بالتعاون مع البنوك المحلية وعدد من الجهات والمنظمات الأخرى، بما أسهم في تمكين أحد أبرز المشاريع النوعية في قطاع الطاقة النظيفة، وتعزيز فرص الاستثمار والمحتوى المحلي.

وبيّن العريفي، خلال كلمته في مؤتمر البترول العالمي، الثلاثاء، في الرياض، أن المشروع أسهم عبر مراحل الإنشاء والتشغيل في إيجاد أكثر من 15 ألف وظيفة، بما يعكس أثر الاستثمارات الاستراتيجية في تحفيز سوق العمل، وفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات الوطنية، ودعم الأنشطة المرتبطة بسلاسل الإمداد والصناعات المساندة لقطاع الطاقة.

ويجسد مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر نموذجاً لما يمكن أن تحققه الشراكات التمويلية والاستثمارات طويلة الأجل من أثر اقتصادي وتنموي، من خلال ربط التمويل بتطوير المشاريع النوعية، وتوسيع فرص التوظيف، وتعزيز المحتوى المحلي، وبناء سلاسل قيمة متكاملة تدعم تنافسية قطاع الطاقة السعودي في الأسواق العالمية.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الثلاثاء، ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر أغسطس (آب) الماضي بنسبة 21 في المائة، لتصل إلى 4.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 3.5 مليار دولار خلال شهر أغسطس من العام الماضي.

وذكر «المركزي»، في بيان صحافي، أن الأشهر الثمانية الأولى من العام الميلادي 2026 (الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس 2026) شهدت ارتفاع التحويلات بمعدل 27.2 في المائة، لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 33.9 مليار دولار، مقابل نحو 26.6 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام السابق.