تصاعد الهجمات في مالي... و«القاعدة» تسيطر على ثكنة عسكرية

أنباء عن عشرات القتلى في صفوف الجيش و«فاغنر»

مقاتلون من «القاعدة» يقصفون بالقذائف مطار تمبكتو الاثنين (تنظيم القاعدة)
مقاتلون من «القاعدة» يقصفون بالقذائف مطار تمبكتو الاثنين (تنظيم القاعدة)
TT

تصاعد الهجمات في مالي... و«القاعدة» تسيطر على ثكنة عسكرية

مقاتلون من «القاعدة» يقصفون بالقذائف مطار تمبكتو الاثنين (تنظيم القاعدة)
مقاتلون من «القاعدة» يقصفون بالقذائف مطار تمبكتو الاثنين (تنظيم القاعدة)

كثَّف تنظيم «القاعدة» هجماته الإرهابية في شمال دولة مالي، وكبد الجيش ومجموعة «فاغنر» خسائر وصفت بالكبيرة، في هجمات منسقة يومي الاثنين والأحد، في حين أعلن جيش مالي أنه أحبط محاولات تسلل لمقاتلين إرهابيين إلى معسكر وسط البلاد، ونجح في تحييد 45 إرهابياً.

موكب عسكري تابع للجيش المالي (إعلام محلي)

ويأتي هذا التصعيد بعد سنوات من إعلان جيش مالي الحرب على الإرهاب في عموم التراب المالي، وإنهاء اتفاقية للتعاون العسكري مع فرنسا، وطرد أكثر من 5 آلاف جندي فرنسي، ثم التحالف مع روسيا التي أرسلت إلى مالي مئات المقاتلين من مجموعة «فاغنر» الخاصة.

ورغم أن الجيش المالي المدعوم من «فاغنر» حقق مكاسب على الأرض، فإنه يواجه حرب عصابات من طرف جماعات محسوبة على تنظيم «القاعدة»، وأخرى محسوبة على تنظيم «داعش»، هذا بالإضافة إلى حرب في أقصى الشمال مع الحركات الطوارقية والعربية المتمردة، التي تسعى إلى استقلال شمال مالي عن جنوبها.

هجمات منسقة

في هذه الأثناء، استهدف هجوم منسق، الاثنين، معسكراً للجيش في مدينة تمبكتو التاريخية، بالإضافة إلى مطار المدينة، وذلك بعد يوم من هجوم دموي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 30 جندياً في وسط البلاد، وفقاً لمصادر أمنية ومحلية متعددة.

مركبة عسكرية مالية دمرها مقاتلو القاعدة (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن معسكر الجيش في تمبكتو تعرض لـ«محاولة تسلل» عند تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي (توقيت غرينتش أيضاً)، في حين قال مسؤول محلي إن الإرهابيين بدأ هجومهم بتفجير «مركبة محملة بالمتفجرات قرب الثكنة العسكرية»، خلفت أضراراً كبيرة في الثكنة لم يكشف عن تفاصيلها.

بعد الانفجار السيارة المفخخة، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش والإرهابيين، بينما سمع السكان أصوات إطلاق نار كثيف في محيط المعسكر، كما أكدت مصادر محلية أن الهجوم استمر لساعات عدة «ظل خلالها الإرهابيون منتشرين في مختلف أنحاء المدينة التاريخية».

في الوقت نفسه، استهدف المطار الذي يبعد كيلومترين عن مدينة تمبكتو، بقذائف مدفعية دون محاولة اقتحامه، في حين قال مصدر محلي: «لم يقتحموا المطار لأن الروس موجودون هناك، واكتفوا بإطلاق قذائف من بعيد».

إحباط التسلل

وبعد ساعات من نهاية الهجمات على تمبكتو، نشرت هيئة الأركان المالية بياناً صحافياً قالت فيه إن الجيش «أحبط بشكل متتالٍ محاولة تسلل لمقاتلين إرهابيين إلى المعسكر (...) وإلى مطار تمبكتو».

عناصر من الجيش المالي في حالة استنفار (الصحافة المحلية)

وأعلنت القوات المسلحة أنها «حيّدت» 45 مهاجماً، من بينهم 14 قتلوا خلال الاشتباكات، و31 وقعوا في الأسر، وقال الجيش: «لقد تم دحر الإرهابيين بسرعة بفضل سرعة استجابة رجالنا».

وتشهد مالي منذ عام 2012 أعمال عنف تنفذها جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيم «القاعدة»، سبق أن سيطرت على مناطق واسعة من شمال البلاد عام 2012، بما في ذلك مدينة تمبكتو، ذات المكانة الكبيرة في تاريخ منطقة غرب أفريقيا.

هجوم دموي

جاء هجوم تمبكتو بعد يوم واحد من هجوم كبير آخر استهدف أحد أهم معسكرات الجيش في وسط البلاد، وهو معسكر بولكيسي، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 30 جندياً مالياً، وفقاً لمصادر أمنية ومسؤول محلي، الذين أعربوا عن خشيتهم من ارتفاع الحصيلة.

وقال مصدر أمني في باماكو: «قواتنا على الأرض أبلغت عن مقتل 30 من زملائنا (...) لقد قاتل رجالنا حتى النهاية (...)»، مضيفاً أن عدداً من الجنود ما زالوا «في عداد المفقودين».

وقال مسؤول محلي، طلب عدم ذكر اسمه، إن «عدد القتلى من العسكريين لا يقل عن 60»، في حين أكد مصدر أمني مالي آخر أن «نحو ستين عنصراً» من القوات المالية سقطوا بين قتيل ومفقود وأسير. وكان الجيش المالي قد أعلن، الأحد، عن تعرض معسكر بولكيسي لهجوم، دون أن يذكر حصيلة.

وقالت القوات المسلحة المالية إن «قواتنا ردّت بقوة على الهجوم قبل أن تنسحب»، مضيفة أن «الكثير من الجنود قاتلوا حتى الرمق الأخير»، وأكدت أن «العمليات أسفرت عن القضاء على عدد من الإرهابيين في مواقع لجوئهم».

«نصرة الإسلام»

في غضون ذلك، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» الإرهابي، مسؤوليتها عن الهجوم على القاعدة العسكرية في بولكيسي، الأحد، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 30 جندياً في حصيلة لا تزالُ أولية وغير رسمية.

وأعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» أنها سيطرت بشكل تام على القاعدة العسكرية، بينما أكد الجيش أن جنوده انسحبوا من القاعدة العسكرية.

واستحوذ مقاتلو «القاعدة» على أسلحة ومعدات عسكرية وأوقعوا خسائر فادحة في صفوف الجيش المالي وقوات «فاغنر»، قبل أن تنسحب إلى قواعدها الخلفية.

أما بخصوص الهجوم على مدينة تمبكتو، فقد أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مسؤوليتها عنه، وقالت إنها «هاجمت مطاراً عسكرياً ومرتزقة روساً في مدينة تمبكتو».

وتأسست «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» عام 2015 بعد تحالف فصائل عدة من «القاعدة»: «أنصار الدين»، و«جبهة تحرير ماسينا»، و«المرابطون» وإمارة الصحراء في تنظيم «القاعدة ببلاد المغرب».

ويقود جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» الزعيم الطوارقي إياد أغ غالي، الذي يعدّ أحد أهم المطلوبين على قوائم الإرهاب الأميركية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

وتشير التقارير الأخيرة إلى مقتل أكثر من 400 جندي على أيدي مسلحين منذ بداية شهر مايو (أيار) الماضي في قواعد عسكرية وبلدات في دول الساحل الأفريقي: مالي، والنيجر وبوركينا فاسو.


مقالات ذات صلة

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.


نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.