«هندسة الطاقة الشمسية» للمساعدة في تبريد الكوكب

مشروع بريطاني لعكس أشعتها نحو الفضاء

«هندسة الطاقة الشمسية» للمساعدة في تبريد الكوكب
TT

«هندسة الطاقة الشمسية» للمساعدة في تبريد الكوكب

«هندسة الطاقة الشمسية» للمساعدة في تبريد الكوكب

تتفاقم أزمة المناخ، فقد كان العام الماضي الأكثر حرارة على الإطلاق، وانخفضت مستويات الجليد البحري العالمية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، ولا تزال الخسائر الاقتصادية للكوارث الطبيعية الشديدة تتزايد.

احترار الأرض يؤدي إلى دمار لا رجعة فيه... ومتواصل

هذا الأسبوع فقط، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأن متوسط ​​درجة الحرارة العالمية من المرجح أن يرتفع بنحو درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية خلال السنوات الخمس المقبلة، مع «تأثير سلبي متزايد على اقتصاداتنا وحياتنا اليومية وأنظمتنا البيئية وكوكبنا».

ويُصرّ الخبراء على أن السبيل الوحيد لإبطاء الاحترار هو التوقف عن حرق الوقود الأحفوري الذي يُسبب ظاهرة الاحتباس الحراري.

ومع ذلك، في عام 2024، وصلت الانبعاثات إلى مستوى قياسي جديد. وكما قالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو: «نحن نسير في الاتجاه الخاطئ».

ومع ارتفاع درجات الحرارة، يزداد احتمال تجاوز الأنظمة الطبيعية للأرض حدوداً تُؤدي إلى دمارٍ لا رجعة فيه، ومتواصل.

مشروع بريطاني لعكس أشعة الشمس

وهذا التهديد المُتزايد لهذه النقاط الحرجة هو ما دفع وكالة الأبحاث والاختراعات المتقدمة (ARIA) التابعة للحكومة البريطانية إلى ضخ 57 مليون جنيه إسترليني (76 مليون دولار) لدراسة «أساليب تبريد المناخ». وهذه طريقة مُبتكرة للإشارة إلى الهندسة الجيولوجية المناخية، أو التلاعب المُتعمد بأنظمة الطقس على الأرض في محاولة لتبريدها. وبشكل أكثر تحديداً، وتدرس الوكالة إمكانية عكس بعض أشعة الشمس بعيداً عن سطح الأرض وإعادتها إلى الفضاء.

إضفاء الشرعية على الهندسة الجيولوجية

ومع هذا الاستثمار، تُصبح حكومة المملكة المتحدة المُمول الرئيس لأبحاث الهندسة الجيولوجية الشمسية في العالم. ولكن ما يُثير الدهشة حقاً هو خبر إمكانية إجراء بعض تجارب الوكالة في الهواء الطلق، في العالم الحقيقي، وبموافقة حكومية. فهل يُمكن أن تكون هذه خطوة نحو إضفاء الشرعية على ما كان يُنظر إليه حتى الآن على أنه محاولة أخيرة لاستغلال المناخ؟ لطالما كانت الهندسة الجيولوجية موضوعاً محظوراً إلى حد ما في النقاش الأوسع حول تغير المناخ. ويخشى الكثير من العلماء من أن يكون لها عواقب غير مقصودة ولا رجعة فيها، وربما تضر أكثر مما تنفع.

نمذجة تؤدي إلى الإخلال بالطقس

على سبيل المثال، أشارت عملية للنمذجة من دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Climate Change إلى أن ما يسمى «إنارة السحب البحرية» marine cloud brightening (زيادة عكس الغيوم لأشعة الشمس) قبالة الساحل الغربي للولايات المتحدة من شأنه أن يساعد بالفعل في خفض درجات الحرارة محلياً، ولكنه قد يؤدي عن غير قصد إلى موجات حر أشد في أوروبا.

في الوقت نفسه، يخشى دعاة حماية البيئة من أن الهندسة الجيولوجية ستمنح الجهات الملوثة لأجواء الأرض تصريحاً مجانياً لمواصلة العمل كالمعتاد. وتعترف الوكالة البريطانية بهذه المخاوف، وتقدم بعض التنازلات للمتشددين؛ إذ يقول مارك سايمز، مدير برنامج الوكالة، إن إزالة الكربون «هي الطريقة المستدامة الوحيدة لخفض درجات الحرارة العالمية».

ندرة بيانات دراسات الهندسة الجيولوجية

وتقول الوكالة أيضاً إن «ندرة البيانات الفيزيائية الحقيقية والمهمة من تجارب (الهندسة الجيولوجية) الخارجية» أمر خطير في حد ذاته بالنظر إلى الاتجاه الذي نسير فيه. وتطرح التساؤل: «ما هي مخاطر التسرع في نشر مناهج هندسة المناخ التي لم تُبحث بشكل كافٍ، حيث لا نملك فهماً كافياً لعواقبها؟». بمعنى آخر، إذا ساءت الأمور لدرجة أننا نضطر إلى استخدام هذه الأدوات، فمن الأفضل أن نعرف ما نفعله.

في الوضع الراهن، يقول سايمز: «إذا واجهنا نقطة تحول مناخية في المستقبل القريب، فإننا نفتقر حالياً إلى المعرفة الأساسية اللازمة لفهم خياراتنا».

بالونات وغبار معدني لعكس أشعة الشمس

يهدف المشروع البريطاني إلى سد الثغرات المعرفية الحالية والإجابة عن أسئلة جوهرية حول ما إذا كانت هندسة المناخ الشمسية عملية وقابلة للقياس وآمنة وقابلة للتحكم، أو حتى «ما إذا كان ينبغي استبعادها تماماً». وسوف يمول الصندوق 21 مشروعاً منفصلاً على مدى السنوات الخمس المقبلة، أربعة منها عبارة عن تجارب خارجية «محكوم بها على نطاق صغير» تركز على أساليب الهندسة الجيولوجية الشمسية، بما في ذلك:

. رش مياه البحر في الهواء لتفتيح (إنارة) السحب فوق الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا، وفي المملكة المتحدة.

. استخدام شحنة كهربائية لتفتيح السحب في المملكة المتحدة.

. استخدام بالونات الطقس لنشر كميات صغيرة (بالمليغرامات) من الغبار المعدني في طبقة الستراتوسفير لفهم ما إذا كان من الممكن استخدام هذه الطريقة لعكس ضوء الشمس.

ولم يتم تحديد مواقع إطلاق البالونات بعد، ولكن من المرجح أن تكون في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة.

. ستركز تجربة خارجية خامسة على محاولة إعادة تكثيف جليد بحر القطب الشمالي في كندا (التي، في حال نجاحها، قد يكون لها أيضاً تأثيرٌ غير مباشر يتمثل في عكس المزيد من ضوء الشمس إلى الفضاء). وسيكون أقرب موعد لبدء أيٍّ من هذه المشاريع الخارجية هو أوائل عام 2026.

أخلاقيات الهندسة الجيولوجية

ستدرس المشاريع الستة عشر الأخرى أخلاقيات الهندسة الجيولوجية، وكيفية إدارتها بمسؤولية، بالإضافة إلى النمذجة الحاسوبية ومحاكاة تبريد المناخ في المختبر. وقال الدكتور بيت إيرفين، الأستاذ المساعد في جامعة شيكاغو الذي يدرس الهندسة الجيولوجية الشمسية، والمؤسس المشارك لمؤسسة SRM360، وهي مؤسسة غير ربحية تُركز على تعزيز المناقشات حول أساليب انعكاس الشمس: «سيساعد برنامج ARIA البحثي الشامل في تعزيز فهمنا الأساسي للهندسة الجيولوجية الشمسية، كما سيساعد في ضمان حصول صانعي السياسات على المعلومات التي يحتاجون إليها لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن هذه الأفكار في المستقبل».

محاولات ومخاوف عالمية

كانت المحاولات السابقة لإجراء اختبارات الهندسة الجيولوجية الخارجية قصيرة الأجل وسرعان ما أُدينت. وقد أقرت ثماني ولايات أميركية على الأقل، أو تدرس، تشريعاتٍ لحظر هذه الممارسة، وتحقق وكالة حماية البيئة في شركة ناشئة في مجال الهندسة الجيولوجية تُدعى «ميك صن سيتس»، متهمةً إياها بتلويث الهواء (فضلاً على تخفيف وكالة حماية البيئة لقيود التلوث، على سبيل المثال، لمحطات الطاقة التي تعمل بالفحم). وعلى الصعيد الدولي، وقّعت الكثير من الدول على وقفٍ فعلي واسع النطاق للهندسة الجيولوجية. كما تعمل الولايات المتحدة على بناء نظام إنذار قادر على اكتشاف ما إذا كانت دول أخرى تستخدم الهندسة الجيولوجية الشمسية.

لم يمنع أيٌّ من هذا العلماء والشركات الخاصة من الانخراط في هذا المجال. بل على العكس، دفعت «وصمة العار» المحيطة بالهندسة الجيولوجية المشاريع إلى أن تصبح أكثر سريةً وغموضاً. ففي العام الماضي فقط، أُجبرت دراسةٌ حول تقنيات تفتيح السحب في ألاميدا، كاليفورنيا، على التوقف جزئياً لأن المسؤولين المحليين لم يعلموا بالبحث إلا من خلال مقالٍ نُشر في صحيفة «نيويورك تايمز».

التواصل مع المجتمعات المحلية

إلا أن برنامج الوكالة البريطانية يأمل في تجنب مصير مماثل من خلال التواصل مع المجتمعات المحلية منذ بداية المشروع، والحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة مع تقدم العمل. كتب سايمز اخيرا: «ترى الوكالة أن التشاور والتواصل مع الجمهور عمليتان ستستمران طوال عمر المشاريع». وأضاف: «إن أحد الأهداف الرئيسة هو كسب الثقة في البحث الجاري والحفاظ عليها». ستجري المجموعة تقييمات بيئية، وستكون شفافة بشأن أي مخاطر معروفة، بالإضافة إلى نتائج الاختبارات. كما يشرف على البرنامج لجنة إشراف مستقلة.

مشاريع تشوبها التخمينات للتوصل إلى تقنيات آمنة

وصرح مايك هولم، أستاذ الجغرافيا البشرية بجامعة كمبردج: «ستظل هذه التقنيات دائماً مجرد تخمينات، وغير مثبتة في العالم الحقيقي، حتى يتم نشرها على نطاق واسع». إن مجرد نجاحها في نموذج تجريبي، أو على نطاق مجهري في المختبر أو في الغلاف الجوي، لا يعني أنها ستُبرّد المناخ بأمان، دون آثار جانبية غير مرغوب فيها، في العالم الحقيقي. لذلك؛ لا يُمكن لهذا البحث أن يُثبت أن هذه التقنيات آمنة أو ناجحة أو قابلة للعكس.

لا يوجد ضمان حقيقي لإجراء هذه التجارب. ووفقاً لوثائق الوكالة، فسيُطلب بدء الاختبارات في الداخل، ولا يُمكن نقلها من المختبر إلا إذا ظلت الأسئلة دون إجابة، وإلا إذا كان الباحثون متأكدين من أن أي آثار لن تستمر لأكثر من 24 ساعة. وقد تُوقف الوكالة أي مشروع يفشل في تحقيق بعض المعالم البحثية.

* مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكنولوجيا الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكشف الدراسة أن النساء ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أكثر خطورة من الرجال ويتراجع دعمهن له أسرع عندما تكون مكاسبه الوظيفية غير مؤكدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

جهاز واحد لكل مزاج

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تصميم عمودي مريح للاستخدامات المطولة ويمنع إصابات عصب الرسغ وآلام المعصم

وداعاً لآلام المعصم: فأرة عمودية تُعيد تعريف هندسة الراحة في عالم الكمبيوتر

تجربة ملحقات كمبيوتر مفيدة للمكتب والمنزل

خلدون غسان سعيد (جدة)
صحتك الدعامة قابلة للتمدد مع نمو الصغار

الأولى من نوعها… دعامة قلبية للرضع والأطفال

قابلة للتمدد مع نمو الصغار، وموجهة لعلاج التضيقات في الشريانين الأورطي، أو الرئوي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».