علمياً... كيف نتخلص من سموم البلاستيكيات الدقيقة في أجسامنا؟

كيف تؤثر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان؟
كيف تؤثر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان؟
TT

علمياً... كيف نتخلص من سموم البلاستيكيات الدقيقة في أجسامنا؟

كيف تؤثر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان؟
كيف تؤثر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان؟

أظهرت الأبحاث أن البشر يبتلعون، في المتوسط، ما يعادل نحو 50 كيساً بلاستيكياً من المواد البلاستيكية الدقيقة سنوياً، بحسب تقرير لمجلة «هيلث».

وعلى الرغم من وجود بعض الطرق لتقليل كمية المواد البلاستيكية الدقيقة التي نستنشقها أو نبتلعها، فإنه من المستحيل تقريباً تجنبها تماماً. لذلك؛ بما أن أجسامنا تحتوي على بعض المواد البلاستيكية الدقيقة على الأقل.

فهل هناك ما يمكننا فعله حيال المواد البلاستيكية الموجودة في أجسامنا؟

بدأ الباحثون للتو في فهم كيفية تأثير المواد البلاستيكية الدقيقة (وحتى المواد البلاستيكية النانوية الأصغر حجماً) على أجسامنا وكيفية التخلص منها. لكن هناك بعض الأدلة على أن مضادات الأكسدة، والتغذية الصحية، وغيرها من طرق تقليل الالتهابات يمكن أن تقلل من ضرر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على أجسامنا.

كيف تؤثر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان؟

قال ماثيو كامبن، الحاصل على درجة الدكتوراه وماجستير الصحة العامة، مدير مركز نيو مكسيكو للمعادن في علم الأحياء والطب، وأستاذ في كلية الصيدلة بجامعة نيو مكسيكو للمجلة: «في أي مجال من مجالات علوم الصحة البيئية، نادراً ما نجد دليلاً قاطعاً. ومثل الأسبستوس ودخان السجائر، سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن نحصل على إجابات قاطعة».

ومع ذلك، فقد وجدت دراسات على الحيوانات والبشر ارتباطاً بين الآثار الصحية السلبية والجسيمات البلاستيكية الدقيقة. ووُجدت هذه الجسيمات الدقيقة في كل جزء تقريباً من جسم الإنسان.

وتُسبب الجسيمات البلاستيكية الدقيقة مشاكل؛ لأن جزيئات البلاستيك نفسها يمكن أن تتسرب إلى الأنسجة، وأيضاً لأنها قد تحتوي على مواد كيميائية.

وجد تقرير نُشر العام الماضي أن ما لا يقل عن 4200 مادة كيميائية من أصل 16 ألف مادة كيميائية تُستخدم في صناعة البلاستيك تُعدّ مُقلقة لصحة الإنسان والبيئة.

وأوضحت تريسي وودروف، الحاصلة على درجة الدكتوراه وماجستير الصحة العامة، والأستاذة ومديرة برنامج الصحة الإنجابية والبيئة في جامعة كاليفورنيا، سان فرنسيسكو، لمجلة «هيلث»: «نعلم أن المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك - الفثالات وBPA – تُقاس على البشر».

ولهذا السبب؛ يعتمد تأثير المواد البلاستيكية الدقيقة على الجسم على الأرجح على:

- الشخص وتاريخه الصحي

- حجم جزيئات البلاستيك

- نوع البلاستيك

- كميته في جسم الشخص

وقال كامبن: «الجرعة تُسبب السم - أي شيء بجرعة عالية بما يكفي يمكن أن يكون ساماً».

وقد تؤدي الجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى التهابات، واضطرابات في ميكروبيوم الأمعاء، واختلال الهرمونات.

الالتهاب هو استجابة الجسم الطبيعية للإجهاد، وتلف الأنسجة، ومسببات الأمراض، وكما تشير بعض الدراسات، قد يكون نتيجةً للجسيمات البلاستيكية الدقيقة.

لكن الالتهاب المفرط قد يُصبح مشكلة، فقد ارتبط بأكثر من 100 مرض، بما في ذلك مرضا ألزهايمر والسرطان، وفقاً لما ذكرته إيمان زارعي، الحاصلة على درجة الدكتوراه، والباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في معهد الصحة العامة والتغذية السريرية بجامعة شرق فنلندا، لمجلة «هيلث».

ومن الصعب الجزم بما إذا كان الالتهاب هو السبب وراء ارتباط الجسيمات البلاستيكية الدقيقة بالأمراض المزمنة، ولكن من المحتمل أن يكون له دورٌ في ذلك.

وجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن الأشخاص الذين لديهم المزيد من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة أو النانوية في اللويحات الموجودة في شرايين الرقبة لديهم خطرٌ أعلى بنحو خمس مرات للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. وليس من الواضح تماماً السبب، لكن الخبراء خلصوا إلى أن الالتهاب المفرط قد يكون عاملاً.

وتُعدّ صحة الأمعاء مصدر قلق أيضاً. في عام 2022، درس باحثون نموذجاً لميكروبيوم الأمعاء البشرية، ووجدوا أن التعرض لنوع شائع من البلاستيك المستخدم في تغليف الأطعمة والمشروبات قد يؤثر على الهضم الصحي ويؤدي إلى نمو البكتيريا المسببة للالتهابات.

كما افترض الباحثون أن بعض المواد الكيميائية الموجودة على سطح البلاستيك الدقيق قد تُعطل الهرمونات وتمنعها من تنظيم النوم والشهية والإشارات في جميع أنحاء الجسم، وفقاً لزارعي.

هل يمكن التخلص من البلاستيك الدقيق؟

لحسن الحظ، لا يبقى كل جسيم بلاستيكي تصادفه في الجسم إلى الأبد.

وأوضح كامبن أن البشر يتناولون البلاستيك الدقيق بشكل كبير عن طريق الأكل والشرب، والكثير من الجسيمات - وخاصةً الأكبر حجماً، مثل تلك الموجودة في ألواح التقطيع البلاستيكية - تمر مباشرةً عبر القولون، هناك بالتأكيد سبب للاعتقاد بأن الكثير منها سيخرج مع البراز.

من جهتها، أشارت وودروف أن المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك الدقيق «لا تبقى في الجسم طويلاً؛ لذلك إذا توقفت عن التعرض لها، ستنخفض مستوياتها في الجسم».

وهذه حجة قوية للحد من التعرض للبلاستيك الدقيق، مع أن وودروف أوضحت أن انتشار البلاستيك يجعل ذلك صعباً، فالمواد الكيميائية التي تخرج من دمنا تُستبدل بسرعة.

بالإضافة إلى ذلك، قد لا تُطرد جزيئات أصغر أخرى من الجسم. وقد وجد الباحثون أن الخلايا تمتص الجسيمات النانوية أحياناً، ويمكنها تكوين أغلفة بروتينية تسمح لها بالتحرك بسهولة في جميع أنحاء الجسم.

هل يمكنك مواجهة آثار البلاستيك الدقيق في جسمك؟

بما أن تجنب البلاستيك الدقيق أسهل قولاً من فعل، يبحث الباحثون عن طرق لتقليل آثاره على الجسم.

في الوقت الحالي، قالت زارعي: «لا يمكننا تحديد شيء ما والقول إنه علاج للبلاستيك الدقيق». ومع ذلك، قد تحمل بعض التغييرات الغذائية نتائج واعدة.

قد تساعد مضادات الأكسدة

ونشرت زارعي وفريق من الباحثين الآخرين دراسة في فبراير (شباط) تشير إلى أن مضادات الأكسدة قد تكون قادرة على تقليل آثار البلاستيك الدقيق عن طريق التسبب في الالتهاب.

وعلى وجه التحديد، وجدوا أن مركباً نباتياً يُسمى الأنثوسيانين - يوجد بشكل طبيعي في الأطعمة البنفسجية والزرقاء مثل التوت أو العنب - قد يكون قادراً على مواجهة انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون والإستروجين، وتدهور جودة الحيوانات المنوية، والأضرار الأخرى التي قد تُسببها البلاستيكات الدقيقة على الخصوبة.

على الرغم من تباين نتائج الأبحاث، فقد رُبط الأنثوسيانين أيضاً بتنظيم أفضل لسكر الدم، وفوائد صحية للقلب، وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

تناول طعاماً صحياً

على الرغم من أنه ليس حلاً مثالياً، فإن الخبراء اتفقوا على أنه من الأسهل على الجسم التعامل مع الآثار المحتملة للتعرض للبلاستيك الدقيق عندما يكون صحياً.

هذا يعني بذل قصارى جهدك للحفاظ على وزن صحي وتجنب السمنة، المرتبطة بمجموعة من الأمراض المزمنة.

وأكدت وودروف أن عاداتك الغذائية تساعد أيضاً على «بناء مناعتك ضد جميع أنواع الهجمات على جسمك»، بما في ذلك الجسيمات البلاستيكية الدقيقة.


مقالات ذات صلة

جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

صحتك  آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)

جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

كشفت دراسة رائدة عن غرسة إلكترونية لاسلكية قادرة على إزالة الغلوكوز الزائد مباشرة من مجرى الدم مما قد يفتح الباب أمام وسيلة جديدة لعلاج داء السكري

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)

البوتاسيوم وتقليل الملح... كيف يساعدان في ضبط ضغط الدم؟

لا يتوقف الحفاظ على ضغط الدم في معدلاته الطبيعية عند تقليل الملح على مائدة الطعام، بل يرتبط أيضاً بالحصول على كميات كافية من البوتاسيوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

تساؤلات حول دقة الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية

«الشرق الأوسط» (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

60 غراماً من الفول السوداني يومياً... ماذا تفعل بالدماغ؟

الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
TT

60 غراماً من الفول السوداني يومياً... ماذا تفعل بالدماغ؟

الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)

أظهرت دراسة جديدة وصغيرة أنّ تناول الفول السوداني بانتظام يمكن أن يُغيّر طريقة استجابة منطقة الدماغ المعنية بتكوين الذاكرة للإنسولين، وقد تقود هذه الدراسة إلى إرشادات غذائية جديدة للمعرّضين لخطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

والإنسولين، المعروف أساساً بدوره في تنظيم سكر الدم، يؤدّي كذلك دوراً أساسياً في الدماغ، إذ يساعد الخلايا العصبية على النمو والبقاء والتواصل فيما بينها.

ومن المعروف أنّ هذه العملية الدماغية تشكّل ركيزة أساسية لدعم تكوين الذاكرة وغيرها من القدرات الإدراكية.

كما أظهرت بحوث سابقة أن سلامة إشارات الإنسولين في الدماغ قد توفر الحماية ضد العمليات ذات الصلة بمرض ألزهايمر.

وقال بيتر جوريس، أحد مؤلّفي الدراسة الجديدة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «الغذاء والوظائف»: «يؤدّي هرمون الإنسولين دوراً مهماً في الدماغ، فيدعم الذاكرة وغيرها من العمليات الإدراكية. ومع التقدُّم في العمر، قد تقل استجابة الدماغ للإنسولين، وهو ما ارتبط بتراجع القدرات الإدراكية المرتبط بالتقدُّم في السنّ».

وقد توصل العلماء الآن إلى أنّ تناول الفول السوداني غير المملَّح والمحمّص بقشرته يومياً أثّر تأثيراً إيجابياً في استجابة الإنسولين في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة لدى كبار السنّ.

وفي هذه الدراسة، تناول 31 بالغاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 60 و75 عاماً 60 غراماً من الفول السوداني (ما يعادل حصتين تقريباً) يومياً على مدى 16 أسبوعاً.

وقد قُدّم الفول السوداني في عبوات محددة الوزن مسبقاً، محمّصاً بقشرته، طوال مدة الدراسة.

وكان بإمكان المشاركين تناول الفول السوداني في الصباح أو بعد الظهر، واختيار طريقة إدراجه في روتينهم اليومي، إما بتناول الحصة كاملة دفعة واحدة، أو بتقسيمها إلى كميات أصغر على مدار اليوم.

ثم امتنع المشاركون تماماً عن تناول الفول السوداني خلال مرحلة ضابطة.

وقد أجرى الباحثون قياسات لصحة الدماغ لدى المشاركين باستخدام الفحوص بالرنين المغناطيسي، وقارنوها في ظلّ النهجين الغذائيين كليهما.

ووجدوا أنّ تناول الفول السوداني على مدى 16 أسبوعاً رفع تدفّق الدم الكلّي في الدماغ بنحو 4 في المائة، كما عزَّز استجابة الإنسولين في مناطق معنية بالذاكرة، مثل منطقة «الحُصين».

وقال الدكتور جوريس: «تشير هذه النتائج إلى أن تحسن استجابة الإنسولين في مناطق معيّنة من الدماغ قد يسهم في الفوائد الإدراكية الناجمة عن تناول الفول السوداني المحمص بقشره وغير المملَّح».

ويقول العلماء إنّ مكوّنات في الفول السوداني قد تكون وراء التأثيرات الملحوظة، لا عنصر غذائي واحد بعينه.

وأضاف الدكتور جوريس: «قد تسهم عناصر غذائية متعدّدة موجودة في الفول السوداني، ومنها الدهون غير المشبَّعة، والألياف الغذائية، والفيتامينات، والمعادن، والمركبات النباتية الفعالة حيوياً، في الفوائد الملحوظة للدماغ».

ثم استطرد: «والفول السوداني مصدر جيد للبروتين النباتي، وهو غني بصورة خاصة بالأرجينين. والأرجينين مادة أولية رئيسية لإنتاج أكسيد النيتريك، الذي أفادت تقارير بأنه يسهّل التعلم ويعزّز أداء الذاكرة».

وبصفة عامة، يشير البحث، وفق العلماء، إلى أنّ تناول نحو 60 غراماً يومياً من الفول السوداني المحمص بقشره وغير المملَّح على مدى 16 أسبوعاً قد يكون مفيداً لاستجابة الدماغ للإنسولين لدى كبار السنّ.


جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

 آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)
آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)
TT

جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

 آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)
آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)

كشفت دراسة رائدة عن غرسة إلكترونية لاسلكية قادرة على إزالة الغلوكوز الزائد مباشرة من مجرى الدم، مما قد يفتح الباب أمام وسيلة جديدة لعلاج داء السكري من النوع الثاني والسمنة، دون الحاجة إلى الأدوية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وطوّر مهندسون حيويون في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ (ETH Zurich) هذا الجهاز، الذي قد يغني عن العلاجات الدوائية التقليدية.

وتعتمد آلية عمل الجهاز على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية، ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة.

وفي تجارب أُجريت على فئران مصابة بالسكري والسمنة، نجحت غرسة تُزرع تحت الجلد في إعادة مستويات السكر المرتفعة في الدم إلى معدلاتها الطبيعية خلال 60 إلى 90 دقيقة من تشغيلها، وفقاً للنتائج التي نشرها الباحثون في دورية «ساينس».

وعلى مدى ستة أسابيع من العلاج، فقدت الفئران ما يصل إلى 10 في المائة من وزن أجسامها، كما سجلت انخفاضاً ملحوظاً في مستويات الدهون الثلاثية، وهي أحد الأنواع الشائعة من الدهون الموجودة في الدم.

ويصيب داء السكري أكثر من خمسة ملايين شخص في المملكة المتحدة وحدها، فيما تتطلب العلاجات التقليدية للسكري من النوع الثاني، بما فيها حقن الإنسولين اليومية والأدوية الأحدث التي تستهدف مستقبلات «GLP-1»، مثل «أوزمبيك» و«مونجارو»، تحديد الجرعات بدقة ومتابعة مستمرة.

وحتى الغرسات التجريبية المصممة للتحكم في داء السكري لا تزال تعتمد على هرمون الإنسولين، الذي يعمل على إزالة السكر من مجرى الدم، لكنه لا يخلّص الجسم منه، حسبما أوضحه البروفسور مارتن فوسينيغر، مهندس الطب الحيوي في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ.

أما الغرسة الجديدة، فتتميّز بقدرتها على إزالة الغلوكوز من الجسم دون الحاجة إلى أدوية أو جينات أو خلايا حية إضافية.

كيف تعمل الغرسة الجديدة على إزالة السكر من الدم؟

تحتوي الغرسة على محفّز مصنوع من رقائق الذهب وجزيئات البلاتين، مرتبة فوق طبقة من الغرافيت الإسفنجي. وعند تشغيل هذا المحفّز بتيار كهربائي منخفض الجهد، يحوّل الغلوكوز إلى «غلوكونات»، وهو مركّب تستطيع الكليتان التخلص منه بسهولة عن طريق البول.

وقال البروفسور فوسينيغر: «على مدى عقود، عالجنا مرض السكري من خلال توجيه الجسم بشأن كيفية التعامل مع الغلوكوز. أما الآن، فنُظهر إمكانية التحكم في مستويات الغلوكوز بصورة مباشرة، باستخدام الإلكترونيات بدلاً من الأدوية».

وأضاف: «يستهدف هذا النظام، بطريقة ما، السبب الجذري للمشكلة، وهو فائض الطاقة الناتج عن الغلوكوز في الجسم».

ويعمل الجهاز بالتكامل مع أداة قابلة للارتداء تراقب مستويات الغلوكوز بصورة مستمرة، وترصد ارتفاع السكر في الدم، ثم تنقل القراءات عبر جوال ذكي يتولى تفعيل الغرسة لاسلكياً.

وبمجرد عودة مستويات السكر إلى النطاق الآمن، يتوقف الجهاز عن العمل تلقائياً.

تحديات ومخاطر قبل اختبار الجهاز على البشر

على الرغم من النتائج الناجحة التي أظهرتها التجارب الأولية على الفئران، دعا خبراء مستقلون إلى توخي الحذر، مشددين على ضرورة تجاوز عقبات رئيسية قبل إمكان استخدام هذه التقنية لدى البشر.

وقال الدكتور ديفيد كلونوف، اختصاصي الغدد الصماء في مركز «ساتر ميلز - بينينسولا» الطبي في كاليفورنيا الأميركية، الذي لم يشارك في البحث: «إنها طريقة واعدة، لكن المخاطر المرتبطة بها كبيرة، ويجب استبعادها بعناية قبل التمكن من اختبارها بأمان على البشر».

وأشار كلونوف إلى ضرورة أن يحدد الباحثون بدقة كمية «الغلوكونات» التي تستطيع الكليتان لدى الإنسان معالجتها والتخلص منها.

وأوضح أن تراكم هذا المركّب قد يؤدي إلى اضطراب التوازن الحمضي القاعدي في الجسم، مما قد يتسبب في ظهور أعراض مثل الغثيان والارتباك. وفي المقابل، فإن التخلص منه قد يؤدي إلى استنزاف إلكتروليتات، أي أملاح أساسية يحتاج إليها الجسم، مثل الصوديوم والبوتاسيوم.

ويخطط فريق البروفسور فوسينيغر حالياً لاختبار النظام على حيوانات أكبر حجماً، مثل الخنازير والأغنام، قبل الانتقال إلى الخطوات اللازمة لإجراء تجارب سريرية على البشر.

وفي حال أثبتت الغرسة الطبية سلامتها وفاعليتها، فقد تصبح بديلاً للعلاجات التقليدية لداء السكري، وتفتح آفاقاً جديدة للتحكم في الوزن، سواء لدى المصابين بالسكري أو غير المصابين به.


البوتاسيوم وتقليل الملح... كيف يساعدان في ضبط ضغط الدم؟

يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)
يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)
TT

البوتاسيوم وتقليل الملح... كيف يساعدان في ضبط ضغط الدم؟

يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)
يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)

لا يتوقف الحفاظ على ضغط الدم في معدلاته الطبيعية عند تقليل الملح على مائدة الطعام، بل يرتبط أيضاً بالحصول على كميات كافية من البوتاسيوم، الذي يلعب دوراً مهماً في مساعدة الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد، وإرخاء الأوعية الدموية، بما يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ويشير خبراء الصحة إلى أن الجمع بين تقليل الملح وزيادة تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم قد يكون أكثر فاعلية في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، من التركيز على تقليل الصوديوم وحده.

وفيما يلي أبرز الطرق التي يسهم بها هذان العنصران في ضبط ضغط الدم

البوتاسيوم يساعد الكلى على التخلص من الصوديوم الزائد

بحسب موقع «مايو كلينيك» يساعد البوتاسيوم على تقليل تأثير الصوديوم في الجسم، إذ يعزز قدرة الكلى على التخلص من كميات أكبر منه عبر البول، وهو ما يحد من تراكمه ويساعد على تنظيم ضغط الدم.

كما يسهم البوتاسيوم في إرخاء جدران الأوعية الدموية، بما يسمح بتدفق الدم بصورة أفضل ويقلل الضغط الواقع عليها.

تقليل الملح يحد من احتباس السوائل

يؤدي الإفراط في تناول الملح إلى زيادة كمية الصوديوم في الجسم، ما يدفعه إلى الاحتفاظ بمزيد من الماء، الأمر الذي يزيد من احتباس السوائل في الدورة الدموية ويرفع الضغط على جدران الأوعية الدموية.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز استهلاك البالغين 5 غرامات من الملح يومياً، مع ضرورة الانتباه إلى الملح الموجود في الأطعمة المصنعة والجاهزة.

الجمع بين البوتاسيوم وتقليل الصوديوم يعزز حماية القلب

لا تقتصر أهمية البوتاسيوم على تعويض تأثير الصوديوم، بل تشير الأدلة العلمية إلى أن تحسين التوازن بين العنصرين قد يكون عاملاً مهماً في الحفاظ على صحة القلب.

ووفقاً لمراجعة علمية نشرها موقع «هارفارد هيلث»، فإن الجمع بين تقليل الصوديوم وزيادة البوتاسيوم قد يوفر فوائد أكبر لصحة القلب والأوعية الدموية، إذ رصدت دراسة شملت أكثر من 10 آلاف شخص ارتباط ارتفاع الصوديوم في البول بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، في حين ارتبط ارتفاع البوتاسيوم بانخفاض تلك المخاطر.

مصادر مهمة للبوتاسيوم

يمكن زيادة الحصول على البوتاسيوم من خلال إدخال مجموعة متنوعة من الأطعمة إلى النظام الغذائي، بدلاً من الاعتماد على المكملات الغذائية.

وبحسب «مايو كلينيك»، يعد الموز والبرتقال والبطاطس والبطاطا الحلوة والسبانخ والبروكلي والخضراوات الورقية والفاصوليا والعدس والبقوليات والحليب والزبادي والمكسرات والبذور من المصادر الغذائية المهمة لهذا العنصر.

تقليل الملح لا يعني الاستغناء عن الصوديوم تماماً

رغم أهمية الحد من الملح، فإن الصوديوم يظل من المعادن الضرورية لعدد من الوظائف الحيوية في الجسم، ولذلك تركز التوصيات الصحية على الاعتدال في استهلاكه، وليس إلغاءه تماماً.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن تقليل الأطعمة المصنعة والوجبات الجاهزة والصلصات الغنية بالصوديوم، إلى جانب الحد من إضافة الملح في أثناء الطهي، من الخطوات المهمة للسيطرة على ضغط الدم.

كما يمكن الاستعانة بالأعشاب والتوابل لإضافة النكهة إلى الطعام بدلاً من الإفراط في استخدام الملح.

الإفراط في تناول الملح قد يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بكميات أكبر من السوائل (بيكساباي)

زيادة البوتاسيوم تحتاج إلى الحذر لدى بعض الأشخاص

رغم فوائده الصحية، فإن زيادة البوتاسيوم ليست مناسبة للجميع، وخاصة الأشخاص المصابين بأمراض الكلى أو الذين يتناولون أدوية تؤثر في مستوى البوتاسيوم بالجسم.

وتحذر جمعية القلب الأميركية من أن تراكم البوتاسيوم في الدم قد يشكل خطراً على صحة القلب، إذا لم تتمكن الكلى من التخلص من الكميات الزائدة منه.

لذلك ينبغي استشارة الطبيب قبل تناول مكملات البوتاسيوم أو استخدام بدائل الملح المحتوية عليه، خصوصاً لدى مرضى الكلى ومن يتناولون أدوية ضغط الدم التي قد ترفع مستوياته.