مع التقدم في العمر... كيف نحصل على 8 ساعات نوم متواصلة؟

كيف نعرف أننا نحصل على قسط كافٍ من النوم (رويترز)
كيف نعرف أننا نحصل على قسط كافٍ من النوم (رويترز)
TT

مع التقدم في العمر... كيف نحصل على 8 ساعات نوم متواصلة؟

كيف نعرف أننا نحصل على قسط كافٍ من النوم (رويترز)
كيف نعرف أننا نحصل على قسط كافٍ من النوم (رويترز)

يكمن الحل للحصول على قسط كافٍ من النوم في ساعات النهار، بدءاً من ضبط إيقاعك اليومي، وصولاً إلى تعلم عدم الذعر.

النوم لمدة ثماني ساعات يُعتبر القاعدة الذهبية للحصول على قسط كافٍ من الراحة، لكن مع صخب الحياة يصبح تطبيق هذه القاعدة ضرباً من الخيال.

ويتراوح النوم الصحي بين ست ساعات ونصف، وعشر ساعات في الليلة. ويحتاج المراهقون إلى نحو تسع ساعات، ولكن كلما تقدمنا ​​في العمر، قل النوم. والسبب هو أن تقوية الذاكرة، ومعالجة المعلومات الجديدة من أهم أهداف النوم، وفي سنوات النضج نتعرض بشكل أقل للمعلومات الجديدة، وفق تقرير لصحيفة «تلغراف».

إذن... كيف نعرف أننا نحصل على قسط كافٍ من النوم؟

وفق التقرير، إذا كنت أكثر انفعالاً، وأقل تعاطفاً؛ إذا كانت قراراتك عشوائية، وغير متوازنة، وكنت تنام أكثر من اللازم في أيام الإجازة، فقد يكون الحل للحصول على قسط كافٍ من النوم يكمن في ساعات النهار.

وفيما يلي نصائح للحصول على ثماني ساعات من النوم المتواصل ليلاً خصوصاً مع التقدم في العمر:

ابدأ يومك بالضوء المناسب

لكل كائن حي على الأرض إيقاعه اليومي الخاص، المتزامن مع دورة الليل والنهار التي تطورنا فيها.

في الثدييات، بما في ذلك البشر، يُحافظ الضوء في الغالب على هذا الإيقاع متناغماً مع بيئتنا.

وفي دراسات امتدت لأكثر من 15 عاماً، تم اكتشاف أن العين تحتوي على نوع ثالث من مستشعرات الضوء التي تكتشف إشارات الفجر/ الغسق، وتُوائِم دورة نومنا واستيقاظنا مع عالمنا الخارجي على مدار 24 ساعة.

هذه الخلايا غير حساسة نسبياً للضوء. في وسط غرفة معيشتك، وتحت الضوء الكهربائي، ستتعرض لنحو 100 لوكس (وحدة القياس القياسية لشدة مستوى الضوء)، وهي ليست ساطعة بما يكفي لمواءمة دورة النوم والاستيقاظ.

في الخارج، حتى في يوم غائم، ستحصل على ما بين 10 آلاف و20 ألف لوكس، وهذا سيوفر إشارة قوية. لذا، فأنت بحاجة ماسة للخروج لضبط إيقاعاتك اليومية.

فكّر في اقتناء كلب

ضوء الغسق والفجر هو الأكثر فعالية لتنظيم الساعة البيولوجية، بينما يُسمى منتصف النهار بالمنطقة الميتة، وهو أقل فعالية بكثير.

عندما كان أجدادنا عمالاً زراعيين، كانوا يتعرضون للساعة البيولوجية بشكل متناسق عند الفجر والغسق، مما ساعدهم على البقاء على المسار الصحيح.

اليوم، لا يختبر الكثير منا سوى جزء واحد من هذه الدورة، مما يُربك ساعاتنا البيولوجية، ويؤثر سلباً على نومنا، ويجعلنا أقل يقظة خلال النهار. من هنا، هذا هو السبب وراء حصول مالكي الكلاب على نوم أفضل: عليك أن تمشي كلبك أول شيء في الصباح، وآخر شيء في الليل.

التزم روتينك

يُسرّع ضوء الصباح الساعة البيولوجية (مما يجعلك تستيقظ وتنام مبكراً)، بينما يُؤخر ضوء المساء ذلك (مما يعني أنك تنام وتستيقظ متأخراً). إذا لم تحصل على ضوء الصباح، فسترغب في النوم متأخراً. ولكن إذا كنت بحاجة إلى الذهاب إلى العمل مبكراً، فربما لن تحصل على قسط كافٍ من النوم، مما يجعلك تعاني من حرمان مزمن من النوم مع مرور الوقت.

هل يغريك النوم في عطلات نهاية الأسبوع لتعويض ما فاتك؟ إذا فعلت ذلك، فستفوت صباحين من الضوء المُتقدم، مما يجعل الاستيقاظ صباح الاثنين أكثر صعوبة. إنه منحدر زلق. لذا، التزم روتينك، حتى في أيام العطلات.

ابدأ بالعمل الجاد

ينظم النظام اليومي جميع عملياتنا البيولوجية، بما في ذلك قدرتنا على حل المشكلات. في الواقع، تشير البيانات إلى أن الفترة من الحادية عشرة صباحاً حتى الظهر هي ذروة حل المشكلات، واليقظة لدى البالغين، لذا فهو وقت مناسب للعمل الجاد.

أما إذا كنت مراهقاً، فإن أداء الدماغ يصل إلى ذروته في وقت لاحق، نحو الساعة الثانية ظهراً، أو حتى بعد ذلك. وقد أظهرت الدراسات أن درجات الامتحانات ترتفع إذا أُجريت في وقت مبكر من بعد الظهر بدلاً من الصباح الباكر.

خذ قيلولة... لا داعي للذعر

لقد ثبت أن القيلولة لمدة 20 دقيقة -ولكن ليس قبل النوم بست ساعات على الأقل- تجعلك أكثر فعالية خلال النصف الثاني من اليوم.

أما إذا طالت القيلولة، فقد تدخل في نوم أعمق، وقد يؤدي التعافي منه إلى الشعور بالخمول، مما يجعله غير مُجدٍ. لا داعي للذعر إذا لم تنم، فالراحة والاسترخاء يُساهمان في تقوية الذاكرة، وتحسين أداء الدماغ أيضاً.

تجنب الكافيين بعد الظهر

يعتمد نومنا على عاملين أساسيين: ساعتنا البيولوجية، والدافع المتوازن للنوم، وهو العملية التي تتزايد من خلالها حاجتنا للنوم باستمرار منذ لحظة استيقاظنا. ويعود جزء من الدافع المتوازن للنوم إلى تراكم مادة في الدماغ تُسمى الأدينوزين.

الكافيين يحجب مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، وهذا ما يُشعرك بالنشاط عند شرب القهوة. لكن تناول كوب من القهوة في وقت متأخر من بعد الظهر قد يُؤخر بدء النوم، لأن تركيز الكافيين يبقى مرتفعاً في الدم لمدة تصل إلى تسع ساعات. نصيحتي هي الانتقال إلى القهوة منزوعة الكافيين بعد الساعة الثانية ظهراً.

تناول طعاماً خفيفاً

تناول أكبر وجبة في اليوم مساءً خطأ، فعمليات الهضم لدينا تتباطأ طوال اليوم. محاولة النوم أثناء هضم العَشاء قد تؤدي إلى مشكلات في المعدة، مثل ارتجاع المريء.

لذلك، وكما يُقال، يجب أن تتناول طعاماً خفيفاً كالملك على الإفطار، والأمير على الغداء، والفقير على العشاء.

تأمل

معظم الناس لا يعانون من مشكلات في النوم، بل يعانون من التوتر، أو القلق، مما يمنعهم من النوم جيداً. لذا، فإن إيجاد طرق للاسترخاء في نهاية اليوم أمر بالغ الأهمية.

لا تُقاوم احتياجاتك من النوم

إلى جانب الضوء، هناك عاملان آخران يُؤثران على كونك طائراً صباحياً أو بومة ليلية: العمر، والجينات. لا يوجد ما يُمكنك فعله لتغيير الأخير، لذا، بطريقة ما لا يزال والداك يُمليان عليك موعد النوم.

إذا كنت طائراً صباحياً، فتوقف عن مُقاومته. اذهب إلى الفراش مُبكراً. قد لا يبدو الأمر مُريحاً، ولكن لا يوجد شيء لافت في أن تكون مُتقلب المزاج، وغير مُنتج خلال النهار.

غيّر إضاءة حمامك...

آخر ما نفعله قبل النوم هو الوقوف في أكثر الأماكن إضاءةً في المنزل، والنظر في مرآة مُضاءة، مما قد يُزيد من يقظتنا. لذا، احصل على مفتاح تعتيم.

ابتعد عن وسائل التواصل الاجتماعي.

قبل بضع سنوات، وجدت دراسة أجرتها جامعة هارفارد أن النظر إلى كتاب إلكتروني مُشعّ لمدة أربع ساعات على أعلى مستوى إضاءة لمدة خمس ليالٍ متتالية يُؤخّر النوم لمدة عشر دقائق.

هذه نتيجة ذات دلالة إحصائية، لكنها بلا معنى بيولوجياً. ليس ضوء جهازك هو ما يمنعك من النوم، بل القلق الناتج عن وسائل التواصل الاجتماعي، ورسائل البريد الإلكتروني، والأخبار.

الاستيقاظ أمرٌ جيد

تظهر بيانات جيدة وواضحة أن الاستيقاظ مرة أو مرتين ليلاً (المعروف بالنوم ثنائي الطور، أو متعدد الأطوار) هو الحالة الطبيعية لجميع الثدييات. لذلك، فإن الأمر المهم، إذا استيقظتَ، هو ألا تشعر بالقلق، أو تفترض أن هذا هو نهاية نومك.

حافظ على هدوئك، وخفِّض الإضاءة. قد ترغب في مغادرة غرفة النوم لقراءة كتاب لفترة من الوقت باعتبار أنه نوع من التسلية.

استثمر في الألحفة

يتطلب النوم انخفاضاً طفيفاً، ولكنه ملحوظ في درجة حرارة الجسم الأساسية. إذا كان الجو حاراً جداً، فستواجه صعوبة. تختلف درجة الحرارة هذه بين الرجال والنساء، لأن النساء عادةً ما يكنّ أصغر حجماً، لذا يفقدن الحرارة بسهولة أكبر، ولديهن عضلات أقل توليداً للحرارة. الألحفة المنفصلة هي الحل.

... أو حتى الغرف

مع تقدمنا ​​في السن، نزداد عرضة للشخير، لأننا نخزن المزيد من الدهون في ألسنتنا، وتصبح عضلات الحلق أكثر استرخاءً، مما يعني أن مجاري الهواء لدينا قد تُسد، أو تقلل من قدرتنا على التنفس بسهولة. إذا لم تساعدك سدادات الأذن في التعامل مع شخير شريكك، فابحث عن مكان نوم بديل إن أمكن.

لن تكون هذه نهاية زواجك، ولكنها ستكون بداية لزواج أكثر راحة، وأقل استياءً، وأكثر سعادة بشكل عام!


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.