مصر: قرار إنشاء 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية «مخالفة فادحة»

فلسطينيون خلال تجمعهم في موقع غارة إسرائيلية على منزل خلال وقت سابق (رويترز)
فلسطينيون خلال تجمعهم في موقع غارة إسرائيلية على منزل خلال وقت سابق (رويترز)
TT

مصر: قرار إنشاء 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية «مخالفة فادحة»

فلسطينيون خلال تجمعهم في موقع غارة إسرائيلية على منزل خلال وقت سابق (رويترز)
فلسطينيون خلال تجمعهم في موقع غارة إسرائيلية على منزل خلال وقت سابق (رويترز)

شددت مصر على أن قرار الاحتلال الإسرائيلي الموافقة على إنشاء 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، مخالفة فادحة لقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة، وقرارات مجلس الأمن، بما في ذلك قرار «2334»، بالإضافة إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وأدانت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الجمعة، بأشد العبارات، قرار الاحتلال، وعدّته «استفزازاً وانتهاكاً صارخاً جديداً للقانون الدولي والحقوق الفلسطينية، ويرفضه المجتمع الدولي المتطلع للسلام على أسس عادلة».

وأكدت وزارة الدفاع الإسرائيلية، الخميس، الموافقة على إنشاء 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، تشمل إقامة تجمعات سكنية جديدة وإضفاء الشرعية على عدد من البؤر الاستيطانية العشوائية.

وقالت القاهرة في بيانها، الجمعة، إن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، هو حق غير قابل للتصرف للشعب الفلسطيني، ومطلب دولي مشروع لا رجعة فيه. وذكرت أن المستوطنات الإسرائيلية ليس لها أي أساس قانوني، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة التي تؤكد عدم جواز قيام دولة احتلال بأن «ترحّل أو تنقل جزءاً من سكانها إلى الأراضي التي تحتلها»، كما تشكل المستوطنات الإسرائيلية «عقبة رئيسية أمام تحقيق (حل الدولتين) والسلام العادل والدائم والشامل».

نساء وأطفال غزيون نازحون يركبون على ظهر سيارة مع أمتعتهم أثناء عبورهم ممر نتساريم في وقت سابق (أ.ف.ب)

وتُشدد مصر على ضرورة وقف «العدوان الإسرائيلي» في قطاع غزة المستمر منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإعادة الإعمار بالقطاع الذي دُمّر أغلبه منذ الحرب.

ورفضت «الخارجية المصرية» في بيان، الثلاثاء الماضي، اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، وعدد كبير من المستوطنين للمسجد الأقصى، وعدّته «تصعيداً إسرائيلياً»، وطالبت بوقفه.

وجدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض بلاده التام لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أخيراً. وأكدت الرئاسة في بيان في حينه، أن السيسي وستارمر تناولا الأوضاع الإقليمية؛ إذ أوضح الرئيس المصري الجهود المبذولة بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وأضاف البيان أن «مصر شددت على ضرورة تجسيد الدعم الدولي للخطة العربية - الإسلامية لإعمار قطاع غزة في خطوات عملية يجري تنفيذها فور التوصل إلى وقف إطلاق النار».

واعتمدت «القمة العربية الطارئة» التي عُقدت في القاهرة أخيراً، المقترح المصري لإعمار قطاع غزة دون تهجير، في «خطة عربية جامعة». وتواصل لجنة وزارية عربية - إسلامية تحركاتها لحشد التأييد الدولي للخطة، لكن استمرار الحرب عرقل اتخاذ إجراءات عملية.


مقالات ذات صلة

«حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

«حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)
العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
المشرق العربي لقطة عامة تُظهر المباني المدمرة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: الجيش الإسرائيلي يخطط لعملية جديدة داخل مناطق سيطرة «حماس» بغزة

تستعد إسرائيل و«حماس» لتجدد القتال حيث ترفض الحركة الفلسطينية نزع سلاحها، وهو شرط يعيق التقدم في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تعيين «الإخواني» الصلابي مستشاراً لـ«المصالحة» الليبية يوسّع انقسامات «الرئاسي»

المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

تعيين «الإخواني» الصلابي مستشاراً لـ«المصالحة» الليبية يوسّع انقسامات «الرئاسي»

المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع قرارٌ اتخذه رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، منتصف الأسبوع، بتعيين علي الصلابي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مستشاراً لشؤون «المصالحة الوطنية» في البلاد، هوة الانقسام مع نائبه موسى الكوني.

المنفي ونائبه الكوني في جولة مسائية على كورنيش طرابلس مايو 2021 (المجلس الرئاسي الليبي)

كان المنفي قد أثار عاصفة من الانتقادات والجدل في الأوساط الليبية، بعد قرار تعيين الصلابي، الذي يُعد من الشخصيات المحسوبة على تنظيم «الإخوان»، كما أن اسمه مُدرَج منذ يونيو (حزيران) 2017 على قوائم الإرهاب الصادرة عن السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ضمن قائمة شملت 59 شخصية و12 كياناً، دون صدور قرار لاحق برفع اسمه منها.

وصعّد الكوني، في مواجهة المنفي، في أول رد منه على قرار تعيين الصلابي دون أن يأتي على ذكر اسمه، متحدثاً عن ضرورة أن يُدار ملف المصالحة الوطنية «في إطار جماعي تشاركي، وألا يُختزل في اجتهادات فردية أو ترتيبات لا تُعبر عن التوافق المؤسسي داخل المجلس»، في إشارة إلى قرار تعيين الصلابي.

وتحدّث الكوني عن «طبيعة ملف المصالحة، بحكم تعقيداته الاجتماعية والسياسية»، لذا شدد على «ضرورة التوافق بين أعضائه، بوصفهم ممثلين للأقاليم الليبية الثلاثة، وبما ينسجم مع روح الشراكة التي قام عليها المجلس الرئاسي».

والعلاقة بين المنفي ونائبيْه عبد الله اللافي وموسى الكوني تفتقد إلى التوافق في كثير من المسائل السياسية. وجاءت هذه الرسالة التي وجّهها الأخير إلى المنفي لتكشف عن مدى توسع هُوة الخلاف في المجلس الرئاسي.

مفوضية عليا للمصالحة

وقال الكوني إن الاتفاق السياسي الليبي، الذي يُعد مرجعية حاكمة لعمل المجلس الرئاسي، نص بوضوحٍ على «إنشاء مفوضية عليا للمصالحة الوطنية تُشكَّل وفق تمثيل متوازن للأقاليم الليبية الثلاثة، وبما يعكس التنوع الاجتماعي والجغرافي للدولة الليبية».

وشدد على أن تفعيل هذا الاستحقاق المؤسسي «يعدّ خطوة جوهرية وأساسية لضمان أن تكون المصالحة مساراً وطنياً جامعاً، لا يرتبط بمقاربات فردية، أو أدوار محدودة الإطار».

ورأى الكوني أن «الإسراع في إنشاء المفوضية العليا، وفق ما نص عليه الاتفاق السياسي، مِن شأنه أن يعزز الثقة بين مكونات المجتمع الليبي، ويمنح المجلس الرئاسي غطاءً وطنياً جامعاً لإدارة هذا الملف، ويحصن مسار المصالحة من أي تأويلات سياسية أو اصطفافات محتملة».

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مستقبلاً الشيخ علي أبو سبيحة قبيل مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة 7 يناير 2026 (المجلس الرئاسي)

وقال الشيخ علي أبو سبيحة إن قرار المنفي بتعيين الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية - كما كان متوقعاً - «سيكون محل خلاف داخل المجلس الرئاسي».

وأضاف أبو سبيحة، في تصريح صحافي: «بصفتي أحد أعضاء مجلس المصالحة ممثلاً للمرشح الرئاسي الدكتور سيف الإسلام القذافي، أؤكد سرعة تشكيل الهيئة العليا للمصالحة، تنفيذاً لاستحقاق أحد البنود المهمة من مُخرجات مؤتمر حوار جنيف».

ووفق ما طرحه الكوني من رؤية، قال إن «أي أدوار استشارية أو مساندة تسند في هذا السياق، سيكون أثرها الإيجابي أكبر عندما تمارَس ضمن مظلة مؤسسية واضحة، وتحت إشراف المفوضية المزمع إنشاؤها، بما يضمن التكامل بين الجهود وعدم تحميل أي مسار أو مبادرة أبعاداً تتجاوز الهدف الوطني الجامع للمصالحة».

«منظمة إرهابية»

وانتهى الكوني مؤكداً «أن نجاح المصالحة الوطنية لا يُقاس بسرعة الخطوات، بل بمدى قدرتها على استيعاب مختلف الحساسيات الوطنية، وتعزيز الثقة الإقليمية والدولية، والحفاظ على التوازن الداخلي، وضمان دعم الحاضنة الاجتماعية، في مسار ليبي خالص ومستقر».

وأبدى فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، استغرابه من توقيت قرار تعيين علي الصلابي مستشاراً للمصالحة، وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن تكليف المنفي أحد أقطاب الاتحاد العالمي للإخوان في وقت تَعدُّ فيه الولايات المتحدة التنظيم «منظمة إرهابية» في عدة دول عربية هو أمر «يدعو إلى الدهشة».

وسبق أن اعتمد المنفي، في السابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية، وعَدَّه «بداية مرحلة جديدة تتطلب مواصلة العمل الجاد والمسؤول من أجل وضع الميثاق موضع التنفيذ، وتحويل مبادئه ونصوصه إلى واقع عملي يلمسه المواطن في حياته اليومية».

اعتراض نواب المنفي على قراراته ليس الأول، فقد سبق أن رفض اللافي «انفراد المنفي بالقرار»، عندما شكَّل، بالتوافق مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، في يونيو (حزيران) 2015، لجنتين أمنية وحقوقية في طرابلس. وعَدَّ اللافي حينها أن هذه الخطوات «تُخالف الاتفاق السياسي وتمس بصلاحيات المجلس الرئاسي».

وانضم «تجمع الأحزاب الليبية» في طرابلس إلى جبهة الرافضين لتعيين الصلابي، وقال إن «المصالحة الوطنية لا يمكن أن تُدار بعقلية الإقصاء أو الرهان على شخصيات خلافية، ولا يجوز أن تُختزل في أسماء جدلية تفتقد القبول العام والتوافق الوطني الواسع».

مناخ الشك

وعبّر «تجمع الأحزاب»، في بيان، الخميس، عن «تحفظه الشديد إزاء قرار تكليف الصلابي مستشاراً في هذا الملف المصيري؛ لما يحمله هذا الاختيار من دلالات سياسية وإشكالية وطنية لا يمكن تجاهلها في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ ليبيا». وزاد: «أن تعيين شخصية مَثارِ جدل وانقسام حادّ داخل المشهد الليبي لا يخدم مسار المصالحة، بل يُنذر بتقويضه وإفراغه من مضمونه، ويعيد إنتاج مناخ الشك وعدم الثقة».

ونوّه «التجمع» بأن «ملف المصالحة الوطنية يجب أن يبقى فوق الحسابات السياسية الضيقة، وأن يُدار بشراكة حقيقية مع جميع القوى السياسية والاجتماعية، وبإشراك ممثلين للضحايا والمهجّرين وكل مكونات المجتمع الليبي، بعيداً عن فرض أمر واقع أو قرارات أحادية قد تكون لها تداعيات خطيرة».

ولفت «تجمع الأحزاب» إلى أن «ليبيا لا تحتمل مزيداً من الاستقطاب، ولا تحتمل أخطاءً سياسية في ملفات مصيرية، والمصالحة الوطنية ليست مشروع أشخاص، بل مشروع وطن، وأيُّ مساس بها أو توظيفها سياسياً سيُحمَّل أصحابه مسؤولية تاريخية أمام الشعب الليبي». وانتهى إلى أن «ليبيا، اليوم، في حاجة إلى قرارات تُرمّم ما تبقَّى من الثقة بين أبنائها، لا إلى خطوات تُفاقم الاحتقان وتُربك المسارات الوطنية».


«الإخوان» تواجه عزلة دولية بعد قرار ترمب

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أُدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)
محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أُدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)
TT

«الإخوان» تواجه عزلة دولية بعد قرار ترمب

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أُدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)
محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أُدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)

تواجه جماعة «الإخوان» عزلة دولية بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية».

وانضمت الأرجنتين إلى قائمة الدول التي اتخذت قراراً بحظر «الإخوان»، حيث أعلنت، الخميس، «إدراج فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان ضمن قائمتها للمنظمات الإرهابية»، حسب ما أعلن مكتب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي.

ويرى خبراء وباحثون أن قرار ترمب «سوف يوسع من الحظر الدولي لفروع (تنظيم الإخوان)»، وتحدثوا عن أن «هناك دولاً سوف تتخذ نفس الخطوات، رغم أن الإجراءات الأميركية لن تؤثر على كافة فروع الجماعة في الخارج».

وجاء التحرك الأرجنتيني بعد يومين، من إعلان وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين، الثلاثاء، «تصنيف (جماعة الإخوان) بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان كـ(منظمات إرهابية)».

وقالت الحكومة الأرجنتينية إن «قرارها استند إلى تقارير رسمية تُثبت وجود أنشطة غير مشروعة ذات طابع عابر للحدود تشمل أعمالاً إرهابية ودعوات علنية للتطرف العنيف، فضلاً عن صلات مع منظمات إرهابية أخرى وتأثيرها المحتمل على جمهورية الأرجنتين».

وأشارت إلى أن «هذا الإجراء يعزّز آليات منع الإرهاب والكشف المبكر عنه ومعاقبة مموليه، بحيث لا يتمكن أعضاء (تنظيم الإخوان) وحلفاؤهم من الإفلات من العقاب».

ووفق الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، ماهر فرغلي، فإن «قرار الرئيس الأميركي ضد (الإخوان) سوف يشجع دولاً أخرى لحظر الجماعة وفروعها في الخارج»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك توقعات لاتخاذ دول أخرى في أميركا اللاتينية، مثل كولومبيا وفنزويلا، قرارات مشابهة بتصنيف الجماعة كـ(منظمة إرهابية)».

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وأشار فرغلي إلى أن «الحظر المتتالي لجماعة (الإخوان) توازيه تحركات أوروبية مماثلة في النمسا والسويد». وقال إن «الأهم في القرارات الدولية هو مدى تأثيرها على تحركات التنظيم في الخارج»، منوهاً إلى أن «الإجراءات الأميركية تعدّ جزئية، لأنها شملت فروعاً بعينها محيطة بإسرائيل»، في حين أن «هناك فروعاً ومنظمات أخرى تابعة لـ(الإخوان) تحمل أسماء أخرى، لم يطلها قرار الحظر».

وجاء في البيان الرسمي الأميركي: «تدّعي فروع (الإخوان المسلمين) أنها منظمات مدنية شرعية، بينما تدعم في الخفاء وبحماسة جماعات إرهابية مثل (حماس).

وبناء على ذلك، يُدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) الفرعين المصري والأردني لجماعة (الإخوان) بسبب تقديمهما دعماً مادياً لـ(حماس)، بوصفهما (إرهابيين عالميين مصنّفين بشكل خاص)»، بموجب سلطة مكافحة الإرهاب المنصوص عليها في الأمر التنفيذي رقم «13224» بصيغته المعدّلة.

«تثبت التحركات الدولية لعزل تنظيم (الإخوان) صحة الرؤية العربية والمصرية تجاه التنظيم»، بحسب تقدير فرغلي، الذي أشار إلى أن «القاهرة كانت سبّاقة بتصنيف (الإخوان) كجماعة إرهابية».

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» كـ«جماعة إرهابية» منذ عام 2013، ويقبع معظم قيادات «الإخوان» وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم، وسط انقسامات حادة، بحسب مراقبين.

خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حاتم صابر، يرى أن «(جماعة الإخوان) تواجه عزلة دولية بعد القرارات الأميركية الأخيرة». وأشار إلى أن «تصنيف التنظيم (كجماعة إرهابية) سيحدّ من تحركاته، خصوصاً في مصر ولبنان والأردن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «من تأثير القرار تجميد أموال التنظيم، وحظر سفر أعضائه، ومنع حصول أعضائه على أي دعم، مع تجريم أي شخص أو مؤسسة تقدم مساعدة للجماعة».

صابر يعتقد أن «هناك صعوبة في إدراج التنظيم كاملاً كحظر عابر للحدود، بسبب صعوبات قانونية في تصنيف منظمات تابعة للجماعة، لكنها تحمل أسماء أخرى». وقال إن «إجراءات واشنطن لن تطبق في الداخل الأميركي فقط، إنما ستطول أي معاملات خارجية لفروع الجماعة التي جرى حظرها».


مصر للتوسع في تجربة التعليم الياباني

وفد ياباني يزور إحدى المدارس المصرية-اليابانية بالقاهرة في حضور وزير التعليم المصري خلال نوفمبر الماضي (التعليم المصرية)
وفد ياباني يزور إحدى المدارس المصرية-اليابانية بالقاهرة في حضور وزير التعليم المصري خلال نوفمبر الماضي (التعليم المصرية)
TT

مصر للتوسع في تجربة التعليم الياباني

وفد ياباني يزور إحدى المدارس المصرية-اليابانية بالقاهرة في حضور وزير التعليم المصري خلال نوفمبر الماضي (التعليم المصرية)
وفد ياباني يزور إحدى المدارس المصرية-اليابانية بالقاهرة في حضور وزير التعليم المصري خلال نوفمبر الماضي (التعليم المصرية)

تتطلع مصر إلى التوسع في تجربة التعليم الياباني؛ حيث دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى «مضاعفة عدد المدارس اليابانية المستهدفة في البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة، وزيادة أعداد الخبراء اليابانيين المسؤولين عن إدارة هذه المدارس».

وأنشأت الحكومة «المدارس المصرية-اليابانية»، بهدف تطبيق مناهج متطورة، تستلهم فلسفة التعليم اليابانية. ووصل عدد هذه المدارس حتى نهاية عام 2025 إلى 69 مدرسة، كما تُشارك اليابان في تطوير مناهج الرياضيات بما يتوافق مع مخرجات التعليم الياباني.

واستقبل الرئيس السيسي، في القاهرة، الخميس، وزير التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا الياباني، ماتسوموتو يوهي، في حضور وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، وسفير اليابان في القاهرة، إيواي فوميو.

وأكد السيسي «اعتزاز مصر بعلاقات التعاون الوثيقة والممتدة مع اليابان في مختلف المجالات، ولا سيما التعليم، مشيداً بالمساهمة اليابانية البارزة في مشروع إنشاء المتحف المصري الكبير وبنجاح مشروع المدارس المصرية-اليابانية». وأشار إلى «اهتمام مصر بزيادة عدد هذه المدارس في مختلف المحافظات، وتعزيز مشاركة وزيادة عدد المديرين والخبراء اليابانيين المسؤولين عن إدارتها».

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال استقبال وزير التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا الياباني (الرئاسة المصرية)

ولفت الوزير الياباني ماتسوموتو يوهي إلى أن زيارته لمصر هي الأولى خارجياً منذ توليه مهام منصبه، ما يعكس حرص بلاده على تعزيز التعاون مع مصر في مجال التعليم. مؤكداً أن «مشروع المدارس المصرية-اليابانية يمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون التنموي والدعم الذي تقدمه اليابان لشركائها في أفريقيا والشرق الأوسط».

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، إن اللقاء تناول آفاق تطوير العلاقات التعليمية بين مصر واليابان، بما يشمل التعاون في تطوير المناهج المصرية وتدريس مادة البرمجيات لنحو 750 ألف طالب وفق المناهج اليابانية، بالإضافة إلى التعاون في التعليم الفني، وتأهيل المعلمين المصريين لتدريس اللغة والمناهج اليابانية، ودعم برامج تعليم وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة.

كما جرى بحث سبل توسيع نطاق المدارس اليابانية في مصر لتكون نموذجاً يمكن تعميمه في أفريقيا والمنطقة العربية. وشدد السيسي خلال اللقاء على «أهمية الاستفادة من التجربة اليابانية المتميزة في الانضباط والرؤية التعليمية، والعمل على تكثيف برامج التبادل الطلابي بين البلدين».

مصر تتطلع إلى مضاعفة العدد المستهدف من المدارس اليابانية (الرئاسة المصرية)

وأكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال اجتماع حكومي في ديسمبر الماضي، أن «الحكومة تدعم نجاح مشروع المدارس اليابانية في مصر والتوسع فيه تنفيذاً لتوجيهات الرئيس السيسي». مشيراً إلى «حرص مصر على الاستفادة من التجارب التعليمية العالمية الرائدة بما يتماشى مع رؤية الدولة لبناء الإنسان المصري، وزيادة عدد المدارس اليابانية والخبراء اليابانيين العاملين في مصر لتحقيق طفرة تعليمية نوعية».

وبدأت مصر تدريس مادة «البرمجة والذكاء الاصطناعي» لطلاب الصف الأول الثانوي بالتعاون مع مؤسسة «سبريكس» اليابانية، عبر منصة «كيريو»، وفقاً لما أعلنته وزارة التعليم المصرية في وقت سابق.