«الرئيس المشارِك» يغادر إدارة ترمب بحصيلة متواضعة

الرئيس الأميركي وصف ماسك بـ«الرائع» وسط جدل حول سياسات «دوج»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض بمناسبة مغادرة الأخير لمنصبه (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض بمناسبة مغادرة الأخير لمنصبه (أ.ب)
TT

«الرئيس المشارِك» يغادر إدارة ترمب بحصيلة متواضعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض بمناسبة مغادرة الأخير لمنصبه (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض بمناسبة مغادرة الأخير لمنصبه (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن الملياردير إيلون ماسك لن يغادر الإدارة كلياً، مشيراً إلى أنه سيعود بين الحين والآخر.

وأضاف في مؤتمر صحافي مع ماسك بالبيت الأبيض بمناسبة مغادرة الملياردير لمنصبه: «لقد قام بعمل رائع».

وقال ماسك إن رحيله عن البيت الأبيض لا يعني نهاية إدارة الكفاءة الحكومية التي كان يتولى الإشراف عليها، وإن جزءاً كبيراً من فريقه المسؤول عن خفض التكاليف سيبقى في منصبه، وسيواصل تقديم المشورة للرئيس ترمب.

وعبّر ماسك عن ثقته بأن إدارة الكفاءة ستحقق «مع مرور الوقت» توفيراً للنفقات مقداره تريليون دولار، وهو ما وعد به.

ماسك مصافحاً ترمب على هامش بطولة المصارعة بفيلادلفيا في 22 مارس 2025 (أ.ب)

وبعد أربعة أشهر من التحاقه بإدارة ترمب، غادر ماسك، الجمعة، رسمياً منصبه بصفته رئيساً لإدارة كفاءة الحكومة (دوج)، وسط جدل حول أدائه السياسي ودوره المستقبلي في دعم الرئيس الـ47.

ورغم تأكيد كل من البيت الأبيض وماسك أن مغادرته جاءت نتيجة انتهاء فترة عقده مع الحكومة، لم يتردّد الرجل الأغنى في العالم ومالك منصة «إكس» في انتقاد بعض سياسات الإدارة. أما الرئيس ترمب، فجدّد ثناءه على «صديقه الرائع» ماسك، مؤكّداً في منشور على «تروث سوشيال» أن ماسك «سيكون معنا دائماً، ويساعدنا على طول الطريق».

ولم تُخفِ هذه الكلمات الدافئة «خيبات الأمل» التي تحدث عنها ماسك في الأسابيع الأخيرة، بشأن دوره في خفض التكاليف الفيدرالية والعقبات التي واجهها في سبيل ذلك.

وأظهر ماسك الذي دائماً ما كان موجوداً إلى جانب الرئيس الجمهوري معتمراً قبعة عليها شعار ترمب الشهير: «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، إحباطاً متزايداً من العقبات التي تواجهها «دوج».

ولم يتمكن ماسك من تحقيق هدفه المتمثل في توفير تريليونَي دولار، في حين قدّرت مجلة «ذي أتلانتيك» أنه وفّر فقط جزءاً زهيداً من هذا المبلغ، رغم فقدان عشرات آلاف الأشخاص وظائفهم. والآن، سيركز على أعماله في شركتَي «تسلا» و«سبايس إكس»، بالإضافة إلى هدفه المتمثل في استعمار المريخ، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بصمة واضحة

على الرغم من فشله في تحقيق هدفه المتمثّل في توفير تريليونَي دولار، يتوقّع أن يترك ماسك وفريقه بصمة طويلة المدى على إدارة ترمب؛ فعلى مدى أربعة أشهر قلب ماسك موازين القوى في كافة الوكالات الفيدرالية، وأقال عشرات آلاف الموظفين الحكوميين، وأغلق وكالات أميركية تأسست قبل عقود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن نفوذ ماسك سيبقى واضحاً، وسيستمرّ في التأثير على صنع السياسات في إدارة ترمب؛ إذ تم تعيين عشرات من الموظفين من شركات ماسك الخاصة، والمتخصصين في مجال التكنولوجيا، لشغل مناصب في الوكالات الفيدرالية ومواصلة عمل «دوج».

ماسك يحمل لوحة خلال المؤتمر الجمهوري في أوكسون هيل بماريلاند يوم 20 فبراير (أ.ب)

بدورها، طرحت مجلة «نيوزويك» سؤالاً حول تقييم تجربة ماسك السياسية، وعما إذا كان دخوله إلى عالم السياسة ناجحاً. ورأت المجلة أن دخول ماسك الذي سبق أن أدلى بتعليقات سياسية مثيرة للجدل على مدى سنوات، على خط الانتخابات الرئاسية لعام 2024، وتبرّعه بمئات الملايين لدعم حملة ترمب، ثم عمله في البيت الأبيض، شهد مزيجاً من النجاحات والإخفاقات.

وقال كيسي بوغارت، رئيس الشؤون التشريعية بجامعة «جورج واشنطن»، إن ماسك نجح في جذب الأنظار وإعادة تعريف «الإصلاح الحكومي» على أنه «تغيير جذري»، لكنه أخفق في تحقيق الهدف الذي تعهد به بتوفير تريليونَي دولار.

ويقول موظفو «دوج» إن سياساتهم وفّرت على الحكومة الأميركية 175 مليار دولار، عبر إلغاء عقود وإيجارات بعض الأبنية الحكومية، وخفض عديد القوى العاملة... إلا أن خبراء شكّكوا في هذا الرقم، وعدّوه مبالغاً فيه.

وبعد خروج ماسك من البيت الأبيض، فإن جزءاً كبيراً من عمل «دوج» سينتقل إلى مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض، تحت قيادة مدير المكتب راسل فوت الذي ساهم مع ماسك في رسم خريطة تقليص القوى العاملة الفيدرالية.

صداقة قوية

سلّط دخول ماسك إلى المعترك السياسي الضوء على علاقته القوية مع دونالد ترمب؛ فقد كان مالك منصّة «إكس» وشركتَي «تسلا» و«ستارلينك»، أكبر مانح لحملة ترمب الانتخابية لعام 2024، وعبّر عن التزامه بأجندة الرئيس ورغبته في استئصال ما قالا إنها «دولة عميقة» مبذّرة.

ترمب وماسك يتحدثان إلى الصحافة في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في 11 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وترأس ماسك الذي حظي بعقد «خاص» مع الحكومة الأميركية، إدارة استحدثها ترمب لتقليص الحكومة، واختار تسميتها «دوج» تيمّناً بعملة «ميمكوين». وعمل موظّفو الإدارة على مدى أسابيع لإغلاق إدارات حكومية برمّتها، كما قطعت «دوج» جزءاً كبيراً من المساعدات الخارجية. وفي إحدى الفعاليات، ظهر ماسك واضعاً نظارتين شمسيتين وهو يحمل منشاراً كهربائياً، متفاخراً بمدى «سهولة» توفير الأموال.

ماسك يحمل ابنه فوق كتفيه بواشنطن في 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وسرعان ما أصبح ماسك الذي أطلق عليه منتقدو الإدارة الأميركية لقب «الرئيس المشارِك»، موجوداً إلى جانب ترمب باستمرار. وظهر رجل الأعمال حاملاً ابنه الصغير إكس على كتفيه خلال أول مؤتمر صحافي له في المكتب البيضوي. كما كان يشارك في اجتماعات الحكومة، وركب مع ترمب الطائرة والمروحية والسيارة الرئاسية، وشاهدا المصارعة معاً. ورغم الاختلافات المتصاعدة بين ماسك وبعض الوزراء الأميركيين، بقي ترمب مخلصاً علناً للرجل الذي وصفه بـ«العبقري» و«الرائع».

تداعيات غير متوقّعة

لكن قطب التكنولوجيا واجه أيضاً صعوبة في فهم حقائق السياسة الأميركية. وقالت إيلاين كامارك من «بروكينغز إنستيتيوشن»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن نهاية فترة ماسك في الحكومة بدأت تتضح «في منتصف مارس، عندما كان إيلون ماسك يدخل في خلافات خلال اجتماعات في المكتب البيضوي، وفي مجلس الوزراء».

جانب من مظاهرة مناهِضة لماسك وسياساته خارج معرض لسيارات «تسلا» في برلين يوم 30 أبريل (رويترز)

وفي إحدى المرات، سُمعت أصداء مشادة كلامية بينه وبين وزير الخزانة سكوت بيسنت في أرجاء الجناح الغربي للبيت الأبيض، في حين وصف ماسك علناً مستشار ترمب التجاري، بيتر نافارو، بأنه «أكثر غباء من كيس من الطوب».

كذلك بدأ تأثير المسار السياسي لماسك على أعماله يظهر بوضوح؛ فقد انتهت سلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ التابعة لشركة «سبايس إكس» بفشل ذريع، في حين أعرب مساهمو «تسلا» عن غضبهم العارم. وبالتالي بدأ ماسك يفكر في التراجع، وقال إن «(دوج) هي أسلوب حياة، مثل البوذية» يُفترض أن تستمر من دونه.

وأخيراً، انتقد ماسك مشروع قانون طرحته إدارة ترمب، معتبراً أنه سيزيد من عجز الحكومة الفيدرالية ويقوّض عمل وزارة هيئة الكفاءة الحكومية. لكن كامارك رأت أن رحيل ماسك قد لا يكون نهاية القصة. وأوضحت: «أعتقد أن هناك مودة بينهما، وأعتقد أن ماسك لديه الكثير من الأموال التي يمكن أن تساهم في الحملات الانتخابية إذا أراد ذلك. أعتقد أن العلاقة ستستمر».


مقالات ذات صلة

«ملحمة الغضب»... كيف أمر ترمب بضرب إيران؟

شؤون إقليمية صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب) p-circle 01:26

«ملحمة الغضب»... كيف أمر ترمب بضرب إيران؟

أعطى ترمب الأمر بإطلاق العملية التي استهدفت عدداً من كبار قادة البلاد، بينهم المرشد الإيراني، بعد ساعات من قوله إنه غير راضٍ عن مسار المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عمود من الدخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)

ترمب يلوّح بعمليات برية... والضربات تتسع في إيران

أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب احتمال إرسال قوات برية إلى إيران قائماً «إذا لزم الأمر»، في وقت تتصاعد فيه الضربات الأميركية - الإسرائيلية داخل طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية في ولاية ميريلاند الأحد (أ.ف.ب)

تساؤلات حول امتلاك ترمب استراتيجية خروج من الحرب

أثارت التصريحات الصادرة عن الرئيس الأميركي ووزراء في إدارته بشأن الحرب ضد إيران تساؤلات حول امتلاك الإدارة الأميركية خطة خروج واضحة من الصراع.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا طائرة تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص والتي تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة ليلاً... 2 مارس 2026 (رويترز) p-circle 00:38

ستارمر: «القاذفات الأميركية» لا تستخدم قاعدتَي بريطانيا في قبرص

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، أن القاذفات الأميركية لا تستخدم القاعدتين العسكريتين البريطانيتين في قبرص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية على العاصمة الإيرانية طهران، 2 مارس 2026 (أ.ب)
p-circle

ترمب: موجة كبيرة من الهجمات لم تُشن بعد على إيران

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «سي.إن.إن»، الاثنين، ​إن «موجة ‌كبيرة» ⁠من ​الهجمات لم ⁠تشن بعد في الحرب ⁠مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تحث رعاياها على مغادرة أكثر من 12 دولة في الشرق الأوسط

قوات الأمن العراقية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين ضد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)
قوات الأمن العراقية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين ضد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)
TT

أميركا تحث رعاياها على مغادرة أكثر من 12 دولة في الشرق الأوسط

قوات الأمن العراقية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين ضد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)
قوات الأمن العراقية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين ضد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)

دعت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، الرعايا الأميركيين إلى مغادرة أكثر من 12 دولة في الشرق الأوسط على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت مورا نامدار، مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية، إن الوزارة حثت الأميركيين على المغادرة «اعتباراً من الآن» باستخدام وسائل تجارية من البحرين ومصر وإيران والعراق وإسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن.


مسؤولون أميركيون: مطلق النار في أوستن لم يكن معلوماً لدينا قبل الهجوم

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: مطلق النار في أوستن لم يكن معلوماً لدينا قبل الهجوم

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

صرح مسؤولون فيدراليون وآخرون في مدينة أوستن الأميركية بأن الرجل الذي أطلق النار خارج حانة في المدينة التي تقع بولاية تكساس مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 14 آخرين، لم يكن معلوماً لديهم قبل وقوع الهجوم.

وقال مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) والشرطة في أوستن، اليوم الاثنين، إنه من السابق لأوانه للغاية تحديد الدافع وراء إطلاق النار الجماعي الذي وقع في وقت مبكر أمس الأحد.

وأضاف المكتب أنه يحقق في إطلاق النار باعتباره عملاً إرهابياً محتملاً بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران.


إيران تُشعل مواجهة بين ترمب والكونغرس

الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
TT

إيران تُشعل مواجهة بين ترمب والكونغرس

الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)

يعود أعضاء الكونغرس الأميركي إلى واشنطن لأول مرة منذ إعلان الرئيس دونالد ترمب بدء عملية «الغضب الملحمي» في إيران، ممهدين لمواجهة ديمقراطية شرسة مع الإدارة.

فقد أثار قرار ترمب شن ضربات عسكرية على إيران حفيظة الديمقراطيين، الذين اتهموه بخرق الدستور وتخطي صلاحياته بشن حرب من دون موافقة الكونغرس، كما أشاروا إلى عدم وضوح الأهداف وغياب خطة واضحة للبيت الأبيض في إيران. وقال السيناتور الديمقراطي تيم كاين: «يبدو أن الرئيس لا يملك خطة واضحة لليوم التالي، ويبدو أن إيران تستعد الآن لاختيار زعيم جديد من داخل النظام الحالي». كما اتهم كبيرُ الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، السيناتور جون وارنر، الإدارةَ بخوض حرب «اختيارية»، نافياً أن يكون قد اطلع على أي معلومات استخباراتية تثبت ادعاءات البيت الأبيض بأن طهران كانت على وشك شن هجمات على الولايات المتحدة.

إحاطات سرية

السيناتور الديمقراطي تيم كاين يتحدث إلى الصحافيين في الكونغرس يوم 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ويتحدث وارنر من موقع معرفة وسلطة، فهو عضو في «عصابة الثمانية» بالكونغرس التي قدمت لها الإدارة إحاطات سرية بشأن عملياتها وأهدافها. وتتألف هذه المجموعة من 8 أعضاء من مجلسَي الشيوخ والنواب، وتتضمن زعماء الغالبية والأقلية في المجلسَين، ورئيسَي لجنتَي الاستخبارات في المجلسَين، وكبيرَي الديمقراطيين. ووفق القانون، فإنه يتعين على الإدارة إطلاع المجموعة على أي نشاط استخباراتي مهم أو أعمال عسكرية كتلك التي تنفذها الولايات المتحدة حالياً.

وقد عقد أعضاء الإدارة، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، عدداً من الإحاطات مع هذه المجموعة؛ كانت الأخيرة بمجرد وصول أفرادها إلى واشنطن بعد ظهر الاثنين، وشملت رئيسَي لجنتي القوات المساحة والعلاقات الخارجية في مجلسَي الشيوخ والنواب، وكبيرَي الديمقراطيين فيهما، وبحضور روبيو ومدير «وكالة الاستخبارات المركزية (سي إي إيه)» جون راتكليف. وسيحصل كل أعضاء مجلسَي الشيوخ والنواب على إحاطتين منفصلتين بعد ظهر يوم الثلاثاء بمشاركة وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس الأركان المشتركة دان كاين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (رويترز)

تفويض الحرب

وتسعى الإدارة جاهدة إلى تخفيف المخاوف وطمأنة المشرعين، خصوصاً مع اقتراب موعد التصويت على تفويض الحرب في المجلسَين، الذي سيسجل رسمياً مواقف أعضاء الكونغرس من العملية ضد إيران. ويُتوقع أن يصوّت مجلس الشيوخ أولاً على التفويض الذي من شأنه أن يُقيّد تحركات الإدارة الأميركية في إيران في حال إقراره يوم الثلاثاء أو الأربعاء، على أن يصوت عليه مجلس النواب يوم الخميس.

ورغم أن حظوظ إقرار المشروع في مجلس الشيوخ تبدو ضئيلة حتى الآن مع غياب معارضة جمهورية بارزة لتحركات الإدارة، فإن الديمقراطيين يريدون من هذا التصويت أن يكون سجلاً رسمياً يظهر مواقف أعضاء الكونغرس من الحرب، لتسليط الضوء عليها سياسياً في الأيام والأشهر المقبلة، على غرار تصويت الحرب في العراق الذي وُظّف لأعوام طويلة سياسياً بعد الكشف عن المعلومات الاستخباراتية الخاطئة التي وظفتها إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن لغزو العراق. وترفض الإدارة هذه المقاربة؛ إذ قال وزير الدفاع، بيت هيغسيث، في مؤتمر صحافي: «هذه ليست العراق. هذه ليست حرباً دون نهاية... على العكس تماماً؛ إنها مهمة واضحة ومدمرة وحاسمة. تدمير الصواريخ وتدمير القوة البحرية ومنع امتلاك سلاح نووي».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في واشنطن الاثنين (أ.ف.ب)

وفي حين يصر الديمقراطيون على أن الرئيس ترمب لا يمكنه شن حرب من دون موافقة الكونغرس، فإن الإدارة ترفض هذه المقاربة. فدستورياً؛ يملك الرئيس الأميركي، الذي يعدّ قائد القوات المسلحة، صلاحية شن ضربات محدودة لفترة 60 يوماً؛ لأسباب متعلقة بالأمن القومي، فيما يتمتع الكونغرس بصلاحية الإعلان الرسمي عن الحرب. لكن هذه الصلاحيات تداخلت بعد تفويض الحرب الذي أقره الكونغرس إثر هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الذي أعطى البيت الأبيض صلاحيات واسعة استعملها في عمليات كثيرة، منها استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني.

‏لكن هذا لا يعني أن الكونغرس لا وزن له في هذه المسألة، فورقة الضغط التي يُمكن للمشرعين استعمالها هي «قوة المحفظة»، أي إقرار التمويل، التي تعدّ من صلاحيات الكونغرس الدستورية. فأي طلب من الإدارة الأميركية لتخصيص أموال لعملية «الغضب الملحمي» يحتاج إلى موافقة الكونغرس. ويُتوقع أن يحدث هذا الأمر إذا طال أمد العمليات.

عناصر من «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بموقع إطلاق النار في تكساس الأحد (أ.ب)

مخاوف من «الذئاب المنفردة»

في غضون ذلك، حذرت وزارة الأمن القومي من خطر تنامي هجمات «الذئاب المنفردة» في الولايات المتحدة جراء الضربات على إيران، وقالت الوزارة إنه من «شبه المؤكد أن تصعد إيران ووكلاؤها من الإجراءات الانتقامية»، مشيرة إلى احتمال تنفيذ هجمات سيبرانية ضد شبكات في الولايات المتحدة كرد انتقامي. ويحقق «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في صلة «هجوم تكساس»؛ الذي أودى بحياة اثنين وجرح 15 آخرين الأحد، بالحرب على إيران، وذلك بعدما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن المسلح الذي نفذ الهجوم كان يرتدي قميصاً عليه علم إيران. ولعلّ المفارقة هنا هي أن حالة التأهب التي أعلنت عنها وزارة الأمن القومي تتزامن مع غياب لتمويلها بسبب خلافات سياسية في الكونغرس؛ مما يطرح أسئلة كثيرة حيال جاهزيتها.

استطلاعات الرأي و«ماغا»

تأتي هذه التطورات فيما تُظهر استطلاعات الرأي أن ربع الأميركيين فقط يؤيدون الضربات الأميركية على إيران، بينما يعتقد نحو 50 في المائة أن ترمب يميل بشدة إلى استخدام القوة العسكرية. وقال الاستطلاع الذي أجرته «رويترز - إيبسوس» إن نحو 27 في المائة فقط يؤيدون الضربات التي عارضها 43 في المائة.

وتنتقد وجوه في حركة «ماغا» قرار ترمب بشدة، خصوصاً أنه وعد بإنهاء الحروب والتركيز على مبدأ «أميركا أولاً». وتفاقمت هذه الانتقادات مع الإعلان عن مقتل 4 أفراد من القوات الأميركية ضمن العمليات العسكرية، وترجيح ترمب وقوع مزيد من القتلى. وقالت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين: «كان هذا غير ضروري مطلقاً وغير مقبول. ترمب و(نائبه) جي دي فانس و(مديرة الاستخبارات الوطنية) تولسي غابرد، وكلنا خضنا حملاتنا الانتخابية على أساس رفض الحروب الخارجية وتغيير الأنظمة. والآن نشهد مقتل جنود أميركيين...».