«الرئيس المشارِك» يغادر إدارة ترمب بحصيلة متواضعة

الرئيس الأميركي وصف ماسك بـ«الرائع» وسط جدل حول سياسات «دوج»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض بمناسبة مغادرة الأخير لمنصبه (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض بمناسبة مغادرة الأخير لمنصبه (أ.ب)
TT

«الرئيس المشارِك» يغادر إدارة ترمب بحصيلة متواضعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض بمناسبة مغادرة الأخير لمنصبه (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض بمناسبة مغادرة الأخير لمنصبه (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن الملياردير إيلون ماسك لن يغادر الإدارة كلياً، مشيراً إلى أنه سيعود بين الحين والآخر.

وأضاف في مؤتمر صحافي مع ماسك بالبيت الأبيض بمناسبة مغادرة الملياردير لمنصبه: «لقد قام بعمل رائع».

وقال ماسك إن رحيله عن البيت الأبيض لا يعني نهاية إدارة الكفاءة الحكومية التي كان يتولى الإشراف عليها، وإن جزءاً كبيراً من فريقه المسؤول عن خفض التكاليف سيبقى في منصبه، وسيواصل تقديم المشورة للرئيس ترمب.

وعبّر ماسك عن ثقته بأن إدارة الكفاءة ستحقق «مع مرور الوقت» توفيراً للنفقات مقداره تريليون دولار، وهو ما وعد به.

ماسك مصافحاً ترمب على هامش بطولة المصارعة بفيلادلفيا في 22 مارس 2025 (أ.ب)

وبعد أربعة أشهر من التحاقه بإدارة ترمب، غادر ماسك، الجمعة، رسمياً منصبه بصفته رئيساً لإدارة كفاءة الحكومة (دوج)، وسط جدل حول أدائه السياسي ودوره المستقبلي في دعم الرئيس الـ47.

ورغم تأكيد كل من البيت الأبيض وماسك أن مغادرته جاءت نتيجة انتهاء فترة عقده مع الحكومة، لم يتردّد الرجل الأغنى في العالم ومالك منصة «إكس» في انتقاد بعض سياسات الإدارة. أما الرئيس ترمب، فجدّد ثناءه على «صديقه الرائع» ماسك، مؤكّداً في منشور على «تروث سوشيال» أن ماسك «سيكون معنا دائماً، ويساعدنا على طول الطريق».

ولم تُخفِ هذه الكلمات الدافئة «خيبات الأمل» التي تحدث عنها ماسك في الأسابيع الأخيرة، بشأن دوره في خفض التكاليف الفيدرالية والعقبات التي واجهها في سبيل ذلك.

وأظهر ماسك الذي دائماً ما كان موجوداً إلى جانب الرئيس الجمهوري معتمراً قبعة عليها شعار ترمب الشهير: «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، إحباطاً متزايداً من العقبات التي تواجهها «دوج».

ولم يتمكن ماسك من تحقيق هدفه المتمثل في توفير تريليونَي دولار، في حين قدّرت مجلة «ذي أتلانتيك» أنه وفّر فقط جزءاً زهيداً من هذا المبلغ، رغم فقدان عشرات آلاف الأشخاص وظائفهم. والآن، سيركز على أعماله في شركتَي «تسلا» و«سبايس إكس»، بالإضافة إلى هدفه المتمثل في استعمار المريخ، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بصمة واضحة

على الرغم من فشله في تحقيق هدفه المتمثّل في توفير تريليونَي دولار، يتوقّع أن يترك ماسك وفريقه بصمة طويلة المدى على إدارة ترمب؛ فعلى مدى أربعة أشهر قلب ماسك موازين القوى في كافة الوكالات الفيدرالية، وأقال عشرات آلاف الموظفين الحكوميين، وأغلق وكالات أميركية تأسست قبل عقود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن نفوذ ماسك سيبقى واضحاً، وسيستمرّ في التأثير على صنع السياسات في إدارة ترمب؛ إذ تم تعيين عشرات من الموظفين من شركات ماسك الخاصة، والمتخصصين في مجال التكنولوجيا، لشغل مناصب في الوكالات الفيدرالية ومواصلة عمل «دوج».

ماسك يحمل لوحة خلال المؤتمر الجمهوري في أوكسون هيل بماريلاند يوم 20 فبراير (أ.ب)

بدورها، طرحت مجلة «نيوزويك» سؤالاً حول تقييم تجربة ماسك السياسية، وعما إذا كان دخوله إلى عالم السياسة ناجحاً. ورأت المجلة أن دخول ماسك الذي سبق أن أدلى بتعليقات سياسية مثيرة للجدل على مدى سنوات، على خط الانتخابات الرئاسية لعام 2024، وتبرّعه بمئات الملايين لدعم حملة ترمب، ثم عمله في البيت الأبيض، شهد مزيجاً من النجاحات والإخفاقات.

وقال كيسي بوغارت، رئيس الشؤون التشريعية بجامعة «جورج واشنطن»، إن ماسك نجح في جذب الأنظار وإعادة تعريف «الإصلاح الحكومي» على أنه «تغيير جذري»، لكنه أخفق في تحقيق الهدف الذي تعهد به بتوفير تريليونَي دولار.

ويقول موظفو «دوج» إن سياساتهم وفّرت على الحكومة الأميركية 175 مليار دولار، عبر إلغاء عقود وإيجارات بعض الأبنية الحكومية، وخفض عديد القوى العاملة... إلا أن خبراء شكّكوا في هذا الرقم، وعدّوه مبالغاً فيه.

وبعد خروج ماسك من البيت الأبيض، فإن جزءاً كبيراً من عمل «دوج» سينتقل إلى مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض، تحت قيادة مدير المكتب راسل فوت الذي ساهم مع ماسك في رسم خريطة تقليص القوى العاملة الفيدرالية.

صداقة قوية

سلّط دخول ماسك إلى المعترك السياسي الضوء على علاقته القوية مع دونالد ترمب؛ فقد كان مالك منصّة «إكس» وشركتَي «تسلا» و«ستارلينك»، أكبر مانح لحملة ترمب الانتخابية لعام 2024، وعبّر عن التزامه بأجندة الرئيس ورغبته في استئصال ما قالا إنها «دولة عميقة» مبذّرة.

ترمب وماسك يتحدثان إلى الصحافة في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في 11 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وترأس ماسك الذي حظي بعقد «خاص» مع الحكومة الأميركية، إدارة استحدثها ترمب لتقليص الحكومة، واختار تسميتها «دوج» تيمّناً بعملة «ميمكوين». وعمل موظّفو الإدارة على مدى أسابيع لإغلاق إدارات حكومية برمّتها، كما قطعت «دوج» جزءاً كبيراً من المساعدات الخارجية. وفي إحدى الفعاليات، ظهر ماسك واضعاً نظارتين شمسيتين وهو يحمل منشاراً كهربائياً، متفاخراً بمدى «سهولة» توفير الأموال.

ماسك يحمل ابنه فوق كتفيه بواشنطن في 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وسرعان ما أصبح ماسك الذي أطلق عليه منتقدو الإدارة الأميركية لقب «الرئيس المشارِك»، موجوداً إلى جانب ترمب باستمرار. وظهر رجل الأعمال حاملاً ابنه الصغير إكس على كتفيه خلال أول مؤتمر صحافي له في المكتب البيضوي. كما كان يشارك في اجتماعات الحكومة، وركب مع ترمب الطائرة والمروحية والسيارة الرئاسية، وشاهدا المصارعة معاً. ورغم الاختلافات المتصاعدة بين ماسك وبعض الوزراء الأميركيين، بقي ترمب مخلصاً علناً للرجل الذي وصفه بـ«العبقري» و«الرائع».

تداعيات غير متوقّعة

لكن قطب التكنولوجيا واجه أيضاً صعوبة في فهم حقائق السياسة الأميركية. وقالت إيلاين كامارك من «بروكينغز إنستيتيوشن»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن نهاية فترة ماسك في الحكومة بدأت تتضح «في منتصف مارس، عندما كان إيلون ماسك يدخل في خلافات خلال اجتماعات في المكتب البيضوي، وفي مجلس الوزراء».

جانب من مظاهرة مناهِضة لماسك وسياساته خارج معرض لسيارات «تسلا» في برلين يوم 30 أبريل (رويترز)

وفي إحدى المرات، سُمعت أصداء مشادة كلامية بينه وبين وزير الخزانة سكوت بيسنت في أرجاء الجناح الغربي للبيت الأبيض، في حين وصف ماسك علناً مستشار ترمب التجاري، بيتر نافارو، بأنه «أكثر غباء من كيس من الطوب».

كذلك بدأ تأثير المسار السياسي لماسك على أعماله يظهر بوضوح؛ فقد انتهت سلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ التابعة لشركة «سبايس إكس» بفشل ذريع، في حين أعرب مساهمو «تسلا» عن غضبهم العارم. وبالتالي بدأ ماسك يفكر في التراجع، وقال إن «(دوج) هي أسلوب حياة، مثل البوذية» يُفترض أن تستمر من دونه.

وأخيراً، انتقد ماسك مشروع قانون طرحته إدارة ترمب، معتبراً أنه سيزيد من عجز الحكومة الفيدرالية ويقوّض عمل وزارة هيئة الكفاءة الحكومية. لكن كامارك رأت أن رحيل ماسك قد لا يكون نهاية القصة. وأوضحت: «أعتقد أن هناك مودة بينهما، وأعتقد أن ماسك لديه الكثير من الأموال التي يمكن أن تساهم في الحملات الانتخابية إذا أراد ذلك. أعتقد أن العلاقة ستستمر».


مقالات ذات صلة

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

أوروبا زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز) p-circle

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قميصاً يحمل شعار ترمب وصوره خلال تجمع انتخابي في مطار غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإنفاق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب الجمهوري بحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل...

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».