سجال بين أربيل وبغداد بعد وقف رواتب موظفي كردستان

واشنطن تصعّد الضغوط على الحكومة الاتحادية

رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (يمين) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار)
رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (يمين) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار)
TT

سجال بين أربيل وبغداد بعد وقف رواتب موظفي كردستان

رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (يمين) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار)
رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني (يمين) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار)

أثار قرار وزيرة المالية العراقية، طيف سامي، التوقف عن دفع رواتب موظفي إقليم كردستان «لما يُشكّله ذلك من مخالفة لأحكام قانون الموازنة» سجالاً حادّاً، في وقت تكثَّفت فيه الاتصالات بين الولايات المتحدة ومسؤولي الإقليم، وصعَّدت واشنطن من الضغط على الحكومة الاتحادية.

وكانت وزيرة المالية الاتحادية قد وجَّهت، الأربعاء، كتاباً رسمياً إلى حكومة إقليم كردستان تُبلغها فيه بأن الوزارة «يتعذَّر عليها» الاستمرار في تمويل الإقليم، بسبب تجاوزه الحصة المقرَّرة له ضمن قانون الموازنة الاتحادية، والبالغة نسبتها 12.67 في المائة.

وقالت الوزيرة إن تجاوز الإقليم حصته بمبلغ 13.5 تريليون دينار لا يسمح للوزارة بالاستمرار في التمويل.

وأضافت في كتابها حول تمويل شهر مايو (أيار) أن الإيرادات النفطية وغير النفطية للإقليم منذ عام 2023 وحتى أبريل (نيسان) من العام الحالي بلغت 19.9 تريليون دينار، لكنه سلَّم 598.5 مليار دينار إلى الحكومة الاتحادية.

ويجيء قرار وزارة المالية الاتحادية بوقف تمويل رواتب موظفي كردستان في «توقيت قاتل»، إذ إن عيد الأضحى على الأبواب، ما أثار ردود فعل بالغة الحدة من مسؤولي الإقليم.

وفي أول ردٍّ رسمي على القرار، قال المتحدث باسم حكومة الإقليم، بيشوا هوراماني، إن المشكلات مع بغداد «ستُحل... والحقيقة ستنتصر». وأضاف في تصريح صحافي: «الشعب الكردي يواجه منذ عقود سياسة التجويع والإبادة... ومَن يتنازل عن ساحات الدفاع عن حقوق شعبه سيلعنه التاريخ».

رواتب... بعيداً عن التجاذبات السياسية

ومن المنتظر أن يعقد نواب من الإقليم اجتماعاً مع رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، لمناقشة التداعيات التي يمكن أن تترتب على قرار وزيرة المالية طيف سامي.

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (رويترز)

وأعلنت رئيسة كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في البرلمان العراقي، فيان صبري، أن الكتل الكردستانية ستتقدم بمذكرة احتجاج رسمية إلى رئيس الوزراء اعتراضاً على عدم إرسال رواتب موظفي كردستان.

وأضافت في تصريح صحافي: «لقد طالَبَت اللجنة المالية الوزيرة طيف سامي مراراً بتقديم جداول الإنفاق الفعلي للحكومة العراقية عن جميع أشهر هذا العام، لكنها حتى الآن لم تُسلّم سوى جدول شهر يناير (كانون الثاني). فكيف يمكنهم الادعاء بأن إقليم كردستان يتلقّى أموالاً تفوق إنفاقه الفعلي دون وجود بيانات أو إحصائيات؟».

وأكدت أن جميع الكتل الكردستانية «تدرك تماماً أن حكومة إقليم كردستان هي حكومة دستورية، وأن هناك اتفاقاً بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم يقضي بعدم ربط مسألة الرواتب بالخلافات أو التجاذبات السياسية».

واختتمت بالقول: «المحكمة الاتحادية العليا كانت قد أكدت في قرار سابق أن رواتب موظفي إقليم كردستان يجب أن تُستثنى من أي نزاع سياسي، وأن تُصرف في موعدها الشهري دون تأخير أو معوقات».

اتصالات أميركية

وعلى صعيد العلاقات بين واشنطن وأربيل، أورد بيان من مكتب رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أنه تلقّى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، ناقشا فيه أهمية استمرار التنسيق بين الجانبين لدعم الاستقرار والسلام في العراق والمنطقة بشكل عام.

وطبقاً للبيان، شكر روبيو رئيس إقليم كردستان على جهوده في حل المشكلات القائمة بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة كردستان، مؤكداً أن دعم الولايات المتحدة للإقليم «مبدأ أساسي في العلاقة الاستراتيجية الأميركية مع العراق».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في واشنطن يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

وتأتي المكالمة بعد أيام قلائل من زيارة قام بها رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، إلى الولايات المتحدة جرى خلالها توقيع عقود مع شركات نفطية أميركية تخص نفط كردستان، الأمر الذي أثار غضب بغداد التي سارعت بالرد بقوة، داعيةً إلى الالتزام بالدستور الذي ينظم العلاقة النفطية بين بغداد وأربيل.

«ضغوط قصوى»

ويرى أستاذ السياسات العامة في جامعة بغداد، إحسان الشمري، أن الإدارة الأميركية تمارس حالياً «ضغوطاً قصوى» على الحكومة العراقية.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن ضغوط واشنطن «باتت تأخذ أشكالاً مختلفة، فتارةً تقول إنهاء سلاح الميليشيات، وتارةً تقول إيقاف الهيمنة الإيرانية».

وقال إن رفض تعاقدات بين شركات أميركية وإقليم كردستان وعدم إرسال الرواتب إلى إقليم كردستان «أثار حفيظة الولايات المتحدة التي يمكن أن تعدَّها جزءاً من التأثيرات الإيرانية لتقويض الشراكة بين واشنطن وأربيل». وتابع: «من الواضح أن أميركا وفق هذه التطورات أخذت من أربيل شريكاً اقتصادياً، وحتى أمنياً وسياسياً، أكبر من بغداد».

ومضى قائلاً: «من الواضح أن الدعم الأميركي يتصاعد نحو أربيل وفقاً لاختلاف الأولويات، وهو ما يعكس من جانب آخر وجود خلل في العلاقة العراقية - الأميركية».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية من نظرائه العراقي والأردني والتركي والإسباني، التطورات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

خاص أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس الحكومة لا تزال مفاوضات الأكراد تراوح مكانها حول مرشح رئيس الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد حقل نفطي شمال البصرة في العراق (رويترز)

مسؤول: العراق لا يسعى لأسعار نفط مرتفعة

حذّر المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، علي نزار الشطري، السبت، من مخاطر خلق أزمة عالمية تنعكس سلباً على السوق النفطية، وتزيد الأسعار بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد لقطة من طائرة مسيرة تظهر ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

متوسط ​​إجمالي صادرات العراق النفطي 3.6 مليون برميل يومياً منذ بداية يناير

​قالت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) ‌السبت، ‌إن ‌إجمالي ⁠صادرات ​البلاد ‌من النفط يُقدر في المتوسط عند ​​3.6 مليون ⁠برميل ‌يومياً منذ ‍بداية ‍يناير الحالي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)

أفادت 3 مصادر أمنية، اليوم ‌(الأحد)، ‌بأن ‌القوات ⁠السورية، ​التي ‌تخوض اشتباكات مع قوات يقودها الأكراد، ⁠سيطرت ‌على ‍حقل ‍«العمر» ‍النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل ​«كونيكو» للغاز في ⁠شرق البلاد، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

وأعلن الجيش، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية، وسد الفرات المجاور في شمال البلاد.


«قسد» تفجّر جسرين على نهر الفرات مع تقدم الجيش السوري في الرّقة

عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)
عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)
TT

«قسد» تفجّر جسرين على نهر الفرات مع تقدم الجيش السوري في الرّقة

عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)
عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)

فجَّر عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» جسرين رئيسيَّين على نهر الفرات في محافظة الرقة في شمال سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الأحد، بعيد إعلان الجيش السوري سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، وسد الفرات المجاور، حيث كانت تنتشر قوات كردية.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية، نقلاً عن مديرية إعلام محافظة الرقة، أن «تنظيم قسد فجَّر الجسر الجديد (الرشيد) في مدينة الرقة».

وكانت الوكالة قد أفادت سابقاً بأن عناصر (قسد) فجَّروا «الجسر القديم الممتد فوق نهر الفرات في الرقة؛ ما أدّى إلى تدمير خطوط المياه الممتدة عليه».

وبدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدَّم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطةً تحدِّد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهدِّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.


القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».