الكويت تمنح آلاف النساء المسحوبة جنسياتهنّ 4 أشهر فترة سماح بالسفر

مهلة سنة لتعديل أوضاعهنّ قبل إيقاف «المزايا»

حددت وزارة الداخلية الكويتية مهلة سنة لآلاف النساء المسحوبة جنسياتهن لتعديل أوضاعهن لضمان الاستفادة من المزايا التي توفرها الدولة (الشرق الأوسط)
حددت وزارة الداخلية الكويتية مهلة سنة لآلاف النساء المسحوبة جنسياتهن لتعديل أوضاعهن لضمان الاستفادة من المزايا التي توفرها الدولة (الشرق الأوسط)
TT

الكويت تمنح آلاف النساء المسحوبة جنسياتهنّ 4 أشهر فترة سماح بالسفر

حددت وزارة الداخلية الكويتية مهلة سنة لآلاف النساء المسحوبة جنسياتهن لتعديل أوضاعهن لضمان الاستفادة من المزايا التي توفرها الدولة (الشرق الأوسط)
حددت وزارة الداخلية الكويتية مهلة سنة لآلاف النساء المسحوبة جنسياتهن لتعديل أوضاعهن لضمان الاستفادة من المزايا التي توفرها الدولة (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الخميس، السماح لزوجات الكويتيين المسحوبة جنسياتهنّ بالسفر خلال مدة مداها 4 أشهر حتى تعدَّل أوضاعهن.

وحددت الوزارة مهلة سنة كاملة لتعديل أوضاع النساء المسحوبة جنسياتهن، داعية الآلاف منهن إلى المسارعة لاستعادة جنسياتهنّ السابقة أو الحصول على أي وثيقة تتيح لهنّ الإقامة القانونية في البلاد؛ لضمان الاستفادة من المزايا المقررة، موضحة أنه بعد انتهاء تلك المهلة فلن تستفيد من المزايا من لم تعدِّل وضعها القانوني في البلاد.

وقالت «الداخلية»، في بيان أصدرته الخميس، إنها سمحت بالسفر لحاملات الجوازات الكويتية من «فئة زوجات الكويتيين الأجنبيات»، وفقاً لـ«المادة الثامنة» ممن سُحبت منهن الجنسية، وذلك خلال المدة من 1 يونيو (حزيران) حتى 30 سبتمبر (أيلول) المقبلين.

وذكرت وزارة الداخلية أن ذلك يأتي في إطار المساعدة على تعديل أوضاعهن، مشيرة إلى ضرورة الالتزام التام بالتعليمات والإجراءات الموضحة.

وأشارت إلى أن التعليمات والإجراءات تتضمن تعديل صاحبة الشأن وضعَها القانوني عبر التنسيق مع سفارتها لتسلم الجواز الأصلي للجنسية السابقة الذي كانت تحمله قبل حصولها على الجنسية الكويتية (وفق المادة الثامنة)، أو أي جواز سفر رسمي تُمنح من خلاله الإقامة القانونية في البلاد.

وأضافت أن التزام مهلة تعديل الوضع المحددة بسنة واحدة يبدأ من 1 يونيو 2025؛ وذلك لضمان استمرارية الاستفادة من المزايا المقررة، موضحة أنه بعد انتهاء تلك المهلة لن يتم صرف المزايا لمن لم تعدِّل وضعها القانوني في البلاد، وأن عليها اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة بمراجعة السفارة لاستخراجها جواز السفر.

وأوضحت أنه يتعين على صاحبة الشأن البدء في المعاملة خلال أول 3 أشهر من المهلة، وأن عليها تقديم ما يثبت ذلك، وأنه إذا تبين عدم جديتها في اتخاذ الإجراءات لتعديل وضعها خلال الأشهر الثلاثة الأولى تُلغى عنها المزايا.

وأشارت إلى أن تعديل الوضع لا يمنع من تقديم التظلمات لدى «لجنة التظلمات» الخاصة بسحب وإسقاط وفَقْد الجنسية الكويتية، والمشكّلة بقرار مجلس الوزراء «رقم 207 لسنة 2025» وتعديلاته بالقرار «رقم 493 لسنة 2025».

وأوضحت أن ذلك يأتي انطلاقاً من حرص الجهات المعنية على تسهيل الإجراءات وضمان استمرار الاستفادة من جميع المزايا الممنوحة في إطار «معاملة الكويتية».

وأكدت وزارة الداخلية الكويتية أنه ستُصدَر بطاقة مدنية جديدة بعد استكمال التعديل تتضمن عبارة: «معاملة فرد كويتي وفقاً للضوابط المقررة» مع الإشارة إلى جنسية صاحبة الشأن.

وشددت على أن هذه الإجراءات تهدف إلى تنظيم الأوضاع القانونية بطريقة ميسرة ومنظمة مع الحفاظ على المزايا المقررة.


مقالات ذات صلة

الكويت تجيز الاقتراض من «صندوق احتياطي الأجيال»

الاقتصاد تمكين الدولة من إدارة احتياجاتها المالية من خلال آلية اقتراض منظمة (كونا)

الكويت تجيز الاقتراض من «صندوق احتياطي الأجيال»

صدر مرسوم في الكويت بقانون يجيز للحكومة الاقتراض من «صندوق الأجيال القادمة»

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج مجلس الوزراء الكويتي خلال اجتماعه برئاسة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح (كونا)

قانون جديد للجنسية الكويتية يسقط حقّ المجنّس في ممارسة الحقوق السياسية

أقرت الحكومة الكويتية مشروعاً لتعديل بعض مواد قانون الجنسية، ويقضي بإسقاط حق المتجنس في ممارسة الحقوق السياسية كالانتخاب أو الترشح أو التعيين في أي هيئة نيابية.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج صور أرشيفية لمطار أبو الظهور

السعودية ودول عربية تُدين بأشد العبارات انتهاك إسرائيل لسيادة سوريا

أدانت السعودية ودول خليجية وعربية، الثلاثاء، بأشد العبارات الغارات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي واستهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج الكويت العاصمة (كونا)

الكويت: إحباط مخطط لـ«داعش» يستهدف مسجداً شيعياً ومنشآت حيوية

كشفت الكويت عن إحباط مخطط إرهابي مرتبط بتنظيم «داعش»، كان يستهدف دار عبادة شيعية، وعدداً من المنشآت الحيوية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الكويت العاصمة (كونا)

الكويت تُحبط مخططاً إرهابياً لاستهداف منشأة حيوية

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الأربعاء، إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف إحدى المنشآت الحيوية في البلاد، وضبط مواطن منضم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي قبل تنفيذ مخططه.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

«حوار الأمن والتاريخ»: التحالفات وأمن الطاقة والشراكات المتوازنة ركائز للاستقرار السعودي

جانب من جلسة «السعودية والشراكات الدولية للأمن والتنمية» (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة «السعودية والشراكات الدولية للأمن والتنمية» (الشرق الأوسط)
TT

«حوار الأمن والتاريخ»: التحالفات وأمن الطاقة والشراكات المتوازنة ركائز للاستقرار السعودي

جانب من جلسة «السعودية والشراكات الدولية للأمن والتنمية» (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة «السعودية والشراكات الدولية للأمن والتنمية» (الشرق الأوسط)

ربط خبراء في السياسة والاقتصاد بين الأمن بمفهومه المباشر، واستقرار إمدادات الطاقة، واستقلال القرار السياسي، مؤكدين أن التحالفات تسهم في منع الحروب ورفع تكلفة الاعتداء، وأن الأمن الداخلي يحمي صناعة الطاقة، فيما تتيح الشراكات المتوازنة للسعودية المحافظة على علاقاتها الدولية من دون التنازل عن استقلاليتها وسيادتها، وذلك خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ»، الاثنين، في الرياض.

التحالفات لمنع الحروب

وقال الصحافي والكاتب عبد الرحمن الراشد إن إيران هاجمت تسع دول في المنطقة، وإن الوضع يتطلب وجود تحالفات رئيسية لمنع الحرب، موضحاً أن التحالفات أُنشئت أساساً للحيلولة دون الدخول في الحروب.

وأضاف أن تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية شكّل كتلة في مواجهة التهديدات الإيرانية، كما أُسست تحالفات أخرى، من بينها تحالف تحرير الكويت، وكان للمجلس دور في ذلك.

وأشار الراشد إلى أن السعودية تعرضت لهجمات من ثلاث جبهات؛ من إيران مباشرة، ومن العراق واليمن، وهو ما يدفع الدول إلى البحث عن المشتركات بينها. وقال إن التحالف السعودي - الباكستاني - التركي يجمع دولاً محاذية لإيران وموجودة في المنطقة، لكنه شدد على أن موضوع التحالف أوسع من إيران، ويتمثل في حماية الدول مما تعرضت له من هجمات.

ولفت إلى قوة العلاقات بين الدول الثلاث، وإلى وجود علاقات عسكرية بين السعودية وباكستان تعود إلى سبعينات وتسعينات القرن الماضي، إلى جانب علاقات عسكرية بين تركيا والسعودية خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، مشيراً إلى قوة الصناعات العسكرية التركية في السوق، لافتاً إلى أن هذا التعاون يوجه رسالة واضحة إلى المنطقة مفادها أن تكلفة مهاجمة أي دولة من الدول الثلاث ستكون عالية.

الأمن واستمرار إمدادات الطاقة

من جانبه، عد المستشار في شؤون الطاقة الدكتور إبراهيم المهنا، أن أمن الطاقة واستقرارها، دولياً وداخلياً، عنصران مهمان للنمو الاقتصادي والاستقرار الداخلي ورفاهية المواطن، إلى جانب أهمية توفر المواد البترولية وغيرها من مصادر الطاقة عالمياً.

وأوضح المهنا أن السعودية تتمتع بمميزات كبيرة؛ فهي ثاني أكبر دولة منتجة للبترول، وكانت خلال فترات معينة الأولى في الإنتاج، كما أنها ثاني أكبر دولة مصدرة له عالمياً، مشيراً إلى أنها الدولة الوحيدة تقريباً التي تمتلك طاقة إنتاجية فائضة تمكنها من تعويض أي نقص في الطاقة لدى أي دولة في العالم.

وأكد أن الاستقرار الداخلي والأمن يمثلان الأساس لاستمرار دور السعودية وصناعة البترول وتزويد العالم به، مشيراً إلى أن الاهتمام بأمن المنشآت البترولية بدأ منذ عهد الملك عبد العزيز، بالتزامن مع توقيع الاتفاقية مع شركة أميركية.

واستعاد المهنا مرحلة حرب الناقلات في الثمانينات، بالتزامن مع الحرب الإيرانية - العراقية، حين بدأ التفكير في تصدير النفط من الخليج إلى البحر الأحمر، والتخطيط لإنشاء خط «شرق - غرب». وقال إن الخط ينقل حالياً نحو سبعة ملايين برميل ويغذي المصافي الواقعة على البحر الأحمر، ويوفر مساراً لنقل النفط عند حدوث مشكلات في التصدير عبر الخليج.

التوازن واستقلال القرار

بدوره، نوه الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، بأن السعودية حافظت على علاقاتها الدولية، مستشهداً بقدرتها على تحقيق التوازن بين علاقتها مع الولايات المتحدة، التي تختلف في بعض مواقفها مع الصين، وعلاقتها مع الصين، التي أصبحت أكبر شريك اقتصادي للمملكة، في وقت تظل فيه الولايات المتحدة شريكاً استراتيجياً لها.

وأضاف أن الملك عبد العزيز، حين قرر تأسيس المملكة، جعلها مستقلة في قرارها؛ فلم تكن بريطانية ولا فرنسية، مشيراً إلى أن روسيا كانت أول دولة تعترف بالسعودية. وقال إن المملكة حافظت منذ ذلك الوقت على الحياد والتماسك.

واستشهد بموقف السعودية من الحرب الروسية - الأوكرانية، قائلاً إنها صوتت ضد روسيا وقدمت مساعدات إنسانية لأوكرانيا، مع الحفاظ على علاقتها مع موسكو، عادّاً أن القدرة على التوازن والحياد ميزة اتسمت بها السياسة السعودية تاريخياً منذ عهد الملك عبد العزيز.

وأضاف أن السعودية دعمت تأسيس مجلس التعاون الخليجي، وكانت من الدول المؤسسة لجامعة الدول العربية، وتحتضن منظمة التعاون الإسلامي، فضلاً عن عضويتها في المنظمات الدولية و«مجموعة العشرين». وأكد أن الشراكة بالنسبة إلى السعودية لا تعني التنازل عن استقلاليتها وسيادتها، وإنما تؤكد مبدأي الحياد والتوازن.

ثبات السياسة السعودية ونظرتها المستقبلية

من جهته، وصف الدكتور جوزيف كشيشيان الباحث في العلاقات الدولية، السياسة الخارجية للسعودية بأنها ثابتة عبر الزمن وذات نظرة مستقبلية في أغلب الأحيان. ورغم أن المجتمع تقليدي، فإن الأحداث الماضية كانت ولا تزال تسمح بالتطور، وهو ما يتناقض مع نظرة المراقبين الخارجيين للسلطة.

وقد تحول هذا الثبات من الاعتماد على ضمانات أمنية أساسية إلى استراتيجية براغماتية، وفي بعض الأحيان، يتسع نطاق هذا التحالف الاستراتيجي المحدد، الذي يعني الموازنة بين شراكة أمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وغير ذلك، ليشمل علاقات مع الصين وروسيا ودول الجنوب العالمي، وهو تحالف يهدف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي والتحول الاقتصادي.


تطوّرات الجهود الأمنية في السعودية... التقنية للاستباق والإنسان لاتخاذ القرار

جانب من الجلسة (المؤتمر)
جانب من الجلسة (المؤتمر)
TT

تطوّرات الجهود الأمنية في السعودية... التقنية للاستباق والإنسان لاتخاذ القرار

جانب من الجلسة (المؤتمر)
جانب من الجلسة (المؤتمر)

أكد أربعة مسؤولين سعوديين على توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الأمني، والانتقال من التعامل مع الحدث بعد وقوعه إلى استباق المخاطر، والوقاية منها، مع بقاء الإنسان مسؤولاً عن اتخاذ القرار، وارتباط الأمن بالتنمية، وجودة الحياة، واستعرضوا، خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ»، الاثنين، في الرياض، تطور الهوية الرقمية، والتقنيات الميدانية، وبناء القدرات البشرية في الذكاء الاصطناعي، ودور البيئة الآمنة في استضافة الفعاليات، وزيادة المشاركة في الأنشطة المجتمعية.

وقال المهندس ثامر الحربي، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، إن الوزارة وصلت اليوم إلى إصدار 32 مليون هوية رقمية عبر منصة «نفاذ»، وأوضح أن توثيق الهوية ينتقل من العالم الحقيقي إلى العالم الافتراضي، وأن الانتقال إلى المجال الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتحقق من الهويات يتطلب تحقيق قدر من الأمان، لافتاً إلى أن الوزارة بنت عدداً من المنظومات، والتقنيات، ووضعت، بتوجيه من وزير الداخلية، هيكلاً لحوكمتها، وخريطة طريق لها.

وأشار إلى أن منظومة التقنيات الميدانية تأتي في مقدمتها، وتُعنى بتمكين رجل الأمن في الميدان بصورة شاملة، وآمنة، وتزويده بالبيانات، والمستشعرات، وأدوات التواصل اللحظي مع وزارة الداخلية، وكشف عن تبني الخدمات الطبية في الوزارة -خلال موسمي الحج الماضي، والحالي- مستشعرات ملبوسة لدى رجال الأمن تساعد على اكتشاف المؤشرات التي قد تدل على مخاطر صحية.

ووصف المتغيرات التقنية خلال السنوات الماضية بأنها الأكبر في تاريخ البشرية، من حيث حجم القفزات خلال مدة قصيرة، وتشعبها، وتنوعها، لافتاً إلى أن الوزارة رصدت خلال مؤتمر «ليب» التركيز العالمي على الذكاء الاصطناعي المدعوم بنماذج اللغة الضخمة، وبدأ مهندسوها في تطوير نماذج متقدمة.

وقال إن الوزارة طورت أول خدمة تجريبية مع الجوازات لتقديم الخدمات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأظهرت المرحلة التجريبية أن 98 في المائة من المستفيدين لا يريدون التحدث إلى عنصر بشري، وأردف أن تحليل المحادثات أظهر أن غالبية طالبي الخدمات يبحثون عن خدمات متكاملة تتضمن مجموعة من الرحلات، سواء لتجديد الوثائق، أو طلب خدمة محددة.

وبيّن أن الوزارة بدأت تطوير «مرافق الميدان»، وهو ذكاء اصطناعي وكيل قادر على التعامل مع جميع أنظمة الوزارة، وسحب البيانات المرتبطة بسياق المهمة القائمة، وتزويد رجل الأمن بها في الميدان.

من جانبه، قال الفريق محمد البسامي، مدير الأمن العام، إن الغاية الأساسية للأمن هي حماية الإنسان، ومقدرات الدولة، موضحاً أن الأمن كان يُقاس بالتحرك بعد وقوع الجريمة، بينما وصل اليوم إلى قياس مؤشرات استباقية لمنع وقوعها.

وأضاف: «نتحول اليوم من إدارة الحدث إلى إدارة الاحتمال»، معتبراً أن هذا التحول يحمل بُعداً استراتيجياً، وأن الحصول على البيانات، وتحليلها، ودعم صاحب القرار، كلها تمثل قوة في الحاضر، والمستقبل. وأكد أن التطور في التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي يقود إلى مبدأ الوقاية، وأن «الوقاية من الجريمة أفضل ألف مرة من مكافحة الجريمة».

وقال مدير الأمن العام إن الأمن الناجح يُقاس بمشهد الطمأنينة، وإن خلف هذا المشهد آلاف الخطط، والبيانات، وتحليل المخاطر.

وشدد البسامي على أن الآلة لا يمكنها أن تحل محل الإنسان، لكنها ستغير دور رجل الأمن؛ إذ تستطيع تحليل ملايين الصور، والبيانات، لكنها لا تملك الحكمة، أو القدرة على اتخاذ القرار، أو البعد الاجتماعي. وأضاف أن رجل الأمن لن يقتصر دوره مستقبلاً على أداء مهامه، وإنما سيكون مفسراً لمخرجات التقنية.

وقال إن التقنية قد تتحول إلى عبء إذا لم تعمل مع الإنسان باحترافية، ما يتطلب تطوير القدرات باستمرار، لافتاً إلى أن مجموعة من منسوبي الوزارة حصلوا بتوجيه من وزير الداخلية على درجة الماجستير في الذكاء الاصطناعي من جامعتي «كاوست»، والملك فهد للبترول والمعادن.

بدوره، أكد المهندس نبيل الدبل، الرئيس التنفيذي لبرنامج تطوير وزارة الداخلية، أهمية تمكين القدرات البشرية بالتزامن مع التطور التقني السريع، مشيراً إلى أن الوزارة ركزت خلال السنوات الأخيرة على بناء قدرات بشرية في الذكاء الاصطناعي، والمجالات الناشئة المرتبطة به.

وقال الدبل: «لدينا أكثر من 100 شخص مميز في الذكاء الاصطناعي، منهم من يدرس برامج ماجستير متخصصة في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب برامج أخرى في الوزارة»، وأضاف أن ضباط الوزارة ومنسوبيها يعرفون تحديات الميدان، وأن تمكينهم من أعلى مستويات الدراسات في الذكاء الاصطناعي يجعلهم قادرين على إيجاد الحلول.

وأوضح أن التقنيات أصبحت تعالج مهام كان تنفيذها يستغرق من الإنسان وقتاً طويلاً، فيما أصبح دور الإنسان يتركز على اتخاذ القرارات بعد أن تحلل التقنية ملايين البيانات. وأكد أن دور الإنسان سيبقى مهماً، وسيزداد أهمية في المستقبل، ما يتطلب تطوير القدرة على التعامل مع التقنيات بصورة مستمرة، من المسؤول الأول إلى أصغر فرد في المنظومة.

وفي محور ارتباط الأمن بجودة الحياة، قال خالد البكر، الرئيس التنفيذي لمركز برنامج جودة الحياة، إن تنمية السعودية قامت على الإنسان، وإن الأمن والتعليم والصحة كانت منذ بداية الدولة من الأساسيات التي أسهمت في وحدته، واستقراره، وتنميته.

وأضاف أن انفتاح السعودية على العالم، وإطلاق التأشيرات السياحية، وزيادة أعداد الحجاج، والمعتمرين، لا يمكن أن تتحقق من دون بيئة آمنة تستوعب هذا الحضور، والفعاليات، وبيّن أن استقبال أشخاص من أنحاء العالم -ومن ثقافات مختلفة- يستدعي كفاءة أمنية عالية واستباقية خلف الكواليس.

واستشهد البكر ببطولة «فورمولا إي» عام 2018، قائلاً: «استضفنا أول فعالية كبيرة حضرها عشرات الآلاف»، مؤكداً نجاحها من دون حوادث تُذكر، سواء كانت صحية، أو أمنية.

وأشار إلى أن برنامج جودة الحياة عمل مع وزارة الداخلية على استحداث مبادرات لتطوير مفهوم الأمن، وأن التحولات التي شهدها القطاع لم تغير أساس الأمن، وإنما غيرت طريقة التعامل معه، من خلال توقع التحديات المستقبلية، ومعالجتها قبل وقوعها.

وأضاف أن البرنامج يعمل مع مختلف الشركاء لإيجاد عدد كبير من التغييرات، منها مئات الحدائق التي بُنيت في السعودية، والبرامج المجتمعية التي أقامتها وزارتا الثقافة، والرياضة، والهيئة العامة للترفيه. وقال إن نجاح هذه المبادرات يتطلب حضور الناس، ومشاركتهم، ولذلك بُنيت الشراكة مع وزارة الداخلية لتكون هذه الأماكن آمنة.

وقال البكر: «لولا وصولنا إلى أن أكثر من 97 في المائة من الناس يشعرون بالأمن أثناء المشي ليلاً، لما شعر الناس بهذا الأمان، ولما ذهبوا للمشاركة في هذه الأنشطة، والذهاب إلى هذه الأماكن».

ولفت البكر إلى فكرة مؤشر ذي بعدين -محلي وعالمي- يقيس جودة الحياة من كافة الجوانب، بما فيها الأبعاد الأمنية، مشيراً إلى مشاركة الأمم المتحدة، وأكثر من 600 باحث، وأكاديمي، ومختص، وكشف أن عدد المدن الراغبة بالانضمام لهذا المؤشر أكثر من 100 مدينة حول العالم.


السعودية وألمانيا تؤسسان حواراً استراتيجياً على مستوى وزيري الخارجية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الألماني يوهان فاديفول يوقعان مذكرة التفاهم للحوار الاستراتيجي (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الألماني يوهان فاديفول يوقعان مذكرة التفاهم للحوار الاستراتيجي (واس)
TT

السعودية وألمانيا تؤسسان حواراً استراتيجياً على مستوى وزيري الخارجية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الألماني يوهان فاديفول يوقعان مذكرة التفاهم للحوار الاستراتيجي (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الألماني يوهان فاديفول يوقعان مذكرة التفاهم للحوار الاستراتيجي (واس)

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الألماني يوهان فاديفول، في برلين، الأحد، الأوضاع الراهنة في المنطقة، وأكدا أهمية أمن وسلامة الممرات المائية الدولية وضمان حرية الملاحة البحرية فيها، وضرورة عودة مضيق هرمز إلى وضعه الطبيعي، بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها ويحافظ على انسيابية حركة التجارة الدولية.

وشدَّد الوزيران، خلال اللقاء، على مساندتهما الجهود الرامية إلى إيجاد حلول سلمية ودبلوماسية للأزمات الإقليمية والدولية، في وقت استعرضا فيه العلاقات الثنائية والتاريخية بين السعودية وألمانيا، وسبل تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الألماني يوهان فاديفول خلال مباحثاتهما في برلين (واس)

وتُوِّج اللقاء بتوقيع فيصل بن فرحان وفاديفول مذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين لإقامة حوار استراتيجي على مستوى وزيري الخارجية، يستهدف تعزيز التشاور والتنسيق وتطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الألماني يوهان فاديفول بعد توقيع مذكرة التفاهم للحوار الاستراتيجي (واس)

كما تناول الجانبان العلاقات الاقتصادية والتجارية، وحجم التبادل التجاري، وسبل رفع مستواه بما يعكس عمق العلاقات بين البلدين، ويفتح مزيداً من الفرص أمام تنمية التعاون والاستثمار في مختلف القطاعات.