«أطباء بلا حدود»: العنف الجنسي في السودان «خطر شبه دائم»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5148326-%D8%A3%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%B4%D8%A8%D9%87-%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%85
«أطباء بلا حدود»: العنف الجنسي في السودان «خطر شبه دائم»
نساء وأطفال بمخيم «زمزم للنازحين» في شمال دارفور (رويترز)
الخرطوم:«الشرق الأوسط»
TT
الخرطوم:«الشرق الأوسط»
TT
«أطباء بلا حدود»: العنف الجنسي في السودان «خطر شبه دائم»
نساء وأطفال بمخيم «زمزم للنازحين» في شمال دارفور (رويترز)
حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الأربعاء، من أن العنف الجنسي يشكل «خطراً شبه دائم» على النساء والفتيات في منطقة دارفور غرب السودان، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
منذ بدء الحرب في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو، كانت الحالات المبلغ عنها «فظيعة ووحشية» بحسب كلير سان فيليبو، منسقة الطوارئ في منظمة «أطباء بلا حدود».
وأفادت المنظمة بأنها عالجت 659 ناجية في جنوب دارفور بين يناير (كانون الثاني) 2024 ومارس (آذار) 2025، أكدت 86 في المائة منهن تعرضهن للاغتصاب. وكان ثلثهن دون الثامنة عشرة وبعضهن في الخامسة.
وأضافت سان فيليبو: «لا تشعر النساء والفتيات بالأمان في أي مكان».
وأوضحت: «يتعرضن للهجوم داخل منازلهن أثناء محاولتهن الفرار من العنف وأثناء البحث عن الطعام أو الحطب أو أثناء العمل في الحقول».
ويتعرض الرجال والفتيان أيضاً للعنف الجنسي لكن بنسبة أقل (94 في المائة من الناجين هم من النساء والفتيات)، وفق منظمة «أطباء بلا حدود».
في مستشفى بمدينة طويلة، على بُعد 60 كيلومتراً غرب الفاشر العاصمة المحاصرة لولاية شمال دارفور، تم علاج 48 ناجية بين يناير ومطلع مايو (أيار)، هربت معظمهن من هجوم لـ«قوات الدعم السريع» على مخيم «زمزم للنازحين»، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 200 مدني وأرغم أكثر من 400 ألف شخص على الفرار.
وفي شرق تشاد حيث لجأ أكثر من 800 ألف سوداني، كان نصف الناجين البالغ عددهم 44 ألفاً الذين عالجتهم منظمة «أطباء بلا حدود» منذ يناير، من الأطفال.
أكدت فتاة تبلغ 17 عاماً أنها تعرضت لاغتصاب جماعي من مقاتلي «قوات الدعم السريع»، وقالت: «أردت أن أفقد ذاكرتي بعد ذلك».
وبحسب روث كوفمان، مسؤولة الطوارئ الطبية في «أطباء بلا حدود»، يبقى الوصول إلى الرعاية الصحية «غير كافٍ».
وقالت: «كما هي الحال مع جميع الخدمات الإنسانية والطبية في السودان، لا بد من تعزيز هذا الدعم بشكل عاجل».
واتُهم الجانبان بارتكاب فظائع ولكن «قوات الدعم السريع» مسؤولة عن عنف جنسي ممنهج. وفي أبريل، نقلت منظمة العفو الدولية وجود حالات من العبودية الجنسية.
طالب مشرعان ديمقراطيان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم معلومات حيال زيارة القوني حمدان دقلو إلى واشنطن في أكتوبر رغم وجود عقوبات أميركية عليه.
بدأت في بورتسودان محاكمة غيابية، ضد قائد «قوات الدعم السريع» حميدتي، وشقيقه عبد الرحيم، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بدعاوى جنائية تصل عقوبتها للإعدام.
نفى تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) الموالي لقوات الدعم السريع الاتهامات التي وجهتها له نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ووصفها بأنها «عارية من الصحة
أحمد يونس (كمبالا)
ترمب: سأحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5232253-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%B3%D8%A3%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84-%D8%B9%D9%82%D8%AF-%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%A5%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
دافوس:«الشرق الأوسط»
TT
دافوس:«الشرق الأوسط»
TT
ترمب: سأحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إن لدى الولايات المتحدة «علاقة رائعة وقوية» مع مصر، وذلك خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.
وكشف ترمب أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».
من جهته، قال السيسي إنه سعيد للغاية بانضمامه إلى «مجلس السلام» الذي يقوده ترمب بشأن غزة. وشدد على أهمية التحرك في المرحلة الثانية من خطة غزة موضحاً أنه سيقوم بكل ما في وسعه لإنجاحها.
وطلب السيسي من ترمب الاستمرار في رعاية ملف غزة حتى تحقيق الخطة بشكل كامل.
كما شكر الرئيس المصري نظيره الأميركي على دعمه لمصر في ملف المياه.
كانت إثيوبيا قد افتتحت في سبتمبر (أيلول) «سد النهضة» الضخم على نهر النيل الذي بدأت تشييده في 2011، وهو مشروع بلغت تكلفته مليارات الدولارات وتعتبره مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه أطول أنهار أفريقيا.
مصر: جدل متصاعد حول «خفض الدَّين» يستبق «خطة حكومية» مرتقبة
رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)
تصاعدت حدة الجدل في مصر بشأن «خفض الدين العام»، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت خطة الحكومة المنتظر إعلانها قريباً في هذا الصدد تتضمن بيعاً لأصول الدولة في سبيل تخفيف أعباء خدمة الدين عن كاهل الدولة والمواطن.
ومنذ إعلان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الشهر الماضي، عن «عزم الحكومة خفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو 50 عاماً»، تبارت وسائل إعلام محلية لمحاولة الكشف عن ملامح خطة الحكومة لتخفيض الدين، سواء عبر بيع أصول وأراض مملوكة للدولة أو مبادلة الدين بأسهم في شركات ذات كيان قانوني.
لكن الحكومة لم تعلن رسمياً حتى الآن عن تفاصيل الخطة، وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد الحمصاني، في تصريحات متلفزة مساء الأحد، إن «العمل لا يزال جارياً على بعض التفاصيل الفنية الخاصة بخطة تخفيض الدين؛ تمهيداً للإعلان عنها رسمياً خلال الفترة القريبة المقبلة». وأكد أن جميع الإجراءات التي سيتم الإعلان عنها «ستكون متوافقة مع أحدث المعايير والسياسات المالية الدولية»، دون تحديد موعد بعينه لإعلان الخطة.
«تجفيف منابع الدَّين»
ووسط التكتم الحكومي على التفاصيل، بدأ تداول مقترحات وأفكار كثيرة، من بينها مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري حسن هيكل، وأثار انتقادات اقتصادية على المستوى المحلي، مروراً بـ«مبادلة الديون» أو حتى «بيع الأصول».
ولم يُبدِ عضو مجلس النواب المصري محمد فؤاد تفاؤلاً بإمكانية تحقيق مستهدف الحكومة في خفض الدين عبر صفقات استثمارية، مؤكداً في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» أن «الحل في معالجة أصل المرض وليس آثاره»، في إشارة لضرورة الحد من الاقتراض.
الملخص اننا اخدنا ٣٥ مليار في صفقة واحدة و بعد ١٨ شهر صفصفوا على ٥ مليار خفض في الدين الخارجي و زيادة ٢ و نص تريليون في الداخلي. لذلك احاديث خفض الدين كأنه هو ده المبتغى اشبه بمحاولة مضنية انك تملى بانيو و بلاعته مفتوحة...الحل في اصل المرض مش في محاولة معالجة اثاره...
بدوره، قال الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة إنه «لا يوجد شيء في علم الاقتصاد يسمى خفض الدين بين ليلة وضحاها»، لكنه أوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك حلولاً وبدائل للتعامل مع حجم الدين الضخم الذي يرهق الدولة»، لافتاً إلى لقاء حضره مع وزير المالية المصري أحمد كجوك، ضمن عدد من خبراء الاقتصاد، تضمن مقترحات «للحد من الاقتراض وتحسين القدرات المالية للبلاد، وضم الاقتصاد الموازي إلى الاقتصاد الرسمي».
وأضاف: «الحديث عن بيع الأصول هو استباق للأحداث، فأي أصول مهما بلغت قيمتها لن تحد من قيمة الدين وإن كانت خطوة لسد العجز المتراكم»؛ لكنه أشار إلى «إمكانية اعتماد استراتيجية مبادلة الديون واستبدال الودائع بواسطة استثمارات»، مشدداً على «ضرورة تحسين الإنتاج، وتعزيز موارد الدولة المالية».
وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).
من جانبه، لا يرى الخبير الاقتصادي مدحت نافع سبباً للتكهنات والتساؤلات بشأن خطة الحكومة لخفض الدين العام، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الوزراء شرح رؤية الحكومة في مقال، و«كل ما تحدث عنه أمور تم العمل ببعضها بالفعل ولا تتضمن إجراءات جديدة»، موضحاً أن هناك إجراءات من بينها «إطالة أمد الدين، وتنويع مصادره، وتحسين خدمة سداده، كما أنه وفقاً لاتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، فإن أي صفقة كبيرة يتم توجيه جزء من عائداتها لخفض الدين».
وأضاف: «الأهم من خفض الدين هو تجفيف منابع الدين، عبر تقليص دور الدولة في الاقتصاد، وتعزيز الاستثمارات ودور القطاع الخاص».
أين يكمن الحل؟
وحاول مدبولي توضيح المسألة عبر مقال نشره الشهر الماضي على صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»، قال فيه إن «قضية الدَّيْن العام وخدمة الدَّيْن في مصر لم تعد مجرد أرقام تُتداول في تقارير اقتصادية، بل أصبحت سؤالاً مشروعاً لدى المواطنين عن القدرة على الاستمرار وحدود الاحتمال في ظل ضغوط معيشية كبيرة».
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
وأشار إلى أن الدولة تمكنت في عام واحد من سداد دين خارجي صافٍ بنحو 3.4 مليار دولار، رغم بقاء الرصيد الكلي مرتفعاً بفعل تراكمات سابقة، إضافة إلى تحويل التزامات قائمة بقيمة 11 مليار دولار إلى استثمار مباشر طويل الأجل، لافتاً إلى استخدام «أدوات غير تقليدية لإدارة الدّيْن، من بينها آلية مبادلة الديون».
لكن المقال التوضيحي لم يُنه الجدل والتكهنات، رغم وجود مسار واضح لخفض الدين عرضته «السردية الوطنية للاقتصاد المصري» التي تم إعلانها في الآونة الأخيرة، والتي توقعت الاستمرار في خفض نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 75 في المائة بحلول العام المالي 2028 - 2029، بعد مؤشرات سابقة أعلن عنها رئيس الوزراء كشفت أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت من 96 في المائة قبل عامين إلى نحو 84 في المائة حالياً.
وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، محمود محيي الدين، في تصريحات متلفزة الأسبوع الماضي: «لا يوجد في علم الاقتصاد آليات غير مسبوقة أو صفقات تنقذ اقتصاد الدين».
وأشار إلى أن حل أزمة الدين «يكمن في السيطرة على حجم المديونية وتطوير الموارد والناتج المحلي والصادرات». وأضاف: «تقليل أعباء الدين يتطلب تعزيز دور القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات المباشرة ليكون ذلك بديلاً وحيداً للاقتراض».
النظام الصحي في السودان من الدمار إلى محاولات التعافيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5232237-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%81%D9%8A
النظام الصحي في السودان من الدمار إلى محاولات التعافي
واجهة الطوارئ بمستشفى الخرطوم بحري (الشرق الأوسط)
يواجه النظام الصحي في السودان ضغوطاً غير مسبوقة ونقصاً حاداً في الخدمات الطبية، في وقت تشهد فيه البلاد تفشياً واسعاً للأمراض وسوء التغذية. وبينما تؤكد تقارير دولية تدهور الأوضاع الصحية، يقول مسؤولون حكوميون إن الوضع الصحي يشهد تحسناً ملحوظاً، مع تراجع الأوبئة والأمراض في عدد من الولايات.
ومنذ اندلاع القتال في منتصف أبريل (نيسان) 2023، توقفت غالبية المستشفيات عن العمل، وتحولت كثير من المرافق الصحية، خصوصاً في العاصمة الخرطوم، إلى مواقع عسكرية بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في الخدمات الطبية.
وفي الثالث والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كشفت «منظمة الصحة العالمية» عن أرقام صادمة تتعلق بالهجمات التي استهدفت مرافق الرعاية الصحية في السودان. وأكدت المنظمة أن البلاد سجلت أعلى نسبة وفيات في العالم نتيجة استهداف القطاع الصحي، واعتبرت ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي. وقال ممثل «منظمة الصحة العالمية» في السودان، شبل صهباني، إن المنظمة تحققت من وقوع 201 هجوم على المرافق الصحية، أسفرت عن مقتل 1858 شخصاً من العاملين في المجال الصحي والمرضى وأفراد من عائلاتهم. وأضاف أن عام 2025 وحده شهد توثيق 65 هجوماً، أدت إلى مقتل 1620 شخصاً، وهو ما يمثل أكثر من 80 في المائة من إجمالي الوفيات الناتجة عن استهداف القطاع الصحي على مستوى العالم.
تأهيل مستشفيات في العاصمة
في المقابل، رصدت «الشرق الأوسط» بدء أعمال تأهيل وافتتاح مستشفى بحري التعليمي، الذي تعرض لدمار واسع خلال القتال. وقال عضو اللجنة العليا لتهيئة وإعمار ولاية الخرطوم وعضو مجلس السيادة، الفريق إبراهيم جابر، إن عملية إعادة إعمار القطاع الصحي قد انطلقت بالفعل. وأوضح جابر، خلال افتتاح المستشفى، أن البلاد بدأت مرحلة جديدة من البناء بجهود محلية، مع فتح الباب أمام المنظمات الدولية والهيئات التابعة للأمم المتحدة لتقديم الدعم في مجالات الصحة والتعليم.
عضوا مجلس السيادة السوداني الفريق إبراهيم جابر (يمين) والفريق شمس الدين الكباشي (إعلام مجلس السيادة)
وخلال الأسابيع الماضية أعيد افتتاح عدد من المستشفيات، من بينها مستشفى ابن سينا في الخرطوم، ومستشفى أم درمان التعليمي، ومستشفى الدايات للولادة، إضافة إلى مرافق صحية أخرى. ومع ذلك، لا تزال مستشفيات كبيرة ومراكز صحية حكومية وخاصة تعاني من دمار واسع وتخرج عن الخدمة. وقالت المواطنة انتصار آدم إنها تشعر بالأمل بعد فترة طويلة من اليأس بسبب انهيار الوضع الصحي ونقص الأدوية. وأضافت: «كنا نحصل على العلاج بصعوبة شديدة، أما الآن فقد أصبح الوصول إلى الأطباء وتلقي العلاج أسهل». فيما أوضحت المواطنة تودد آدم سليمان أنها واجهت معاناة كبيرة مع أسرتها، واضطروا في فترات سابقة إلى استخدام الأعشاب الطبيعية للتداوي، لكنها أكدت أن الوضع تحسن بشكل نسبي في الوقت الحالي.
تحسن ملحوظ
من جانبه، قال وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن السودان يضم أكثر من ستة آلاف مؤسسة صحية، عاد نحو 70 في المائة منها إلى العمل في معظم الولايات. وأوضح أن الخدمات الصحية في ولاية الخرطوم استعيدت بنسبة 86 في المائة، وتشمل مراكز الرعاية الصحية الأساسية والمستشفيات. وأشار الوزير إلى أن وزارته بدأت في استعادة الخدمات المرجعية والتخصصية داخل ولاية الخرطوم، مؤكداً أن الوضع الصحي في البلاد يسير نحو التحسن، استناداً إلى الجولات الميدانية والتقارير المتعلقة بالأوبئة والأمراض.
وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم يتحدث للمحرر (الشرق الأوسط)
وأضاف أن معظم الأوبئة التي كانت تشكل مصدر قلق كبير، وعلى رأسها الكوليرا، تراجعت بصورة واضحة، موضحاً أن عدد الحالات المسجلة خلال ثلاثة أسابيع لم يتجاوز ثماني حالات في ولاية واحدة. وتوقع وصول ولاية شمال كردفان إلى صفر إصابات، وعدم تسجيل أي حالات في بقية ولايات البلاد.
وأكد الوزير كذلك تراجع حالات الإصابة بالحمى بشكل كبير، محذراً في الوقت ذاته من التحديات الصحية المتوقعة مع اقتراب فصل الخريف، الذي يتطلب تنفيذ حملات واسعة لتجفيف مصادر المياه وإزالة بؤر تكاثر البعوض.
وأشار إلى التنسيق مع المنظمات الدولية للتوسع في حملات التحصين ضد الأمراض المرتبطة بالموسم، مثل الحصبة التي ظهرت مؤخراً في بعض ولايات إقليم دارفور، موضحاً أن نسبة التغطية ارتفعت من 40 في المائة في العام الأول للحرب إلى 72 في المائة في العام الحالي.
مرافق خارج الخدمة
بدوره، قال مدير عام وزارة الصحة في ولاية الخرطوم، فتح الرحمن محمد الأمين، لـ«الشرق الأوسط»، إن المرافق الصحية في الولاية تعرضت لدمار كبير. وأوضح أنه من أصل 56 مستشفى كانت تعمل قبل الحرب، لا يعمل حالياً سوى 40 مستشفى فقط. وأضاف أن نسبة التأهيل في بعض المستشفيات تتراوح بين 30 و40 في المائة، مشيراً إلى أن خمسة مستشفيات قيد الإعداد ستعود إلى الخدمة خلال أيام قليلة، فيما تخضع ثلاثة مستشفيات أخرى لأعمال صيانة وإعادة تأهيل.
مدير عام وزارة الصحة في الخرطوم فتح الرحمن محمد الأمين (الشرق الأوسط)
وأوضح أن ولاية الخرطوم كانت تضم 280 مركزاً صحياً قبل الحرب، عاد للعمل منها 245 مركزاً، فيما لا يزال نحو 30 مركزاً خارج الخدمة لأسباب تتعلق بالسلامة. وتوقع أن تكتمل عمليات التأهيل خلال شهر أو شهرين، بعد تزويد المراكز بالمعدات اللازمة وإصلاح البنية التحتية.
وأشار الأمين إلى تحديات كبيرة تواجه القطاع الصحي، أبرزها تصريف المياه الراكدة داخل المنازل وإزالة الأنقاض ومخلفات الحرب، التي تسهم في تكاثر البعوض وزيادة خطر تفشي الأوبئة. واعتبر أن المنازل الخالية تشكل خطراً صحياً حقيقياً، مؤكداً أن جهود مكافحة النواقل لن تكون كافية دون معالجة هذه المشكلة. وختم بالقول إن السلطات الصحية تراقب الوضع الوبائي بشكل مستمر، مع تسجيل حالات مرتبطة بالمواسم، خصوصاً مرض الملاريا، محذراً من تفاقمها بسبب خلو عدد كبير من المنازل، لكنه أكد أن الخسائر الصحية يمكن تقليلها بنسبة تصل إلى 95 في المائة في حال تنفيذ التدخلات الوقائية المطلوبة.