كبرى البنوك الأميركية تدرس التوسع الحذر في العملات المشفرة

وسط إشارات تنظيمية مشجعة

حقائب معروضة خلال مؤتمر البتكوين في فندق فينيشيان بلاس فيغاس... نيفادا 27 مايو 2025 (أ.ف.ب)
حقائب معروضة خلال مؤتمر البتكوين في فندق فينيشيان بلاس فيغاس... نيفادا 27 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

كبرى البنوك الأميركية تدرس التوسع الحذر في العملات المشفرة

حقائب معروضة خلال مؤتمر البتكوين في فندق فينيشيان بلاس فيغاس... نيفادا 27 مايو 2025 (أ.ف.ب)
حقائب معروضة خلال مؤتمر البتكوين في فندق فينيشيان بلاس فيغاس... نيفادا 27 مايو 2025 (أ.ف.ب)

تجري بنوك أميركية كبرى مناقشات داخلية حول التوسع في مجال العملات المشفرة، مع تعزيز دعم الجهات التنظيمية لها، إلا أن خطواتها الأولى ستكون حذرة ومحدودة، تتركز على برامج تجريبية، شراكات، أو تداول محدود للعملات المشفرة، وفقاً لأربعة مسؤولين تنفيذيين في القطاع.

ويتمتع عمالقة «وول ستريت» الذين كانوا يعانون من قيود تنظيمية صارمة على أنشطتهم في سوق العملات المشفرة، باستعداد للنمو السريع في هذا المجال. ومع ذلك، لا تزال أكبر المؤسسات المالية مترددة في أن تكون الرائدة بين منافسيها في التوسع الواسع في العملات المشفرة، خشية الوقوع في مخالفات نتيجة لتغير القواعد التنظيمية، بحسب المسؤولين التنفيذيين الأربعة الذين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم نظراً لطبيعة مناقشاتهم الداخلية، وفق «رويترز».

وأشار المسؤولون إلى أنه في حال تمكنت شركة كبيرة من التوسع دون عقبات، فسيتبعها الآخرون بسرعة، من خلال إدارة مشاريع تجريبية صغيرة النطاق واستكشاف فرص تجارية أخرى.

ومن جانبه، استبعد جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لأكبر بنك أميركي (جي بي مورغان تشيس)، الانخراط في خدمات الحفظ - أي تخزين أصول العملات المشفرة نيابةً عن العملاء - أو التوسع بشكل كبير حتى مع تخفيف اللوائح التنظيمية. وقال ديمون، المعروف بتشككه الطويل في العملات المشفرة، للمستثمرين الأسبوع الماضي: «عندما أنظر إلى عالم البتكوين، أرى رافعة مالية مفرطة، وإساءة استخدام، وقضايا غسل أموال، وأنشطة غير مشروعة، لذا لست من مؤيديه». وأضاف: «سنسمح لكم بشرائه، لكننا لن نخزنه في عهدتنا... لا أعتقد أنه يجب عليكم التدخين، لكنني أدافع عن حقكم في التدخين، وكذلك عن حقكم في شراء البتكوين».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تعهد بأن يصبح أول «رئيس للعملات المشفرة» قبل توليه المنصب، ومنذ ذلك الحين جذب نخبة الصناعة إلى البيت الأبيض، ووعد بتعزيز تبني الأصول الرقمية، وأعلن نيته إنشاء احتياطي استراتيجي من البتكوين.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تطالب البنوك بإرشادات أكثر وضوحاً من الحكومة تحدد بدقة ما يمكنها القيام به في سوق العملات المشفرة، حسب ما أفاد به أكثر من ستة مسؤولين تنفيذيين. وصرح داريو دي مارتينو، شريك الدمج والاستحواذ في شركة «إيه آند أو شيرمان» والمتخصص في قضايا العملات المشفرة: «التحول في الموقف يعد مشجعاً للمقرضين التقليديين، لكنهم لا يزالون يتعاملون معه بحذر، وينظرون إلى التغييرات التنظيمية كفرصة للمشاركة وليست كتصريح مطلق».

وأكد مصرفيون ومسؤولون تنفيذيون أن أعمال الحفظ، التي تختص بتخزين وإدارة الأصول المشفرة، واعدة من حيث الإمكانات، إلا أن هوامش أرباحها ضعيفة، وقد تحمل مخاطر كبيرة.

وأشارت المصادر إلى أن معظم البنوك ستدخل هذا المجال عبر شراكات مع شركات قائمة في قطاع العملات المشفرة.

وقال ريك وورستر، الرئيس التنفيذي لشركة «تشارلز شواب»، في وقت سابق من الشهر الجاري لـ«رويترز»، إن الإشارات التنظيمية الصادرة عن الجهات المالية توحي بـ«مؤشرات إيجابية» أمام الشركات الكبرى للنمو في سوق العملات المشفرة. وأضاف أن هذه الإشارات دعمت خطط شواب لتقديم خدمة تداول فوري للعملات المشفرة خلال عام.

كما أظهرت الجهات التنظيمية الجديدة في عهد ترمب ميلاً لسياسات أكثر ودية تجاه البنوك في هذا المجال. فقد مهد مكتب مراقب العملة الأميركي (OCC) الطريق أمام المقرضين للمشاركة في بعض أنشطة العملات المشفرة، مثل خدمات الحفظ، وبعض أنشطة العملات المستقرة، والمشاركة في شبكات دفتر الأستاذ الموزع (تقنية تسمح لأجهزة الكمبيوتر المتصلة بالشبكة بمشاركة البيانات وتخزينها بشكل آمن).

ومن جانبها، ألغت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية توجيهات محاسبية سابقة كانت تجعل التعامل مع العملات المشفرة مكلفاً للبنوك.

وفي وقت سابق من هذا العام، صرح برايان موينيهان، الرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أميركا»، بأن البنك قد يطرح عملة مستقرة خاصة به، وأن القطاع المصرفي الأميركي سيعتمد العملات المشفرة في المدفوعات إذا ما سمحت اللوائح بذلك.

في الوقت ذاته، يسعى بنك «مورغان ستانلي» إلى التعاون مع الجهات التنظيمية لاستكشاف كيفية العمل كوسيط في المعاملات المرتبطة بالعملات المشفرة، حسب ما أفاد به تيد بيك، الرئيس التنفيذي للبنك، في وقت سابق من العام. وأضاف مصدر أن البنك يدرس كذلك إمكانية إضافة العملات المشفرة إلى منصته الإلكترونية للتداول.

وكشف مصدر مصرفي آخر أن بعض البنوك الكبرى تدرس كذلك إصدار عملة مستقرة مشتركة، فيما لا تزال المحادثات في مراحلها الأولى.

وتطالب البنوك الكبرى بمزيد من الوضوح حول قواعد مكافحة غسل الأموال والرقابة التنظيمية قبل التعمق في مجال العملات المشفرة، كما تطالب بتوحيد الإرشادات بين الجهات التنظيمية المصرفية والأسواق قبل إطلاق مشاريع جديدة في الأصول الرقمية ذات القيم المتقلبة.

وفي الوقت الراهن، تقوم البنوك بتقييم فرصها في سوق العملات المشفرة وتنفيذ برامج تجريبية صغيرة النطاق.

وقال ماثيو بيبن، الرئيس المشارك لمجموعة الخدمات المالية العالمية في شركة المحاماة «كينغ آند سبالدينغ»: «على الرغم من تحسن البيئة التنظيمية بشكل كبير، ستظل لدى البنوك مخاوف بشأن مكافحة غسل الأموال والامتثال للوائح».

مشهد متغير

ذكر أحد المصادر المصرفية أن البنوك تسعى لفهم ما إذا كانت مسموحاً لها بالمشاركة في إقراض العملات المشفرة، أو العمل كصانعة سوق للأصول الرقمية.

وفي حين أن قواعد العمل المصرفي التقليدي محددة وواضحة تماماً بشأن ما يُسمح به وما هو خارج نطاق البنك، إلا أن هناك حاجة ماسة لإرشادات مماثلة واضحة للأصول الرقمية.

وأشار مصدران مصرفيان إلى أن مجموعة العمل المعنية بالعملات المشفرة بقيادة ديفيد ساكس، القيصر المعين من قبل ترمب للعملات المشفرة، لا تضم ممثلين عن الجهات التنظيمية المصرفية، وهو أمر يجب تعديله إذا أُريد للبنوك الكبرى أن تلعب دوراً فاعلاً وذا معنى في هذا المجال.


مقالات ذات صلة

«هدنة ترمب» تهوي بالدولار لأدنى مستوياته في شهر

الاقتصاد صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)

«هدنة ترمب» تهوي بالدولار لأدنى مستوياته في شهر

هوى الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته في شهر، بينما قفزت اليورو والين والجنيه الإسترليني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

كشفت تقارير استقصائية عن فضيحة تلاحق «باينانس» تفيد بأنها فككت وحدة تحقيقات داخلية، وطردت محققين بعد كشفهم عن تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

قال باحث في تقنية المعاملات الرقمية إن محققين أميركيين يبحثون فيما إذا كانت منصات معينة للعملات المشفرة قد سهلت تهرب مسؤولين إيرانيين من العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دونالد ترمب الابن وإريك ترمب وزاك ويتكوف المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» يشيرون بأيديهم خارج مبنى «ناسداك» بعد قرع جرس الافتتاح (أرشيفية - رويترز)

بين إسلام آباد وعائلة ترمب... باكستان تفتح أبوابها لعملة «وورلد ليبرتي» الرقمية

وقَّعت باكستان اتفاقية مع شركة مرتبطة بشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» الرئيسية في مجال العملات الرقمية لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (كراتشي (باكستان))

صعود معظم أسواق الخليج وسط تفاؤل بقرب اتفاق بين أميركا وإيران

بورصة البحرين (بنا)
بورصة البحرين (بنا)
TT

صعود معظم أسواق الخليج وسط تفاؤل بقرب اتفاق بين أميركا وإيران

بورصة البحرين (بنا)
بورصة البحرين (بنا)

أغلق معظم أسواق الأسهم في الخليج على ارتفاع، يوم الخميس، مدعومةً بأرباح ​قوية للشركات وتفاؤل إزاء احتمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين بشأن مصير مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع ‌إيران ربما تنتهي ‌سريعاً. وذكرت مصادر ​أن ‌طهران ⁠تدرس ​مقترح سلام ⁠أميركياً من شأنه أن يُنهي الصراع رسمياً لكنه سيترك المطالب الأميركية الرئيسية، المتمثلة في تعليق إيران لبرنامجها النووي وفتح مضيق هرمز، دون حل. وصعد المؤشر السعودي 0.8 في المائة، مع ⁠قفزة لسهمي «أكوا باور» ‌و«علم» بلغت 10 ‌في المائة لكل منهما.

وفي الوقت ​نفسه انخفضت العقود ‌الآجلة لخام برنت 4.31 دولار ‌أو 4.3 في المائة لتصل إلى 96.96 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:42 بتوقيت غرينتش.

وزاد مؤشر دبي 0.6 في المائة مدفوعاً بقفزة لسهمَي ‌شركة رسوم المرور «سالك» بلغت 5.6 في المائة، و«إمباور» 7.2 في المائة ⁠بعد ⁠إعلانها أرباحاً فصلية قوية.

وأغلق مؤشر أبوظبي دون تغيير. وصعد المؤشر القطري 0.6 في المائة مع ارتفاع سهم «صناعات قطر» ​1.6 في المائة. وكانت البورصة ​المصرية مغلقة، الخميس، لعطلة رسمية.


«وول ستريت» تقترب من قمم قياسية بدعم هبوط النفط وتفاؤل التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تقترب من قمم قياسية بدعم هبوط النفط وتفاؤل التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظ مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» على تداولاتهما قرب أعلى مستوياتهما القياسية، الخميس، مدعومين باستمرار تراجع أسعار النفط وسط تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، قد يمهد لإعادة تطبيع تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز.

وقالت مصادر ومسؤولون إن واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق محدود ومؤقت لوقف الحرب، في ظل آمال كبيرة بأن يفتح ذلك الطريق أمام إعادة انسياب الإمدادات عبر أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة والتجارة العالمية.

ومن المتوقع أن تقدم إيران رداً على مقترحات السلام المطروحة.

وفي هذا السياق، ارتفعت الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، لتعمّق خسائرها مبتعدة عن مستوى 100 دولار للبرميل.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية الأول في شركة «داكوتا ويلث»: «سأندهش إذا استمر هذا الصراع. وإن استمر، فذلك لأن الإيرانيين يريدون إطالته. أعتقد أن ترمب يريد إنهاءه».

كما أسهم الزخم القوي في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دفع الأسواق الأميركية إلى مستويات قياسية جديدة، مع ترحيب المستثمرين بمؤشرات الطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب موسم أرباح قوي وبيانات اقتصادية إيجابية.

لكن زخم قطاع التكنولوجيا بدا أقل قوة يوم الخميس، حيث تراجعت أسهم «آرم هولدينغز» المدرجة في الولايات المتحدة بنسبة 6.9 في المائة، وسط مخاوف من قدرة الشركة على تأمين إمدادات كافية لشريحة الذكاء الاصطناعي الجديدة، رغم توقعات أرباح قوية.

كما انخفضت أسهم «إنتل» بنسبة 3.3 في المائة، و«أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 2 في المائة.

وفي الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 39.22 نقطة أو 0.08 في المائة إلى 49,949.81 نقطة، وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 5.43 نقطة أو 0.07 في المائة إلى 7,370.55 نقطة، بينما زاد «ناسداك» المركب 79.70 نقطة أو 0.31 في المائة إلى 25,918.64 نقطة.

وسجلت ستة من أصل أحد عشر قطاعاً رئيسياً في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تراجعاً، وكان قطاع الطاقة الأكثر انخفاضاً بنسبة 2.1 في المائة.

وأظهرت بيانات اقتصادية أن طلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة ارتفعت بأقل من المتوقع الأسبوع الماضي، في ظل استمرار انخفاض عمليات التسريح، ما يعزز استقرار سوق العمل.

وبعد صدور بيانات قوية للتوظيف في القطاع الخاص يوم الأربعاء، يترقب المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، وسط توقعات أشار إليها استطلاع «رويترز» بزيادة قدرها 62 ألف وظيفة في أبريل (نيسان)، بعد ارتفاع بلغ 178 ألف وظيفة في مارس (آذار).

ويواصل المتداولون تسعير توقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، مدعوماً بمرونة سوق العمل وارتفاع أسعار الطاقة، في تحول واضح عن رهانات سابقة بخفض الفائدة عدة مرات قبل اندلاع الحرب.


تعيين «إتش إس بي سي» متعاملاً أول دولياً في أدوات الدين المحلية بالسعودية

تعيين «إتش إس بي سي» متعاملاً أول دولياً في أدوات الدين المحلية بالسعودية
TT

تعيين «إتش إس بي سي» متعاملاً أول دولياً في أدوات الدين المحلية بالسعودية

تعيين «إتش إس بي سي» متعاملاً أول دولياً في أدوات الدين المحلية بالسعودية

أعلن بنك «إتش إس بي سي HSBC» أنه تم تعيينه متعاملاً أول دولياً في أدوات الدين المحلية من قبل وزارة المالية السعودية والمركز الوطني لإدارة الدين في السعودية؛ في خطوة تستهدف تعزيز وصول المستثمرين الأجانب إلى سوق الدين الحكومي المقوم بالريال، ودعم سيولة السوق الثانوية، بالتزامن مع تنامي اهتمام المستثمرين العالميين بالسوق السعودية.

وجاء الإعلان عقب زيارة قام بها جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»، إلى المملكة، حيث التقى عدداً من العملاء والمساهمين لبحث اهتمام المستثمرين الدوليين بالتحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية.

وقال فارس الغنام، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، إن سوق الدين المحلية في المملكة أصبحت «عنصراً أساسياً واستراتيجياً ضمن أسواق الدين الناشئة»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعكس استمرار انفتاح السعودية على المستثمرين والمؤسسات العالمية، بما يسهم في تنويع الإصدارات وتعزيز سيولة السوق.

وبحسب المعلومات الصادرة يتيح تعيين «إتش إس بي سي» بوصفه متعاملاً أول دولياً للبنك العمل وسيطاً بين المستثمرين الأجانب وسوق أدوات الدين الحكومية المحلية، بما يشمل المشاركة في المزادات والاستثمار في الصكوك والسندات الحكومية المقومة بالعملة المحلية.

وكان البنك السعودي الأول، الشريك المصرفي الاستراتيجي لـ«إتش إس بي سي» في المملكة، الذي يمتلك فيه البنك العالمي حصة تبلغ 31 في المائة، قد تم تعيينه في عام 2018 متعاملاً أول لأدوات الدين المحلية للمستثمرين المحليين.

من جهته، قال نبيل البلوشي، رئيس قسم الأسواق وخدمات الأوراق المالية لدى «إتش إس بي سي» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، إن هذه الخطوة تعكس تزايد الطلب العالمي على أدوات الدين السعودية، مضيفاً أن البنك يعمل على توسيع حضوره العالمي لخدمة المستثمرين الإقليميين والدوليين في سوق الدين السعودية.

وأظهرت البيانات نمواً متسارعاً في ملكية المستثمرين الأجانب لأدوات الدين المقومة بالريال، إذ ارتفعت نسبة الملكية الأجنبية للصكوك المقومة بالعملة المحلية إلى 12.8 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2025، مقارنة مع 4.5 في المائة فقط في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ويأتي تعيين «إتش إس بي سي» ضمن سلسلة خطوات تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين في سوق الدين السعودية، بالتزامن مع الإدراج المرتقب لأدوات الدين الحكومية السعودية في مؤشرات «بلومبيرغ» للأسواق الناشئة بالعملات المحلية، إضافة إلى إدراج الصكوك السيادية المقومة بالريال ضمن سلسلة مؤشرات «جي بي مورغان» للأسواق الناشئة.