حزب إردوغان يؤكد أن أولويته هي فوزه برئاسة تركيا مرة أخرى

استمرار المشاورات حول خريطة ما بعد إعلان حل «الكردستاني»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

حزب إردوغان يؤكد أن أولويته هي فوزه برئاسة تركيا مرة أخرى

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وسط جدل متصاعد حول الدستور الجديد لتركيا وعلاقته بعملية حل «العمال الكردستاني»، وسعي الرئيس رجب طيب إردوغان للاستمرار في حكم البلاد، أكد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم أن أولويته هي ضمان فوز إردوغان بالرئاسة لفترة رابعة.

وقال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، إن النقاش حول ترشح الرئيس إردوغان للرئاسة مجدداً ليس له علاقة بموضوع إعادة كتابة الدستور.

وأضاف تشيليك، الذي كان يتحدث عقب اجتماع لمجلس القرار المركزي للحزب ليل الاثنين - الثلاثاء برئاسة إردوغان: «أولويتنا تكمن في المقام الأول في ضمان إعادة فوز الرئيس مرة أخرى بالانتخابات». وتابع: «الخبرة السياسية والقدرة القيادية لرئيسنا (إردوغان) تشكلان كنزاً لا غنى عنه لحياة دولتنا وشعبنا، ولذلك نتمنى استمرارها».

تبادل أدوار

وقال إردوغان، في تصريحات الأسبوع الماضي، إن تركيا في حاجة ماسة إلى دستور مدني ليبرالي ديمقراطي جديد يخلصها من دساتير حقبة الانقلابات، وإنه لا نية لديه لإعادة انتخابه أو الترشح لمنصب مرة أخرى، داعياً حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، إلى المشاركة في عملية وضع الدستور الجديد.

بهشلي مستقبلاً إردوغان خلال زيارته له في منزله بأنقرة (الرئاسة التركية)

وبعد تصريحات إردوغان، وفيما يبدو أنه تبادل للأدوار أصبح سمة واضحة، أصدر رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بياناً دعّم فيه ترشح إردوغان للرئاسة مجدداً، قائلاً إن «الرئيس الذي يهتم بوطنه وأمته ليس له الحق في التراجع عن طريقه».

بدوره، أغلق زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، الباب مرة أخرى أمام المشاركة في وضع الدستور الجديد، قائلاً: «لا يمكنك التفاوض مع أولئك الذين لا يعترفون بالقانون والدستور الحالي، بل يجب النضال ضدهم».

وبموجب الدستور الحالي، الذي تحكم به تركيا، لا يستطيع إردوغان الترشح للرئاسة مجدداً، لاستنفاده مرات الترشح المحددة بدورتين، فيما سبق له الاستفادة من تعديل الدستور بالترشح لفترة ثالثة في عام 2023.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حسابه في إكس)

وتقول المعارضة إن مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها بهشلي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدعم من إردوغان، والتي أثمرت إعلان حزب «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وإلقاء أسلحته بدعوة من زعيمه السجين، عبد الله أوجلان، تستهدف الحصول على دعم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، لـ«تحالف الشعب» في وضع الدستور الجديد، وفتح الطريق أمام إردوغان للترشح للرئاسة مجدداً.

خريطة ما بعد حل «الكردستاني»

وفي هذا الإطار، قال تشيليك رداً على سؤال بشأن اقتراح بهشلي إنشاء لجنة برلمانية لبحث التدابير والتعديلات القانونية التي يجب اتخاذها بعد إعلان حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه، في 12 مايو (أيار) استجابة لدعوة أوجلان، إن السيد بهشلي قام بتدخلات استراتيجية للغاية خلال هذه العملية، وإن مساهمة البرلمان في معالجة مثل هذه القضية الكبيرة لها أهميتها وحساسيتها.

وعن مناقشة الحزمة القضائية العاشرة في البرلمان خلال الأيام المقبلة، وما إذا كانت ستشمل موضوع «العفو العام»، الذي يطالب به حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، قال تشيليك، إنه في إطار الإصلاح القضائي الذي أعلنه الرئيس إردوغان هناك قضايا تتعلق بتوفير العدالة الجنائية.

المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا عمر تشيليك (حسابه في إكس)

وأضاف: «بمعنى آخر، هناك قضايا مطروحة تتعلق بقانون تنفيذ الأحكام ولوائحه، واللوائح المتعلقة بالمرضى والمحتجزين المسنين والأطفال، ويتم مناقشة هذه الموضوعات قبل طرح حزمة الإصلاحات على البرلمان».

وذكر أن هناك قضايا يجب التنسيق بشأنها مع حكومتي بغداد وأربيل، من بينها نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، وجهاز المخابرات والجيش التركيان موجودان على الأرض، وتم إحراز تقدم في هذه القضايا. ومن خلال آليات التحقق، سيتم التأكد مما إذا تم التخلص من الأسلحة وإلى أي مدى.

في السياق ذاته، التقى وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» برئاسة رئيسيه المشاركين، تولاي حاتم أوغوللاري وتونجر باكيرهان، بهشلي بمقر حزب «الحركة القومية» بالبرلمان، الثلاثاء، في إطار اللقاءات مع الأحزاب لبحث التدابير المطلوبة بناء على قرار حل حزب «العمال الكردستاني» وترك أسلحته.

بناء الثقة

وعقب اللقاء، قال باكيرهان إننا نزور الأحزاب السياسية، ونجري مشاورات، ونناقش هذه العملية التاريخية، كما نناقش واجبات ومسؤوليات الأحزاب.

وعما تردد بشأن المطالبة بتغيير المواد الأربع الرئيسية للدستور، التي تحدد خصائص الجمهورية التركية، قال باكيرهان: «لم تكن لدينا أي مشاكل مع لغة وعلم هذا البلد، مشكلتنا ليست مع قيم تركيا، بل مع الطابع غير الديمقراطي للنظام».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان متحدثاً أمام مجموعة حزبه بالبرلمان الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

وأضاف باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه: «دعونا نتبع طريق الجمهورية الديمقراطية، في هذه الأراضي يوجد الأتراك والأكراد والعلويون والسنة، إذا كان بوسعنا أن نتوصل إلى نهج مناسب لجميع هذه الألوان، فسنستطيع أن نمضي في الاتجاه الصحيح». وأوضح أن «بناء الثقة» في هذه المرحلة هو شريان الحياة للعملية التي بدأت بحل حزب «العمال الكردستاني»، وعلى الجميع، وفي المقدمة الحزب الحاكم واجبات ومسؤوليات لبناء هذه الثقة والوصول إلى الإجماع الشعبي على الخطوات التي تتخذ في إطارها.

وأكد باكيرهان رفض الحسابات السياسية الرخيصة والألعاب القائمة على المصالح خلال المضي على طريق السلام والديمقراطية، اللذين يحتاج إليهما المجتمع.

وسيكمل الحزب جولته، التي انطلقت الأسبوع الماضي عقب زيارة لأوجلان في سجن إيمرالي، بزيارة لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، كما سيلتقي رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش بهشلي؛ لبحث مسألة تشكيل اللجنة البرلمانية الخاصة بمناقشة الإصلاحات والتدابير اللازمة لما بعد حل «العمال الكردستاني» في إطار مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب».


مقالات ذات صلة

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

شؤون إقليمية  المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لاريجاني يتوجه إلى الدوحة لبحث التطورات الإقليمية

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
TT

لاريجاني يتوجه إلى الدوحة لبحث التطورات الإقليمية

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)

غادر صباح اليوم (الأربعاء) أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، العاصمة العمانية مسقط، متوجهاً إلى الدوحة لإجراء مناقشات بشأن التطورات الإقليمية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).

وكان لاريجاني قد التقى في مسقط السلطان هيثم بن طارق خارجية عُمان بدر البوسعيدي. وذكرت الوكالة الإيرانية أنه في طريقه الآن للعاصمة القطرية لمواصلة مشاوراته الإقليمية والدولية.

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

وأشارت الوكالة إلى أن الزيارة تأتي في إطار الحراك الدبلوماسي الإيراني «لتعزيز العلاقات الثنائية مع بلدان المنطقة، وتوطيد الحوار بشأن التطورات الدولية والإقليمية».

اقرأ أيضاً


هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
TT

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، اليوم الأربعاء، خلال زيارته أستراليا، عن أمله أن تسهم المحادثات، التي ستُعقد في واشنطن، في وقت لاحق اليوم، بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

وقال هرتسوغ، في كانبيرا، وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، إنه يتمنى لترمب ونتنياهو «النجاح في تحقيق السلام»، وأن تجري مناقشة «المرحلة التالية في غزة المهمة لنا جميعاً، والتي آملُ أن تجلب مستقبلاً أفضل لنا جميعاً».

كان الرئيس الإسرائيلي قد بدأ زيارة لأستراليا، أول من أمس الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.


نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مكتب نتنياهو، أن «الجانبين ناقشا القضايا الإقليمية خلال اللقاء. وأطلع المبعوثان ويتكوف وكوشنر الحاضرين على مستجدات الجولة الأولى من المحادثات التي عقداها مع إيران يوم الجمعة الماضي».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر والوزير رون ديرمر خلال حضورهم اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي في القدس (إ.ب.أ)

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع مفاوضات أميركية- إيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.