الحرب الإسرائيلية تفتك بغزة اجتماعياً وأسرياً

طلاق وسرقات ونصب واحتيال وقتل لأسباب مختلفة

طفل فلسطيني يتناول طعاماً حصل عليه من إحدى التكيات في النصيرات (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يتناول طعاماً حصل عليه من إحدى التكيات في النصيرات (أ.ف.ب)
TT

الحرب الإسرائيلية تفتك بغزة اجتماعياً وأسرياً

طفل فلسطيني يتناول طعاماً حصل عليه من إحدى التكيات في النصيرات (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يتناول طعاماً حصل عليه من إحدى التكيات في النصيرات (أ.ف.ب)

لم تتوقع هناء (42 عاماً)، وهي فلسطينية من أهالي غزة، أن يقدم زوجها على طلاقها، بعد عمر أمضياه معاً، لمجرد أنها كانت تطلب منه توفير «مكان أفضل للنزوح»، وتوفير الطعام لأفراد عائلتهما المكونة من 7 أشخاص.

وربما تعبّر حالة هناء عن واقع آخر يعيشه الغزيون من تفكك أسري واجتماعي تسببت به الحرب الإسرائيلية على القطاع. وهذا واقع في غزة لا تنقله الصور التي لا تقف عند عمليات القتل الإسرائيلية وحالات التجويع والحرمان، وطوابير التكيات والمياه، وواقع القطاع الصحي المتدهور.

حالات طلاق، وسرقات، ونصب واحتيال، وقتل لأسباب مختلفة، إلى جانب الشجارات اليومية بسبب طوابير الحصول على المياه أو الطعام من التكيات، جميعها ظروف خلقتها الحرب وفرضتها على سكان غزة الذين كانوا يعيشون حياة أفضل قبل السابع من أكتوبر (تشرين أول) 2023، وقبل أن تنقلب حياتهم رأساً على عقب.

موجات نزوح

تشير هناء إلى أن طليقها يعمل موظفاً مدنياً في حكومة «حماس»، وبالكاد كان يستطيع توفير احتياجات المنزل بسبب صرف سلف مالية بسيطة جداً لهم. توضح أنهما انفصلا بعد موجات نزوح متكررة بدأت من مخيم جباليا قبل أكثر من عام، إلى جنوب القطاع، ثم عادوا إلى شمال القطاع بعد حياة مريرة في مناطق النزوح بمواصي خان يونس، ليعاودوا النزوح عدة مرات من جباليا إلى مدينة غزة.

قبيل طلاقها، لم تتحمل هناء، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، تلك الظروف، وتوجهت لمنزل والدها المتضرر جزئياً في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وبقيت لعدة أيام هناك، وعند عودتها لزوجها وأبنائها في الخيمة التي يعيشون بها في ساحة أحد مراكز الإيواء بالمدينة، لم يحتمل زوجها كثرة طلبها مغادرة المكان لعدم ملاءمته لها.

فلسطينية تطهو لأطفالها في أحد مخيمات النزوح في غزة (رويترز)

تعترف هناء أن ساحة المركز صغيرة وتتعرض، مثلها مثل الكثير من النساء، للمضايقات من قبل بعض الرجال أو حتى القائمين في بعض الأحيان على إدارة مركز الإيواء بسبب حاجاتها وعائلتها للطعام من التكيات أو حتى في أثناء وقوفها على طابور المياه، في وقت يكون فيها زوجها مشغولاً بتوفير احتياجات أخرى، وفي حال لم يكن كذلك، هو من يتولى هذه المسؤوليات.

تقول هناء، إنها تحدثت مع زوجها كثيراً عن المضايقات التي تتعرض لها، لكنه كان باستمرار يقول لها ليس لدي ما أفعله، وبعد أيام طلبت منه البحث عن عمل أو حتى بيع بعض حاجيات الأطفال الصغار لجمع بعض الشواقل يومياً لتوفير احتياجاتهم بأقل القليل، لكنه في كل مرة كان يرفض ذلك حتى وصل بهم الحال إلى أنهم لا يجدون شيئاً يأكلونه سوى ما يتحصلون عليه من كمية بسيطة من الطعام من قبل التكيات.

وأشارت إلى أنه عندما تكرر طلبها هذا، قام بإلقاء يمين الطلاق عليها، وأمرها بالمغادرة فوراً إلى والدها دون عودة. وتقول هناء إن ما حصل معها هو نتيجة مباشرة للحرب التي باتت تؤثر على الكثير من العائلات وتسببت بتفككها فعلياً.

دمار نفسي

وإذا كانت الحرب حولت هناء إلى مطلقة، فإن ياسمين (38 عاماً) جعلتها الحرب أرملة وحملتها مسؤولية 6 أطفال أكبرهم لا يتجاوز الـ13 سنة من عمره. ياسمين، من عائلة معروفة في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، رفضت ذكر اسمها كاملاً لأسباب اجتماعية، تقوم في كل صباح بتوزيع الأدوار على أطفالها بحثاً عن احتياجات حياتهم، مضطرةً لذلك بعد أن فقدت قدرتها على القيام بما يخدم أطفالها في أعقاب فقدانها لزوجها في قصف إسرائيلي سابق.

تقول ياسمين: «باتت حياتنا صعبة، وأبنائي لا يتلقون تعليمهم مثل أطفال العالم»، مشيرةً إلى أنها منذ مقتل زوجها باتت تتحمل أعباءً كبيرة، حتى باتت هي الأم والأب والأخ الكبير لأطفالها الذين تضطر في العديد من المرات للدخول في أزمات متلاحقة منها صعوبة توفير المال أو حل خلافات أطفالها مع أطفال آخرين، ما يشعل بينها وبين جيرانها خلافات كبيرة.

فلسطينية تحضر طعاماً في أحد مخيمات النزوح في غزة (رويترز)

وتضيف ياسمين: «هذه الحرب دمرتني نفسياً واجتماعياً، ولم يعد لي سند أو معيل، فأصبحت المعيلة لأطفالي الذين يتناوبون على الوقوف في طوابير التكيات ونقل المياه لنا منذ الساعة السادسة صباحاً وحتى ساعات العصر، وهم يتنقلون من مكان إلى آخر للحصول عليها».

تتابع ياسمين بصوت غلب عليه الوجع والقهر: «كل شخص هنا فقط ببحث عن نفسه وحياته. لا يوجد معيل أو سند يقف معنا مثل ما كان قبل الحرب الأخ بيقف إلى جانب أخيه أو أخته، والآن كلنا مشتتون ونعيش في مناطق بعضها بعيدة عن بعض».

ولا تُخفي ياسمين أن بعض أطفالها يضطرون في العديد من المرات إلى التسول في الشوارع من أجل الحصول على بعض الأموال البسيطة التي بالكاد تكفي لشراء كيلو من الطحين «الدقيق» أو توفير بعض الخضراوات التي تحتاج إليها العائلة للطعام في ظل حاجة أطفالها لذلك.

خيار التسول

تقول ياسمين: «ليس أمامي أي خيار سوى أن أطلب من أبنائي التسول... الفقر يقتلني أنا وأطفالي ولا نجد من يعيننا أو يساعدنا، لا أقارب ولا مؤسسات ولا غيرها»، مشيرةً إلى أنه قبل الحرب كان لدى زوجها محل تجاري صغير في الحي الذي كانت تقطن به، ولكنه دُمر مع منزل العائلة كما باقي المحال والمنازل في حي الزيتون المدمر بشكل شبه كامل.

وخلال جولة قصيرة بمدينة غزة، يمكن مشاهدة المئات من المتسولين، وهي أرقام لم تكن تسجل قبل الحرب التي زادت من صعوبة الأزمات الاقتصادية والحياتية بالنسبة للكثير من الغزيين الذين لا يجدون سبيلاً أفضل لحياتهم، مع فقدانهم لأدنى مقومات الحياة على مختلف الصعد.

تفكك أسري

وتقول رواء، وهو اسم لطفلة (14 عاماً)، تتسول باستمرار في حي الرمال، إن والدها هو من أجبرها على القيام بذلك، مشيرةً إلى أن لديها 3 أشقاء أطفال يتسولون في مناطق أخرى من أجل جمع المال؛ لأن والدهم لا يملك شيئاً، ولا يستطيع تقديم الطعام لهم.

رفضت رواء الحديث أكثر عن عائلتها خشيةً من أن يعرف والدها، لكنها أشارت إلى أن أمها أصبحت منفصلة عن والدها بسبب خلاف بينهما نشب خلال الحرب، فتأثرت العائلة بأكملها، ومنذ تلك اللحظة أصبح يجبرهم والدهم على التسول.

حي الرمال

وفي حي الرمال، أحد أرقى أحياء قطاع غزة قبل الحرب الإسرائيلية، يعيش عشرات آلاف النازحين من سكان شرق مدينة غزة، وشمال القطاع، في خيام وما تبقى من مبان ومحال تجارية فارغة، لكن هذه المنطقة تحولت في الأيام الأخيرة مسرحاً لعمليات قتل وإطلاق نار وإغلاق للشوارع، ما تسبب بحالة من الهلع والخوف في أوساط النازحين والسكان مع انتشار بعض المسلحين من الأطراف المتنازعة.

غالبية الخلافات التي أدت لهذا المشهد غير المعتاد بحي الرمال، خلاف إما على طوابير المياه وإما تكيات الطعام، وإما بسبب خلاف على وضع أماكن الخيام، وصولاً إلى قضايا اجتماعية عائلية، وما يمكن أن يوصف في بعضها أنه «يخدش الحياء»، وبعضها نتيجة نزعة عشائرية كانت حاضرة في قطاع غزة لسنوات خاصةً قبيل سيطرة «حماس» على القطاع، قبل نجاحها في نزع غالبية سلاح العشائر.

فلسطينيون يهربون مجدداً من قصف إسرائيلي طال جنوب قطاع غزة ة الأحد (أ.ب.ف)

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن 3 مواطنين قتلوا نتيجة تلك الأحداث في حي الرمال خلال الأيام القليلة الماضية، ما دفع مخاتير ووجهاء العوائل والعشائر للتدخل لمحاولة وضع حد لهذا الواقع المأساوي الذي يتولد يومياً نتيجة ما يصفه البعض بحالة «الاختناق البشري» من هذا الواقع القاسي.

بعيداً عن صورة القتل والشجارات اليومية، هناك داخل خيام النازحين قصص مؤلمة تعيشها عوائل قتلتها الحرب اجتماعياً، فتحول أطفالها مضطرون إلى متسولين، بينما بعضهم يقف في طوابير الحصول على المياه والطعام، في حين تعيش عائلات قصصاً أسوأ من ذلك.

فوارق الحياة

تقول الاختصاصية الاجتماعية والنفسية، فلسطين عابد، إن فوارق الحياة ما قبل وبعد الحرب كان لها تأثير على واقع تحمّل السكان للظروف القاهرة والقاسية التي يعيشونها حالياً، بين من استطاع تحمل موجات النزوح جزئياً بشكل قسري بعد أن أجبر على ذلك لعدم وجود خيارات أفضل اجتماعياً بالنسبة له، ومن لم يستطع ذلك خاصةً في حال كان يعيش في ظروف أفضل بكثير قبيل الحرب.

وتوضح عابد أن هذه الفوارق كان لها تأثير اجتماعي كبير، إلى جانب عدم توفر بيئة آمنة خاصةً للأطفال تحتضنهم مثل المدارس أو غيرها، ما أشعرهم أنهم كبروا قبل أوانهم، متحملين مسؤولية لا تطاق مثل الوقوف في طوابير للبحث عن بعض المياه أو الطعام، أو حتى إجبار بعضهم من عوائلهم على التسول بحثاً عن لقمة تسد رمقهم.

زواج الأرامل

ورأت عابد أن انتشار حالات الطلاق وحتى الزواج بمعدلات كبيرة أمر طبيعي في ظل أن هناك ظروفاً غير طبيعية نشأت بفعل الحرب، مشيرةً إلى أن هناك حالات طلاق بسبب أن بعض الرجال تزوجوا على سبيل المثال من أرامل أقاربهم الذين سقطوا ضحايا الحرب أو غيرها، ما دفع زوجاتهن الأساسيات لطلب الطلاق.

وأكدت عابد أن الحرب خلقت حالة من التصدع الأسري الذي أوجد مشكلات اجتماعية لا تحتمل ولا تحمد عواقبها ونتائجها على العوائل من جانب، والفرد والمجتمع بأكمله من جانب آخر، مشيرةً إلى مشاكل أخرى نشأت أيضاً نتيجة الحرب، مثل زيادة عدد المشردين وما نتج عنها من مشاكل أخلاقية مختلفة، إلى جانب ظهور أطفال في ثوب «اللصوص» واستغلالهم من قبل بعض الجهات، إلى جانب الاحتيال الإلكتروني، وعمليات النصب المتكررة، وغيرها من المشاكل الاجتماعية التي لا تعد ولا تحصى.

صراع البقاء

من جانبه، يقول الدكتور سمير زقوت، نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، إنه من الطبيعي ما خلقته الحرب الإسرائيلية بعد تدمير البنية التحتية والقطاعات الأساسية مثل الصحة وغيرها، إلا أن المجتمع الغزي يعدّ ما زال متماسكاً مقارنةً ربما بمجتمعات أخرى كان يمكن أن تقع في نفس الظروف بعد حرب طويلة منذ أشهر.

وأشار إلى أن إسرائيل كانت معنية بأن يصل سكان قطاع غزة لهذا الحال، معتبراً أن حالات الطلاق والتسول وغيرها من الظروف التي نشأت بفعل الحرب، هي تصرفات طبيعية بعد أكثر من عام ونصف عام على الحرب.

وقال: «ماذا يمكن أن ننتظر من شخص يكون جائعاً أو أطفاله جياعاً أو عطشى، سوى أنه لن يتورع عن خوض أي صراع من أجل انتزاع أي لقمة عيش أو شربة ماء لأطفاله؟». مشيراً إلى أن 80 في المائة من سكان قطاع غزة كانوا قبل الحرب يعتمدون على المساعدات الإنسانية، والآن أصبح الجميع يعتمد عليها، بمن في ذلك من كانوا يوصفون بأغنياء القطاع، ولذلك ما يجري يعدّ طبيعياً.


مقالات ذات صلة

«عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

«عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا الدمار يظهر في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة (رويترز) play-circle

يدعو لتنفيذها بالكامل... الاتحاد الأوروبي يرحّب بإطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب بشأن غزة

رحَّب الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، بإعلان البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​  فلسطينيون يسيرون بجانب مبان دمرتها غارات إسرائيلية في حي الزيتون بقطاع غزة (ا.ب)

مسؤولون أميركيون: إرسال دعوات «مجلس سلام غزة»

قال مسؤولون أميركيون ​إنه تم توجيه دعوات لأطراف للمشاركة في «مجلس السلام» الدولي ‌الذي سيتولى ‌إدارة ‌غزة ⁠مؤقتاً، ​وذلك ‌في إطار خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي 
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (غزة)

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
TT

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

و​قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن المستشار فريدريش ميرتس سيناقش قضايا ‌من بينها ‌عودة ‌المواطنين ⁠السوريين ​إلى ‌بلادهم خلال اجتماعه مع الشرع في برلين يوم ⁠الثلاثاء.

وأضاف المتحدث: «‌لدينا رغبة ‍في ‍تعزيز العلاقات، وإذا جاز التعبير، بدء صفحة جديدة مع الحكومة ​السورية الجديدة. لدينا العديد من القضايا ⁠المهمة التي يجب التعامل معها... ومنها على سبيل المثال عودة السوريين إلى وطنهم».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

وتأتي الزيارة بعد أقل من شهر من ترحيل ألمانيا لمواطن سوري مدان بالسطو المسلح والاعتداء والضرب والابتزاز، إلى بلاده في 23 ديسمبر (كانون الأول)، وهي أول عملية من نوعها منذ اندلاع النزاع في عام 2011.

ومنذ توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، بدأ ميرتس في تشديد سياسات الهجرة في ظل صعود اليمين المتطرف.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، دعا ميرتس إلى إعادة لاجئين سوريين إلى بلدهم بحجة أن «الحرب الأهلية في سوريا قد انتهت».

وبعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024، أعلنت عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا، تجميد إجراءات طلبات اللجوء في سياق المكاسب الانتخابية القوية التي حققتها أحزاب اليمين المتطرف في أعقاب هجمات مختلفة ارتكبها أجانب.


سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب (أ.ف.ب)
TT

سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب (أ.ف.ب)

يواصل السكان الجمعة مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية في ريف حلب الشرقي في شمال سوريا، بعدما أعطى الجيش مهلة جديدة لهم، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة استعداداً لعمل عسكري.

إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توم برّاك، أنها على تواصل «مع جميع الأطراف» في البلاد، وتعمل «على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)».

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

وبدأ السكان منذ الخميس مغادرة مناطق تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد في ريف حلب، بطلب من الجيش. ويأتي ذلك على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق و«الإدارة الذاتية» الكردية، وبعد سيطرة الجيش أواخر الأسبوع الماضي على حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية ذوَي الغالبية الكردية في مدينة حلب بعد اشتباكات دامية لأيام.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر العشرات من السكان يغادرون المنطقة ويعبرون جسراً متهالكاً فوق نهر متفرّع من نهر الفرات، صباح الجمعة.

ومن بين المغادرين أبو محمد (60 عاماً) الذي رفض إعطاء اسمه كاملاً. وقال بعدما عبر الجسر إن «(قسد) منعونا من الخروج؛ ولذلك خرجنا عبر الطرق الزراعية والقرى، وعبرنا فوق المياه».

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

وأضاف الرجل الذي جاء مع عدد من أفراد عائلته: «متجهون إلى حلب، إلى مراكز الإيواء. نتمنى ألا يطول بقاؤنا هناك».

وبعدما أعطى مهلة مماثلة الخميس، أعلن الجيش تمديد مدة «الممر الإنساني ليوم آخر»؛ أي الجمعة من التاسعة صباحاً حتى 17:00 مساء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

وأكّد الجيش ليل الخميس في الوقت عينه أنه «تم الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة»، بعدما أعلن الأربعاء مدينة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي «منطقة عسكرية مغلقة» ودفع بتعزيزات، داعياً المدنيين للابتعاد عن «مواقع» قوات «قسد». وطلبت دمشق من القوات الكردية الانسحاب من هذه المناطق إلى شرق الفرات.

من جهة أخرى، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان فجر الجمعة القوات الحكومية بمواصلة «تصعيدها العسكري عبر القصف المدفعي العشوائي على المناطق المأهولة بالسكان في مدينة دير حافر، في محاولة جديدة للضغط على الأهالي ودفعهم قسراً إلى التهجير من مناطقهم».

وقالت إن المدينة تعرضت إلى «أكثر من 20 قذيفة مدفعية، إضافة إلى استهداف بطائرة مسيّرة مفخخة» خلال الليل.

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً (رويترز)

واتهم الجيش الخميس «قسد» ومسلحين تابعين لحزب «العمال الكردستاني» بمنع المدنيين من الخروج، محذّراً من أنه «سيتمّ استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة». لكن المتحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية»، فرهاد الشامي، نفى ذلك، مؤكداً أن الاتهامات «عارية عن الصحة».


تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

وأضافت أن القناة «12» نقلت معلومات من سلطات إنفاذ القانون أن الجنود ينتمون إلى القوات العاملة في مرتفعات الجولان، وكانوا يقومون بمهمة داخل الأراضي السورية عندما رصدوا القطيع الذي يعود لمزارعين سوريين وهربوه إلى مزارع في الضفة الغربية.

وحسب التقرير، حُمِّل الماعز على شاحنات، يبدو أنها كانت مجهزة مسبقاً، ونُقلت إلى عدة مزارع في بؤر استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية، حيث يرعى الماشية بشكل شائع.

وأبلغ الجيش في بيان القناة أنه تم فصل قائد الفصيلة من الخدمة على خلفية الحادث، وتلقى قائد السرية توبيخاً بينما تم إيقاف الجنود عن العمل لفترة طويلة.

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر عبر سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 15 ديسمبر 2024 (رويترز)

ووفقاً للقناة، انكشفت الحادثة صباح اليوم التالي لتهريب القطيع، عندما رصد مزارعون في هضبة الجولان عشرات الماعز تتجول على الطريق، فأبلغوا الجيش، ما استدعى فتح تحقيق.

وتشير التقارير إلى أن عمليات البحث لا تزال جارية عن الماعز، التي يُعتقد أن نحو 200 رأس منها من دون علامات أو تطعيمات في الضفة الغربية، بينما تفرق باقي القطيع داخل الأراضي السورية.

وذكرت الصحيفة أن القوات الإسرائيلية تنتشر في تسعة مواقع داخل جنوب سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، معظمها داخل المنطقة العازلة التي تحرسها الأمم المتحدة على الحدود بين البلدين.

وتعمل القوات في مناطق تمتد حتى عمق 15 كيلومتراً (نحو تسعة أميال) داخل الأراضي السورية، بهدف الاستيلاء على أسلحة تقول إسرائيل إنها قد تشكل تهديداً للبلاد إذا وقعت في أيدي «قوى معادية».