الحرب الإسرائيلية تفتك بغزة اجتماعياً وأسرياً

طلاق وسرقات ونصب واحتيال وقتل لأسباب مختلفة

طفل فلسطيني يتناول طعاماً حصل عليه من إحدى التكيات في النصيرات (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يتناول طعاماً حصل عليه من إحدى التكيات في النصيرات (أ.ف.ب)
TT

الحرب الإسرائيلية تفتك بغزة اجتماعياً وأسرياً

طفل فلسطيني يتناول طعاماً حصل عليه من إحدى التكيات في النصيرات (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يتناول طعاماً حصل عليه من إحدى التكيات في النصيرات (أ.ف.ب)

لم تتوقع هناء (42 عاماً)، وهي فلسطينية من أهالي غزة، أن يقدم زوجها على طلاقها، بعد عمر أمضياه معاً، لمجرد أنها كانت تطلب منه توفير «مكان أفضل للنزوح»، وتوفير الطعام لأفراد عائلتهما المكونة من 7 أشخاص.

وربما تعبّر حالة هناء عن واقع آخر يعيشه الغزيون من تفكك أسري واجتماعي تسببت به الحرب الإسرائيلية على القطاع. وهذا واقع في غزة لا تنقله الصور التي لا تقف عند عمليات القتل الإسرائيلية وحالات التجويع والحرمان، وطوابير التكيات والمياه، وواقع القطاع الصحي المتدهور.

حالات طلاق، وسرقات، ونصب واحتيال، وقتل لأسباب مختلفة، إلى جانب الشجارات اليومية بسبب طوابير الحصول على المياه أو الطعام من التكيات، جميعها ظروف خلقتها الحرب وفرضتها على سكان غزة الذين كانوا يعيشون حياة أفضل قبل السابع من أكتوبر (تشرين أول) 2023، وقبل أن تنقلب حياتهم رأساً على عقب.

موجات نزوح

تشير هناء إلى أن طليقها يعمل موظفاً مدنياً في حكومة «حماس»، وبالكاد كان يستطيع توفير احتياجات المنزل بسبب صرف سلف مالية بسيطة جداً لهم. توضح أنهما انفصلا بعد موجات نزوح متكررة بدأت من مخيم جباليا قبل أكثر من عام، إلى جنوب القطاع، ثم عادوا إلى شمال القطاع بعد حياة مريرة في مناطق النزوح بمواصي خان يونس، ليعاودوا النزوح عدة مرات من جباليا إلى مدينة غزة.

قبيل طلاقها، لم تتحمل هناء، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، تلك الظروف، وتوجهت لمنزل والدها المتضرر جزئياً في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وبقيت لعدة أيام هناك، وعند عودتها لزوجها وأبنائها في الخيمة التي يعيشون بها في ساحة أحد مراكز الإيواء بالمدينة، لم يحتمل زوجها كثرة طلبها مغادرة المكان لعدم ملاءمته لها.

فلسطينية تطهو لأطفالها في أحد مخيمات النزوح في غزة (رويترز)

تعترف هناء أن ساحة المركز صغيرة وتتعرض، مثلها مثل الكثير من النساء، للمضايقات من قبل بعض الرجال أو حتى القائمين في بعض الأحيان على إدارة مركز الإيواء بسبب حاجاتها وعائلتها للطعام من التكيات أو حتى في أثناء وقوفها على طابور المياه، في وقت يكون فيها زوجها مشغولاً بتوفير احتياجات أخرى، وفي حال لم يكن كذلك، هو من يتولى هذه المسؤوليات.

تقول هناء، إنها تحدثت مع زوجها كثيراً عن المضايقات التي تتعرض لها، لكنه كان باستمرار يقول لها ليس لدي ما أفعله، وبعد أيام طلبت منه البحث عن عمل أو حتى بيع بعض حاجيات الأطفال الصغار لجمع بعض الشواقل يومياً لتوفير احتياجاتهم بأقل القليل، لكنه في كل مرة كان يرفض ذلك حتى وصل بهم الحال إلى أنهم لا يجدون شيئاً يأكلونه سوى ما يتحصلون عليه من كمية بسيطة من الطعام من قبل التكيات.

وأشارت إلى أنه عندما تكرر طلبها هذا، قام بإلقاء يمين الطلاق عليها، وأمرها بالمغادرة فوراً إلى والدها دون عودة. وتقول هناء إن ما حصل معها هو نتيجة مباشرة للحرب التي باتت تؤثر على الكثير من العائلات وتسببت بتفككها فعلياً.

دمار نفسي

وإذا كانت الحرب حولت هناء إلى مطلقة، فإن ياسمين (38 عاماً) جعلتها الحرب أرملة وحملتها مسؤولية 6 أطفال أكبرهم لا يتجاوز الـ13 سنة من عمره. ياسمين، من عائلة معروفة في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، رفضت ذكر اسمها كاملاً لأسباب اجتماعية، تقوم في كل صباح بتوزيع الأدوار على أطفالها بحثاً عن احتياجات حياتهم، مضطرةً لذلك بعد أن فقدت قدرتها على القيام بما يخدم أطفالها في أعقاب فقدانها لزوجها في قصف إسرائيلي سابق.

تقول ياسمين: «باتت حياتنا صعبة، وأبنائي لا يتلقون تعليمهم مثل أطفال العالم»، مشيرةً إلى أنها منذ مقتل زوجها باتت تتحمل أعباءً كبيرة، حتى باتت هي الأم والأب والأخ الكبير لأطفالها الذين تضطر في العديد من المرات للدخول في أزمات متلاحقة منها صعوبة توفير المال أو حل خلافات أطفالها مع أطفال آخرين، ما يشعل بينها وبين جيرانها خلافات كبيرة.

فلسطينية تحضر طعاماً في أحد مخيمات النزوح في غزة (رويترز)

وتضيف ياسمين: «هذه الحرب دمرتني نفسياً واجتماعياً، ولم يعد لي سند أو معيل، فأصبحت المعيلة لأطفالي الذين يتناوبون على الوقوف في طوابير التكيات ونقل المياه لنا منذ الساعة السادسة صباحاً وحتى ساعات العصر، وهم يتنقلون من مكان إلى آخر للحصول عليها».

تتابع ياسمين بصوت غلب عليه الوجع والقهر: «كل شخص هنا فقط ببحث عن نفسه وحياته. لا يوجد معيل أو سند يقف معنا مثل ما كان قبل الحرب الأخ بيقف إلى جانب أخيه أو أخته، والآن كلنا مشتتون ونعيش في مناطق بعضها بعيدة عن بعض».

ولا تُخفي ياسمين أن بعض أطفالها يضطرون في العديد من المرات إلى التسول في الشوارع من أجل الحصول على بعض الأموال البسيطة التي بالكاد تكفي لشراء كيلو من الطحين «الدقيق» أو توفير بعض الخضراوات التي تحتاج إليها العائلة للطعام في ظل حاجة أطفالها لذلك.

خيار التسول

تقول ياسمين: «ليس أمامي أي خيار سوى أن أطلب من أبنائي التسول... الفقر يقتلني أنا وأطفالي ولا نجد من يعيننا أو يساعدنا، لا أقارب ولا مؤسسات ولا غيرها»، مشيرةً إلى أنه قبل الحرب كان لدى زوجها محل تجاري صغير في الحي الذي كانت تقطن به، ولكنه دُمر مع منزل العائلة كما باقي المحال والمنازل في حي الزيتون المدمر بشكل شبه كامل.

وخلال جولة قصيرة بمدينة غزة، يمكن مشاهدة المئات من المتسولين، وهي أرقام لم تكن تسجل قبل الحرب التي زادت من صعوبة الأزمات الاقتصادية والحياتية بالنسبة للكثير من الغزيين الذين لا يجدون سبيلاً أفضل لحياتهم، مع فقدانهم لأدنى مقومات الحياة على مختلف الصعد.

تفكك أسري

وتقول رواء، وهو اسم لطفلة (14 عاماً)، تتسول باستمرار في حي الرمال، إن والدها هو من أجبرها على القيام بذلك، مشيرةً إلى أن لديها 3 أشقاء أطفال يتسولون في مناطق أخرى من أجل جمع المال؛ لأن والدهم لا يملك شيئاً، ولا يستطيع تقديم الطعام لهم.

رفضت رواء الحديث أكثر عن عائلتها خشيةً من أن يعرف والدها، لكنها أشارت إلى أن أمها أصبحت منفصلة عن والدها بسبب خلاف بينهما نشب خلال الحرب، فتأثرت العائلة بأكملها، ومنذ تلك اللحظة أصبح يجبرهم والدهم على التسول.

حي الرمال

وفي حي الرمال، أحد أرقى أحياء قطاع غزة قبل الحرب الإسرائيلية، يعيش عشرات آلاف النازحين من سكان شرق مدينة غزة، وشمال القطاع، في خيام وما تبقى من مبان ومحال تجارية فارغة، لكن هذه المنطقة تحولت في الأيام الأخيرة مسرحاً لعمليات قتل وإطلاق نار وإغلاق للشوارع، ما تسبب بحالة من الهلع والخوف في أوساط النازحين والسكان مع انتشار بعض المسلحين من الأطراف المتنازعة.

غالبية الخلافات التي أدت لهذا المشهد غير المعتاد بحي الرمال، خلاف إما على طوابير المياه وإما تكيات الطعام، وإما بسبب خلاف على وضع أماكن الخيام، وصولاً إلى قضايا اجتماعية عائلية، وما يمكن أن يوصف في بعضها أنه «يخدش الحياء»، وبعضها نتيجة نزعة عشائرية كانت حاضرة في قطاع غزة لسنوات خاصةً قبيل سيطرة «حماس» على القطاع، قبل نجاحها في نزع غالبية سلاح العشائر.

فلسطينيون يهربون مجدداً من قصف إسرائيلي طال جنوب قطاع غزة ة الأحد (أ.ب.ف)

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن 3 مواطنين قتلوا نتيجة تلك الأحداث في حي الرمال خلال الأيام القليلة الماضية، ما دفع مخاتير ووجهاء العوائل والعشائر للتدخل لمحاولة وضع حد لهذا الواقع المأساوي الذي يتولد يومياً نتيجة ما يصفه البعض بحالة «الاختناق البشري» من هذا الواقع القاسي.

بعيداً عن صورة القتل والشجارات اليومية، هناك داخل خيام النازحين قصص مؤلمة تعيشها عوائل قتلتها الحرب اجتماعياً، فتحول أطفالها مضطرون إلى متسولين، بينما بعضهم يقف في طوابير الحصول على المياه والطعام، في حين تعيش عائلات قصصاً أسوأ من ذلك.

فوارق الحياة

تقول الاختصاصية الاجتماعية والنفسية، فلسطين عابد، إن فوارق الحياة ما قبل وبعد الحرب كان لها تأثير على واقع تحمّل السكان للظروف القاهرة والقاسية التي يعيشونها حالياً، بين من استطاع تحمل موجات النزوح جزئياً بشكل قسري بعد أن أجبر على ذلك لعدم وجود خيارات أفضل اجتماعياً بالنسبة له، ومن لم يستطع ذلك خاصةً في حال كان يعيش في ظروف أفضل بكثير قبيل الحرب.

وتوضح عابد أن هذه الفوارق كان لها تأثير اجتماعي كبير، إلى جانب عدم توفر بيئة آمنة خاصةً للأطفال تحتضنهم مثل المدارس أو غيرها، ما أشعرهم أنهم كبروا قبل أوانهم، متحملين مسؤولية لا تطاق مثل الوقوف في طوابير للبحث عن بعض المياه أو الطعام، أو حتى إجبار بعضهم من عوائلهم على التسول بحثاً عن لقمة تسد رمقهم.

زواج الأرامل

ورأت عابد أن انتشار حالات الطلاق وحتى الزواج بمعدلات كبيرة أمر طبيعي في ظل أن هناك ظروفاً غير طبيعية نشأت بفعل الحرب، مشيرةً إلى أن هناك حالات طلاق بسبب أن بعض الرجال تزوجوا على سبيل المثال من أرامل أقاربهم الذين سقطوا ضحايا الحرب أو غيرها، ما دفع زوجاتهن الأساسيات لطلب الطلاق.

وأكدت عابد أن الحرب خلقت حالة من التصدع الأسري الذي أوجد مشكلات اجتماعية لا تحتمل ولا تحمد عواقبها ونتائجها على العوائل من جانب، والفرد والمجتمع بأكمله من جانب آخر، مشيرةً إلى مشاكل أخرى نشأت أيضاً نتيجة الحرب، مثل زيادة عدد المشردين وما نتج عنها من مشاكل أخلاقية مختلفة، إلى جانب ظهور أطفال في ثوب «اللصوص» واستغلالهم من قبل بعض الجهات، إلى جانب الاحتيال الإلكتروني، وعمليات النصب المتكررة، وغيرها من المشاكل الاجتماعية التي لا تعد ولا تحصى.

صراع البقاء

من جانبه، يقول الدكتور سمير زقوت، نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، إنه من الطبيعي ما خلقته الحرب الإسرائيلية بعد تدمير البنية التحتية والقطاعات الأساسية مثل الصحة وغيرها، إلا أن المجتمع الغزي يعدّ ما زال متماسكاً مقارنةً ربما بمجتمعات أخرى كان يمكن أن تقع في نفس الظروف بعد حرب طويلة منذ أشهر.

وأشار إلى أن إسرائيل كانت معنية بأن يصل سكان قطاع غزة لهذا الحال، معتبراً أن حالات الطلاق والتسول وغيرها من الظروف التي نشأت بفعل الحرب، هي تصرفات طبيعية بعد أكثر من عام ونصف عام على الحرب.

وقال: «ماذا يمكن أن ننتظر من شخص يكون جائعاً أو أطفاله جياعاً أو عطشى، سوى أنه لن يتورع عن خوض أي صراع من أجل انتزاع أي لقمة عيش أو شربة ماء لأطفاله؟». مشيراً إلى أن 80 في المائة من سكان قطاع غزة كانوا قبل الحرب يعتمدون على المساعدات الإنسانية، والآن أصبح الجميع يعتمد عليها، بمن في ذلك من كانوا يوصفون بأغنياء القطاع، ولذلك ما يجري يعدّ طبيعياً.


مقالات ذات صلة

فرنسا ترسل حوالي 400 طن من المساعدات الغذائية إلى غزة

أوروبا أطفال فلسطينيون في طريقهم لمدرسة في دير البلح بوسط قطاع غزة وسط موجة أمطار (أ.ف.ب)

فرنسا ترسل حوالي 400 طن من المساعدات الغذائية إلى غزة

المساعدات تهدف إلى «تحسين صحة أكثر من 42 ألف طفل في غزة تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وسنتين ويعانون من سوء التغذية».

«الشرق الأوسط» (لو هافر)
المشرق العربي تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار».

أحمد جمال (القاهرة)
الخليج خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها في شمال سوريا، فيما قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير حول وقوع «مجازر» بمحافظة الحسكة.

وقال عبدي في بيان بثته قناة روناهي الكردية «كان الإصرار واضحاً على فرض هذه الحرب علينا»، مضيفاً «من أجل ألا تتحول هذه الحرب الى حرب أهلية... قبلنا أن ننسحب من مناطق دير الزور والرقة الى الحسكة لنوقف هذه الحرب». وتعهد بأن يشرح بنود الاتفاق للأكراد بعد عودته من دمشق حيث من المتوقع أن يلتقي الشرع الاثنين.

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير ترددت عن وقوع ما وصفتها «مجازر» بمحافظة الحسكة وتحاول التأكد من صحتها.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

وأضافت في بيان «تتابع وزارة الداخلية ببالغ الاهتمام والجدية التقارير الواردة حول وقوع مجازر في محافظة الحسكة، وتؤكد أن أجهزتها المختصة باشرت فوراً إجراءات التحقيقات اللازمة للتثبت من المعلومات الواردة».

لكن الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، نفت ذلك وقالت «كل الأخبار عن مجازر في الحسكة مفبركة تماماً وتستهدف من قبل مصادر مرتبطة بجهات مخربة عدم الالتزام بوقف إطلاق النار وتأجيج التوترات القبلية واستئناف الهجمات على الحسكة وكوباني».

وأضافت لموقع «رووداو» الإخباري الكردي «ملتزمون باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق والاندماج الكامل».


برّاك: الاتفاق بين الشرع وعبدي «نقطة تحول مفصلية»

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

برّاك: الاتفاق بين الشرع وعبدي «نقطة تحول مفصلية»

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)

عدّ المبعوث الأميركي إلى دمشق، توم برّاك، الأحد، أن الاتفاق الذي أعلن الرئيس السوري، أحمد الشرع، توقيعه مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، يشكل «نقطة تحول مفصلية»، بعد التصعيد العسكري الأخير بين الطرفين.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «يمثّل هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».

وأضاف: «أكّد الرئيس الشرع أن الأكراد جزء لا يتجزأ من سوريا، وتتطلع الولايات المتحدة إلى اندماج سلس لشريكنا التاريخي في محاربة تنظيم (داعش) مع أحدث أعضاء (التحالف الدولي)، فيما نمضي قدماً في المعركة المستمرة ضد الإرهاب».

وتابع: «يبدأ الآن العمل الصعب المتمثّل في وضع اللمسات النهائية على تفاصيل اتفاق شامل للاندماج، والولايات المتحدة تقف بحزم إلى جانب هذه العملية في كل مراحلها، بينما نواصل حماية مصالحنا القومية الحيوية في هزيمة بقايا تنظيم (داعش)، وندفع قدماً بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجريئة للسلام في الشرق الأوسط».

وقال: «تعبّر الولايات المتحدة عن تشجيعها الشديد هذا الزخم المستمر في مواجهة تهديدات (داعش)، والذي سيسهّل اندماج شركائنا الأكراد على المدى الطويل بشكل كامل في سوريا موحّدة وشاملة، تحفظ مصالح وحقوق جميع مواطنيها، وفي الوقت نفسه تدفع قدماً بالأهداف المشتركة للمصالحة والوحدة الوطنية؛ عبر توحيد مسارات المصالح المختلفة في مسار واحد متكامل نحو المستقبل».

وقّع الرئيس الشرع، في وقت سابق الأحد، بنود اتفاق جديد مع «قسد» يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

ونشرت وكالة «سانا» السورية الرسمية بنوداً من الاتفاق الجديد تنص على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى منطقة شرق الفرات، بوصفها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

أتى ذلك بُعيد لقاء برّاك الشرع في دمشق، الأحد، غداة لقائه عبدي في أربيل بإقليم كردستان العراق.


الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

وأشار الشرع، خلال استقباله المبعوث الأميركي لسوريا توم برّاك في دمشق، إلى أهمية بناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وبحث الشرع وبرّاك، وفقاً لبيان الرئاسة السورية، آخر التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يبحث التطورات الإقليمية مع المبعوث الأميركي توم براك في دمشق (الرئاسة السورية)

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، لبحث حل المشكلة الكردية في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.