تطبيق «نوتبوك إل إم» من «غوغل»... ملاحظات تفاعلية وملخصات صوتية في جهازك

الذكاء الاصطناعي ينظّم أفكارك ويتحدث بها

تطبيق «NotebookLM» متاح مجاناً الآن على «iOS» و«أندرويد» عبر متجري «أبل» و«غوغل» للاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة (غوغل)
تطبيق «NotebookLM» متاح مجاناً الآن على «iOS» و«أندرويد» عبر متجري «أبل» و«غوغل» للاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة (غوغل)
TT

تطبيق «نوتبوك إل إم» من «غوغل»... ملاحظات تفاعلية وملخصات صوتية في جهازك

تطبيق «NotebookLM» متاح مجاناً الآن على «iOS» و«أندرويد» عبر متجري «أبل» و«غوغل» للاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة (غوغل)
تطبيق «NotebookLM» متاح مجاناً الآن على «iOS» و«أندرويد» عبر متجري «أبل» و«غوغل» للاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة (غوغل)

​ في عالم يزداد فيه تدفق المعلومات، ويزداد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لفهمها وتنظيمها، تطرح «غوغل» أداة جديدة تمثّل نقلة نوعية في كيفية تفاعل المستخدم مع المعرفة: تطبيق «NotebookLM».

يقدّم هذا التطبيق تجربة تدوين ملاحظات غير تقليدية، مدعومة بالنموذج اللغوي «جيميناي»، ويتميّز بتكامل غير مسبوق بين التحليل النصي والصوتي، خصوصاً عبر ميزة «Audio Overviews» التي يمكن عدّها حجر الزاوية للتجربة الجديدة.

مع «NotebookLM» أضِف ملفاتك وروابطك واحصل على تنظيم ذكي يستند إلى مصادرك الموثوقة (غوغل)

ما هو «نوتبوك إل إم» (NotebookLM)؟

هو تطبيق ذكي من «غوغل» يهدف إلى مساعدة المستخدمين في تنظيم ملاحظاتهم ومصادرهم والتفاعل معها بطريقة سلسة عبر مساعد ذكاء اصطناعي يفهم السياق. يمكن للمستخدم تحميل ملفات PDF، أو إضافة روابط لمواقع إلكترونية، أو مقاطع من «يوتيوب»، أو حتى نصوص مكتوبة، ليقوم التطبيق بتحليلها وتقديم ملخصات دقيقة، وإجابات فورية، ومحتوى مخصص مبني على تلك المصادر.

لكن ما يميّز هذا التطبيق حقاً ليس فقط قدرته على الفهم والتحليل، بل أيضاً التجربة المتكاملة التي يقدّمها؛ إذ يتيح للمستخدم الانتقال من القراءة إلى الاستماع من خلال ميزة مبتكرة تُعرف باسم «Audio Overviews»، وهي ميزة تُحوّل المحتوى المعالج إلى مقاطع صوتية مبسطة يمكن الاستماع إليها في أي وقت.

ما الملخصات الصوتية الذكية (Audio Overviews)؟

هي ميزة تتيح لك الاستماع إلى ملخص صوتي للمحتوى الموجود داخل دفترك، يتم توليده بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتماداً على المصادر التي أضفتها.

تظهر في كل بطاقة دفتر ملاحظات على شكل زر تشغيل «Play»، وتوفّر لك طريقة للاستماع إلى محتوى ملخّص دون الحاجة إلى قراءته.

ميزة «Audio Overviews» تُحوّل ملاحظاتك إلى ملخصات صوتية تفاعلية تُشغّل في الخلفية وتدعم التفاعل الذكي أثناء الاستماع (غوغل)

أبرز خصائص الملخصات الصوتية الذكية «Audio Overviews»:

ما يميّز هذا التطبيق ليس فقط قدرته على الفهم والتحليل، بل أيضاً التجربة الصوتية التفاعلية التي يقدمها من خلال ميزة مبتكرة تُعرف باسم «Audio Overviews». هذه الميزة تتيح للمستخدم الانتقال من القراءة إلى الاستماع، عبر تحويل المحتوى المعالج إلى ملخصات صوتية مبسطة يمكن تشغيلها في أي وقت.

وتتضمن هذه التجربة الصوتية عدة خصائص تجعلها أكثر عملية وتفاعلاً:

- تشغيل في الخلفية: يمكنك الاستماع أثناء التنقل أو القيام بمهام أخرى، تماماً كما في تطبيقات البودكاست.

- دعم وضع عدم الاتصال: يمكن تحميل المقاطع مسبقاً للاستماع إليها لاحقاً دون الحاجة إلى الإنترنت.

- مؤثرات صوتية ومرئية جذابة: عند تفعيل الوضع الكامل، تظهر تأثيرات مرئية مثل «توهج» ناعم يعكس تجربة استماع حديثة ومريحة.

- التفاعل مع المساعد الذكي: أثناء الاستماع، يمكنك الضغط على خيار «Join» لطرح الأسئلة مباشرة، فيحلل المساعد المعلومة التي تسمعها، ويقدم إجابات فورية مستندة إلى المحتوى الذي رفعته.

بهذه الطريقة، يجمع التطبيق بين الذكاء الاصطناعي والفهم العميق للمستخدم، ويحوّل المعلومات إلى تجربة معرفية تفاعلية وشخصية.

لماذا تُعدّ هذه الميزة ثورية؟

لأنها تنقل تجربة التعلم من نمط «قراءة فقط» إلى نمط أكثر مرونة وسرعة.

فبدلاً من قراءة العشرات من الصفحات أو المقالات، يكفي أن تسمع الخلاصة، ثم تتفاعل معها بصوتك أو نصاً، لتعمّق الفهم أو تنتقل لأفكار جديدة.

ما الذي يمكن فعله باستخدام «NotebookLM»؟

بالإضافة إلى ميزة «Audio Overviews» اللافتة، يقدّم تطبيق «NotebookLM» تجربة معرفية شاملة تتجاوز الاستماع إلى الصوت، ليشكّل منظومة ذكية متكاملة تُعيد تعريف طريقة التفاعل مع المعلومات والمصادر.

1. تلخيص المحتوى المكتوب

بذكاء ومرونة، يمكن للتطبيق تلخيص النصوص بدقة عالية ولأغراض مختلفة، سواء كنت بحاجة إلى ملخص سريع، أو تحليل مقارن، أو مجرد تنظيم لأبرز النقاط.

2. الدردشة مع المحتوى

يمكنك طرح أي سؤال يتعلق بالملفات والمصادر التي رفعتها، ليجيبك المساعد استناداً حصرياً إلى تلك البيانات، ما يقلل من احتمالات الخطأ أو التحيّز في الإجابات.

3. توليد محتوى جديد

سواء كنت بحاجة إلى عرض تقديمي، أو مقال، أو خطة دراسية، أو جدول منظم، يمكن لـ«NotebookLM» توليد ذلك بناءً على الملاحظات والمراجع التي وفّرتها، في لحظات.

4. تنظيم وإدارة المصادر

يوفر التطبيق أدوات سهلة لإضافة مصادر جديدة، سواء من خلال زر «Create New»، أو عبر مشاركة المحتوى من تطبيقات أخرى مباشرة إلى «NotebookLM»، مما يجعل بناء مكتبتك المعرفية أمراً سلساً ومرناً.

بفضل هذه القدرات، يتحوّل «NotebookLM» من مجرد تطبيق ملاحظات ذكي إلى منصة شخصية للبحث والتفكير والإبداع، مدعومة بالكامل بتقنيات الذكاء الاصطناعي من «غوغل».

لمن يُناسب «NotebookLM»؟

صُمم تطبيق «NotebookLM» ليخدم مجموعة واسعة من المستخدمين الذين يتعاملون مع كميات كبيرة من المعلومات، ويبحثون عن طرق أكثر ذكاءً لتنظيمها والتفاعل معها. فهو مناسب للطلاب الذين يرغبون في الاستماع إلى ملخصات المحاضرات والدروس الطويلة، وللباحثين الذين يحتاجون إلى تحليل الدراسات واستخلاص استنتاجاتها بطريقة سلسة. كما يساعد الصحافيين في تنظيم مصادر تحقيقاتهم وسماع تحليلات مبنية على محتواها، ويفيد المهنيين الذين يسعون إلى تحويل تقارير العمل إلى صوتيات يمكنهم استيعابها أثناء التنقل. أما صنّاع المحتوى، فيمكنهم استخدامه لجمع الأفكار بسرعة والتفاعل مع النصوص والمراجع صوتياً ونصياً، مما يعزز إنتاجيتهم ويختصر الوقت.

ما يميّز «NotebookLM» عن غيره

ما يميّز «NotebookLM» عن غيره من أدوات الذكاء الاصطناعي أنه يعمل فقط استناداً إلى المصادر التي يرفعها المستخدم، وليس على قاعدة بيانات عامة، ما يضمن دقة المحتوى وخصوصيته. كما يتمتع بواجهة استخدام سهلة وسلسة، مع دعم كامل للهواتف والأجهزة اللوحية، مما يجعله أداة مرنة في مختلف البيئات. ويأتي التطبيق بتكامل فريد بين النصوص والصوت، حيث يدمج الذكاء الاصطناعي مع الوسائط، ليوفر تجربة تفاعلية شاملة. يمكن أيضاً الوصول إلى المحتوى الصوتي في وضع عدم الاتصال، ما يمنح المستخدم حرية الاستماع في أي وقت. والأهم من ذلك، أنه يقدّم تجربة استماع ذكية وتفاعلية تختلف عن أي تجربة تقليدية أخرى.

يأتي «NotebookLM» ليقدّم تجربة جديدة كلياً في عالم تنظيم المعرفة، ويثبت أن الذكاء الاصطناعي لم يعُد مجرد أداة لتوليد النصوص، بل أصبح رفيقاً معرفياً يعيد تشكيل الطريقة التي نتفاعل بها مع المعلومات. مع ميزة الملخصات الصوتية، لم تعُد الملاحظات شيئاً نكتبه وننساه، بل أصبحت محتوى حياً يمكن الاستماع إليه، والتفاعل معه، والبناء عليه في أي وقت ومن أي مكان. إنها نقلة نوعية تقرّبنا أكثر من المستقبل الذي تندمج فيه المعرفة والتقنية بسلاسة تخدم فكر الإنسان وتطوره.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعارات لعدد من شركات التكنولوجيا (أ.ب)

ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

هذا الأسبوع، وجّه المستثمرون رسالة صارمة لعمالقة التكنولوجيا: لم يعد الإنفاق الملياري وحده كافياً، بل يجب أن يقترن بنمو حقيقي وملموس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر 2025 (رويترز)

«مايكروسوفت» تهوي 6.5 % بعد إنفاق قياسي على الذكاء الاصطناعي ونمو سحابي مخيب

قالت شركة «مايكروسوفت» يوم الأربعاء إنها أنفقت مبلغاً قياسياً على الذكاء الاصطناعي في الربع الأخير، وسجَّلت نمواً أبطأ في مجال الحوسبة السحابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر تطبيقات «فيسبوك» و«ماسنجر» و«إنستغرام» و«واتساب» على شاشة هاتف ذكي تعكس شعار تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميتا» (د.ب.إ)

«ميتا» تعلن نتائج قوية وتكشف إنفاقاً ضخماً على الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، عن نتائجها المالية للربع الرابع، والتي جاءت متفوقة على توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
TT

موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)

كشفت تقارير حديثة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المستخدمين الذين حذفوا تطبيق «تيك توك» داخل الولايات المتحدة، عقب صفقة استحوذت بموجبها مجموعة من المستثمرين المقرّبين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عمليات التطبيق في البلاد، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وحسب بيانات شركة أبحاث السوق «سينسور تاور»، ارتفعت عمليات إلغاء تثبيت التطبيق من قبل المستخدمين الأميركيين بنحو 150 في المائة منذ تغيير هيكل الملكية الأسبوع الماضي.

وأعرب عدد من مستخدمي «تيك توك» عن مخاوفهم من احتمال فرض رقابة على المحتوى في ظل المُلّاك الجدد، لا سيما بعد انتقال ملكية التطبيق من الشركة الصينية «بايت دانس» إلى مجموعة استثمارية تضم شركة «أوراكل» العملاقة، بقيادة مؤسسها لاري إليسون، المعروف بقربه من ترمب.

وفي هذا السياق، أشار مستخدمون إلى أن مقاطع الفيديو المنتقدة للرئيس الأميركي، وكذلك تلك التي تناولت مداهمات إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس، لم تحظَ بأي مشاهدات خلال الأسبوع الحالي، في حين لُوحظ حجب كلمات محددة، من بينها اسم «إبستين»، في الرسائل الخاصة.

على صعيد رسمي، أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، عزمه فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان تطبيق «تيك توك» يمارس رقابة على المحتوى منذ إتمام صفقة الاستحواذ، وهو ما قد يُعد انتهاكاً لقوانين الولاية.

من جهتها، أقرت منصة «تيك توك» بوقوع هذه الحوادث، لكنها عزتها إلى مشكلات تقنية واسعة النطاق تتعلق بخوادمها. وقال متحدث باسم الشركة لصحيفة «إندبندنت» إن التطبيق لا يفرض أي قيود على تداول اسم جيفري إبستين، المدان الراحل بالاعتداء الجنسي على الأطفال.

وأضاف المتحدث أن «تيك توك» تمكنت من تحديد الخلل الذي تسبب في هذه المشكلات لبعض المستخدمين، وتعمل حالياً على معالجته.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة: «نواصل العمل على حل مشكلة كبيرة في البنية التحتية، نتجت عن انقطاع التيار الكهربائي في أحد مواقع مراكز البيانات التابعة لشركائنا في الولايات المتحدة».

وأضاف البيان أن تجربة المستخدم داخل الولايات المتحدة قد تستمر في مواجهة بعض الاضطرابات التقنية، لا سيما عند نشر محتوى جديد.

إلى جانب ذلك، عبّر مستخدمون آخرون عن قلقهم إزاء سياسة الخصوصية المحدّثة للتطبيق، معتبرين أنها تتضمن طلب الوصول إلى معلومات حساسة قد تُستخدم من قبل إدارة ترمب ضدهم.

وفي ظل هذه المخاوف، سجلت التطبيقات المنافسة لـ«تيك توك» ارتفاعاً ملحوظاً في عدد التنزيلات، حيث شهد كل من «سكاي لايت» و«آب سكرولد» زيادة كبيرة في أعداد المستخدمين خلال الأيام القليلة الماضية.


الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

لم يعد الذكاء الاصطناعي تجربة جانبية في القطاع المصرفي، ولا مشروعاً استكشافياً في مختبرات الابتكار. ما يحدث اليوم هو انتقال فعلي إلى مرحلة التشغيل واسع النطاق، حيث تُدار قرارات حساسة عبر أنظمة آلية، وتُقاس الثقة رقمياً، وتُعاد صياغة البنية الأساسية للبنوك على أساس البيانات، والخوارزميات. لم يعد السؤال محصوراً بقدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير العمل المصرفي، بل بات يتعلق بمدى استعداد البنوك لتكلفة هذا التغيير، وتعقيداته.

تشير تقديرات شركة «غارتنر» إلى أن الإنفاق على البرمجيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سينمو بنسبة 13.9 في المائة ليصل إلى 20.4 مليار دولار في 2026، مدفوعاً بتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم. وعلى المستوى العالمي، تتوقع الشركة أن يُوجَّه 75 في المائة من الإنفاق على البرمجيات بحلول عام 2028 إلى حلول تتضمن قدرات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي. هذه الأرقام تعكس تحولاً هيكلياً لا يمكن عزله عن القطاع المصرفي الذي بات في قلب هذا التسارع.

الثقة تتحول إلى معيار أداء

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الجدارة الائتمانية، وكشف الاحتيال، وخدمة العملاء، أصبحت الأنظمة أسرع، وأكثر دقة، لكنها أيضاً أقل شفافية. التحدي الأكبر يتعلق بكيفية إدارة البنوك على إبراز قرارات تتخذها خوارزميات خلال أجزاء من الثانية.

يرى أليكس كوياتكوفسكي، مدير الخدمات المالية العالمية في «ساس»، أن عام 2026 يمثل نقطة تحول في هذا الجانب. ويوضح أن «الثقة لم تعد وعداً ضمنياً، بل أصبحت معيار أداء. على البنوك الانتقال من الذكاء القائم على النماذج إلى الذكاء القائم على الأدلة، حيث يصبح كل قرار قابلاً للتفسير، والتحقق». هذه المقاربة تعكس تحولاً في مفهوم الذكاء نفسه، وهو أنه لا قيمة للتنبؤ إذا لم يكن قابلاً للإثبات.

صعود الذكاء الاصطناعي الوكيل والأنظمة شبه المستقلة يعيد تشكيل العمليات المصرفية لكنه يولد مخاطر جديدة تتعلق بالاحتيال والتجارة الآلية (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي الوكيل في قلب العمليات

أحد أبرز ملامح المرحلة المقبلة هو الانتقال من أدوات تحليلية إلى أنظمة شبه مستقلة، أو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيل. هذه الأنظمة لا تكتفي بتقديم توصيات، بل تدير عمليات كاملة، من معالجة طلبات العملاء، إلى تنظيم سير العمل، واتخاذ قرارات تشغيلية.

بحسب بيانات شركة «شركة الأبحاث الدولية» (IDC)، من المتوقع أن يتجاوز إنفاق قطاع الخدمات المالية على الذكاء الاصطناعي 67 مليار دولار بحلول عام 2028، مع تركيز متزايد على التطبيقات الإنتاجية المرتبطة بالقرارات، والعمليات. بحسب ديانا روثفوس مديرة استراتيجية الحلول العالمية لإدارة المخاطر، والاحتيال، والامتثال في «ساس»: «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتوضح روثفوس كذلك أن «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتضيف: «البنوك التي ستحقق ميزة تنافسية هي تلك التي تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية صناعية، حيث تصبح الحوكمة جزءاً من القيمة، لا عبئاً تنظيمياً».

التجارة الآلية ومخاطر «الشراء غير المقصود»

مع توسع الأنظمة الذاتية، بدأت البنوك تواجه سيناريوهات جديدة لم تكن في الحسبان. من بينها نزاعات ناتجة عن عمليات شراء نفذتها أنظمة ذكية دون إدراك كامل من المستخدم. هذه الظاهرة تفتح باباً جديداً لمخاطر الاحتيال. آدم نيبرغ المدير الأول للتسويق المصرفي العالمي في «ساس» يشدد على أن البنوك باتت مطالبة بالتحقق ليس فقط من هوية الأفراد، بل من هوية الأنظمة الذكية نفسها. ويضيف أن «أطراً مثل الرموز المميزة للأنظمة، والتوقيعات السلوكية ستصبح ضرورية لحماية العملاء، ومنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي».

تتحول الثقة من مفهوم افتراضي إلى معيار أداء قابل للقياس مع تزايد الحاجة إلى قرارات خوارزمية قابلة للتفسير والتحقق (شاترستوك)

تلوث البيانات وظهور «الخزائن الرقمية»

تواجه البنوك أزمة جديدة تتعلق بسلامة البيانات. فالبيانات الاصطناعية رغم فائدتها في تدريب النماذج، قد تتسلل إلى قواعد البيانات الأساسية، وتدخل تحيزات يصعب اكتشافها.

يحذر إيان هولمز، مدير حلول مكافحة الاحتيال المؤسسي في «ساس»، من أن «الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على إدخال أخطاء واقعية على نطاق واسع، ما يجعل اكتشاف البيانات الملوثة أكثر صعوبة».

ولهذا، بدأت بعض البنوك بإنشاء «خزائن بيانات» رقمية محمية تفرض ضوابط صارمة على تفاعل النماذج الذكية مع البيانات الحساسة.

في المقابل، يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة أمام استغلال البيانات غير المهيكلة، التي تشكل أكثر من 80 في المائة من بيانات المؤسسات، وتنمو بمعدل يتراوح بين 50 و60 في المائة سنوياً. توضح تيريزا روبرتس، المديرة العالمية لنمذجة المخاطر في «ساس» أن وكلاء المعرفة المدعومين بالنماذج اللغوية الضخمة باتوا قادرين على تحويل نصوص وصور كانت مهملة سابقاً إلى رؤى قابلة للتنفيذ، ما يسرّع اتخاذ القرار، ويحوّل إدارة المخاطر من نهج تفاعلي إلى استباقي.

الاحتيال العاطفي

من أخطر التحديات الناشئة ما يُعرف بالاحتيال العاطفي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالمحتالون باتوا يستخدمون نماذج لغوية لمحاكاة التفاعل الإنساني على نطاق واسع. يعد ستو برادلي، نائب الرئيس الأول لحلول إدارة المخاطر في «ساس» أن «الحد الفاصل بين التواصل الحقيقي والإغواء المصطنع يتلاشى» ما يفرض على البنوك لعب دور «حاجز الحماية العاطفية» عبر تحليل السلوك، والكشف المبكر عن أنماط الاستغلال. كما تشهد تقنيات مكافحة الجرائم المالية تحولاً جذرياً مع تراجع فعالية الأنظمة القائمة على القواعد. وفي هذا السياق ترى بيث هيرون رئيسة حلول الامتثال المصرفي في «ساس» أن «الانتقال إلى تحليلات فورية وقابلة للتفسير لم يعد خياراً، بل ضرورة تنظيمية، وتنافسية».

خلاصة المشهد

في 2026، يرى الخبراء أن القطاع المصرفي سيدخل مرحلة لا يمكن فيها الفصل بين الذكاء الاصطناعي، والثقة، والحوكمة. النجاح لن يكون لمن يملك النموذج الأقوى فقط، بل لمن يستطيع تحويل الذكاء إلى قرارات قابلة للتفسير، وبيانات موثوقة، وأنظمة تحمي العملاء بقدر ما تحمي الأرباح.


«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
TT

«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)

قال أحد أوائل الأشخاص في المملكة المتحدة الذين استخدموا شريحة الدماغ التي طورتها شركة نيورالينك، التي يمتلكها الملياردير إيلون ماسك، إنها «تبدو سحرية»، مشيراً إلى أنه يعتقد أنها قادرة على تغيير حياة المصابين بالشلل الشديد.

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية عن سيباستيان غوميز - بينا، وهو متطوّع في أول تجربة بريطانية للشريحة، قوله إنه «تغيير جذري في حياتك عندما تفقد فجأة القدرة على تحريك أي من أطرافك».

وأضاف: «لكن هذا النوع من التكنولوجيا يمنحنا بصيص أمل جديداً».

وكان غوميز - بينا قد أنهى لتوه فصله الدراسي الأول في كلية الطب، عندما تسبَّب حادث في إصابته بشلل رباعي.

هو واحد من سبعة أشخاص زُرعت لهم الشريحة في التجربة البريطانية المصمَّمة لتقييم سلامة الجهاز وموثوقيته.

وزُرعت شريحة نيورالينك، المتصلة بـ1024 قطباً كهربائياً مزروعاً في دماغه، خلال عملية جراحية استغرقت خمس ساعات في مستشفى جامعة كوليدج لندن (UCLH).

وبينما شارك جراحون ومهندسون بريطانيون من شركة «نيورالينك» في العملية، قام «روبوت R1» التابع للشركة نفسها بزرع الجهاز، وهو روبوت مصمَّم خصيصاً لإدخال الأقطاب الكهربائية المجهرية في أنسجة المخ الحساسة.

وزُرعت الأقطاب الكهربائية على عمق 4 ملم تقريباً في سطح دماغ غوميز - بينا، بالمنطقة المسؤولة عن حركات اليد.

وتُنقل الإشارات العصبية عبر خيوط أرقّ بعشر مرات تقريباً من شعرة الإنسان إلى شريحة مزروعة في ثقب دائري بالجمجمة.

وتُنقل البيانات من الشريحة لاسلكياً إلى جهاز كمبيوتر، حيث يتعلم برنامج ذكاء اصطناعي تفسير الإشارات، مُترجماً تعليمات غوميز - بينا إلى يديه اللتين بُترتا إثر الحادث إلى حركة على حاسوبه أو هاتفه.

بمعنى آخر، تسمح الشريحة لغوميز - بينا بالتحكم بالكمبيوتر والهاتف الذكي بسرعة ودقة كبيرة باستخدام أفكاره فقط.

فقد أصبح الآن يقلب الصفحات على شاشة الكمبيوتر ويجري الأبحاث، ويُظلل النصوص، ويذاكر دروسه الخاصة بكلية الطب، بسرعة تضاهي أو تفوق سرعة مَن يستخدم الفأرة.

وبينما ركَّزت هذه التجربة على مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة، تخطط «نيورالينك» أيضاً لاختبارات وتجارب مستقبلية لتحسين الكلام وإمكانية استعادة الرؤية.

ورغم الإمكانات الواعدة، يحذر الخبراء من أن التقنية ما زالت في مراحلها التجريبية، فقد استغرقت شركة «نيورالينك» ما يقارب 20 عاماً لتطوير تقنية الشريحة والأقطاب الكهربائية، والروبوت الجراحي، وأدوات الذكاء الاصطناعي اللازمة لإقناع الجهات التنظيمية بأنها في وضع يسمح لها باختبار جهاز على البشر.

وزُرع أول جهاز في متطوع أميركي قبل عامين. والآن، يمتلكه 21 شخصاً في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والإمارات.

ويعاني جميع أولئك الأشخاص من شلل شديد - إما بسبب إصابة في النخاع الشوكي، أو سكتة دماغية، أو أمراض تنكسية عصبية مثل التصلب الجانبي الضموري.