المستشار الألماني: لا قيود على الأسلحة المرسلة إلى أوكرانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى توركو بفنلندا للمشاركة في قمة دول شمال أوروبا الاثنين (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى توركو بفنلندا للمشاركة في قمة دول شمال أوروبا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المستشار الألماني: لا قيود على الأسلحة المرسلة إلى أوكرانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى توركو بفنلندا للمشاركة في قمة دول شمال أوروبا الاثنين (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى توركو بفنلندا للمشاركة في قمة دول شمال أوروبا الاثنين (أ.ف.ب)

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، أنه «لا قيود بعد الآن على مدى الأسلحة المرسلة إلى أوكرانيا» من جانب حلفائها الغربيين الرئيسيين، لكن من دون أن يوضح كيفية انعكاس الأمر على الشحنات المستقبلية.

وقال، خلال مقابلة في برلين مع التلفزيون العام «دبليو دي أر»، إنه «لم تعد هناك حدود لمدى الأسلحة المسلّمة إلى أوكرانيا. لا من جانب البريطانيين، ولا الفرنسيين، ولا من جانبنا. ولا من جانب الأميركيين». وأضاف: «هذا يعني أن أوكرانيا يمكنها من الآن وصاعداً الدفاع عن نفسها من خلال مهاجمتها على سبيل المثال مواقع عسكرية في روسيا... وهو أمر لم تكن تقدم عليه قبل فترة قصيرة إلا استثنائياً. والآن بات بإمكانها القيام به». لكن المستشار الألماني الجديد لم يحدد تأثير تصريحاته على شحنات الأسلحة التي سترسلها برلين في المستقبل إلى كييف، خصوصاً لناحية تزويدها بصواريخ «توروس» بعيدة المدى.

ورفضت ألمانيا ثاني أكبر مزودي أوكرانيا بالمساعدات العسكرية، إرسال صواريخ من طراز «توروس» إلى كييف، في عهد المستشار السابق أولاف شولتس المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، خوفاً من تصعيد التوترات مع روسيا. وأعلن ميرتس، قبل توليه منصب المستشار في مطلع مايو (أيار)، أنه يؤيد تسليم أوكرانيا صواريخ من هذا الطراز يزيد مداها على 500 كيلومتر، ما يسمح لها باستهداف عمق الأراضي الروسية. لكن منذ ذلك الحين، عبّر عن موقف أكثر غموضاً، مؤكداً أنه لن يقدم تفاصيل بشأن الأسلحة التي سيرسلها إلى أوكرانيا، لأسباب استراتيجية، ولعدم تزويد موسكو بالمعلومات.

وحتى الآن، لم تسلم ألمانيا أوكرانيا أسلحة يزيد مداها على نحو 70 كيلومتراً. وأكد ميرتس أن الحلفاء الأوروبيين سيواصلون «بذل كل ما في وسعهم لمواصلة دعم أوكرانيا عسكرياً».

وعقب فشل محادثات مباشرة في إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، اعتبر المستشار الألماني أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتبر عروض المحادثات «ضعفاً». وقال: «من الواضح أن بوتين يعتبر اقتراحات المحادثات بمثابة ضعف». وأضاف: «إذا لم يحظَ اقتراح بعقد اجتماع في الفاتيكان حتى بموافقة روسيا، فيجب علينا أن نستعد لاستمرار هذه الحرب لفترة أطول مما نرغب أو نتخيل».

وعرض البابا ليو الرابع عشر وساطة الفاتيكان بين موسكو وكييف. وقالت إيطاليا إن البابا أكد لها استعداد الفاتيكان لاستضافة محادثات سلام بين الطرفين.

وأعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب وحلفاء كييف الأوروبيون عن تأييدهم لهذا الاقتراح. لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أبدى، الجمعة، شكوكاً بأن يكون الفاتيكان مكاناً محتملاً لإجراء محادثات السلام مع أوكرانيا.

وأكد ميرتس أن حلفاء كييف الغربيين كثّفوا جهودهم في الأسابيع الأخيرة للتوصل إلى مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا. وقال ميرتس: «بعد الأسابيع الثلاثة الماضية، لا يمكن لأحد أن يتهمنا بشكل جدي بعدم استنفاد كل الوسائل الدبلوماسية المتاحة».


مقالات ذات صلة

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

آسيا أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
تكنولوجيا صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أميركا توافق على صفقة محتملة لبيع قطع غيار عتاد عسكري إلى أوكرانيا

أعلنت وزارة الدفاع ‌الأميركية (‌البنتاغون)، ‌يوم الجمعة، ​أن وزارة ‌الخارجية وافقت على صفقة ‌محتملة لبيع قطع غيار عتاد عسكري ومواد ذات ​صلة إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)

استبعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاثنين، الاستقالة، بينما يستعد لمواجهة نواب حزبه العمالي وسط تخبط حكومته في تبعات فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما تكشّف عن صلات بينه وبين السفير البريطاني السابق في واشنطن، بيتر ماندلسون. ويواجه الزعيم العمالي الذي تدنت شعبيته، أزمة ثقة وسلطة غير مسبوقة ودعوات متصاعدة للاستقالة، لتعيينه عام 2024 ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم علمه بأنه بقي على صلة بالمتموّل الأميركي حتى بعد إدانته في 2008. وتعهد ستارمر، متوجهاً إلى فريقه في «10داونينغ ستريت» بالقول: «المضي قدماً... بثقة بينما نواصل تغيير البلاد»، وفق ما أفاد به مسؤول في الحكومة طالباً عدم كشف اسمه.

القط «لاري» المعروف في «داونينغ ستريت» ينتظر عند عتبة المقر الرسمي لرئيس الوزراء البريطاني في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم ستارمر للصحافيين إن «رئيس الوزراء يصبّ تركيزه على أداء مهامه»، مؤكداً أنه يشعر بـ«التفاؤل» على الرغم من الكلام المتزايد في البرلمان بأن أيامه باتت معدودة. وفي آخر نكسة يتلقاها ستارمر، أعلن المسؤول الإعلامي في مكتبه، تيم آلن، الاثنين، الاستقالة من منصبه بعد أشهر على تعيينه، وذلك غداة استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتبه لكونه «أوصى» بتعيين ماندلسون. ومع تنحي ماكسويني، خسر رئيس الوزراء أقرب مستشاريه والقيادي الذي ساعده على إعادة الحزب العمالي إلى الواجهة، بعدما خلف اليساري جيريمي كوربين عام 2020.

موقف «لا يمكن أن يستمر» -وقال آلن في بيان مقتضب إنه يريد «السماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت». وتعاقب عدد من المسؤولين الإعلاميين إلى الآن خلال ولاية ستارمر القصيرة، وباتت الاستقالات والتغيير في السياسات والتعثر من سمات إدارته؛ ما أدى إلى تراجع شعبيته. ومن المتوقع أن يتوجّه ستارمر بكلمة لاحقاً، الاثنين، إلى نواب حزبه في اجتماع حاسم. وأعلنت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادينوك، لإذاعة «بي بي سي»: «المستشارون يقدمون النصائح والقادة يقرّرون. اتّخذ قراراً سيئاً، وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك»، معتبرة أن ستارمر في موقف «لا يمكن أن يستمر».

مراسلون خارج منزل السفير السابق بواشنطن بيتر ماندلسون في لندن الأحد (إ.ب.أ)

ويواجه ستارمر أخطر أزمة منذ توليه السلطة، مع تفاقم تداعيات تعيين ماندلسون منذ أن كشفت رسائل إلكترونية أنه بقي على علاقة مع إبستين الذي انتحر في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته، حتى بعد وقت طويل من إدانته. ودعا عدد من النواب العماليين معظمهم من الجناح اليساري المعارض لخط رئيس الوزراء الوسطي، إلى أن يحذو حذو ماكسويني ويستقيل. وانضم إليهم، الاثنين، رئيس الحزب العمال الاسكوتلندي أناس ساروار، معتبراً أنه «يجب وضع حد لهذا التمويه، وينبغي تغيير القيادة في داونينغ ستريت». ونقلت صحف بريطانية عن وزراء طلبوا عدم كشف أسمائهم قولهم إنهم يعتقدون أنّه سيتنحّى قريباً، غير أن عدداً من الشخصيات البارزة في حزب العمال دافعت عنه، لا سيما في غياب خلف بارز له مع اقتراب انتخابات محلية حاسمة للحزب في أيار (مايو). واعتبر وزير العمل بات ماكفادين أن ستارمر سيبقى في منصبه مشيراً إلى أنه يحظى بتفويض لـ5 سنوات. وحزب العمال متراجع بشكل كبير في استطلاعات الرأي، ويتقدّم عليه حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج بأكثر من 10في المائة منذ عام.

وزاد ذلك من مخاوف النواب العماليين رغم أن الانتخابات التشريعية المقبلة لا تزال بعيدة وهي مقررة عام 2029. وكان ستامر قد عيّن الوزير والمفوّض الأوروبي السابق ماندلسون، في هذا المنصب الحساس في ديسمبر (كانون الأول) 2024 قبيل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. لكنه أقاله في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد نشر وثائق تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين.

وعادت القضية إلى الواجهة مع نشر وزارة العدل الأميركية وثائق جديدة أخيراً، كشفت أن ماندلسون (72 عاماً) سرب معلومات لإبستين من شأنها التأثير في الأسواق، خصوصاً حين كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الأمر، وقامت، الجمعة، بتفتيش موقعين على صلة بماندلسون. وحاول رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، احتواء الأزمة، فأعرب أمام البرلمان، الأربعاء، عن «ندمه» على تعيين ماندلسون، مؤكداً أنه كذب بشأن مدى علاقاته بإبستين «قبل وفي أثناء مدة عمله سفيراً». كما اعتذر ستارمر، الخميس، لضحايا إبستين، معرباً عن شعوره «بالأسف لتصديقه أكاذيب بيتر ماندلسون، وتعيينه سفيراً في واشنطن على الرغم من صلاته بالمجرم الجنسي المدان». ومن المقرر أن تنشر الحكومة البريطانية عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون؛ ما قد يزيد الضغط على ستارمر والوزراء العماليين.

«مزاعم» بشأن الأمير السابق أندرو

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي. وأطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.


الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

أظهرت ​وثيقة، الاثنين، أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين ⁠في ​دولتين ‌أخريين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا، في خطوة ستكون ⁠الأولى من ‌نوعها.

ووفقاً للوثيقة التي ‍اطلعت عليها ‍«رويترز»، اقترحت دائرة العمل الخارجي في حزمة العقوبات ​رقم 20 إدراج ميناء ⁠كوليف في جورجيا وميناء كاريمون في إندونيسيا بسبب تعاملهما مع النفط الروسي.


مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

 مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)
مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)
TT

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

 مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)
مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

منذ يوم الأحد، انطلقت مناورات «أورويون 26» التي تتواصل حتى 30 أبريل (نيسان) المقبل، وتضم فرقاً من 24 دولة غالبيتها أوروبية، ولكن بمشاركة أميركية وكندية ودول أخرى؛ مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية وسنغافورة والبرازيل. وانضمت إلى المناورات دولتان عربيتان هما المغرب وقطر.

وتعد «أوريون 26» النسخة الثانية من التدريبات التي جرت قبل 3 أعوام تحت اسم «أوريون 23». ورغم الميزة المشتركة بين التدريبين، بحيث إنهما يتمان بمبادرة من فرنسا وبقيادتها، فإن مناورات «أوريون 26» تتميز بضخامتها من جهة، وبأنها تحصل في ظل وضع جيو - استراتيجي بالغ التعقيد. فالولايات المتحدة، في ظل الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، لم تعد الشريك الأطلسي الموثوق به بالنسبة للجناح الأوروبي للحلف، ما يدفع الأوروبيين للسعي لتعزيز دفاعاتهم الخاصة والاعتماد على جيوشهم وقدراتهم الذاتية. وما فاقم مخاوفهم الظروف التي أحاطت برغبة ترمب في السيطرة على جزيرة غرينلاند القطبية، رغم أن السيادة فيها تعود للدنمارك، العضو في الحلف الأطلسي وفي الاتحاد الأوروبي. كذلك، فإن الأضواء التي سلطتها واشنطن على الأطماع الروسية والصينية في الممرات البحرية الجديدة بالقطب الشمالي، لا يمكن فصلها عن الهدف من هذه المناورات.

ومن جهة ثانية، فإن تواصل الحرب الأوكرانية يترافق مع تصاعد القلق الأوروبي من الخطط الروسية، حيث إن المخططين العسكريين (كما في ألمانيا وفرنسا مثلاً) لا يستبعدون أن تعمد روسيا لاستهداف بلد أوروبي في شمال أوروبا، أو بلدان بحر البلطيق، خصوصاً تلك التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي حتى تفككه نهاية عام 1991.

حاملة الطوافات الفرنسية «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية والمشاركة في المناورات العسكرية خلال تمرين في البحر المتوسط قبالة الساحل الفرنسي قريباً من قاعدة طولون (رويترز)

سيناريو مواجهة هجوم روسي

بالنظر لما سبق، فإن «أوريون 26» كما خططت له قيادة أركان القوات الفرنسية، يحاكي خطة منسقة لرد هجوم وهمي استهدف دولة أوروبية. ورغم لجوء القيادة المذكورة لتسميات وهمية، فإن المقصود درء هجوم روسي. والغرض من المناورة التأقلم مع العمل الجماعي بين قوات مختلفة الجنسيات، ولكن بعضها اعتاد على مثل هذا النوع من التدريبات في إطار الحلف الأطلسي.

وبما أن فرنسا، التي تدفع دول الاتحاد الأوروبي منذ وصول الرئيس إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه، إلى بناء قواه الذاتية، هي التي تقود المناورات، فإنها توفر العدد الأكبر من القوات والأسلحة والمعدات. كما أن المناورات البرية والجوية تدور على أراضيها وفي أجوائها، فيما المناورات البحرية تحصل في المحيط الأطلسي الشمالي. وتشارك القوات الفرنسية بنحو 8 آلاف رجل (من أصل 12500) من مختلف الأسلحة و140 طائرة وطوافة و1200 مسيرة و6 أنظمة دفاع جوي، كما حضرت 10 قواعد جوية موزعة على الأراضي الفرنسية و2500 عربة مصفحة. وفيما يخص البحرية، فإن باريس تشارك بحاملة الطائرات «شارل ديغول» ومجموعتها المواكبة وبـ25 وحدة عسكرية قتالية بحرية، وهيأت قاعدتين بحريتين لهذه المناورات الأولى في مياه المتوسط والثانية على شاطئها الأطلسي. ولقيادة العمليات، أقيمت قيادة أركان مشتركة انضم إليها ضباط من الدول المشاركة.

وترسم المعلومات المتوافرة صورة إجمالية لهذه المناورات التي تشمل عمليات برمائية وأرضية وإنزالاً جوياً وسيطرة على الأجواء والحرب السيبرانية، وتوفير الحماية لمناطق معرضة للاختراقات وتأمينها. ويريد القيمون على هذه المناورات تحقيق 3 أهداف: تعزيز الجاهزية للقتال عالي الشدة، بما في ذلك في سياقات حرب «هجينة» واختبار قابلية العمل البيني بين القوات المشاركة، وأخيراً اختبار إجراءات القيادة المشتركة بين مختلف الفروع العسكرية والحلفاء، وكذلك مدى التكامل والتآزر بين المجالات العملياتية.

جنود من البحرية الفرنسية على قارب مطاطي خلال تمرين في مياه البحر المتوسط لتأمين حاملة الطوافات «تونير» (رويترز)

حماية الأطلسي الشمالي

لعل الأبرز في «أوريون 26» يتناول العمليات البحرية، خصوصاً في شمال الحلف الأطلسي، حيث تفيد التقارير العسكرية بتزايد العمليات الروسية «المعادية» بأشكال مختلفة. ولا يمكن فصل هذا الجانب عن الضغوط الأميركية التي تعتبر أن الأوروبيين لا يقومون بما هو كافٍ لحماية هذه المنطقة الاستراتيجية. وشكّل هذا الجانب إحدى حجج ترمب للمطالبة بوضع اليد على جزيرة غرينلاند. ورغم التوافق الأولي الذي نجح مارك روته، الأمين العام للحلف الأطلسي، في الترويج له لدى ترمب والذي جعل الأخير يتراجع عن عزمه السيطرة على غرينلاند بما في ذلك اللجوء إلى العمل العسكري، فإن من الواضح أن هناك أزمة أمنية حقيقية يتعين على الأوروبيين وعلى الحلف الأطلسي التعامل معها بجدية.

ومن هنا، فإن المناورات التي بدأت، تعد «مقدمة» لما سيقوم به الغربيون في هذه المنطقة البحرية الاستراتيجية.

ونقلت صحيفة «لو باريزيان» في عددها ليوم الأحد، أن الهدف لما سمته «استعراض القوة» وفق الجنرال غوديليير، أحد المسؤولين عن المناورات، «يهدف قبل كل شيء، إلى تعزيز جاهزية القوات والقيادات لمعارك عالية الشدة، أي لمواجهة خصم يمتلك قدرات لا تقلّ عن قدراتنا، إن لم تكن مماثلة لها»، أكان ذلك في الفضاء والحرب السيبرانية والإلكترونية والتهديدات المعلوماتية، والاستخبارات عبر الأقمار الاصطناعية، والتشويش الكهرومغناطيسي، وكل ما يميز الحروب «الجديدة». ويشدد الجنرال غوديليير على أهمية السيطرة على الأجواء، لاعتباره أن «القتال الجوي - الفضائي يُعدّ عنصراً محورياً؛ بل هو شرطٌ مسبق لعرقلة إرادة الخصم وحريته في العمل»، وبالتالي السيطرة على أرض المعركة.