اجتماع مدريد يتمخض عن اندفاعة جديدة نحو «حل الدولتين»

استياء أوروبي من صمت فون دير لاين إزاء الوضع في غزة

صورة للمشاركين في اجتماع وزراء خارجية «مجموعة مدريد» في مدريد يوم الأحد (رويترز)
صورة للمشاركين في اجتماع وزراء خارجية «مجموعة مدريد» في مدريد يوم الأحد (رويترز)
TT

اجتماع مدريد يتمخض عن اندفاعة جديدة نحو «حل الدولتين»

صورة للمشاركين في اجتماع وزراء خارجية «مجموعة مدريد» في مدريد يوم الأحد (رويترز)
صورة للمشاركين في اجتماع وزراء خارجية «مجموعة مدريد» في مدريد يوم الأحد (رويترز)

بعد الاجتماع الوزاري الموسع الذي انعقد في العاصمة الإسبانية مدريد، مساء الأحد، وما شهده من حشد دبلوماسي لدعم «حل الدولتين» بوصفه السبيل الوحيد لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، تنشط الحكومة الإسبانية لتشكيل تحالف دولي يهدف لفرض عقوبات على إسرائيل، وفك الحصار المفروض على قطاع غزة.

وكان وزير الخارجية الإسباني، خوسيه ألباريس، قد اقترح خلال اجتماع «مجموعة مدريد» الموسع «التعليق الفوري لاتفاقية الشراكة مع إسرائيل، وفرض حظر دولي على تصدير الأسلحة إليها، ومراجعة اللوائح الوطنية والأوروبية للعقوبات الفردية كي تشمل الذين يحُولون دون تطبيق حل الدولتين ميدانياً، بمن فيهم رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو».

وقال الوزير الإسباني إن انضمام عدد من البلدان الوازنة التي لا تعترف بالدولة الفلسطينية إلى المجموعة، مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، يدلّ بوضوح على «أن كيل الأُسرة الدولية قد طفح من ازدراء الجيش الإسرائيلي للقانون الدولي».

فلسطينيون وسط دمار خلَّفته ضربة جوية بمدرسة تؤوي نازحين بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

وكانت إسبانيا قد اعترفت بـ«دولة فلسطين»، العام الماضي، في خطوة من المنتظر أن تحذو حذوها دول أوروبية أخرى، مثل فرنسا، الشهر المقبل.

«حرب لا إنسانية مجحفة»

شهد اجتماع «مجموعة مدريد» حضوراً واسعاً ضم المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا والمغرب والأردن وقطر والبحرين ومنظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب دولة فلسطين والبرازيل ووزراء خارجية دول أوروبية كبرى منها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وآيرلندا والبرتغال والنرويج وآيسلندا وسلوفينيا ومالطا.

وقال الوزير الإسباني إن مشاركة وزير خارجية البرازيل، ماورو فييرا، في الاجتماع تفتح أبواب «مجموعة مدريد» لما هو خارج الإطار الأوروبي - العربي تمهيداً لانضمام دول أخرى.

وكان من أهداف الاجتماع التحضير للمؤتمر الدولي حول تفعيل حل الدولتين الذي سترأسه السعودية وفرنسا في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في الفترة من 17 إلى 20 يونيو (حزيران) المقبل، ويُنتظر أن تشارك فيه أكثر من 100 دولة.

ولم يصدر عن اجتماع مدريد بيان ختامي بسبب تضارب الآراء حول عدد من النقاط الحساسة، مثل فرض عقوبات على إسرائيل، وتعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية معها.

يُذْكر أن الاتحاد الأوروبي كان قد فرض عقوبات على 13 مستوطناً إسرائيلياً من المعروفين بممارساتهم العنيفة مع السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، تقضي بمنع دخولهم بلدان الاتحاد، وتجميد أرصدتهم في المصارف الأوروبية.

وقبل الاجتماع طرحت إسبانيا فكرة فرض تدابير ملموسة بهدف «وضع حد» لحرب غزة التي وصفتها بأنها حرب «مجحفة ولا إنسانية ووحشية، ولا معنى لها».

نساء ينتحبن بجوار جثث قتلى سقطوا في ضربة إسرائيلية أصابت مدرسة تؤوي نازحين بمدينة غزة (أ.ب)

وفي حين حرصت إسبانيا على عدم استخدام عبارة «الإبادة الجماعية» لتوصيف الممارسات الإسرائيلية بالقطاع، قال ألباريس: «يعجز الكلام عن وصف ما يحدث في غزة التي أصبحت جرحاً كبيراً في ضمير الإنسانية، والصمت رديف التواطؤ في هذه اللحظات».

ورفض الوزير الإسباني أن يجري توزيع المساعدات الإنسانية التي ستدخل القطاع تحت إشراف إسرائيل - كما يريد نتنياهو - بل بإشراف الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة التي تعمل هناك منذ عقود، وأرجع ذلك إلى أن أهل غزة «يجب ألا يكونوا تحت رحمة نيات إسرائيل لتحديد كمية المساعدات التي يمكن أن تدخل القطاع».

وفي تصريحات له بعد اجتماع مدريد قال وزير الخارجية ورئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، إن فرض عقوبات أوروبية وأميركية على إسرائيل «سيدفعها إلى تغيير سلوكها».

وأضاف أن استنكار ما يجري في غزة لا يكفي، ولا بد من زيادة الضغط على إسرائيل «لأن الأمم المتحدة أعلنت غزة منطقة مجاعة، ومن واجب الأسرة الدولية أن تتحرك بسرعة في مثل هذه الظروف».

«صمت» المفوضية الأوروبية

في موازاة ذلك ارتفعت وتيرة الانتقادات الأوروبية للصمت الذي تلتزمه منذ فترة رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إزاء الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة، خصوصاً بعد المواقف المتقدمة التي صدرت عن غالبية الدول الأعضاء، وبعد إعلان مسؤولة السياسة الخارجية، كايا كالاس، عن فتح تحقيق لتحديد ما إذا كانت إسرائيل تفي بالتزاماتها حول احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي ضمن إطار اتفاقية الشراكة المعقودة بين الطرفين.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في مؤتمر صحافي ببروكسل هذا الشهر (رويترز)

واستنكرت رئيسة كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي، إيراتشي غارسيا، موقف رئيسة المفوضية، وتساءلت: «كيف يمكن لرئيسة المفوضية أن تبقى ساكتة أمام ما نشهده من إبادة وتطهير عرقي كل يوم في غزة؟».

ويتردد التساؤل نفسه منذ فترة في كثير من الأوساط الأوروبية في بروكسل وعواصم الاتحاد، وسط اندهاش إزاء صمت يناقض تصريحات فون دير لاين المتكررة المنددة بالهجمات الروسية في أوكرانيا.

ويزداد الاستياء في الأوساط الأوروبية، خصوصاً بعدما تجاهلت لأكثر من سنة طلباً تقدمت به إسبانيا وآيرلندا، بدعم من سلوفينيا وبلجيكا ومالطا، لمراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل، وفي ضوء التقارير الداخلية التي وضعتها أجهزة الاتحاد حول ممارسات الجيش الإسرائيلي في غزة.

وفي حين أدان رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، منذ أسابيع الممارسات الإسرائيلية، ووصفها بأنها: «انتهاك صارخ للقانون الدولي في وقت يشهد فيه العالم كيف يتعرض شعب بكامله لقوة عسكرية مفرطة»، كان أقصى ما صدر عن رئيسة المفوضية من تصريحات بشأن الوضع في غزة قولها: «يجب عدم تسييس المساعدات الإنسانية».

ولا يزال منتقدو صمت فون دير لاين يتذكرون تصريحاتها عند زيارة إسرائيل عقب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 عندما قالت: «من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها... اليوم وفي الأيام المقبلة».


مقالات ذات صلة

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

آسيا أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، مؤتمراً مهمّاً لحزب العمال الحاكم يُعقد كلّ خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)

نقاشات دبلوماسية سعودية على هامش «مؤتمر ميونيخ»

عقد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، لقاءات ثنائية على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، ناقشت القضايا الدولية وسبل تحقيق الأمن والاستقرار العالميين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».