طهران تلوّح بـ«خيارات بديلة» إذا أخفقت مفاوضاتها مع واشنطن

الرئيس الإيراني لمح إلى تبني مسار «إجهاض العقوبات»

بزشكيان مترئساً اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان مترئساً اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تلوّح بـ«خيارات بديلة» إذا أخفقت مفاوضاتها مع واشنطن

بزشكيان مترئساً اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان مترئساً اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)

تضع إيران في حساباتها احتمال انهيار المفاوضات النووية الجارية مع واشنطن. وأشار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى أن بلاده مستعدة لسيناريو الفشل بـ«خطة بديلة»، مشدداً على أن إيران تمتلك مقومات «الصمود في وجه العقوبات دون الحاجة إلى أي دعم خارجي».

ويكتنف الغموض مصير المباحثات النووية بين البلدين، رغم أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وصف الجولة الأخيرة من المباحثات مع طهران بأنها «جيدة للغاية».

وقال ترمب، في ولاية نيوجيرسي الأحد قبل أن يستقل طائرته عائداً إلى واشنطن: «لقد أجرينا مناقشات جيدة جداً مع إيران»، لكنه أضاف: «لا أعلم إن كنت سأعلن لكم شيئاً جيداً أم سيّئاً خلال اليومين المقبلين، لكن لديّ شعور بأنه سيكون شيئاً جيداً. لقد أحرزنا تقدماً حقيقياً؛ تقدماً كبيراً».

وتعهدت إدارة ترمب بالعمل على اتفاق يسمح لإيران ببرنامج نووي مدني دون تخصيب اليورانيوم.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية عن بزشكيان تعليقه على المباحثات مع واشنطن قائلاً: «ليس الأمر كما لو أننا سنموت من الجوع إذا رفضوا التفاوض معنا أو فرضوا عقوبات... سنجد وسيلة (مئات الطرق) للصمود والتغلب على العقوبات والمشكلات»، في إشارة إلى استراتيجية «إجهاض العقوبات» التي يصر على تطبيقها المرشد الإيراني، علي خامنئي، صاحب القول الفصل في شؤون الدولة.

«معركة إرادات»

وتهدف المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى حل نزاع مستمر منذ عقود بشأن طموحات إيران النووية، وهدد ترمب إيران بتشديد الضغوط القصوى الاقتصادية وبعمل عسكري إذا لم يُتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

ويريد ترمب تقويض قدرة إيران على إنتاج سلاح نووي قد يطلق سباق تسلح نووي في المنطقة، وربما يهدد إسرائيل. وتصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض «المدنية» فقط، وتريد رفع العقوبات ذات التأثير المدمر عن اقتصادها المعتمد على النفط.

ترمب يشير بقبضة يده لدى وصوله إلى قاعدة «آندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 25 مايو 2025 (أ.ب)

ورفض خامنئي المطالب الأميركية، ووصفها بأنها «مبالغ فيها وفظيعة»، منوها بأنه يستبعد أن تسفر المباحثات عن نتائج.

واختتم الوفدان الإيراني والأميركي جولة خامسة من المباحثات في روما الأسبوع الماضي. ورغم ظهور مؤشرات على بعض التقدم «المحدود»، فإنه لا يزال هناك كثير من نقاط الخلاف التي يصعب تجاوزها؛ أبرزها مسألة تخصيب إيران اليورانيوم.

وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، وسيط المباحثات، على منصة «إكس» إن الجولة الخامسة من المباحثات انتهت بإحراز «بعض التقدم، لكنه ليس حاسماً». وأضاف: «نأمل توضيح المسائل المتبقية خلال الأيام المقبلة لنتمكن من المضي قدماً نحو الهدف المشترك...».

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لنواب برلمان بلاده، الأحد، إن المفاوضات الجارية «معركة إرادات».

ونسبت «رويترز» إلى 3 مصادر إيرانية، الأسبوع الماضي، القول إن القيادة في إيران ليست لديها خطة بديلة واضحة إذا انهارت الجهود الرامية إلى تجاوز الخلاف. ولاحقاً، قال النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية»، لشبكة «سي إن إن»، إنه «لا أمل في نجاح المفاوضات مع أميركا»، مشيراً إلى أن طهران تستعد لـ«الخطة البديلة (الخطة.ب)» في حال أخفقت المفاوضات.

تخصيب اليورانيوم

واستبعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أي احتمال لتعليق تخصيب اليورانيوم. وقال بقائي إن المفاوضات التي تهدف إلى «حرمان» إيران من «حقها المشروع» في تخصيب اليورانيوم لن تنجح.

ومن العقبات التي لا تزال قائمة رفضُ طهران نقل جميع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة أخرى أو الدخول في مناقشات بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية.

وقال بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي الاثنين، إن مسألة مخزون اليورانيوم المخصب لم تُبحث بعد، ولم تُحدد تفاصيل معالجتها.

ودعا بقائي الدول الأوروبية إلى تبني نهج بنّاء، قائلاً: «أظهرت إيران خلال الأسابيع الأخيرة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة أنها لا تسعى إلى إضاعة الوقت. والمفاوضات التي تهدف إلى حرمان إيران من حقها المشروع لن تحقق نتائج».

مركبات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة (رويترز)

كما شدد على أن إيران ستواصل المفاوضات «ما دامت تشعر بأن الدبلوماسية قادرة على حماية مصالح الشعب الإيراني»، لكنه حذّر بأن «تشديد العقوبات» من قبل الولايات المتحدة «سيقوّض العملية التفاوضية برمتها».

وكان بقائي يجيب عن سؤال بشأم ما تردد عن تحذير أوروبي للولايات المتحدة من مماطلة إيران في المفاوضات، ومحاولتها خلق الانقسام بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.

وقال إن «بعض الدول الأوروبية تصر على نهجها غير البناء، وترغب في فرض قضايا تخص أطرافاً أخرى على طاولة المفاوضات». وأضاف: «لقد دخلت إيران في هذه العملية بجدية وحسن نية، وأثبتنا عملياً أننا نتمتع بالسرعة الكافية ومستعدون لاتخاذ القرارات».

وزادت طهران في الأيام الأخيرة من وتيرة تحذيراتها للقوى الأوروبية الثلاث؛ بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وذلك بعدما أبدت عزمها على تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، قبل انقضاء موعد القرار «2231» الذي يتبنى الاتفاق النووي، في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

مبادرة الوسيط العماني

وأوضح بقائي في هذا الصدد: «لم يحدَّد بعد وقت ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، ونحن نتواصل حالياً مع الجانب العماني بهذا الشأن».

وأضاف: «سيعلن الجانب العماني عن هذا الأمر بعد التشاور مع الطرفين (إيران وأميركا) بمجرد الوصول إلى توافق في هذا الصدد».

ونفى بقائي ما تردد عن احتمال عقد مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة خلال زيارة الرئيس الإيراني عُمان، مؤكداً أنه «لا مفاوضات مقررة بين الجانبين على هامش الزيارة»، ووصف ما نُشر في هذا السياق بأنه «غير دقيق».

وأوضح بقائي أن زيارة الرئيس عُمان، المقررة يومي الثلاثاء والأربعاء، تأتي تلبيةً لدعوة من سلطان عُمان، واستكمالاً لزيارته الأخيرة إلى طهران.

وقال بقائي إن «زيارة بزشكيان عُمان كان مُخططاً لها منذ وقت طويل»، لافتاً إلى أن «الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون بين البلدين». وأوضح أنه «من الطبيعي أن تتناول المباحثات تطورات المنطقة والملف النووي، بما في ذلك مفاوضات إيران وأميركا، لكن ذلك لا يعني وجود مفاوضات مباشرة بين الجانبين خلال هذه الزيارة».

ونفى بقائي صحة تقارير أشارت إلى موافقة إيرانية على وقف تخصيب اليورانيوم لمدة 3 سنوات. وقال: «هذا الكلام غير صحيح».

وبشأن ما إذا كان قد طُرح اتفاق مؤقت خلال الجولة الخامسة من المفاوضات في روما، أجاب بقائي: «الاتفاق المؤقت لم يكن حتى الآن على جدول أعمالنا، ومن الطبيعي ألا يكون هذا الموضوع قد نوقش في هذا الاجتماع».

وأضاف المتحدث، رداً على سؤال عن مبادرة عُمانية لإزالة العقبات من أمام الجولة الخامسة: «من الطبيعي أن تطرح عُمان، بصفتها ميسّرة لهذه العملية، آراءها عندما ترى أنها قادرة على المساعدة، كما أنها تنسق مع طرفي المفاوضات».

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد قال للتلفزيون الرسمي عقب انتهاء الجولة الخامسة إن نظيره العماني «قدّم بعض الأفكار، وقرّرنا إجراء مزيد من المراجعات الفنية اللازمة عليها في العواصم».

وأوضح عراقجي أن «هذه الحلول قد تكون مفتاحاً للتقدم»، مبدياً ارتياحه، دون أن يقدم تفاصيل. وشكك مراقبون في إعلان عراقجي.

وقال بقائي، الاثنين، إن هذه الأفكار تأتي «بناءً على مناقشات الطرفين»، وإنها ليست حصرية من الجانب العُماني وإنما مقدمة من مختلف الأطراف. وقال إن «أي مبادرة يجب أن تأخذ في الحسبان خط إيران الأحمر الواضح في موضوع التخصيب».

ونفت طهران الأسبوع الماضي تقريراً من صحيفة «الغارديان» البريطانية عن ضغوط إقليمية واقتراح «تخصيب صفري» لمدة 3 سنوات. وقال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني: «لم يُطرَح مثل هذا الأمر، ولن نتنازل عن حقنا في التخصيب مطلقاً».

صحيفة «جوان» احتجت على ما تردد عن فحوى المقترحات العمانية

ومع ذلك، احتجت صحيفة «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، على تقريرين من صحيفتَي «الغارديان» البريطانية و«لا ريبوبليكا» الإيطالية بشأن تقديم عمان «مقترحاً وسطاً» لأطراف المفاوضات، للتوصل إلى «اتفاق سياسي» للخروج من المأزق التفاوضي، وهو «تعليق التخصيب حتى نهاية مدة ترمب الرئاسية».

وقالت «جوان»: «إذا كان الأمر كذلك، أو أي مقترح آخر لا يضمن استمرار دورة الوقود والتخصيب بنسبة 20 في المائة وبقاء المواد المخصبة في إيران، فهذا مقترح من طرف واحد، وليس (حلاً وسطاً)».

ورفعت إيران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة خلال الأيام الأولى من إدارة عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، الذي سعى دون جدوى إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015. وفي أبريل (نيسان) 2021، رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة بمنشأة «نطنز»، كما نقلت عملية تخصيب اليورانيوم بنسب عالية إلى منشأة «فوردو» الواقعة تحت الأرض.

وقال بقائي: «الأمر الواضح تماماً هو أن مسألة التخصيب جزء لا يتجزأ من حق إيران في امتلاك طاقة نووية سلمية، ولسنا مطلقاً مخوّلين إظهار أدنى مرونة في هذا الشأن».

من جانبه، قال النائب أحمد بخشايش أردستاني إن طهران رفضت مقترحاً عمانياً يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة 6 أشهر. وأضاف، في حديث لموقع «إيران أوبزرفر» الإخباري: «قال لنا العُمانيون: أوقفوا التخصيب مؤقتاً لمدة ستة أشهر، ثم يمكنكم استئنافه لاحقاً، لكن إيران لم تقبل هذا الاقتراح العماني، لأنه، استناداً إلى التجارب السابقة، هناك احتمال أن يطالب الطرف المقابل بمزيد من التنازلات».

وتابع: «لقد بلغنا مرحلة نمتلك فيها كمية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تكفي لصنع عدة قنابل نووية. فمخزون إيران البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بهذه النسبة يمكن أن يُنتج ما يصل إلى 10 قنابل نووية. وإذا استمرت تهديدات إسرائيل، فلدينا القدرة على رفع مستوى التخصيب إلى ما هو أبعد من ذلك».

الترفيه الإعلامي

وسخر بقائي من تقارير تحدثت عن تلقي طهران إنذاراً أميركياً عبر العراق للسماح بتفتيش 31 موقعاً إيرانياً، واصفاً إياها بأنها «مزيفة بالكامل وغير ذات مصداقية».

وقلل بقائي من أهمية ما وصفها «الإشاعات» بشأن مغادرة ستيف ويتكوف، المفاوض الأميركي، مكان المفاوضات بشكل مفاجئ، وقال: «لا أعتقد حقاً أن هذا الأمر يستحق حتى أن نخصص له وقتاً. إذا أردت استخدام أفضل كلمة لوصفه، فهو جزء من الترفيه الإعلامي».

وأضاف: «كانت توقيتات المفاوضات محددة بوضوح من حيث وقتَيْ البدء والانتهاء. من الطبيعي أن تكون لكل طرف من أطراف المفاوضات أعمال أخرى عليه إنجازها. ما كان واضحاً لنا هو أننا بدأنا المفاوضات وفقاً للجدول الزمني وأنهيناها وفقاً له».

وكان بقائي قد سبق المسؤولين الأميركيين، الجمعة، بتأكيد مغادرة ويتكوف، وقال للتلفزيون الرسمي إن «رئيس فريق التفاوض الأميركي غادر لأنه كان بحاجة إلى اللحاق برحلة جوية».

وأعلن بقائي أن نائب رافاييل غروسي، المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، سيزور طهران هذا الأسبوع، ضمن التعاون الروتيني بين إيران والوكالة. وقال: «نهجنا تجاه (الوكالة) كان ولا يزال بناءً»، مضيفاً أن إيران «تتوقع من المدير العام أداء مهامه بعيداً عن الضغوط السياسية».


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.