مؤشرات نحو توجه دولي لملاحقة عناصر وقيادات الحوثيين خارج اليمن

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: العالم لم يعد يتساهل مع من يشكلون جزءاً من مشروعهم التخريبي

كبار القادة الحوثيين اضطروا لاتخاذ إجراءات مشددة لحماية أنفسهم من الاستهداف (أ.ب)
كبار القادة الحوثيين اضطروا لاتخاذ إجراءات مشددة لحماية أنفسهم من الاستهداف (أ.ب)
TT

مؤشرات نحو توجه دولي لملاحقة عناصر وقيادات الحوثيين خارج اليمن

كبار القادة الحوثيين اضطروا لاتخاذ إجراءات مشددة لحماية أنفسهم من الاستهداف (أ.ب)
كبار القادة الحوثيين اضطروا لاتخاذ إجراءات مشددة لحماية أنفسهم من الاستهداف (أ.ب)

يعتقد مسؤولون يمنيون أن قيام السلطات الألمانية بالقبض على عنصر حوثي باعتباره عضواً في منظمة إرهابية أجنبية يمثّل تحولاً نوعياً في فهم وتعاطي المجتمع الدولي مع الجماعة الحوثية، ومؤشراً على وجود توجه دولي لملاحقة عناصر وقيادات الحوثيين خارج اليمن.

كبار القادة الحوثيين اضطروا لاتخاذ إجراءات مشددة لحماية أنفسهم من الاستهداف (أ.ب)

وتُصنّف الولايات المتحدة الأميركية جماعة الحوثيين منظمة «إرهابية أجنبية»، كما تفرض العديد من الدول عقوبات صارمة ضد قيادات ومؤسسات جماعة الحوثيين.

الخطوة الألمانية، حسب مسؤول يمني رفيع تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تكتسب أهمية خاصة كونها صادرة من جهة قضائية أوروبية، وهو ما يجعل الباب مفتوحاً لمسار قانوني جديد في عدد من الدول الأوروبية خلال الفترة المقبلة، على حد تعبيره.

وكانت النيابة الفيدرالية الألمانية أعلنت الخميس الماضي القبض على مواطن يمني في مدينة داخاو بولاية بافاريا، للاشتباه بانتمائه لجماعة الحوثي الإرهابية.

وحسب الادعاء الألماني، فإن الشخص الذي اعتقل «يُشتبه بشدة في أنه كان، في سن اليافعين، عضواً في منظمة إرهابية أجنبية، وفقاً للمادتين من القانون الجنائي الألماني، بالإضافة إلى المادة 105 وما يليها من قانون قضاء الأحداث».

يرى وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني الخطوة الألمانية بأنها «تحول نوعي مهم في تعاطي المجتمع الدولي مع ميليشيا الحوثي الإرهابية»، مشيراً إلى أن ذلك «يؤكد أن العالم بدأ يُدرك الطبيعة الحقيقية لهذه الميليشيا، التي لا تختلف في جوهرها عن باقي التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود مثل «داعش» و«القاعدة».

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني (سبأ)

وقال الإرياني، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يميز هذا الإجراء أنه يأتي من جهة قضائية أوروبية، حيث أعلن الادعاء العام الألماني رسمياً أن الشخص المعتقل انضم للميليشيا في 2022 وخضع لما تُسمى (الدورات الثقافية) و(المراكز الصيفية)، قبل أن يتلقى تدريباً عسكرياً، ويتم الدفع به إلى جبهات القتال، وهذا بحد ذاته اعتراف واضح بأن تلك الأنشطة التي تزعم الميليشيا أنها (ثقافية)، ليست سوى بوابات للتجنيد والتأطير العقائدي الإرهابي».

ملاحقة الحوثيين في الخارج

يعتقد الوزير الإرياني أن «الخطوة الألمانية تشير إلى أن «هناك توجهاً دولياً متنامياً نحو ملاحقة عناصر وقيادات ميليشيا الحوثي خارج اليمن، خصوصاً مع التصنيف الأميركي ودول أخرى للميليشيا منظمة إرهابية، إضافة إلى العقوبات البريطانية الأخيرة بحق بعض قياداتها». وتابع بقوله: «هذه الخطوة تمثل خطوة قضائية مهمة، وقد تكون فاتحة لمسار قانوني جديد في عدد من الدول الأوروبية، خصوصاً تلك التي تتعامل بصرامة مع الجماعات المصنفة كإرهابية، أو التي طالتها تهديدات الحوثيين للملاحة البحرية والتجارة الدولية».

دوريات أميركية في البحر الأحمر (القيادة الأميركية في أفريقيا)

وتهاجم الجماعة الحوثية المدعومة من إيران السفن في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة، ومحاولة منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل، وكذا السفن الأميركية والبريطانية.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أوقف في السادس مايو (أيار) الحالي هجمات الجيش الأميركي على مواقع الجماعة الحوثية، بعد إعلانه التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار معها، يتضمن وقف هجماتها على السفن الأميركية، فيما أعلنت الجماعة أن الاتفاق لا يشمل وقف الهجمات ضد إسرائيل.

يضيف معمر الإرياني قائلاً: «الأهمية هنا لا تقتصر على البعد الأمني، بل تتصل أيضاً بردع أدوات التجنيد الحوثية في الخارج، وفضح طبيعة أنشطتها التي كانت تتوارى خلف شعارات ثقافية أو دينية».

تحييد تحركات الحوثيين

أكد وزير الإعلام اليمني أن الإجراء الألماني «يمثّل بداية للحد من تحركات ميليشيا الحوثي في الخارج، وتجفيف منابع التجنيد والتأطير العقائدي التي تعتمد عليها، خصوصاً في استقطاب الأطفال والشباب داخل اليمن وخارجه، وهي أيضاً رسالة واضحة للمجتمعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين بأن ما يُسوّق لهم كأنشطة تربوية أو ثقافية، هو في الحقيقة تأهيل لمقاتلين في تنظيم إرهابي».

مراهقون من خريجي المخيمات الصيفية الحوثية في جبهات القتال (إعلام حوثي)

كانت عدة تقارير صحافية تحدثت عن إرسال الحوثيين لعشرات اليمنيين للقتال في الحرب الأوكرانية الروسية، مغرية إياهم بوعود بالحصول على آلاف الدولارات والعديد من المزايا الأخرى.

المراكز الصيفية وكراً للإرهاب

دعا الإرياني أسر الأطفال للتنبه من «مخاطر إلحاق أبنائهم فيما تسمى (المراكز الصيفية) كونه يعد انخراطاً مباشراً في أنشطة ميليشيا إرهابية مصنفة دولياً، ونقول لهم حافظوا على مستقبل أولادكم الذين قد يكونون عرضة للملاحقة والاعتقال بتهم تتعلق بالإرهاب».

وأضاف: «الأهم من ذلك أن هذه التطورات تفرض على كل من يتورط بالتعاون مع الميليشيا - سواء عن جهل أو تحت الإكراه - أن يُعيد التفكير في خياراته، لأن العالم لم يعد يتساهل مع من يشكلون جزءاً من هذا المشروع التخريبي».

وحسب الوزير الإرياني، فإن «تحييد فكر الحوثي يبدأ من محاصرة أدواته الناعمة، على رأسها ما يُسمى (الدورات الثقافية)، التي ثبت - باعتراف قضائي أوروبي - أنها مدخل للغلو والتطرف والإرهاب».

توجه أوروبي مرحب به

إلى ذلك، قال مسؤول يمني إن «ما قامت به السلطات الألمانية يعبر عن فهم أعمق للجماعة الحوثية وخطورتها». ولفت المسؤول الذي رفض الافصاح عن هويته إلى أن «هذا التوجه الأوروبي مرحب به ويدعم السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة».

خلال 10 سنوات تسببت الحرب التي فجرها الحوثيون في مقتل نحو 350 ألف يمني (أ.ف.ب)

وكان الاتحاد الأوروبي أدان بشدة قبل يومين تهديدات الحوثيين وهجماتهم العشوائية ضد الشحن البحري الدولي في البحر الأحمر وخليج عدن وضد إسرائيل، واستمرار تهريب الأسلحة للجماعة، محذرةً من أنها تدرس فرض مزيد من الإجراءات التقييدية ضد الحوثيين.


مقالات ذات صلة

الدفاعات السعودية تعترض مسيّرة حاولت دخول المجال الجوي للعاصمة المقدسة

الخليج يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)

الدفاعات السعودية تعترض مسيّرة حاولت دخول المجال الجوي للعاصمة المقدسة

اعترضت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، مساء الثلاثاء، طائرة مسيرة معادية أطلقتها المليشيات الحوثية الإرهابية قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)

اعتداءات الحوثيين تتجاوز الأبعاد العسكرية وتستهدف المقدسات الإسلامية

شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية شمل محاولات اعتداء باتجاه مكة والمدينة.

عمر البدوي (الرياض)
العالم العربي سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)

انقلابيو اليمن يرفعون أسعار الوقود ويعمّقون المعاناة

رفع الحوثيون أسعار البنزين والديزل في مناطق سيطرتهم، وسط تدهور معيشي وانقطاع المرتبات، في ظل مخاوف من موجة غلاء جديدة تطول النقل والغذاء والخدمات...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مقار جديدة افتتحها الحوثيون لمؤسسات الجباية التابعة لهم في مديريتَي حيس والمخا (إكس)

الحوثيون ينقلون اقتصاد الجباية إلى الساحل الغربي اليمني

بعد السيطرة على الساحل الغربي، نقل الحوثيون اقتصاد الحرب إلى الأسواق والمزارع، بجبايات وحرب عملات ومصادرات، في وقت يدفع السكان تكلفة كبيرة تتسع معها موجة النزوح

وضاح الجليل (عدن)

تحذير أميركي للحوثيين عبر قنوات أمنية: لا نتفاوض معكم

جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)
جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي للحوثيين عبر قنوات أمنية: لا نتفاوض معكم

جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)
جندي في القوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز (أ.ف.ب)

كشفت مراسلات أميركية اطلعت عليها «الشرق الأوسط» تحذيراً وجهته واشنطن للحوثيين عبر «قنوات أمنية».

فحوى التحذير لم تكن ظاهرة في الرسائل ولكنه كان متبوعاً بتأكيد أميركي بأن واشنطن لا تتفاوض مع الجماعة.

وتشي محاولة الجماعة إرسال رسالة تطمين تفيد بأنها لن تستهدف السفن الأميركية بأنها تريد ترتيب أوراقها، في أعقاب تقدمها بعمليات عسكرية استمرت أسابيع وانتهت بتقدمها في الساحل الغربي المطل على «باب المندب» في تهديد جديد للملاحة الدولية التي تمر عبر المضيق المهم الذي يعبره 12 في المائة من التجارة العالمية.

التوضيح الأميركي في المراسلات الدبلوماسية جاء غداة تصريحات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس عن وجود تواصل مع الجماعة لم يوضح أي منهما ماهيته.

في الأثناء، أكدت واشنطن خلال جلسة لمجلس الأمن حول باب المندب يوم الثلاثاء: «تدعم الولايات المتحدة الحكومة الشرعية في اليمن في تصديها لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ونطالب الحوثيين بوقف تقدمهم والانسحاب من الأراضي التي استولوا عليها والكف عن شن الهجمات».

ميدانياً، تستعد الحكومة اليمنية بالدفع بدرجة الجاهزية لاستعادة زمام المبادرة بعد التراجع الأخير الذي شهدته جبهات تعز والساحل الغربي، في حين سجلت القوات الحكومية تقدماً بطيئاً لكنه بدا أكثر تماسكاً في جبهات أخرى مثل الجوف والبيضاء، كما تصد باستمرار هجمات حوثية وتجمعات عسكرية للميليشيات قرب مأرب.

وتخوض القوات الحكومية معارك شرسة مع الميليشيات الحوثية التي بدأت بالتصعيد خلال شهر أغسطس (آب) 2026، ويتهمها مناهضوها بأنها خرقت خفض التصعيد بناء على توجيهات للتخفيف على إيران، ولكي تستخدمها قوات الحرس الإيراني للضغط على الولايات المتحدة في الحرب التي شنتها واشنطن منذ فبراير (شباط) 2026 وتصاعدت إثر تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز.

لماذا القنوات الأمنية؟

يعتبر مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن مجرد استخدام القنوات الأمنية لا يعني أن هناك مفاوضات أو صفقة أو حتى قبول بتلك التطمينات الحوثية.

ولقراءة التحرك الحوثي وردة الفعل الأميركية يعتقد البراء شيبان، الزميل في معهد الدفاع والأمن البريطاني «روسي»، أن الجماعة الحوثية تحاول تعويض الاعتراف الإقليمي والدولي بهذه المبالغات عن فتح خطوط تواصل مع الإدارة الأميركية.

وعند سؤاله عن «القنوات الأمنية» يقول شيبان إن هذا النوع من التواصل الأمني تفتحه كل الإدارات الغربية مع الميليشيات والجماعات الإرهابية، لكنه يظل محدوداً وخارج الأطر الدبلوماسية أو السياسية ويتوقف فقط عند الجوانب الحساسة أو الطارئة الأمنية.

تكتيكات إيرانية

لم يكن تلقي النبأ حول تواصل الحوثيين مع الولايات مجرد جملة تقال في الأخبار من دون توقف. حيث انشغل يمنيون في محاولة رصد التحرك الحوثي المفاجئ، خاصة أن شعار الجماعة يتمنى الموت لأميركا... فكيف تتواصل معها؟

محمود شحرة الزميل في معهد العلاقات الدولية الملكي البريطاني «شاتام هاوس» يرى خلال اتصال مع «الشرق الأوسط» أن ما يحصل الآن «هو جزء من استراتيجية الحوثيين التي تعد امتداداً لسلوك وتكتيكات إيران والحرس الثوري في عمل التفاوض».

يشرح شحرة، وهو دبلوماسي يمني سابق، أن «سلوكيات الحوثيين قائمة على التدرج في التصعيد، ثم معركة خاطفة، وإذا حقق خلالها مكسباً يبدأ بالتطمينات لكيلا ينخرط في حرب شاملة».

هذا ما حدث فعلاً في باب المندب، الآن الحوثيون التهموا لقمة كبيرة، وتحاول الجماعة أن تهضمها، لهذا هي الآن في مرحلة تثبيت هذه المكاسب، وريثما يتم ذلك، تحتاج إلى تطمينات لكيلا يصبح هناك رد سريع ضدها، فقامت بمحاولة تطمين الأميركيين والمجتمع الدولي.

بالإضافة إلى ذلك، تحاول الجماعة دائماً أن تعزل خصومها، وهي إحدى الخصال التي تكررت في السابق.

يستحضر شحرة ما فعلته الميليشيات الحوثية عندما دخلت صنعاء؛ بدأت بتطمين كل القوى السياسية، وفور ما ثبتت وجودها كانت تجلس بانفراد مع كل طرف وتقول إن عدوي هو الآخر، حتى تخلصت منهم جميعاً، والآن تريد الجماعة استخدام الأسلوب نفسه على المستوى الدولي، بغض النظر عن مدى قدرتها على النجاح في ذلك.


محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

قال محللون مصريون إن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى القاهرة تمثل انعكاساً لعمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية ومصر، وتكتسب أهمية مضاعفة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، إلى جانب استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية.

ورأى الخبراء في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن التوافق الذي أظهرته المحادثات يؤكد أن أمن البلدين بات أكثر ارتباطاً بالتطورات المتسارعة في المنطقة، خصوصاً مع مخاطر توسع دائرة المواجهة وتأثيرها على الملاحة والتجارة وإمدادات الطاقة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ويعتقد رئيس تحرير بوابة «الأهرام» محمد إبراهيم الدسوقي، أن العلاقات بين القاهرة والرياض «ليست ظرفية مرهونة بأزمة أو مشكلة عابرة»، موضحاً أنها تستند إلى التاريخ والجغرافيا والروابط الشعبية والمصالح العليا المشتركة ووحدة المصير.

ووصف الدسوقي العلاقة بأنها «شراكة استراتيجية طويلة المدى»، وليست تحالفاً مؤقتاً ينتهي بانتهاء الأزمات، مشيراً إلى أن الدور السعودي - المصري يظل مطلوباً للحفاظ على الأمن والاستقرار العربي.

مواجهة التحديات

قال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، إن الزيارة أظهرت تكاملاً وتوافقاً في الرؤى بشأن مواجهة التحديات الراهنة والحد من التهديدات الإقليمية التي تمس أمن السعودية ومصالحها.

وأكد حجازي أن موقف القاهرة ثابت تجاه أمن دول الخليج، وأن مصر تعتبر «أي تهديد لأمنها هو تهديد للأمن القومي المصري»، مشيراً إلى أن ما جرى التأكيد عليه خلال الزيارة يعكس ثوابت العلاقات التاريخية بين البلدين.

ووصف حجازي اللقاء بأنه تلاقٍ بين «جناحي الأمة» في مواجهة الأزمات، لافتاً إلى أهمية توقيت المحادثات.

وتزامنت الزيارة مع تأكيد القاهرة دعمها للسعودية في مواجهة الاعتداءات الحوثية، وإدانتها للهجمات التي تستهدف المملكة، باعتبارها تهديداً لاستقرار المنطقة والأمن الإقليمي.

أمن المضائق والبحر الأحمر

أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير أشرف حربي، أن التوترات في مضيقي باب المندب وهرمز كانت في صدارة الملفات التي تناولتها المحادثات، بالنظر إلى انعكاساتها الأمنية والاقتصادية على دول المنطقة.

وأشار إلى أن اضطراب الملاحة ينعكس مباشرة على حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس، وكذلك ناقلات النفط الخليجي، ما يجعل أمن البحر الأحمر والممرات البحرية مصلحة مشتركة للسعودية ومصر.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارته إلى القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ولفت حربي إلى بُعد آخر يتعلق بالعلاقات العربية مع إيران، خصوصاً في ظل التصعيد الذي تقوم به أذرعها في المنطقة، مؤكداً أن انعكاسات ذلك لا تتوقف عند الأمن السعودي، بل تمتد إلى الأمن والاقتصاد المصريين.

وشدد على أهمية التنسيق السعودي - المصري لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، معتبراً أن تكثيف التنسيق بين البلدين يمكن أن يشكل مقدمة لتحرك عربي أوسع.

إلى جانب الملفات الأمنية، أكدت المحادثات ضرورة تطوير التعاون التجاري والاستثماري، وتطابق المواقف تجاه القضية الفلسطينية وحل الدولتين، فضلاً عن دعم أمن السودان ووحدته ورفض أي كيانات موازية لمؤسساته الوطنية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

وأوضح المصدر في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن «جماعة الحوثي حفرت خنادق متعددة في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية».

وأضاف المصدر العسكري، مفضلاً عدم ذكر هويته، أن الجماعة قامت أيضاً بنشر العديد من الألغام في الممر الدولي البحري الحيوي.

واعتبر المصدر أن هذه الإجراءات «تأتي في محاولة من الحوثيين لمنع القوات الحكومية أو إعاقتها عن استعادة المناطق التي سيطروا عليها مؤخراً».

يشار إلى أنه منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، شهدت عدة جبهات يمنية تصعيداً عسكرياً واسعاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خلف العديد من القتلى والجرحى من الطرفين، إضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين، فضلاً عن نزوح عشرات الآلاف.

وأدى هذا التصعيد إلى سيطرة الحوثيين على عدة مديريات حيوية ومراكز مهمة في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولاً إلى بسط نفوذ الجماعة على الممر البحري الدولي باب المندب.