الحوثيون يستحدثون جهازاً قمعياً بقيادة شرطي سابق محكوم بالإعدام

سعياً لتعزيز قبضة الجماعة في مواجهة السخط الشعبي

مسلحون حوثيون يستقلُّون شاحنة صغيرة خلال دورية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يستقلُّون شاحنة صغيرة خلال دورية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يستحدثون جهازاً قمعياً بقيادة شرطي سابق محكوم بالإعدام

مسلحون حوثيون يستقلُّون شاحنة صغيرة خلال دورية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يستقلُّون شاحنة صغيرة خلال دورية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

على الرغم من مرور نحو عام منذ استحداث الجماعة الحوثية في اليمن جهاز استخبارات يقوده نجل مؤسسها، كشفت مصادر أمنية عن استحداثها جهازاً آخر جديداً تحت اسم «جهاز أمن الثورة» يشرف عليه مباشرة زعيم الجماعة، ويقوده عنصر سابق في شرطة المرور كان قد صدر بحقه حكم بالإعدام بتهمة قتل ضابطَي أمن عام 2008.

وذكرت منصة «ديفانس لاين» المعنية بالقضايا الأمنية، أن الجهاز الجديد سيُكلَّف بمهام استراتيجية تشمل توجيه الأداء العام للأجهزة، والتخطيط والرقابة، وتنسيق عمل بقية الكيانات الأمنية التابعة للجماعة، بما يجعله كياناً أعلى نفوذاً. ورأت فيه المنصة محاولة إضافية لتعزيز قبضة الحوثيين الأمنية، اتساقاً مع التجربة الإيرانية التي تستند إلى تعدد أجهزة المخابرات.

ووسط تذمر شعبي واضح جرَّاء انقطاع المرتبات واتساع نطاق الفقر، واستئثار الحوثيين بعائدات الدولة، يؤكد الصحافي المتخصص في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن مهمة هذا الجهاز هي حماية ما يسمى «خط الثورة» من الانحراف، وعدَّه ذراعاً إضافية للقمع، ورأى أن تضخم الأجهزة الأمنية الحوثية يؤشر لحالة الهلع من المجتمع، ويُنضج عوامل السقوط.

ووفقاً للمصادر، فإن الجهاز سيتولى مهمة الأمن الخارجي والإقليمي في سياق يتناغم مع الطموحات التوسعية للجماعة، ويوازي من حيث الدور والهيكل وزارة الاستخبارات الإيرانية (الإطلاعات).

أجهزة متعددة

ويدير الحوثيون ما سَمُّوه «جهاز الأمن والمخابرات» الذي كان حصيلة دمج جهازَي «الأمن السياسي» و«الأمن القومي»، إلى جانب جهاز استخبارات الشرطة الذي يقوده علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، بخلاف جهاز الأمن الخاص المعروف باسم «الأمن الوقائي»، وكذا دائرة الاستخبارات العسكرية.

الحوثيون عملوا على تفكيك أجهزة أمن الدولة اليمنية (إعلام حوثي)

وفي حين يقود عبد الملك الحوثي ما يسمى «المكتب الجهادي» الذي يتولى مهمة إدارة قطاعات الأمن والجيش والشأن العام، حصر الحوثيون قيادة أجهزة المخابرات على المنتمين لسلالتهم والمنحدرين من محافظة صعدة التي شهدت ولادة هذه الجماعة.

واتساقاً مع ذلك، أوكل زعيم الحوثيين مهمة قيادة جهاز المخابرات الجديد إلى القيادي جعفر محمد المرهبي، المعروف بـ«أبو جعفر» الذي يُعد واحداً من الشخصيات التي عملت في الجهاز الأمني الخاص منذ سنوات، ولديه سجل حافل بالنشاطات السرية المرتبطة بأجهزة استخبارات «فيلق القدس» الإيراني و«حزب الله» اللبناني.

من أوائل الملتحقين

ويُعد جعفر المرهبي من أوائل الملتحقين بحركة الحوثيين، مع أنه كان أحد منتسبي شرطة مرور مدينة صنعاء، ونتيجة لإخلاصه كُلِّف ضمن آخرين بترديد «الصرخة الخمينية» في الجامع الكبير بصنعاء، وقد اعتُقل مرتين: عام 2003 وعام 2004.

وذكر المرهبي في حديث صحافي نادر أُجري معه عقب إطلاق سراحه، أنه كان يستغل عمله في تنظيم حركة السير في تقاطعات شوارع صنعاء، لوضع ملصقات الحوثيين في مؤخرة السيارات.

ويكشف المرهبي في ذلك الحوار عن مدى نفوذ الجماعة داخل الأجهزة الأمنية، ويقول إنه قاوم حملة أمنية لاعتقاله، وتبادل معها إطلاق النار؛ لأن الحملة لم يكن لديها أوامر باقتحام منزله.

عناصر من الحوثيين خلال دورية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

ويذكر القيادي الحوثي أن أحد الجنود الذين شاركوا في مداهمة المنزل، وهو من سلالة زعيم الجماعة نفسها، أبلغه أن مدير أمن صنعاء أصدر أمر تكليف للتحري والمراقبة، لمعرفة من يدخل ويخرج من وإلى المنزل فقط، وليس لاقتحام المنزل.

وكان حسين الحوثي -قبل مصرعه في منتصف عام 2004- قد أرسل مجموعات من أتباعه إلى صنعاء لترديد صرخة الثورة الإيرانية، وكان المرهبي من أوائل الذين شاركوا في هذه المهمة، قبل أن يُقبض عليه في عام 2008، بتهمة تزعم خلية للحوثيين عُرفت باسم «خلية صنعاء الثانية».

محكوم بالإعدام

وأصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في قضايا الإرهاب وأمن الدولة في صنعاء، في منتصف عام 2008، حكماً بإعدام المرهبي قصاصاً وتعزيراً، لقتله المقدم يحيى رواع والمقدم عبد الغني المعمري، في أثناء محاولة إلقاء القبض عليه في منزل أخيه بمنطقة دارس المجاورة لمطار صنعاء، وقد أيدت الشعبة الاستئنافية هذا الحكم في مطلع 2009؛ لكنه حصل على عفو رئاسي من العقوبة في مطلع عام 2011.

حينها وجهت النيابة إلى أفراد الخلية تهمة الاشتراك في عصابة مسلحة للقيام بأعمال إجرامية، وإعداد خطط بقصد القتل والتخريب والإتلاف، وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وتجهيز العدة اللازمة من الأسلحة والمتفجرات والمواد السامة والأحبار السرية وأجهزة الاتصالات ومبالغ مالية ومطبوعات وتسجيلات، لاستهداف المعسكرات والوحدات الأمنية بوضع السموم في خزانات مياه الشرب.

كما اتُّهمت الخلية باستهداف المنشآت الحيوية، ووسائل النقل العسكرية باستخدام عبوات ناسفة، مُعدَّة من البارود والأحماض الكيميائية، لتفجيرها عن بعد بواسطة أجهزة الاتصالات.

عبر الانتماء السلالي والمذهبي تمكن الحوثيون من اختراق الأجهزة الأمنية (إعلام محلي)

وبعد الإفراج عن المرهبي بموجب العفو الرئاسي، التحق بجهاز الأمن الخاص بجماعة الحوثي، والمعروف باسم «الأمن الوقائي»، وتولى مناصب أمنية بارزة فيه، وفي عام 2016، عقب الانقلاب على الشرعية، تمت ترقيته إلى رتبة «عقيد»، وبعد ذلك مُنح رتبة «لواء في الأمن»، كما عُين وكيلاً لوزارة الإرشاد وشؤون الحج والعمرة في حكومة الانقلاب، عام 2023.

وتقول وسائل إعلام يمنية إنه على الرغم من الظهور النادر للرجل في وسائل الإعلام أو الاجتماعات العامة، فإنه أحد القادة الأمنيين الأساسيين، وإن الجماعة تحيط تحركاته بسرية مطلقة، وإنها قامت بحذف كل المقاطع التي ظهر فيها في وسائل إعلامها، بما في ذلك مواد وثائقية سبق أن بثَّتها قناة «المسيرة» الناطقة بلسان الجماعة.


مقالات ذات صلة

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

الأمم المتحدة تدين احتجاز الحوثيين لـ73 موظفاً لديها، بعضهم منذ 5 سنوات، والقوات اليمنية تضبط شحنة إيرانية متجهة للحوثيين محملة بأدوية وأسلاك مزدوجة الاستخدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

تصعيد أمني في حضرموت لضبط السلاح وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع استكمال إجراءات تسليم قيادة أمن الضالع، ضمن جهود حكومية لتقوية الأداء الأمني ومواجهة التحديات.

محمد ناصر (عدن)
يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

انتشار واسع للألعاب النارية الخطرة بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين بتسهيل دخولها وارتفاع مقلق في إصابات الأطفال مع تحذيرات طبية من مخاطرها وغياب الرقابة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

شهدت عدن إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عيد الفطر، مع انتعاش الشواطئ والحدائق وارتفاع إشغال الفنادق، وسط انتشار أمني واسع يعزز الاستقرار وينظم الحركة.

محمد ناصر (عدن)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».